facebook

صفحة 10 من 20 الأولىالأولى ... 67891011121314 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 46 إلى 50 من 99

الموضوع: شبهات وهمية حول الاسلام العظيم

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1

    افتراضي رد: شبهات وهمية حول الاسلام العظيم



    شكرا اخى صادق على الاستمرار







    كل يوم اكتشف ان لا شيىء يشبهك..
    وانك أجمل من كل شيىء..


  2. #2

    افتراضي رد: شبهات وهمية حول الاسلام العظيم

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خلـود مشاهدة المشاركة


    شكرا اخى صادق على الاستمرار


    وجزاك مثله اختى فى الله خلود ، وجعل تشجيعك لى فى ميزان حسناتك يوم القيامة

    سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

  3. #3

    افتراضي رد: شبهات وهمية حول الاسلام العظيم

    الكلام العاطل

    الرد على شبهة أن في القرآن كلام عاطل أي أنه لا يفهم .
    يدعى المشكِّكُون أنه جاء فى فواتح 29 سورة بالقرآن الكريم حروف عاطلة ، لا يُفهم معناها نذكرها فيما يلى مع ذكر المواضع التى وردت فيها:
    الحروف:السورة
    الر: يونس ، هود ، يوسف ، إبراهيم ، الحجر
    الم: البقرة ، آل عمران ، العنكبوت ، الروم ، لقمان ، السجدة
    المر: الرعد
    المص: الأعراف
    حم: غافر، فصلت ، الزخرف ، الدخان ، الجاثية ، الأحقاف
    حم عسق: الشورى
    ص: ص
    طس: النمل
    طسم: الشعراء ، القصص
    طه: طه
    ق: ق
    كهيعص: مريم
    ن: القلم
    يس: يس
    ونحن نسأل: " إن كانت هذه الحروف لا يعلمها إلا الله (كما يقولون) فما فائدتها لنا ، إن الله لا يوحى إلا بالكلام الواضح فكلام الله بلاغ وبيان وهدى للناس ".
    الرد على هذه الشبهة:
    أطلقوا على هذه الحروف وصف " الكلام العاطل " والكلام العاطل هو " اللغو " الذى لا معنى له قط.
    أما هذه الحروف ، التى أُفتتحت بها بعض سور القرآن ، فقد فهمت منها الأمة ، التى أُنزل عليها القرآن بلغتها العريقة ، أكثر من عشرين معنى ، وما تزال الدراسات القرآنية الحديثة تضيف جديداً إلى تلك المعانى التى رصدها الأقدمون فلو كانت " عاطلة " كما يدعى خصوم الإسلام ، ما فهم منها أحد معنى واحداً.
    ولو جارينا جدلاً هؤلاء المتحاملين على كتاب الله العزيز من أن هذه " الحروف " عاطلة من المعانى ، لوجدنا شططاً فى اتهامهم القرآن كله بأنه " كلام عاطل " لأنها لا تتجاوز ثمانى وعشرين آية ، باستبعاد " طه" و" يس " لأنهما اسمان للنبى صلى الله عليه وسلم ، حذف منهما أداة النداء والتقدير: يا " طه " يا " يس " بدليل ذكر الضمير العائد عليه هكذا:
    (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) و (إنك لمن المرسلين) .
    وباستبعاد هاتين السورتين من السور التسع والعشرين تُصبح هذه السور سبعاً وعشرين سورة ، منها سورة الشورى ، التى ذكرت فيها هذه الحروف المقطعة مرتين هكذا:
    "حم ، عسق " فيكون عدد الآيات موضوع هذه الملاحظة ثمانى وعشرين آية فى القرآن كله ، وعدد آيات القرآن الكريم 6236 آية. فكيف ينطبق وصف ثمانٍ وعشرين آية على 6208 آية ؟.
    والمعانى التى فُهمتْ من هذه " الحروف " نختار منها ما يأتى فى الرد على هؤلاء الخصوم.
    الرأىالأول:
