4- العُقَد :





: ( وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ) [ آية4:الفلق]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله( ): " من عقد عقدة ، ثم نفث فيها ، فقد سحر ، ومن سحر فقد أشرك ، ومن تعلق شيئاً وكل إليه " [ أخرجه النسائي ] ، عن زيد بن أرقم ، قال : سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود ، فاشتكى لذلك أياماً : فأتاه جبريل عليه السلام فقال : إن رجلا من اليهود سحرك ، عقد لك عقداً في بئر كذا وكذا ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستخرجوها ، فجيء بها ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من عقال ، فما ذكر ذلك لذلك اليهودي ، ولا رآه في وجهه قط . [ أخرجه النسائي وقال الألباني صحيح الإسناد 3 / 98 ] .فمن عقد ونفث بقصد السحر فهو حرام ، أما من عقد ونفث في العقدة بعض الريق بقصد أن تتماسك العقدة فهذا لا بأس به . وقوله : " وكل إليه " يعني جعل هذا الشيء الذي تعلق به عماداً له ، ووكله الله إليه ، وتخلى الله عنه . فمن الناس من إذا سُحر ذهب إلى السحرة وتعلق بهم ، ولا يُرقي نفسه بكتاب الله تعالى ، وسنة نبيه ، ولا يذهب للأدوية المباحة ، والأدعية المشروعة ، ولو أنه توكل على الله حق التوكل ، لكفاه كل ما يصيبه ، : (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ ) [آية3:الطلاق] ومن كان الله حسبه كفاه كل ما يهمه ، ومن كان الله حسبه فلن يضيعه ، لكن من توكل على غير الله فسوف يتخلى الله عنه ويتركه وما تعلق به ، ولسوف يندم ويخسر خسارة كبيرة وعظيمة ، ومن أعظم ذلك خسارة الدين ، لأن التوكل على غير الله ينافي التوحيد والعقيدة الصادقة الصافية الصحيحة . : ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ) [آية5:الأحقاف] و : (والذين تدعون من دونه لا يملكون من قطمير * إن الذين تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير ) . قال ابن كثير رحمه الله : القطمير : هو اللفافة الرقيقة التي تكون على نواة التمرة .




5- العزائم :





جمع عزيمة ، وهي من الرقى التي كانوا يعزمون بها على الجن ، وزعموا أنها أسماء لملائكة وكلهم سليمان عليه السلام بقبائل الجان ، فإذا أقسم على صاحب الاسم ألزم الجن بما يريد ، وهذا كفر وضلالة ، وخداع ومكر ، يمكرون به على عباد الله ليبتزوا أموالهم . فسليمان عليه السلام لم يكن ساحراً وما تعلم السحر ، بل كذبوا عليه وافتروا عليه افتراءات هو وأبيه داود عليهما السلام ، : ( ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا ) [آية102:البقرة]، فالله تبارك وتعالى سخر الجن لخدمته ، لا ليعلم الغيب أو يضر الناس أو يستخدمهم في أمور الشر وما شابه ذلك ، بل كان ذلك منة من الله عليه ، : ( وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ۖ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ۖ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ) [آية12:سبأ]



، : ( وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ) [الأنبياء82]



فالله تعالى سخر لنبيه سليمان الجن منهم من يغوص في الماء ليستخرج اللآلئ ، ومنهم من يعمل غير ذلك من الأعمال ، : ( وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ) [ص: (37)]



، فكل منهم له عمله الموكل به ، ومع ذلك فهم لا يعصون سليمان عليه السلام بأمر من ربهم سبحانه وتعالى ، والله يحفظه في كل ذلك من أن يصيبوه بأذى ، أو يمسوه بسوء ، فكلهم في قبضته وتحت قهره ، ولا يتجاسر أحد منهم على القرب منه ، بل هو يحكم فيهم كيف شاء ، فيطلق بعضهم ، ويحبس البعض الآخر ، : ( وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ ) [ص38]




6- النميمة :





وهي من أنواع السحر المجازي ، لأن بها يُفرق بين الأحبة ، ويُفرق بين الأسر ، ولهذا أوردها الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ضمن أنواع السحر في كتاب التوحيد ، وأورد حديث ابن مسعود رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا هل أنبئكم ما العَضْه ؟ هي النميمة ، القالة بين الناس " [ أخرجه مسلم ] . ومعنى الحديث : أي أتدرون ما السحر ، والعضه هي السحر ، وكأن النبي حصر السحر في النميمة تحذيراً منها . ثم قال : هي النميمة .



فالنميمة تقطع أواصر المحبة بين الناس ، وتقطع وشائج الصلة بين الأهل والجيران ، وهي من كبائر الذنوب ، وهي سبب للعذاب في القبر ، ومن أسباب حرمان دخول الجنة ، ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : أن رسول الله "مر بقبرين يعذبان ، أحدهما كان يمشي بالنميمة " [ متفق عليه ] ، وعن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : " لا يدخل الجنة قتات " [ متفق عليه ] ، وفي رواية مسلم : " لا يدخل الجنة نمام " ، فالنميمة سبب لإفساد المجتمعات ، وتدمير البيوتات ، فهي كالسحر من حيث التفريق بين الناس ، ففيها تفريق ، كما أن السحر فيه تفريق ، والنميمة ليست سحراً في الحقيقة ، ولكن من باب اللغة ، وهذه هي مناسبة ذكر النميمة في باب السحر .



فمن أنواع السحر ما هو شرك ، ومنها ما هو من كبائر الذنوب ، ومنها ما هو دون ذلك ، ومنها ما هو جائز على حسب ما يقصد به وعلى حسب تأثير وآثاره ، كالبيان فقد قال : " إن من البيان لسحراً " [ أخرجه البخاري ومسلم ] والبيان هو الفصاحة والبلاغة ولهذا : ( خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)) [الرحمن:آية3-4]

، فمن الناس من يكون فصيحاً لكن في الباطل ، فيضل الناس بكلامه عن سبيل الله فهذا حرام لا يجوز ، أما إن كان فصيحاً بليغاً ويدعو إلى الله تعالى ، فهذا جائز ولا ريب . والبيان نعمة من الله تعالى على الإنسان فيجب أن يسخر في طاعة الله تعالى .

يتبـــع ،،،،،،،