ما اصعب بكاء الرجال
علمت بعد وصولي لدبي بحث عن ام جاسر حتي اشد من ازرها وكان جاسر تائه واخذ يجهش بالبكاء هستيري وهو يسال عن امه ولكن لا مجيب خلال تلك الفتره كان يطلب امه علي هاتفها فلا تجيب فسال ابناء عمومته فلن يحصل علي اي اجابه سوي الصمت فسال سلمي التي ارتمي بحضنها اول ما شاهد متشحه بالسواد وظلا يبكي الي ان وقع جاسر مغميا عليه من شده الحزن ..
حملنا النعش وجثمان الراحل ابا جاسر متجهين الي الجامع الكبير ومنها الي منطقه المقابر ثم وريناه الثري حيث ان المقابرهناك تختلف كثير عن المقابر بمصر حيث انها عباره عن لحد وشاهد رخامي وتوضع لوحه صغيره باسم المتوفي .
اصر جاسر ان يفك هو الكفن عن والده وتماسكك بهدواء وكانت عينا ترغرغ بالدمع ووقفا صفا لاخد العزاء بالمقابر ولا ابالغ ان قلت ان عدد المشيعين تجاوز العشر الاف فرد ظلننا اكثر من ساعه ونصف الساعه نتقبل العزاء الي انني لاحظت شبوح وجه جاسر فطلبت من عمو عدنان ان يصحب جاسر للخارج وكان الكل متمسكك بجاسر فها هو الغالي ابن الرجل الغالي ..
رفض جاسر ان يرحل فطلب من ان ابحث عن امه فقلت له كاذباا انني شاهدتها وهي بالسياره هي والسيدات فاطمن جاسر ان والدته بخير
ذهبنا الي ديوان عائلة الناغي حين المكان المهيئ لاستقبال العزاين من مختلف انحاء الامارات طلب جاسر الذهاب للبيت للاطمان علي والدته الا ان السيد / عرفان شدني من يداي وابلغني ان السيده والدة جاسر تعرضت لصدمة عنيفه ادات الي اصابتها بجلطه وهي الان بالمشفي الامريكي بغرفه الرعايا الفائقه فصعقت من الخبر وقلت له طب وجاسر فرد وقال لي بان تلك هي مهمتك يا ابني فانت اعز صديق له وفي اثناء ذلك كان جاسر يقف مع ابناء عمومته وجاء حمد ابن عمه واخو سلمي سائلا جاسر كيف حال ماما خرجت من الرعايا ؟؟؟
واجد جاسر يجري ليركب السياره وانا خلفه والكل مستاء من تلك الشخص الاحمق ؟
وصلنا للمستشفي الامريكي بدبي و وجهنا السيد عرفان الي الدور والغرفه وهو علي اتصال بزوجته ام فراس
مشهد كئيب ومهيب وصعب علي صديق عمري جاسر الذي يمشي مترنحا من شده تالحزن والارهاق والتعب نظرا لانه لم يضع بقمه اي شيئ طوال اليوم وكم كان اليوما شاقا بدء فجرا ولم ينتهي بعد وقد قاربنا علي العشاء توقف الاسناسير وفتح بابه وكان في المواجهه غرفة الرعايا الفائقه .
دخلت انا والسيد عرفان الوحده وجلس جاس علي مقعد من شدة التعب حيث انه لم يتمالك نفسه وقابلنا الطبيب الذي اخبرنا بان الحاله غير مستقره وانها اصيب بنزيف بالمخ وكان الطبيب امريكي وكان معه اخر مصري وكان يترجم لنا ما يقوله ؟
طلبنا من الطبيب ان نشاهد الحاله فقال لكم هذا بس من خلف الزجاج وليس اكثر من ذلك .