    يرى بعض العلماء القدامى أن هذه الفواتح ، مثل: الم ، و الر ، والمص ". تشير إلى إعجاز القرآن ، بأنه مؤلف من الحروف التى عرفها العرب ، وصاغوا منها مفرداتهم ، وصاغوا من مفرداتهم تراكيبهم. وأن القرآن لم يغير من أصول اللغة ومادتها شيئاً ، ومع ذلك كان القرآن معجزاً ؛ لا لأنه نزل بلغة تغاير لغتهم ، ولكن لأنه نزل بعلم الله عز وجل ، كما يتفوق صانع على صانع آخر فى حذقه ومهارته فى صنعته مع أن المادة التى استخدمها الصانعان فى " النموذج المصنوع " واحدة وفى هذا قطع للحُجة عنهم.
    ويؤيد هذا قوله سبحانه وتعالى:
    (أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين * فإلم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون ) .
    يعنى أن اللغة واحدة ، وإنما كان القرآن معجزاً لأمر واحد هو أنه كلام الله ، نازل وفق علم الله وصنعه ، الذى لا يرقى إليه مخلوق.
    الرأى الثانى:
    إن هذه الحروف " المُقطعة " التى بدئت بها بعض سور القرآن إنما هى أدوات صوتية مثيرة لانتباه السامعين ، يقصد بها تفريغ القلوب من الشواغل الصارفة لها عن السماع من أول وهلة. فمثلاً " الم " فى مطلع سورة البقرة ، وهى تنطق هكذا.
    " ألف لام ميم " تستغرق مسافة من الزمن بقدر ما يتسع لتسعة أصوات ، يتخللها المد مد الصوت عندما تقرع السمع تهيؤه ، وتجذبه لعقبى الكلام قبل أن يسمع السامع قوله تعالى بعد هذه الأصوات التسعة:
    (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ) .
    وإثارة الانتباه بمثل هذه المداخل سمة من سمات البيان العالى ، ولذلك يطلق بعض الدارسين على هذه " الحروف " فى فواتح السور عبارة " قرع عصى " وهى وسيلة كانت تستعمل فى إيقاظ النائم ، وتنبيه الغافل. وهى كناية لطيفة ، وتطبيقها على هذه " الحروف " غير مستنكر. لأن الله عز وجل دعا الناس لسماع كلامه ، وتدبر معانيه ، وفى ذلك يقول سبحانه وتعالى:
    (وإذا قُرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) .
    الرأى الثالث:
    ويرى الإمام الزمخشرى أن فى هذه " الحروف " سرًّا دقيقاً من أسرار الإعجاز القرآنى المفحم ، وخلاصة رأيه نعرضها فى الآتى:
    " واعلم أنك إذا تأملت ما أورده الله عز سلطانه فى الفواتح من هذه الأسماء يقصد الحروف وجدتها نصف حروف المعجم ، أربعة عشر سواء ، وهى: الألف واللام والميم والصاد ، والراء والكاف والهاء ، والياء والعين والطاء والسين والحاء ، والقاف والنون ، فى تسع وعشرين سورة ، على حذو حروف المعجم ".
    ثم إذا نظرت فى هذه الأربعة عشر وجدتها مشتملة على أنصاف أجناس الحروف ، بيان ذلك أن فيها:
    من المهموسة نصفها:
    " الصاد ، والكاف ، والهاء والسين والخاء ".
    ومن المجهورة نصفها:
    الألف واللام والميم ، والراء والعين والطاء ، والقاف والياء والنون.
    ومن الشديدة نصفها:
    " الألف والكاف ، والطاء والقاف ".
    ومن الرخوة نصفها:
    " اللام والميم ، والراء والصاد ، والهاء والعين ، والسين والحاء والياء والنون ".
    ومن المطبقة نصفها:
    " الصاد والطاء ".
    ومن المنفتحة نصفها:
    " الألف واللام ، والميم والراء ، والكاف ، والهاء والعين والسين والحاء ، والقاف والياء والنون ".
    ومن المستعلية نصفها:
    " القاف والصاد ، والطاء ".
    ومن المنخفضة نصفها:
    " الألف واللام والميم ، والراء والكاف والهاء ، والياء ، والعين والسين ، والحاء والنون ".
    ومن حروف القلقلة نصفها: " القاف والطاء " .
    يريد أن يقول: إن هذه الحروف المذكورة يلحظ فيها ملحظان إعجازيان:
    الأول: من حيث عدد الأبجدية العربية ، وهى ثمانية وعشرون حرفاً. فإن هذه الحروف المذكورة فى فواتح السور تعادل نصف حروف الأبجدية ، يعنى أن المذكور منها أربعة عشر حرفاً والذى لم يذكر مثلها أربعة عشر حرفا:
    14+14 = 28 حرفاً هى مجموع الأبجدية العربية.
    الثانى: من حيث صفات الحروف وهى:
    الهمس فى مقابلة الجهارة.
    الشدة فى مقابلة الرخاوة.
    الانطباق فى مقابلة الانفتاح.
    والاستعلاء فى مقابلة الانخفاض.
    والقلقلة فى مقابلة غيرها.
    نجد هذه الحروف المذكورة فى الفواتح القرآنية لبعض سور القرآن تعادل نصف أحرف كل صفة من الصفات السبع المذكورة. وهذا الانتصاف مع ما يلاحظ فيه من التناسب الدقيق بين المذكور والمتروك ، لا يوجد إلا فى كلام الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم . وهو ذو مغزى إعجازى مذهل لذوى الألباب ، لذلك نرى الإمام جار الله الزمخشرى يقول مُعقباً على هذا الصنع الحكيم:
    " فسبحان الذى دقت فى كل شىء حكمته. وهو المطابق للطائف التنزيل واختصاراته. فكأن الله عز اسمه عدد على العرب الألفاظ التى منها تراكيب كلامهم ، إشارة إلى ما ذكرت من التبكيت لهم ، وإلزام الحُجة إياهم .
    ثم أخذ الإمام الزمخشرى ، يذكر فى إسهاب الدقائق والأسرار واللطائف ، التى تستشف من هذه " الحروف " التى بدئت بها بعض سور القرآن ، وتابعه فى ذلك السيد الشريف فى حاشيته التى وضعها على الكشاف ، والمطبوعة بأسفل تفسير الزمخشرى. وذكر ما قاله الرجلان هنا يخرج بنا عن سبيل القصد الذى نتوخاه فى هذه الرسالة. ونوصى القراء الكرام بالاطلاع عليه فى المواضع المشار إليها فى الهوامش المذكورة وبقى أمرٌ مهمٌّ فى الرد على هذه الشبهة التى أثارها خصوم الإسلام ، وهى شبهة وصف القرآن بالكلام العاطل. نذكره فى إيجاز فى الأتى:
    لو كانت هذه " الحروف " من الكلام العاطل لما تركها العرب المعارضون للدعوة فى عصر نزول القرآن ، وهم المشهود لهم بالفصاحة والبلاغة ، والمهارة فى البيان إنشاءً ونقداً ؛ فعلى قدرما طعنوا فى القرآن لم يثبت عنهم أنهم عابوا هذه " الفواتح " وهم أهل الذكر " الاختصاص " فى هذا المجال. وأين يكون " الخواجات " الذين يتصدون الآن لنقد القرآن من أولئك الذين كانوا أعلم الناس بمزايا الكلام وعيوبه ؟!
    وقد ذكر القرآن نفسه مطاعنهم فى القرآن ، ولم يذكر بينها أنهم أخذوا على القرآن أىَّ مأخذ ، لا فى مفرداته ولا فى جمله ، ولا فى تراكيبه. بل على العكس سلَّموا له بالتفوق فى هذا الجانب ، وبعض العرب غير المسلمين امتدحوا هذا النظم القرآنى ورفعوه فوق كلام الإنس والجن.
    ولشدة تأثيره على النفوس اكتفوا بالتواصى بينهم على عدم سماعه ، والشوشرة عليه.
    والطاعنون الجدد فى القرآن لا قدرة لهم على فهم تراكيب اللغة العربية ، ولا على صوغ تراكيبها صوغاً سليماً ، والشرط فيمن يتصدى لنقد شىء أن تكون خبرته وتجربته أقوى من الشىء الذى ينقده. وهذا الشرط منعدم أصلاً عندهم.
    سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

