إذا دخل الحاج من باب السلام فإنه يمر إلى الكعبة قاطعاً المسعى بين الصفا والمروة، وأقرب الجبلين إلى الكعبة هو جبل الصفا، وإذا وليت ظهرك لباب الكعبة يكون جبل الصفا عن يمينك والمروة عن شمالك.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد ..
فبعد أن ينتهي الحاج من الطواف، ويصلي الركعتين، ويستلم الحجر، ويشرب من زمزم، يتوجه إلى جبل الصفا، ليبدأ السعي بين الصفا والمروة.
وللتعرف على الصفا والمروة: فإذا دخل الحاج من باب السلام فإنه يمر إلى الكعبة قاطعاً المسعى بين الصفا والمروة، وأقرب الجبلين إلى الكعبة هوجبل الصفا، وإذا وليت ظهرك لباب الكعبة يكون جبل الصفا عن يمينك والمروة عن شمالك.
يذهب الحاج إلى جبل الصفا، فيرتقي على شيء منه، ويتوجه إلى الكعبة ويتلو قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ﴿158﴾ ﴾ [البقرة: 158]، ثم يقول: أبدأ بما بدأ الله به، ويدعو قائلاً: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، أنجز وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، يكرره ثلاثاً، وذلك لما ورد في حديث جابر -رضي الله تعالى عنه- (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما دنا من الصفا قرأ: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللهِ.... ﴾ أبدأ بما بدأ الله به، ) فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقل القبلة فوحد الله وكبره وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده،) ثم دعا بين ذلك، فقال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل إل المروة حتى انصبت قدماه في بطن الوادي حتى إذا صعدنا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا [1] .
ثم ينزل عن جبل الصفا ليسعى إلى المروة، حتى إذا وصل جبل المروة صعد حتى يرى الكعبة ويفعل ما فعله على جبل الصفا، ويدعو بما دعاه عليه ثم يهبط ساعياً إلى الصفا ليؤدي الشوط الثاني.
أثناء السعي بين الصفا والمروة لا يلزم حفظ أدعية معينة، بل تدعو الله عز وجل بما شئت لنفسك ولمن شئت، ويمكن قراءة القرآن، أو ذكر الله عز وجل بأي صيغة مشروعة.
لا يلزم الطهارة من الحدث الأصغر، بل ولا الأكبر، أثناء السعي بدليل قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعائشة -رضي الله عنها- حين حاضت: (فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي) [2] ، لذلك فمن أحدث أثناء سعيه لا يلزمه الخروج منه للوضوء بل يتمه على ماهو عليه.
يشترط أن يكون السعي سبعة أشواط، ويحتسب الشوط بالذهاب من الصفا إلى المروة، أو من المروة إلى الصفا والعودة إلى الصفا، فقد ابتدع، لأنه سيسعى أربعة عشر شوطا.
لابد أن يبدأ السعي من الصفا،وينتهي بالمروة، ومعنى هذا أن الأشواط الفردية، وهو الأول والثالث والخامس والسابع، تكون من الصفا إلى المروة، والأشواط الزوجية وهي الثاني والرابع والسادس تكون من المروة إلى الصفا.
من اختلط عليه عدد الأشواط وإن كان ذلك مستبعداً إلى على من كان كثير النسيان والاختلاط، فإنه يبني على الأقل، والخطأ هنا يكون في شوطين لا شوط واحد، لأنه متى شك فإنه ينظر إلى سعيه من أحد الجبلين تجاه الآخر ليحدد العدد الفردي أو الزوجي للاشواط، ثم يبني على الأقل، مثله مثل ما يحدث في الطواف أو عدد ركعات الصلاة.
يشترط في كل سعي بين الصفا والمروة أن يكون بعد طواف، فليس ثم سعي بين الصفا والمروة بغير طواف، ومن فعله قبل الطواف أو بدونه فسعيه باطل لأنه لا أصل له.
يشترط أن يكون السعي بين الصفا والمروة في المسعى المعين لذلك بين الجبلين، فمن خرج عن المسعى وسار في اتجاه أحد الجبلين فلا يصح سعيه.
يسن الإسراع في السعي بين الميلين، وهي المسافة التي كانت تعتبر بطن الوادي بين الجبلين كانت تسرع فيها السيدة هاجر حين هبوطها من الجبلين، وهذه المسافة أقرب إلى الصفا منها إلى المروة.
الحلق والتفصير
بعد الانتهاء من الشوط السابع من السعي يجب الحلق أو التقصير،ومن كان معتمراً في غير أشهر الحج فالحلق في حقه أولى « للرجال» والتقصير « للنساء».
أما إن كان معتمراً في أشهر الحج وينتظر الحج فيقصر حتى يتسنى له الحلق في الحج.
فعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (اللهم اغفر للمحلقين)، قالوا يا رسول الله، وللمقصرين، قال: اللهم اغفر للمحلقين، قالوا: يا رسول الله وللمقصرين، قال: وللمقصرين [3] ، يقول الإمام الشوكاني في نيل الأوطار: والحديث يدل على أن الحلق أفضل من التقصير لتكريره -صلى الله عليه وسلم- الدعاء للمحلقين وترك الدعاء للمقصرين في المرة الأولى والثانية [4] .
والحلق لا يكون إلا بالموسي، فمن قصر شعره إلى أدنى قصر ممكن لا يأخذ فضل الحلق ولا يزال مقصرا، ومن كان أقرع لا شعر له فيستحب إمرار الموسي على رأسه.
ويجب أن يكون الحلق للرأس كله، ومن اقتصر على جزء من رأسه دون آخر فقد ارتكب مخالفة صريحة لنهيه -صلى الله عليه وسلم- عن القزع.
وما يقال في الحلق يقال أيضاً في التقصير، فلا يقصر جزء من الشعر دون جزء آخر، وقد ذكر الشيخ الألباني –رحمه الله تعالى- أن من بدع الحلق، حلق بعض الرأس، فقال: والواجب حلقه كله لقوله تعالى: ﴿ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ﴾[الفتح: 27]، وقوله -صلى الله عليه وسلم- (رحم الله المحلقين) [5] .
ولا يجوز الحلق للنساء مطلقاً، فلا يحلق شعر الجارية في يوم سابعها من الولادة كالذكر، ولا تحلق المرأة رأسها في نسك، بل عليها فقط التقصير، ولا يكتفى أيضاً بتقصير جزء دون جزء، بل يؤخذ من كل شعرها قدر الأنملة.
يسن في الحلق والتقصير أن يبدأ بيمين الرأس كما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما رواه أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق: (خذ)، وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه للناس [6] .
بعد الحلق أو التقصير مباشرة يحل المعتمر من إحرامه، ويحل نفسه من كل ما قيد به نفسه من محظورات الإحرام، كلبس المخيط، وقص الأظفار، وأخذ الشعر من الجسم بالحلق أو النتف أو القص، ويأتي أهله... إلخ هذه المحظورات.









رد مع اقتباس


المفضلات