رجعت لجاسر وطمانته ان حالتها بسيطه بس هي عندها فقط ارتفاع بضغط الدم فقال اكل من يرتفع ضغطه يدخل الرعايا فقلت له لك ان تطمئن فقال انني اطلب ان اشهدها وادخل لها فقلت له ان الحجرة معقمه وممنوع الدخول لكن من الممكن ان تشاهدها من خلف الزجاج وكم كان المشهد صعب فها هو جاسر تلك الشاب الطفل المتعلق بامه والذي اذا دخل من باب منزله ولم يجدها تنقلب الدنيا واذا وجدها نام علي صدرها ولا ينام الا اذا لعبت بشعره كالاطفال بل لا تخرج من دونه فهو الوحيد ولا اخ او اخت له
والحين هو جاسر المهزوم الواهن الذي لم اراه يوما هكذا ..
وضع جاسر يداه علي زجاج الرعايا وهو يشاهد امه وهو يحدثه
امي بابا راح بلاش انتي يا امي
امي ما تغضبي مني وربي ما راح اتركك ولا راح اسيبك
وين وعدك لي بانك راح تاتي لمصر بصحبه سلمي
فوقي يا امي ما تتركني بالله لحالي
ماما كنت محضر حالي ان اكون بنتظاركك بالمطار ومعي احمد لنكون بستقبالك ولكن احمد حضر ليدفن بابا
ماما ما عاد لي سند غيرك انت واحمد وشادي
ويدخل بنوبه نواح ويبكي كل الحضور من رجال ونساء وما اصعب بكاءكك يا جاسر ما اصعب بكاء الرجال
طلبت من سلمي وبسنت و تثنيم ان نصتحب جاسر للخارج ورفض جاسر واصر ان يبقي باستراحه المستشفي الامريكي ..
ظل جاسر وانا وكل المحبين معه حتي صباح اليوم التالي وكان جاسر في هذا الاثناء يغفو من شده التعب ويستقظ مفزوعا وانا اهم واجلس بجواره وقمت بجلع سترتي ( الجاكيت ) وقمت بتغطيه جاسر الذي كان يرتعش ويرتجف وكذلك قامت بسنت وغطت راسه بغترته ابيها في موقف حزين وعيون داميه من الدمع وقلوب شاجيه من الحزن ؟
ظهرت الشمس علي تلك الخليج في مشهد يوحي للجميع بان الكون لن يتغير ولن تتوقف الارض عن الدورن ولا الشمس عن السطوع وفي ظل تلك السحر والمنظر الرهيب اجد جاسر خلفي هامسا حمد تعبت معي انا راح اظل بالمشفي حتي تشفي الماما اذهب انت مع عمو عرفان لجل تبدل ملابسكك وتستريح .
نظرت اليه مبتسما وسالته جاسر اتظن ان ابيك مستريح الان؟؟
اتظن ان مامتك سعيدة بحالتكك؟؟
جاسر ان الكون لن يتوقف لموت عزيز او غال لكن اللي بتوقف هو احنا جاسر انتا تعرف ان الله من حكمته بيخلق كل شيء صغير وبيكبر الا الموت والحزن فانه يولد فجا كبيرا ويصغر بفضل نعمة النسيان وعز من قائل بسم الله الرحمن الرحيم { وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَابَيْنَ النَّاس } ( آل عمران : 140 ) .صدق الله العظيم )
في تلك الاثناء حضر عمه عدنان ابو سلمي اتي حاضر معه افطار لجاسر ومن معه واقسم ان يطعم جاسر بنفسه منفردا وفي استرحه خاصه بكبار الزوار وطلب جاسر ان اتتي معه الا ان عمه رفض معللا بان زوجه عمه تفطر معه وسوف ترفع البراقع فستاذنت محرجا من تلك الموقف وانصرفت وذهبت للنظر علي الخليج
واتي الي السيد / عرفان معتذرا عما حدث وقال ان عدنان قاس ولا يجيد التعامل مع البشر .
فجاه اجد جاسر يخرج مسرعا مناديا علي السيد عرفان وعرفت ان هناك امر مريب يخرج خلفه عمه قائلا ما تدخل اغراب بينا يا جاسر ما تدخل حدا وتركه وهرول مسرعا.
فسال جاسر عن ما حدث فقال ان عمي طلب مني ان اوقع له علي اوراق خاصه بادراة الشركة كذلك حصتي وحصة ابي رحمه الله وانا سالته هل الوقت مناسب لذلك فقال لابد من توقيع الورق حالا فقمت بالتوقيع الا انه رفض ان اقرء الورق بعد ان قمت بالتوقيع عليه وذلك لثقتي فيه .