  4. #4

    افتراضي رد: شبهات وهمية حول الاسلام العظيم

    الكلام الغريب

    الرد على شبهة أن في القرآن كلاماً غريباً .
    افى القرآن كثير من الكلمات الغريبة ، وهاكم بعضاً منها: فاكهةً وأبًّا ، غسلين ، حنانا ، أوَّاه ، الرقيم ، كلالة ، مبلسون ، أخبتوا ، حنين ، حصحص ، يتفيؤا ، سربا ، المسجور ، قمطـرير ، عسعس ، سجيل ، الناقور ، فاقرة ، استبرق ، مدهامتان..
    ونحـن نسـأل: أليسـت هــذه الألفـاظ الغريبة مخـالفة للسـليم من الإنشاء.. ؟!
    * الرد على هذه الشبهة:
    لا وجود فى القرآن لكلمة واحدة من الغريب حقًا ، كما يعرفه اللغويون والنقاد.
    فالغريب ـ الذى يعد عيباً فى الكلام ، وإذا وجد فيه سلب عنه وصف الفصاحـة والبلاغـة ـ هو ما ليس له معنى يفـهم منـه على جهة الاحتمال أو القطع ، وما ليس له وجود فى المعاجم اللغوية ولا أصل فى جذورها.
    والغريب بهذا المعنى ليس له وجود فى القرآن الكريم ، ولا يحتج علينا بوجود الألفاظ التى استعـملت فى القرآن من غير اللغة العربية مثل: إستبرق ، وسندس ، واليم ، لأن هذه الألفاظ كانت مأنوسة الاستعمال عند العرب حتى قبل نزول القرآن ، وشائعة شيوعاً ظاهراً فى محادثاتهم اليومية وكتاباتهم الدورية.
    وهى مفردات وليست تراكيب. بل أسماء مفردة لأشخاص أو أماكن أو معادن أو آلات.
    ثم إنها وإن لم تكن عربية الأصل ، فهى ـ بالإجماع ـ عربية الاسـتعمال. ومعـانيها كانت ـ وما تزال ـ معـروفة فى القـرآن ، وفى الاستعمال العام.
    ومنها الكلمات التى ذكروها مما هو ليس عربييًّا ، مثل:غسلين ، ومعناها: الصديد ، أى صديد أهل النار ، وما يسيل من أجسادهم من أثر الحـريق ، ولما كان يسيل من كل أجسامهم شبه بالماء الذى يُغسَل به الأدران. أما بناؤه على: فعلين فظاهر أنه للمبالغة. ومثل: " قمطريرا " ومعناها: طويلاً ، أو شديداً. ومثل: " إستبرق " ومعناهـا: الديباج. وهكذا كل ما فى القرآن من لغة غير عربية الأصل فهى عربية الاستعمال بألفاظها ومعانيها. وكانت العرب تلوكها بألسنتها قبل نزول القرآن.
    واستعـارة اللغات من بعضـها من سنن الاجـتماع البشرى ودليل على حيوية اللغة. وهذه الظاهرة فاشية جداً فى اللغات حتى فى العصر الحديث. ويسميها اللغويون بـ " التقارض " بين اللغات ، سواء كانت لغات سامية أو غيرها كالإنجليزية والألمانية والفرنسية وفى اللغة الأسبانية كلمات مستعملة الآن من اللغة العربية.
    أما مااقترضته اللغة العربية من غيرها من اللغات القديمة أو ما له وجود حتى الآن فقد اهتم به العلماء المسلمون ونصوا عليه كلمة كلمة ، وأسـموه بـ " المعـرَّب " مثل كتاب العلامة الجواليقى ، وقد يسـمونه بـ " الدخيل " هذا بالنسبة لما ذكروه من الكلمات غير العربية الأصل ، التى وردت فى القرآن الكريم.
    أما بقية الكلمات فهى عربية الأصل والاستعمال ولكن مثيرى هذه الشبهات قوم يجهلون فكلمة " حنان " لها جذر لغوى عربى ، يقال: حنَّ ، بمعنى. رق قلبه ومال إلى العطف على الآخرين. والمضارع: يحن والمصدر: الحنان والحنين ، وقد يستعملان استعمال الأسماء.
    ومنه قول الشاعر:
    حننت إلى ريَّا ونفسك باعـدت * مزارك من رياء ونفساكما معا
    وأما " أوَّاه " فهو اسـم فاعـل من " التـأوُّه " على صيغـة المبالغة " فعَّال ".
    وكذلك " حصحص " ومعناه: ظهر وتبيَّن.
    ومنه قـول الشــاعر العـربى القديم:
    من مُبْلغٌ عنى خِداشاً فإنـه * كذوب إذا ما حصحص الحق كاذب
    أما الناقـور فهو اسـم من " النقر " كالفاروق من الفراق.
