
ذلك كان أنا، و لذا حاولت كثيرًا أن أكون بجانب ماكسي و فينسينت في تلك الأوقات. لقد كانا رائعين، طفلين جامحين. لكن ذلك لم يكن سهلًا فالجنون بدأ الآن. بعد أن تحدثت مع الصحفيين خارج ملعب كامب نو عدت إلى منزلي للبقاء مع هيلينا و لم تكن تتوقع أن أنتقل بتلك السرعة مجددًا و ربما ودت لو بقيت في برشلونة. لكنها علمت أكثر من أي شخص آخر أنني "إن لم أقاتل في ملاعب كرة القدم سأصبح مثل الزهرة الذابلة"، لذلك قلت لجالياني "
أريد الذهاب إلى الميلان و معي كامل عائلتي، هيلينا، الأطفال، الكلب و مينو"، فطأطأ جالياني رأسه مبديًا موافقته. لقد أبدى بوضوح استعداده لأي شيء و لذا قفزنا جميعًا لطيارة النادي الخاصة و رحلنا عن برشلونة. أتذكر حين وصلنا إلى مطار ليناتي في ميلانو، بدا الأمر و كأن أوباما على وصول!
كانت هناك ثماني سيارات أودي سوداء مصطفة أمامنا و سجادة حمراء مفروشة و قد خرجت مع فينسينت على ذراعي و خلال دقائق قليلة أجريت مقابلات مع قليل من الصحفيين المختارين من قناة ميلان تشانيل و شبكة قنوات سكاي، و في الجانب الآخر من السياج كان هناك مئات المشجعين يصرخون. لقد كان ذلك عظيمًا و قد شعرت بذلك في الأجواء من حولي. النادي انتظر طويلًا لوصولي، منذ خمسة أعوام حين حجز بيرلسكوني طاولة له و لي في مطعم جيانِّينو. كان كل شيء مجهزًا و قد قام بكل التجهيزات الممكنة و من بينها شيء خاص على موقع النادي: مؤثرات رائعة ظهرت ظهرت على الصفحة الرئيسية السوداء لمعت في المنتصف، ثم ظهرت انفجارات ،، بووم بووم مع مؤثرات صوتية قوية للغاية قبل أن يظهر اسمي مباشرة، إبراهيموفيتش، كأنه كالبرق، ثم كلمات "أخيرًا لنا" ..
كان عملًا كبيرًا و الآن بدأت القصة. بدا أن لا أحد تحضر لهجوم المتصفحين، فقد تعطل الموقع و أصبح خارج نطاق الخدمة تمامًا، و أتذكر حين مررت من بين السياجين في المطار حين كان المشجعون يقفون و يصرخون باسمي "
إبرا، إبرا". قفزت في إحدى سيارات الأودي و انطلقنا إلى المدينة، صدقوني كان الأمر فوضويًا تمامًا، زلاتان وصل.كانت هناك سيارات و دراجات نارية و كاميرات تلفزية تلاحقنا و بالطبع استمتعت كثيرًا و كان الأدرينالين يغمر جسدي و قد فهمت أكثر فأكثر تلك اللحظات السوداء التي عشتها في برشلونة التي بدت و كأنني كنت فيها حبيسًا في سجن و فجأة حظيت باحتفال خارج أسواره، و الجميع شعر بالأمر ذاته: ميلانو بأسرها كانت تنتظرني و الجميع أرادوا مني أن أتحمل المسؤولية و قيادتهم للبطولات من جديد، و بصراحة أعجبت بالأمر.