فسالته وما هي طبعيه الورق فقال لا اعلم نظرت لعرفان ونظر هو لجاسر منذره ومحذره ان لا يوقع علي اي اوراق دون ان تعرض عليه .
كنا في تلك الاثناء باستراحة المستشفي الاميري الذي يتسم بالهدواء والنظافه الفائقه والنظام وفجاة يحدث هرج ومرج كتلك الذي يحدث اثناء حالات الطؤاري واصوات صفير واستدعاء عن طريق الميكرفون لاطباء ويحدث هرج شديد ويصمت الجميع وتتجه انظارهم الي غرفه الرعايا واذهب انا لاسطتلع الامر لاجد ان الزجاج الفاصل وضعت عليه الستاره الداخليه واصوات صفير لاجهزه وفجاه يصمت الجميع علي صوت صفاره جهاز النبض الدائمه ..
ماتت من شدة حزنها علي زوجها
الا انها تركت شاب بائسا خلفا
ويخرج الطبيب المصري معلنا الوفاه وانها رفضت التمسكك بالحياه وكانت يائسه جداا وانها فضلت الموت عن العيش حزينه ؟؟
وينظر جاسر لي مبتسما ويقول احمد انا احلم صح ؟؟
خبرني يا احمد انا احلم وحن كنا بدارك نايمين صح؟؟
بابا ما مات ماما ما ماتت هادا حلم صح
لا والله ماهو حلم هادا كابوس كابوس فوقني منه يا حمد فوقني يا حمد منه
ويرتمي بحضني ويدمع كل الحضور في مشهد ماساوي ادمي القلوب
ويتكرر المشهد صباحا نفس الوجوه
بل نفس ملابسنا انا وجاسر واسرته ..
وعند الانتهاء من الدفن نذهب ايضا للديوان ولكن يرفض جاسر الجلوس ويطلب ان يذهب للمنزل لانه تعب جدا وهو يردد
الله لما انا الله انت اعلم بما فيني فساعدني ان اجتازه
اللهم لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
فذهبنا لمنزله انا وابناء خالته وزوجها وخالته ونما هذا اليوم دون ان تغمض لنا جفن فالكل نائم ساهرا لا يدري ماذا يخبي له القدر
ماذا يخبي القدر لشاب في ريعان شبابه حمل الهموم التي تفوق اوزانها ثقل الجبال ماذا يفعل بباكر وماذا يفعل باكر فيه ..
استمع الان الي اغنية ما في احد مرتاح
ما في أحد مرتاح
أبوبكر: مافي أحدمرتاح .. مافي أحد مرتاح
رويشد: كل واحد معه همه على قده .. مافي أحد مرتاح
حتى أنا يا صاح هم القلب عندي قد بلغ حده
لكنني صابر( صابر ) .. لكنني صابر .. وصبري في الهوا أقوى سلاح
يا خوي .. يا خوي .. ما في أحد مرتاح
***
قست علي الأيام .. قست قست الأيام
والأحباب ما حد مدلي يده .. قست عليالأيام
بمشي وأنا المقدام ( طبعا ً) وإلي صدني في الحب بصده
وتعود الخاطر .. اتعود الخاطر .. على ذا الحال من سيد الملاح
يا بوي .. يا بوي .. ما في أحدمرتاح
***
عشقت أنا الآلام .. يا عاشق الآلام
من عشقي أنا حتىالدوا أرده .. عشقت أنا الآلام
بودع الأحلام وباب الحب والإخلاص بسده
هذاهو الحاضر .. هذا هو الحاضر
تعلم دايماً ماضي الهوا إلي راح
يا خوي .. مافيأحد مرتاح
***
الحب صار أوهام ( الحب ) في دنيا الندامة وانتهى عهده
ولا أحد يللام .. كل شاغله ذا الوقت ما عنده ( هيه هيهيهه )
الخوف من باكر .. عسى يا رب ( يا رب ) هم يجيني يرتاح
يا خوي .. يا بوي .. مافي أحد مرتاح
المفضلات