    وحتى لو جارينا هؤلاء الحاقدين ، وسلمنا لهم جدلاً بأن هذه الكلمات غريبة ؛ لأنها غير عربية ، فإنها كلمات من " المعرَّب " الذى عرَّبه العرب واستعملوه بكثرة فصار عربياً بالاستعمال. ومعانيه معروفة عند العرب قبل نزول القرآن. وما أكثر الكلمات التى دخلت اللغة العربية ، وهجر أصلها وصارت عربية. فهى إذن ـ ليست غريبة ، لإن الغريب ما ليس له معنى أصلاً ، ولا وجود له فى المعاجم اللغوية ، التى دونت فيها ألفاظ اللغة.
    * * *
    قد يقـال: كيف تنكـرون " الغريب " فى القرآن ، وهو موجود باعتراف العلماء ، مثل الإمام محمد بن مسلم بن قتيبة العالم السنى ، فقد وضع كتاباً فى " غريب القرآن " وأورده على وفق ما جاء فى سور القرآن سورة سورة ؟
    وكذلك صنع السجستانى وتفسيره لغريب القرآن مشهور.
    ومثله الراغب الأصفهانى فى كتابه " المفردات " فى شرح غريب القرآن.
    ثم الإمام جلال الدين السيوطى ، العالم الموسوعى ، فله كتاب يحمل اسم " مبهمات القرآن ".
    ألا يُعد ذلك اعترافاً صـريحاً من هؤلاء الأئمة الأفذاذ بورود الغريب فى القرآن الكريم ؟ ومن العلماء المحدثين الشيخ حسنين مخلوف ، مفتى الديار المصـرية فى النصف الأول من القـرن العشـرين ، وكتـابه " كلمات القرآن لا يجهله أحد ".
    كما أن جميع مفسرى القرآن قاموا بشرح ما رأوه غريباً فى القرآن. فكيف يسوغ القول ـ الآن ـ بإنكار وجود الغريب فى القرآن أمام هذه الحقائق التى لا تغيب عن أحد ؟
    من حق غير الملم بفقه هذه القضية ـ قضية الغريب ـ أن يسألوا هذا السؤال ، ومن واجبنا أن نجيب عليه إجابة شافية وافية بعون الله وتوفيقه.
    والجـواب:
    هذا السؤال جدير بأن نستقصى جوانب الإجابة عليه لوجاهته وأهميته. فنقول مستمدين الهداية والتوفيق من الله العلى الحكيم.
    فأولاً: إن الغـريب الذى نسـب فى كـتب العـلماء ـ رضى الله عنهم ـ إلى القرآن ، إنما هو غريب نسبى وليس غريباً مطلقاً.
    فالقرآن فى عصر الرسالة ، وعصر الخلفاء الراشدين كان مفهوماً لجميع أصحاب رسول. صلى الله عليه وسلم
    ولم يرد فى رواية صحيحة أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غاب عنهم فهم ألفاظ القرآن من حيث الدلالة اللغوية البحتة ، وكل ما وردت به الرواية أن بعضهم سأل عن واحد من بضعة ألفاظ لا غير. وهى روايات مفتقرة إلى توثيق ، وقرائن الأحوال ترجح عدم وقوعها ، والألفاظ المسئول عنها هى:
    غسلين ، قسورة ، أبَّا ، فاطر ، أوَّاه ، حنان. وقد نسبوا الجهل بمعانى هذه الكلمات إما إلى عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ ، وإما إلى ابن عباس رضى الله عنهما ، وكلا الرجلين أكبر من هذه الاتهامات.
    ومما يضعف إسناد الجهل إلى عمر رضى الله عنه ، بمعنى كلمة " أبًّا " أن عمر كما تقـول الرواية سأل عن معـناها فى خـلافته ، مع أن سـورة " عبس " التى وردت فيها هذه الكلمة من أوائل ما نزل بمكة قبل الهجرة ، فهل يُعقَلُ أن يظل عمر جاهلا بمعنى " أبًّا " طوال هذه المدة (قرابة ربع قرن) ؟
    أما ابن عباس رضى الله عنه فإن صحت الرواية عنه أنه سأل عن معانى " غسلين " و " فاطر " فإنه يحتمل أنه سأل عنها فى حداثة سنه. ومعروف أن ابن عباس كان معروفاً بـ " ترجمان القرآن " ومعنى هذا أنه كان متمكناً من الفقه بمعانى القرآن ، وقد ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا له قائلاً: [اللهم فقهه فى الدين ، وعلمه التأويل].
    هذا فيما يتعلق بشأن الروايات الواردة فى هذا الشأن.
    أما فيما يتعـلق بالمؤلفات قديماً وحديثاً حول ما سمى بـ " غريب القرآن " فنقول:
    إن أول مؤلف وضع فى بيان غريب القرآن هو كتاب " غريب القرآن " لابن قتيبة (فى القرن الثالث الهجرى) وهذا يرجح أن ابن قتيبة ، لم يكتب هذا الكتاب للمسلمين العرب ، بل كان القصد منه هو أبناء الشعوب غير العربية التى دخلت فى الإسلام ، وكانوا يتحدثون لغات غير اللغة العربية.
