بسم الله الرحمن الرحيم
إخوتي في الله الأكارم, سأنقل لكم نبذة من ما كتب عن (فنون الشعر) من مؤلف والدي رحمه الله(القول الوافي في العروض والقوافي, والذي طبع ونشر عام 1929م في سوريا.ثم أعيد طبعه عام 2000م.في كتاب صورة رائد نهضوي...والموجود في مكتبات سوريا.
فنون الشعر المشهورة عند الناس سبعة وهي:
القريض-الموشح-الدوبيت-الزجل-المواليات-الكان وكان-القوما.
الموشح:
أول من اخترعه المغاربة الأندلسيون.وهو كالشعر يلزم فيه الإعراب والوزن غير أن وزنه قد يأتي على خلاف المعهود في الشعر العربي, فقد تكون أجزاؤه: مستفعلن-فاعلن-فعولْ, وقد تكون:فاعلاتن-فاعلن-مستفعلن-فاعلن.وقد تكون من بحر المل:فاعلاتن-فاعلاتن-فاعلن. أو غي ذلك من الأوزان.وسمي موشحاً لأن خرجاته وأغصانه كالوشاح له, وتكون هذه الخرجات والأغصان في بعض أنواعه.
وله نوع مشهور, ضابطه أن ينظم الشاعر بيتين عروضاهما على قافية وضرباهما على قافية أخر,ثم ينظم بعدهما دورا مؤلفاً من خمسة أبيات,الثلاثة الأولى متفقة القوافي والأعاريض والأضرب والبيتان الأخيران عروضاهما وضرباهما كالبيتين الأولين. مثاله( للوزير أبي عبد الله لسانالدين محمد بن عبد الله المعروف بابن الخطيب شاعر الأندلس والمغرب لعصره من موشحه المشهور:
جادك الغيث إذا الغيثُ همى == يازمانَ الوصلِ بالأندلسِ
لمْ يكنْ وصلكَ إلا حلما === بالكرى أو خلسةَ المختلسِ
وأول أدواره قوله:
إذْ يقود الدهر أسبابَ المنى == تنقل الخطو على مايرسمُ
زمراً بينَ فرادى وثنى === مثلما يدعو الوفودُ الموسمُ
والحيا قد جللَ الروض سنا=== فمنا الأزهار فيه تبسمُ
وروى النعمانُ عنْ ماء السما ===كيف يروي مالكٌ عنْ أنسِ
فكساهُ الحسنُ ثوباً معلما === يزدهي منه بأبهى ملبسِ
وقد جرى على منوال هذا الموشح معروف الرصافي العراقي في موشح له فقال:
أدبُ العلمِ وعلم الأدبِ +++ شرف النفس ونفس الشرفِ
بهما يبلغُ أعلى الرتبِ +++ كلُّ رامٍ منهما في هدفِ
ومن أدواره قوله:
يابني يعرب ماهذا المنامْ ++ أوَ مَا أسْفرَ صبحُ النوَّمِ
أينَ منْ كانَ بكم يرعى الذمامْ ++ ويُلبِّي دعوةَ المُهتضمِ
أفلا يلذعكمْ مني الملامْ ++ فلقد ألفظ جمراً من فمي
خارجا في نفس كاللهب ++ محرقاً مهجةَ قلبي الدنفِ
أنا لولا فيض دمعي السكبِ ++ لتحرقتُ بنار الأسفِ
ومن أنواع الموشح نوع يسمى(المستزاد) وهو ما يقع فيه إثر كل مصراع أو بيت زيادة قليلة موزونة ولعله من نوع الموشح مثاله:
يا من جعل الصدَّ مباحاً &&& من غير جناحِ
والصبر عن الصبِّ مزاحاً && ماذا بمزاحِ
صل ذا شغفٍ مثل خلال &&& مع لطفٍ خلالِ
قد صار مناويهُ مراحاً &&& مع فرط مراحِ
وأنواع الموشح كثيرة يعسر حصرها فلْيراجعها من يرومها في مجاميع الأدب.