الشارع خارج فندق بوسكولو الذي نزلنا فيه كان مطوقًا تمامًا. الجميع كانوا يصرخون و يلوحون من مشجعي الميلان و داخل المبنى اصطفت إدارة الفندق و انحنت أمامي! في إيطاليا لاعبي كرة القدم يعاملون كالآلهة و قد حصلنا على أكبر جناح في الفندق، و قد لاحظت ذلك على الفور .. كل شيء كان منظمًا للغاية و النادي امتلك القوة و التقاليد، و بصراحة كان هذا أمر يرق له الجسد. أردت أن ألعب كرة القدم و في نفس اليوم كان على الميلان أو يواجه ليتشي في افتتاح الدوري الإيطالي في ذلك الموسم و قد طلبت من جالياني أن أشارك في اللقاء، لكن ذلك لم يفلح فالعمل الورقي لم يكن قد انتهى لإتمام الانتقال. لكنني ذهبت إلى الملعب حيث تم تقديمي بين شوطي المباراة، و لن أنسى ذلك الشعور. لم أذهب إلى غرفة تغيير الملابس، لم أرد أن أزعج المجموعة، لكن بجوار غرفة تغيير الملابس كانت هناك صالة كبيرة و هناك جلست فيها مع جالياني و بيرلسكوني و بقية الشخصيات الكبيرة.
بيرلسكوني:
أنت تذكرني بلاعب كان لدي (شعرت أنني أعرف عمن كان يتحدث، لكنني أردت أن أكون مهذبًا)
إبرا:
من؟
بيرلسكوني:
فتًا كان قادرًا على الاهتمام بالأمور وحده
كان فان باستن بالطبع ذلك الفتى الذي تحدث عنه، و قد رحب بي في النادي "
إنه لشرف عظيم" و ما شابه من تلك الكلمات، ثم ذهبنا إلى المردجات سوية و كنت أجلس بعيدًا عنه بمقعدين لأسباب سياسية بشكل أو بآخر، فلطالما كان الكثير يدور حول ذلك الرجل بالطبع. لكنه بقي هادئًا بالنظر لما تلى ذلك. بعد شهرين انفجرت فوضى عارمة و إشاعات أحاطت بعلاقة بيرلسكوني بالقاصرات أدت لملاحقته قضائيًا. لكنه بينما كان يجلس هناك مبتسمًا، بدأت أنا أشعر بالمتعة:
الناس كانوا يصرخون من جديد باسمي و قد نزلت إلى أرض الملعب و هناك فُرِشت سجادة حمراء و وضعت منصة صغيرة.
في تلك الأثناء كنت كأنني أنتظر مشاركتي في مباراة من دكة البدلاء. الملعب كان يغلي، السان سيرو كان ممتلئًا عن آخره رغم أننا كنَّا في فترة الإجازات في شهر أغسطس، ثم دخلت و انتشرت الضجة من حولي، و عدت طفلًا من جديد. لم يكن قد مر الكثير من الوقت حين وقفت نفس الوقفة في الكامب نو، لذا انطلقت وسط الضجة و التصفيق و مررت بجانب العديد من الأطفال الصغار على السجادة الحمراء. قمت بتحيتهم جميعًا ثم وقفت على المنصة.

"
الآن سنفوز بكل شيء" .. هذا ما قلته بالإيطالية، فأصبح الوضع أكثر جنونًا..
شاهد تقديم إبرا كادابرا للمشجعين على ملعب سان سيرو
كان الملعب يهتز، و بعد ذلك حصلت على قميصًا و كان عليه اسم إبراهيموفيتش دون رقم محدد، فأنا لم أكن قد اخترت رقمي بعد. كانت الاختيارات محدودة بالنسبة لي، لكن لم يكن هناك أي رقم مناسب من بينها و ظننت أنه ربما كان بإمكاني الحصول على الرقم 11 الذي كان يرتديه كلاس يان هونتيلار. هونتيلار كان على قائمة المغادرين، لكن لأنه لم يكن قد بيع بعد فقد كان علي الانتظار. على أي حال فقد بدأت الرحلة الآن. الآن أرى أن الميلان عليه الفوز بأول اسكوديتُّو له بعد سبعة أعوام. عصر جديد من العظمة كان ليبدأ، هذا ما وعدت الجميع به.