    أما مسلموالقرنين الأول والثانى الهجريين ، والنصف الأول من القرن الثالث ، فلم يكن فيها ـ فيما نعـلم ـ كتب حول بيان غريب القرآن ، سوى تفســير عبـد الله بن عباس ـ رضى الله عنه ـ ، وكتاب " مجازات القرآن " لأبى عبيدة معمر بن المثنى (م 210هـ) وهما أعنى تفـسير ابن عباس ، ومجازات أبى عبيدة ، ليسا من كتب الغريب ، بل هما: محاولتان مبكرتان لتفسير القرآن الكريم مفردات وتراكيب .
    ولما تقادم الزمن على نزول القرآن ، وضعف المحصول اللغوى عند الأجيال اللاحقة ، قام بعض العلماء المتأخرين ـ مثل: الراغب الأصفهانى ، صاحب كتاب " مفردات القرآن " ، وجـلال الدين السيوطى ، صاحب كتاب " مبهمات القرآن " ـ بوضع كتب تقرب كتاب الله إلى الفهم ، وتقدم بيان بعض المفردات التى غابت معانيها واستعمالاتها عن الأجيال المتأخرة.
    وهذا يسلمنا إلى حـقيقة لاحـت فى الأفق من قبل ، نعيد ذكرها هنا فى الآتى:
    إن ما يطلق عليه " غريب القرآن " فى بعض المؤلفات التراثية ومنها كتب علوم القرآن ، وما تناوله مفسرو القرآن الكريم فى تفاسيرهم ، هو غريب نسبى لا مطلق ، غريب نسبى باعتبار أنه مستعار من لغات أخرى غير اللغة العربية ، أو من لهجات عربية غير لهجة قريش التى بها نزل القرآن وغريب نسبى باعتبار البيئات التى دخلها الإسلام ، وأبناؤها دخلاء على اللغة العربية ، لأن لهم لغاتٍ يتحدثون بها قبل دخولهم فى الإسلام ، وظلت تلك اللغـات سائدة فيهم بعد دخولهم فى الإسلام وغريب نسبى باعتبار الأزمان ، حتى فى البيئات العربية ، لأن الأجيال المتأخرة زمناً ضعفت صلتهـم باللغة العربية الفصحى مفردات وتراكيب. وكل هذه الطوائف كانت ، وما تزال ، فى أمس الحاجة إلى ما يعينهم على فهـم القرآن ، وتذوق معانيه ، والمدخل الرئيس لتذوق معانى القرآن هو فهم معانى مفرداته ، وبعض أساليبه.
    والغريب النسبى بكل الاعتبارات المتقدمة غريب فصيح سائغ ، وليس غريباً عديم المعنى ، أو لا وجود له فى معاجم اللغة ومصادرها ، وهذا موضع إجماع بين علماء اللغة والبيان ، فى كل عصر ومصر. ولا وزن لقول من يزعم غير هذا من الكارهين لما أنزل الله على خاتم أنبيائه ورسله.
    مسائل ابن الأزرق
    بقى أمر مهم ، له كبير صلة بموضوع " الغريب " فى القرآن ذلك الأمر هو ما عرف فى كتب الأقدمين بـ " مسائل ابن الأزرق " ونوجز القول عنها هنا إيجازاً يكشف عن دورها فى الانتصارللحق ، فى مواجهة مثيرى هذه الشبهات ومسائل ابن الأزرق مسطـورة فى كثير من كتب التراث مثـل ابن الأنبارى فى كتابه " الوقف " والطبرانى فى كتابه " المعجم الكبير " والمبرد فى كتابه " الكامل ". وجـلال الدين السـيوطى فى كتابه " الإتقان فى علوم القرآن " وغيرهم.
    ولهذه المسائل قصة إيجازها: أن عبد الله بن عباس كان جالساً بجوار الكعبة يفسر القرآن الكريم ، فأبصره رجلان هما: نافع بن الأزرق ، ونجدة بن عويمر ، فقال نافع لنجدة " قم بنا إلى هذا الذى يجترئ على القرآن ويفسره بما لا علم له به. فقاما إليه فقالا له:
    إنَّا نريد أن نسألك عن أشياء فى كتاب الله ، فتفسرها لنا ، وتأتينا بما يصادقه من كلام العرب. فإن الله أنزل القرآن بلسان عربى مبين.
    فقال ابن عباس: سلانى عما بدا لكما. ثم أخذا يسألانه وهو يجيب بلا توقف ، مستشهداً فى إجاباته على كل كلمة ، " قرآنية " سألاه عنها بما يحفظه من الشعر العربى المأثور عن شعراء الجاهلية ، ليبين للسائلين أن القرآن نزل بلسان عربى مبين.
    وكان الإمام جلال الدين السيوطى قد جمع هذه المسائل وذكر منها مائة وثمانٍ وثمانين كلمة ، وقد حرص على ذكر إجابات ابن عباس عليها رضى الله عنه ، وقال: إنه أهمل نحو أربع عشرة كلمة من مجموع ما سئل عنه ابن عباس .