جادك الغيث - موشح أندلسي -
جادك الغيث إذا الـغـيث هـمـى
يا زمان الـوصـل بـالأنـدلـس
لم يكـن وصـلـك إلا حـلـمـا
في الكرى أو خلسة المخـتـلـس
*****
إذ يقود الدهر أشتـات الـمـنـى
ينقل الخطو عـلـى مـا يرسـم
زمـراً بـين فـرادى وثـنـــا
مثلما يدعو الوفـود الـمـوسـم
والحيا قد جلّـل الـروض سـنـا
فثغور الزهـر مـنـه تـبـسـم
وروى النعمان عن ماء الـسـمـا
كيف يروي مـالـك عـن أنـس
فكساه الحسن ثـوبـاً مـعـلـمـا
يزدهي منه بأبـهـى مـلـبـس
*****
في ليال كتـمـت سـرّ الـهـوى
بالدجى لولا شـمـوس الـغـرر
مال نجم الكـأس فـيهـا وهـوى
مستقـيم الـسـير سـعـد الأثـر
وطر ما فـيه مـن عـيب سـوى
أنّه مّـر كـلـمـح الـبـصـر
حين لّـذ الأنـس شـيئا أو كـمـا
هجم الصبح هـجـوم الـحـرس
غارت الشهـب بـنـا أو ربـمـا
أثرت فينـا عـيون الـنـرجـس
*****
أي شيءٍ لامرىء قـد خـلـصـا
فيكون الروض قـد مـكّـن فـيه
تنهب الأزهار منـه الـفـرصـا
أمنت من مكـره مـا تـتـقـيه
فإذا الماء تنـاجـى والـحـصـى
وخـلا كّـل خـلـيل بـأخــيه
تبـصـر الـورد غـيوراً بـرمـا
يكتسي من غيظه مـا يكـتـسـي
وتـرى الآس لـبـيبـاً فـهـمـا
يسرق السّـمـع بـأذنـي فـرس
*****
يا أهيل الحيّ من وادي الـغـضـا
وبقـلـبـي سـكـن أنـتـم بـه
ضاق عن وجدي بكم رحب الفضـا
لا أبالي شـرقـه مـن غـربـه
فأعيدوا عهد أنـس قـد مـضـى
تعتقوا عـانـيكـم مـن كـربـه
واتقوا الـلـه وأحـيوا مـغـرمـا
يتلاشـى نـفـسـاً فـي نـفـس
حبس القلـب عـلـيكـم كـرمـا
أفترضـون عـفـاء الـحـبـس
*****
وبقلـبـي مـنـكـم مـقـتـرب
بأحاديث المـنـى وهـو بـعـيد
قمر أطلـع مـنـه الـمـغـرب
شقوة المغرى به وهـو سـعـيد
قد تساوى مـحـسـن أو مـذنـب
في هـواه بـين وعـد ووعــيد
ساحر المقلة معسـول الـلـمـى
جال في النفس مجال الـنـفـس
سدّد السـهـم وسـمـىّ ورمـى
ففؤادي نـهـبة الـمـفـتـرس *****
إن يكـن جـار وخـاب الأمــل
وفؤاد الصـبّ بـالـشـوق يذوب
فهـو لـلـنـفـس حـبـيب أول
ليس في الحبّ لمحبـوب ذنـوب
أمره مـعـتـمـل مـمـتـثـل
في ضلوع قد بـراهـا وقـلـوب
حكّم اللّحظ بهـا فـاحـتـكـمـا
لم يراقب في ضعـاف الأنـفـس
منصف المظلوم ممّـن ظـلـمـا
ومجازي البّر منهـا والـمـسـي
*****
ما لقلبي كلـمّـا هـبـت صـبـا
عاده عـيد مـن الـشـوق جـديد
كان في اللوح لـه مـكـتـتـبـا
قولـه: "إن عـذابـي لـشــديد"
جلـب الـهـمّ لـه والـوصـبـا
فهو للأشجان في جهـد جـهـيد
لاعج في أضلعـي قـد أضـرمـا
فهي نار فـي هـشـيم الـيبـس
لم يدع في مـهـجـتـي إلا ذمـا
كبقاء الصبـح بـعـد الـغـلـس
*****
سلّمي يا نفس في حكم الـقـضـا
واعمري الوقت برجعى ومـتـاب
دعك من ذكرى زمان قد مـضـى
بين عتبى قد تقـضّـت وعـتـاب
واصرفي القول إلى المولى الرضى
ملهم التوفيق فـي أمّ الـكـتـاب
الكريم المنتهـى والـمـنـتـمـى
أسد السرج وبـدر الـمـجـلـس
ينزل النصر عـلـيه مـثـلـمـا
ينزل الوحـي بـروح الـقـدس
*****
مصطفى الله سمىّ المصطفى
الغني باللّه عـن كـلّ أحـد
من إذا ما عقد الـعـهـد وفـى
وإذا مافتح الـخـطـب عـقـد
من بني قيس بن سعـدٍ وكـفـى
حيث بيت النصر مرفوع العمـد
حيث بيت النصر محمي الحمـى
وجنى الفضل زكي المـغـرس
والهوى ظـل ظـلـيل خـيّمـا
والندى هبّ إلى المـغـتـرس
*****
هاكها يا سبط أنـصـار الـعـلا
والذي إن عثر الـدهـر أقـال
غادة ألبسهـا الـحـسـن مـلا
تبهر العـين جـلاء وصـقـال
عارضت لفظا ومعنى وحـلـى
قول من أنطقه الحـبّ فـقـال:
هل درى ظبي الحمى أن قد حمى
قلب صبّ حلّه عن مـكـنـس
فهو في خفقٍ وحرٍ مـثـلـمـا
لعبت ريح الصّبا بـالـقـبـس
((( منقول للافادة )))






المفضلات