السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
قال تعالى
(( والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم ))
هذان الاسمان الكريمان مشتقان من ( الرحمة )
على وجة المبالغة
والرحمة فى اللغة
( الرقة والعطف والرافة )
والرحمن اشد مبالغة من الرحيم
لان فعلان اشد مبالغة من فعيل
وحيث انه يدل على السعة والشمول
فدل هذان الاسمان الكريمان
على سعه رحمتة تعالى الواسعة العظيمة
التى لا غاية بعدها فى الرحمة
ولا نظير لها فبحار رحمتة
تبارك وتعالى
لا شاطى لها ولا حدود لها
قد وسعت كل شيى
وصدق ربنا عز وجل
حيث يقول
(( ورحمتى وسعت كل شيى
فساكتبها للذين يتقون
ويؤتون الزكاة والذين
هم باياتنا يؤمنون ))
الفرق بين الرحمن والرحيم
هما يدلان على سعة
رحمتة جلا وعلا
الا ان هناك فروق بينهم
1- الرحمن ذو الرحمة الشامله
التى وسعت كل الخلائق
انسهم وجنهم مؤمنهم وكافرهم
فما من موجود فى هذا الوجود
الا وقد شملته رحمتة
اما الرحيم فهو خاص بالمؤمنين
قال تعالى
(( وكان بالمؤمنين رحيما ))
2- الرحمن دال على الصفة الذاتية
والرحيم دال على الصفة الفعلية
التى تتعلق بمشيئتة وارادتة
3- الرحمن لا يجوز
ان يسمى به احد غيرة ولا يوصف به
(( قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن
ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسنى ))
فعادل به اسم الجلاله الله
الذى لا يشاركة غيرة فيه
اما الرحيم فيوصف به المخلوق
قال تعالى فى وصف
النبى علية الصلاة والسلام
(( حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم ))
من لطائف الاقتران
اقتران فى كتاب الله تعالى
بين اسمى
( الغفور) و( الرحيم )
قال تعالى
(( وهو الغفور الرحيم ))
يدل ذلك على ان مغفرة الله تعالى لعبدة
مع استحقاقة للعقوبة بمقتضى عدلة
ان هو الا اثر من اثار رحمة الله تعالى
وهو من مقتضى رحمتة الجليله
التى كتبها على نفسة
والا لكان مقتضى العدل
ان يؤاخذ العبد على ذنبة
والامر الاخر ان المغفرة
تخلية للذنوب
والرحمة تحليه بالفضل والثواب الجزيل
فجمع بين التخلية والتحلية
وهو اكمل الكمال
انواع رحمتة تبارك وتعالى
1- رحمة عامة
وهى لجميع الخلائق بايجادهم وتربيتهم
ورزقهم وامدادهم بالنعم والعطايا
وتصحيح ابدانهم وتسخير
المخلوقات والجمادت لهم
2- رحمة خاصة
وهى لخواص عبادة المؤمنين
فيرحمهم فى الدنيا بتوفيقهم
الى الصراط المستقيم
وينصرهم على اعدائهم
ويدفع عنهم الشرور والمهالك
والمصائب فى الاخرة
فهى تتجلى فى اعلى مظاهرها
وكمالها التى فيها السعادة الابدية
وهى دخولهم فى جناتة والتمتع فى رؤيتة
رحمتة سبقت غضبة
قال رسول الله صلى الله علية وسلم
(( لما قضى الله الخلق
كتب فى كتاب فهو عندة
موضوع على العرش
ان رحمتى تغلب غضبى )
وهذا الكتاب العظيم الشان كالعهد منه
سبحانة للخليقة كلهم بالرحمة
لهم والعفو عنهم والمغفرة
والتجاوز والستر والامهال والحلم
فكان قيام العالم العلوى والسفلى
بمضمون هذا الكتاب الذى لولاه
لكان للخلق شان اخر
الرحمن على العرش استوى
يقرن ربنا تبارك وتعالى
استواءة على العرش
بهذا الاسم الجليل كثيرا
قال تعالى
(( ثم استوى على العرش الرحمن
فسئل به خبيرا ))
قال تعالى
(( الرحمن على العرش استوى ))
وذلك لان العرش هو اعظم المخلوقات
المحيط بها
والرحمة محيطة بالخلق
وسعتهم كلهم
فاستوى على اوسع المخلوقات
باوسع الصفات تبارك وتعالى
جلال الرحمن الرحيم
فمن جلال رحمتة جلا وعلا انه خلق
( مائة رحمة انزل منها رحمة واحدة
بين الجن و الانس والبهائم والهوام فبها
يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف
الوحش على ولدها
واخر تسعا وتسعين رحمة
يرحم عبادة يوم القيامة )
ومن جلال رحمتة تبارك وتعالى
ان رحمتة عمت كل شيى
المؤمن وحتى الكافر
فانة سبحانة قرن الرحمة
مع العلم فى السعة والشمول
قال تعالى
(( ربنا وسعت كل شيى رحمة وعلما ))
فكل ما بلغة علم الله تعالى
وعلم الله بالغ لكل شيى فقد بلغتة رحمتة
فكما يعلم الله تعالى الكافر
يرحم الله تعالى الكافر
ايضا الا ان رحمتة للكافر
رحمة جسدية بدنية
دنيوية مختصة فى الدنيا
من الرزق والطعام والشراب
والملبس والمسكن
والذرية وغير ذلك
اما رحمتة تعالى للمؤمن
فهى فى الدنيا والاخرة
فهى رحمة ايمانية دينية دنيوية
ومن جلال رحمتة تعالى
انها رحمة بعزة وقوة
وغلبة لارحمة ضعف
وذله كالبشرية قال تعالى
(( وان ربك لهو العزيز الرحيم ))
ومن جلال رحمتة تعالى
انها لا تقتصر على المؤمنين فقط
بل تمتد لتشمل ذريتهم
من بعدهم تكريما لهم
قال تعالى
(( واما الجدار فكان لغلمين
يتمين فى المدينة
وكان تحته كنز لهما
وكان ابوهما صالحا
فارد ربك ان يبلغا اشدهما
ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك ))
الثمرات
فمن اعظم الثمرات
ان يتعبد العبد بهذين الاسمين الكريمين
فى امتلاء قلبة بالرحمة
والعطف مع عبادة
قال رسول الله صلى الله علية وسلم
( الراحمون يرحمهم الله
ارحموا من فى الارض
يرحمكم من فى السماء )
وقال رسول الله وهو على المنبر
( ارحموا ترحموا واعفروا يغفر لكم )






المفضلات