    وها نحن أولاء نورد نماذج منها ، قبل التعليق عليها ، ولماذا أشرنا إليها فى مواجهة هذه الشبهة التى تزعم أن ألفاظ الكتاب العزيز " غريبة " وغير مفهومة.
    النموذج الأول: " عزين "
    قال نافع بن الأزرق لابن عباس:
    أخبرنى عن قوله تعالى: (عن اليمين وعن الشمال عزين) .
    قال ابن عباس: عزين: الحلق من الرفاق. فسأله نافع: وهل تعرف العرب ذلك ؟
    فقال ابن عباس: نعم ، أما سمعت قول عبيد بن الأبرص:
    فجاءوا يُهرعون إليه حتى يكونوا حول منسره عزينا
    يعنى جماعات يلتفون حول الرسول(، وهو مشتق من الاعتزاء ، أى ينضم بعضهم إلى بعض ، قال الراغب فى المفردات: العزين: الجماعة المنتسب بعضها إلى بعض .
    النموذج الثانى: " الوسيلة "
    قال نافع: أخبرنى عن قوله تعالى: (وابتغوا إليه الوسيلة) . قال ابن عباس: الوسيلة: الحاجة ، قال نافع: وهل تعرف العرب ذلك ؟
    قال ابن عباس: نعم ، أما سمعـت قـول عنتــرة:
    إن الرجال لهم إليك وسيلة
    أن يأخذوك تكحلى وتخضبى
    يعنى: اطلبوا من الله حاجاتكم. واستعمال الوسيلة فى معنى الحاجة كما فسرها ابن عباس فيها إلماح أن طريق قضاء الحوائج يكون إلى الله ؛ لإن معنى الوسيلة: الطريق الموصل إلى الغايات.
    النموذج الثالث: " شرعةً ومنهاجاً "
    وسأله نافع عن الشرعة والمنهاج فى قوله تعالى: (لكل جعلنا منكم شرعةً ومنهاجاً ) . فقال ابن عباس: الشرعة: الدين ، والمنهاج: الطريق ، واستشهد بقول أبى سفيان الحارث بن عبد المطلب:
    لقد نطق المأمون بالصدق والهدى
    وبين للإسلام ديناً ومنهجاً.
    النموذج الرابع: " ريشاً "
    وسأله نافع عن كلمة " ريشاً " فى قوله تعالى: (يا بنى آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يوارى سوءاتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خير.. ) .
    ففسره ابن عباس بالمال ، واستشهد بقول الشاعر:
    فريشى بخير طـالما قد بريتنى
    وخير الموالى من يريش ولا يبرى
    النموذج الخامس: " كَبد "
    وسأله نافع عن كلمة " كَبد " فى قوله تعالى: (لقد خلقنا الإنسان فى كبد ) .
    فقال ابن عباس: فى اعتدال واستقامة. ثم استشهد بقول لَبِيد بن ربيعة:
    يا عين هلا بكيت أربد إذ قمنا وقام الخصوم فى كبد
    وهكذا نهج ابن عباس فى المسائل الـ (188) التى وجهت إليه ، يجيب عنها بسرعة مذهلة ، وذاكرة حافـظة لأشعار العـرب ، وسـرعة بديهة فى استحضار الشواهـد الموافقة لفظاً ومعنى للكلمات القرآنية ، التى سئل عنها .
    وهذا يؤكد لنا حقيقتين أمام هذه الشبهات التى أثارها الحاقدون ضد القرآن الكريم.
    الأولى: كذب الادعاءات التى نسبت لابن عباس الجهل ببعض معانى كلمات القرآن.
    الثانية: أن القرآن كله لا غريب فيه بمعنى الغريب الذى يعاب الكلام من أجله ، وأن نسبة الغريب إليه فى كتابات السلف ، تعنى الغريب النسبى لا الغريب المطلق ، وقد تقدم توضيح المراد من الغريب النسبى فى هذا المبحث ، باعتبار الزمان ، وباعتبار البيئة والمكان ، وأن ما وضعه القدماء من مؤلفات تشرح غريب القرآن إنما كان المقصود به إما أبناء الشعوب التى دخلت الإسلام من غير العرب. وإما للأجيال الإسلامية المتأخرة زمنا ، التى غابت عنها معانى بعض الألفاظ.
    وقد يضاف إلى هذا كله الألفاظ المشتركة والمترادفة والمتضادة، والاحتمالية المعنى.
    أما أن يكون فى القرآن غريب لا معنى له وغير مأنوس الاستعمال. فهذا محال ، محال.. والحمد لله رب العالمين.
    سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