كنت أحظى أنا و هيلينا ببعض الحراس الشخصيين و ربما نجد البعض يتساءلون "
لماذا كل هذا الترف ؟" .. ذلك لم يكن ترفًا، ففي إيطاليا الهستيريا تكون حاضرة حول نجوم كرة القدم، إنه ضغط هائل و بصراحة فقد حدثت بعض التصرفات المجنونة و ليس فقط تلك النار خارج منزلي في تورينو. حين كنت في الإنتر و كان علي أن ألعب مباراة في السان سيرو، قام سانيلا بزيارتنا و قد اصطحبتها هيلينا في سيارتنا المرسيديس الجديدة إلى الملعب و كانت الفوضى عارمة أمامه و واجها ازدحامًا مروريًا كبيرًا. هيلينا لم يكن بوسعها سوى أن تزحف و الناس كانوا من حولها طيلة الوقت يحدقون بالسيارة ليرون من كانوا بداخلها، قبل أن يصل شخص على دراجة بخارية صغيرة مسرعًا بعض الشيء و يصطدم بمرآة الرؤية الخلفية.
في تلك الحالة لم تكن هيلينا تعرف إن كان ذلك عن قصد أم لا، بل فكرت في شيء آخر "
يا إلهي، لا، ما الذي يفعله؟"، ففتحت نافذة السيارة لتعيد المرآة إلى وضعها الطبيعي ثم رأت شيئًا آخر: شخص آخر على دراجة نارية انطلق باتجاهها، فأدركت تمامًا أن هناك فخًا ما. حاولت هيلينا أن تغلق النافذة لكن السيارة كانت جديدة و لم تكن تعرف مفاتيح إغلاق النافذة، فهي لم تكن قد تعرفت على صندوق التحكم بالسيارة بشكل كامل. وصل ذلك الشخص إليها و ضربها على رأسها. حدث قتال كبيرة و اصطدمت المرسيدس بالسيارة التي كانت أمامها و حاول ذلك الشخص إخراجها من النافذة، لكن لحسن الحظ كانت سانيلا هناك و قد ثبتت جسد هيلينا و حملتها.
لقد كان عملًا مجنونًا تمامًا و كان الوضع أشبه بحرب حتى الموت و أخيرًا استطاعت سانيلا إعادة هيلينا إلى السيارة مجددًا، ثم وجهت هيلينا ضربة في رأس ذلك الأحمق من زاوية مستحيلة بحذائها الذي كان طول كعبه حوالي 11 إنشًا. بالتأكيد كانت تلك الضربة مؤلمة و قد هرب ذلك المعتوه. تجمهر الناس حول السيارة و كان وضعًا فوضويًا تمامًا، و هيلينا عانت من آثار الضربة. كان يمكن للوضع أن يكون أسوأ، و قد حدثت مرارًا و تكرارًا مثل تلك الأعمال لسوء الحظ. تلك هي الحقيقة و لذلك احتجنا للحماية.
على أي حال فالحارس الشخصي الخاص بي، و هو شاب جيد للغاية، أوصلني في يومي الأول إلى الميلانيلُّو، المركز التدريبي للنادي، و هناك كان علي أن أخضع للفحوصات الطبية الاعتيادية. الميلانيلُّو يبعد حوالي الساعة عن ميلانو و هناك أمام بوابات المركز وجدت المشجعين ينتظرون. دخلت و شعرت على الفور بالثقل الكامل للتقاليد في الميلان و قمت بزيارة جميع الأساطير في الفريق:
زامبروتَّا، نيستا، أمبروزيني، جاتُّوزو، بيرلو، أبياتِّي، سيدورف و إنزاجي إضافة للموهبة الشابة باتو و المدرب ألِّيجري الذي وصل لتوه من كالياري و لم يكن يحظى بالكثير من الخبرة، لكنه بدا جيدًا.
أحيانًا حين تكون جديدًا على نادٍ ما يتم التشكيك بقدرتك على خطف مكانك في الفريق و أشياء مثل "
هل تعتقد نفسك النجم هنا؟" و ما شابه، لكن هنا كان كل شيء واضحًا منذ البداية. حظيت بالاحترام على الفور و رغم أنني أعتقد أنه لا يجب أن أقول ذلك لكن العديد من اللاعبين قالوا لي فيما بعد "لقد ازددنا قوة بنسبة 20% منذ وصلت. لقد أخرجتنا من الظلال"، فالميلان لم يكن يعاني من تراجع لسنوات في الدوري، لكنه لم يكن الأفضل في المدينة لسنوات عديدة.
