لعلنا فى مصر نعيش فترة دقيق ان توصف بالإنبطاح فى كافة نواحى الحياة على كافة المستويات

فعلى مستوى الدولة كنظام حاكم عمله هو اتباع ما يقرره اعداء مصر وتنفيذ اجندتهم كما يريدونها تماماً حتى يظلوا يساعدوا هذا النظام فى بقائه وديمومته نظام يرضخ لكل ما تريده إسرائيل هدفه هو حمايتها وتوفير الأمان لها وكل ذلك على حساب من ؟ ... بالتأكيد على حساب مصر

وعلى المستوى الداخلى نظام منبطح فى كل شيئ يرضخ لرجال المال والأعمال يوفر لهم القوانين والقوة اللازمة ليواصلوا امتصاص ارزاق واقوات الشعب يضربهم بالأمن ان احتاج الأمر وبالتأكيد الأمر محتاج دائماً

وعلى مستوى الشعب فغالبية الشعب قد اكتسب سلوك الإنبطاح من حكومته فكما يخوف الأمريكان الحكام فينفذون اوامرهم يخاف الشعب السلطان وجنوده فينفذون اوامره وان كان فيها سلب حريتهم وكرامتهم وما يمتلكون وان تصير حياتهم مرهونه بمزاج الحكام ان تعكر ضرب فلم يجد من يتصدى له وان ضبط مزاجه هدى قليلاً فقلت ضرباته ولكنها بالتأكيد تتواصل فهى غير منقطعة

إعلام منبطح لا يوفر إلا سفاسف الأمور واحقرها فإن تناقشوا فى الدين يتكلمون فى جواز حمل القرآن دون وضوء ام لا اما ان يتكلموا فى فرضية الجهاد بأنواعه وفرضية الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وفرضية العمل على ان ينال الناس حرياتهم فلا يجوز فهذا يغضب السلطان

ان تكلموا فى السياسة قالوا لنا إيران عدوا لدود أشد الناس عداوة على مصرنا الحبيبة هدفها تدمير مصر لأنها دولة شيطانية لا تحترم رغبات الشعوب اما ان يتكلموا عن العدوا الحقيقى الصهاينة المغتصبون للأرض والعرض والكرامة ومن ورائهم يساندهم ويقوى ظهرهم فلا يجوز فهذا يغضب السلطان

باتت اكثر صفحات الجرائد قرائة واكثر القنوات مشاهدة واكثر البرامج متابعة من يتحدث عن الفنان فلان وحفلته الغنائية فى بلد كذا وحجه وعمرته وكأن الله حقاً تقبل منه حجه وعمرته على أن يعود بعد ذلك للغناء والرقص والخلاعة وكأن التوبة والإقلاع عن الذنب ليس من شروط تقبل الحج والعمره

بات الأباء والأمهات يربون اولادهم على الإنبطاح "امشى جنب الحيط" و"ملكش دعوه بحد" و "اوعى تتدخل فالي ميخصكش" وغيرها من الأقوايل التى تعلم السلبية وعدم الإكتراث او تحمل المسؤولية فقط تربية لإخراج جيل يعرف كيف الطريق للإنبطاح

رحم الله الأستاذ الفاضل عمر التلمسانى ذلك المربى الفريد الذى سؤل عما يستطيع فعله فقال انه يستطيع ان يحمل الجبل وبملعقة

قالوا له لا تقل هذا لا تستطيع فقال لهم بلا استطيع

ثم اجاب الحاضرين قائلاً

يرحمكم الله اتقتلون بداخلكم الأمل وتقنعون انفسكم بعدم القدرة تربون انفسكم على الذل وهوان الطاقة وضعف الجانب

يا من تريدون ان ترون مصركم الحبيبة بين مصاف الدول تنشر العدل والأمان والرخاء

ان كنتم ترون انفسكم اضعف من قول كلمة الحق حتى دون تنفيذها فهل تنتظرون ان يأتى التغيير اليكم على طبقة من ذهب او فضة

سنة الله فى الكون وسنن الله غلابه "إن الله لا يغيروا ما بقوم حتى يغيروا ما بإنفسهم"

ارحموا انفسكم فلقد فتح اجدادنا الأرض وعمروها عندما حملوا الأمانة على اكتافهم ولم يرموها عندما قالوا فى الجهاد طاعة ورضى الله وفى الشهادة جنة الله

فهل تنتظرون ان ترون انفسكم اغنياء وانتم تعملون على تثبيت الفقر

لقد خرج العرب من شبه الجزيرة العربية فقراء ضعفاء يبتغون فتح بلاد الفرس والروم لنشر العدل والأمان وتأمين انفسهم فضحك الفرس والروم مستهزئين بهم وهم الفقراء الضعفاء قليلى العدد والحيلة وبعد سنوات قليلة كان نصيب الفقير الضعيف منهم عشرات آلاف الدنانير والدراهم فلم يبقى فيهم فقير او ضعيف

اقولها كدارس للتاريخ

لن تغتنوا إلا عندما تلفظوا الضعف والذل وهوان الجان وقلة الحيلة وتقتنعون انكم قادرين على حمل جبل وبملعقة

انتهى