  5. #5

    افتراضي رد: شبهات وهمية حول الاسلام العظيم

    تحليل واضح جدا اخى صادق للرد على دعواهم الباطله بغريب القرأن وهى فعلا لغات تعتبر مواكبه للزمن والوقت والمكان الذى نزل فيه القرأن

    اشكرك مره اخرى صادق على التوضيح المفصل





    كل يوم اكتشف ان لا شيىء يشبهك..
    وانك أجمل من كل شيىء..


صفحة 10 من 20 الأولىالأولى ... 67891011121314 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. حياة القائد العظيم هتلر
    بواسطة خلود في المنتدى شخصيات تاريخية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 13-12-2010, 10:39 PM
  2. العراق العظيم !!! لماذا ؟
    بواسطة محمود التهامي في المنتدى معلومات عامة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 13-06-2010, 11:27 PM
  3. برنامج لاجراء مكالمة وهمية لنفسك
    بواسطة فارس بلا عنوان في المنتدى برامج الموبايل
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-03-2010, 03:28 AM
  4. حصريا البرنامج الاقوى فى انشاء اقراص وهمية DAEMON Tools Pro Advanced 4.35.0307 لتشغيل
    بواسطة RSS في المنتدى البرامج والبرامج المشروحة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 17-12-2009, 07:20 PM
  5. ( كل من عليها فان ) صدق الله العظيم
    بواسطة fagrmasr01 في المنتدى تفسير القرآن الكريم
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 07-06-2009, 11:48 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
Untitled-1