الإنتر هيمن على كل شيء منذ أن انتقلت إليه في 2006 و بحوزتي نصائح جلبتها معي من كابيلُّو، و إحداها كانت "
التدريبات مهمة تمامًا كالمباريات. لا يمكنك التدرب برقة و اللعب بعد ذلك بشراسة، بل عليك أن تقاتل في كل لحظة و إلا سألاحقك و أجعل منك أضحوكة"، و كل ذلك كان طبيعيًا في جميع الأندية عدا برشلونة. بشكل ما ذكرني ذلك ببدايتي في الإنتر حيث كان يبدو لي أن اللاعبين يقولون "قدنا، وجهنا"، و قلت لنفسي "
الآن ميزان القوى سيختل مجددًا" .. أصبحت مهووسًا للغاية بكل حصة تدريبية و تمامًا كما كنت قبل برشلونة عدت من جديد "للنباح" في وجه زملائي. دبت الحياة من جديد و عدت للصراخ و السخرية من الخاسرين و بدأ الناس يقولون "
ما الذي يحدث؟" ..

كان هناك لاعب جديد آخر في الفريق و كان اسمه روبسون دي سوزا، و كان يلقب بروبينيو. لقد شاركت في صفقته فقد سألني جالياني سابقًا حين كنت في برشلونة "
ما رأيك بروبينيو؟ هل يمكنك اللعب معه؟"
"
إنه لاعب رائع، فقط أحضره و كل شيء سيكون على ما خير ما يرام".
دفع النادي 18 مليون يورو لأجله و قد بدا ذلك المبلغ رخيصًا، و لاقى جالياني الاحترام بسبب ذلك أيضًا. لقد استطاع شرائي و شراء روبينيو بسعر مخفض، بينما لم يمض الكثير من الوقت منذ أن اشترى روبينيو بسعر مضاعف. لكن ظل شراؤه نوعًا من المقامرة، فروبينيو كان طفلًا معجزة انحرف مساره قليلًا. لا أحد أعظم في البرازيل من بيليه و في التسعينيات كان قد تم تعيينه مسؤول قطاع الناشئين في سانتوس.
سانتوس كان نادي بيليه في الماضي و هو النادي الذي عانى كثيرًا لسنوات خلال تلك الفترة. الناس حلموا بولادة موهبة فذة جديدة، رغم أن الكثيرين لم يؤمنوا بذلك حقًا. بيليه جديد! رونالدو جديد! أولئك لاعبون لا يولدون كثيرًا و لو في قرن كامل من الزمان. لكن منذ الحصة التدريبية الأولى كان بيليه مندهشًا تمامًا و قد قيل أنه بكى، ثم ذهب إلى صبي فقير نحيل على أرض الملعب.
"
كدت أبدأ في البكاء. أنت تذكرني بنفسي" ..
لقد كان روبينيو، ذلك الفتى الذي نما و أصبح نجمًا كبيرًا كما توقع الكثيرون، في بادئ الأمر على الأقل. تم بيعه إلى ريال مدريد ثم إلى مانشستر سيتي، لكنه أصبح مؤخرًا ذا شعبية سلبية و عانى من الكثير من الدراما من حوله. أصبحنا مقربين من بعضنا البعض في الميلان و كنا شابين نشآ في ظروف صعبة و كانت هناك تشابهات كثيرة في حياتنا. كلانا عانى من صياح الآخرين بسبب المراوغة كثيرًا، و قد أحببت أسلوبه الفني. لكنه كان فاقدًا للتركيز بعض الشيء على أرض الملعب و ذلك حد كثيرًا من ظهور براعته.
كنت أساعده كثيرًا، كنت أساعد كل من في الفريق و قبل مباراتي الأولى ضد تشيزينا خارج ملعبنا كنت أحترق من الطاقة و يمكنكم تخيل الضجة حول شخصي. الصح كتبت الصفحة تلو الأخرى: الآن سأريكم ما سأقدمه لفريقي الجديد. لقد كنت أنا، باتو و رونالدينيو في الهجوم و بدا ذلك شيئًا هائلًا. روبينيو بدأ على الدكة، لكن الوضع كان ميئوسًا منه في تلك المباراة و بدأت أشتعل تمامًا كمباراتي الأولى في أياكس. أردت الكثير لكنني لم أظهر سوى القليل مما لدي، و بعد الشوط الأول كانت النتيجة 2-0 لتشيزينا.
في الحلقة القادمة
إبرا لكيليني: تريد القتال، إذن لماذا تتبول على نفسك الآن؟
أنا لا أتحدث عن مجرد مناوشة صغيرة وبسيطة بل كانت معركة وحشية وكلانا أراد تحطيم الآخر
إنهم تشيزينا و نحن الميلان! هذا ليس مناسبًا على الإطلاق! جن جنوني على أرض الملعب، لكن لم يكن قد تبقى الكثير من الوقت. إلا أنني قاتلت كالحيوان و قبل النهاية حصلنا على ركلة جزاء. من يدري، ربما يمكننا قلب النتيجة؟ كنت متخصصًا في تسديد ركلات الجزاء و قد تقدمت باتجاهها و سددت في القائم! خسرنا، و كيف كان شعوري؟ كان علي أن أخضع لفحص منشطات بعد المباراة و قد دخلت هناك في الغرفة غاضبًا للغاية حتى أنني كسرت طاولة، و كان موظف فحص المنشطات هناك خائفًا تمامًا:
موظف الفحص:
رويدًا، رويدًا
إبرا:
اسمع، لا تقل لي ما ينبغي علي فعله و إلا قد ينتهي بك الحال كهذه الطاولة!
شاهد ركلة الجزاء التي أضاعها زلاتان إبراهيموفيتش في مباراته الأولى بقميص الميلان
شاهد ملخص مباراة تشيزينا - ميلان في الجولة الثانية من موسم 2010-11
لم يكن ذلك لطيفًا و كان ذلك ضد موظف فحص منشطات بريء، لكنني وصلت إلى الميلان بتلك العقلية و حين خسرت شاهدت السواد أمامي و حينها يكون علي أن أكسر كل شيء بسلام من حولي. شعرت بالغضب و الشيء الوحيد الذي أسعدني كان ما رأيته في الصحف في اليوم التالي حين انتقدتني و قيمتني بتقييمات منخفضة. لقد كنت أستحقها و لذا شمرت عن ساعدي، لكننا لم نفز في المباراة التالية و لا في التي أتت بعدها، رغم أنني سجلت هدفي الأول أمام لاتسيو خارج أرضنا و بدا أننا سنفوز، لكننا وصلنا في الدقائق الأخيرة إلى التعادل و في ذلك الوقت لم يكن هناك فحص منشطات.
ذهبت مباشرة إلى غرفة تغيير الملابس و كانت هناك لوحة معلقة على الحائط يكتب عليها المدرب خططه، و قد ركلتها بكل قوتي. اللوحة طارت كأنها قذيفة و لمست لاعبًا .. "
لا تلعبوا بالنار، فهذا خطر" .. هكذا صرخت و ثم عم السكون في غرفة تغيير الملابس و يمكنني أن أخمن أن الجميع فهم ما كنت أعنيه: علينا الفوز و لا شيء آخر، و لا يجب أن ندع أي أهداف غير ضرورية تدخل مرمانا قبل النهاية. لا يمكن أن تسير الأمور هكذا.
شاهد هدف إبراهيموفيتش الأول بقميص الميلان في مرمى لاتسيو
بعد أربع مباريات كانت حصيلتنا خمس نقاط بينما تصدر الإنتر الدوري كالمعتاد، و قد شعرت أكثر فأكثر بالضغط على كاهلي. كنا لا نزال ننزل في فندق بوسكولو و كانت هناك بعض الإجراءات الخاصة بنا. هيلينا بقيت بعيدة عن الحياة العامة، قبل أن تجري أول مقابلة لها و كانت مع مجلة إلِّ (مجلة هُنَّ الفرنسية)، و بسببها ثارت الفوضى. كل كلمة عنَّا صنعت عناوين رئيسية. يمكنني قول أي شيء لا فائدة منه كـ "
أصبحت آكل كرات اللحم الصغيرة و المعكرونة منذ أن التقيت بهيلينا" و على الفور تكون تلك الكلمات في الصحف هي تصريحات زلاتان الكبيرة عن حبه لهيلينا! شعرت أكثر فأكثر أنني أتغير، فكلما كنت أحظى باهتمام الناس أكثر كلما أصبحت أخاف منهم أكثر.
لم أكن أحب أن يكون الكثير من الناس من حولي، لذا عشنا في عزلة بعض الشيء. بقيت داخل المنزل و بعد عدة أشهر انتقلت إلى شقة خصصها لنا النادي في وسط المدينة. لقد كان منزلًا رائعًا لكن لم يكن به أثاثنا و لا مستلزماتنا الخاصة. على أي حال كان المنزل جيدًا، لكنه لم يكن منزلًا شخصيًا لنا. في الصباح انتظرني الحارس الشخصي في الأسفل و ذهبنا إلى الميلانيلُّو، و كنت أتناول وجبة الإفطار قبل التدريبات و وجبة الغداء بعدها، و غالبًا كنا نقوم ببعض الأعمال الدعائية و كانت الصور تؤخذ لنا هنا و هناك، و كالعادة في إيطاليا كنت بعيدًا عن العائلة، فكنا نبقى في الفندق خلال المباريات خارج أرضنا و نبقى في الميلانيلُّو للإعداد لمبارياتنا على أرضنا.
بدأت أشعر بذلك، بدأت أشتاق كثيرًا للمنزل، فينسينت بدأ يكبر و يتحدث أكثر. لقد كان حقًا شيئًا جنونيًا. ماكسي و فينسينت بدآ يتحدثان ثلاث لغات مختلفة بطلاقة: السويدية، الإيطالية و الإنجليزية. الحياة دخلت مرحلة جديدة و أحيانًا كنت أقول لنفسي "
ما الذي علي فعله حين تنتهي مسيرتي؟" و هيلينا بدأت تفكر في الأمر أيضًا. كانت هناك بعض الأمور التي كنت أفكر بها. أحيانًا كنت أتطلع لحياتي بعد كرة القدم، و أحيانًا لا، لكن هوسي بها لم ينقص أبدًا و سريعًا انطلقت بقوة على أرض الملعب و حسمت سبع أو ثمانية مباريات على التوالي، و استيقظت النشوة القديمة و الهستيريا مجددًا. "
إبرا، إبرا" كانت في كل مكان و الصحف منتجت صورة لي و فوقي كامل أعضاء الفريق، و كأنني كنت أحمل الميلان بأكمله على كتفاي. ذلك كان يقال في كل مكان، لقد أصبحت أفضل من ذي قبل.

لكن شيء واحد كنت أعرفه أكثر:
في كرة القدم يمكنك أن تكون إلهًا في يوم، و ألَّا تساوي حتى أي قذارة في اليوم التالي. و مع اقتراب المباراة الأهم في خريف الدوري، الديربي ضد الإنتر في سان سيرو، لم يكن هناك شك للحظة .. مشجعو الأولتراس سيظهرون كرههم لي. الضغك كان ليزداد أكثر، كما أنني تعرضت لمشكلة مع عضو في الفريق كان اسمه أوجوشي أونيو. كان أمريكيًا ضخمًا كالمنزل، و قد قلت لأحد أصدقائي في الفريق:
"
شيء خطير سيحدث. أشعر بذلك في داخلي".
المفضلات