يقول الله تبارك وتعالى (أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9)

في هذه الآية القرءانية الكريمة يحذر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين الذين ءامنوا به وبرسوله محمد صلّى الله عليه وسلّم من أن يلتهوا عن ذكر الله ,وليس المراد بذكر الله هنا في هذه الآية الذكر اللساني من نحو التسبيح والتكبير والتحميد الذي يتخذه الإنسان وردًا كل يوم ليأخذ الأجر إنما المراد بذكر الله في الآية طاعة الله أي ءاداء ما افترض واجتناب ما حرم .

والله يحذر المؤمنين من أن ينشغلوا عن أداء ما فرض عليهم واجتناب ما حرّم باموالهم وأولادهم لأن كثيرًا من الناس يمنعهم عن طاعة الله اولادهم ومنهم من يضيع بعض الفرائض بسبب الحرص على المال فيرتكبون المحرمات ويتركون الفرائض لانشغالهم بالأموال والأولاد.

فكم من النساء يتركن بعض الفرائض من أجل أولادهن كالصلاة والصيام وكأن إرضاء أولادهن اولى من أداء فرائض الله .بل طاعة الله أولى من طاعة المخلوق ورضى الله مقدم على رضى العباد.

فهؤلاء النسوة اللذين ينشغلن بالمخلوق عن طاعة الخالق إنما جرهن إلى ذلك عدم تفكرهن بالموت وانصرافهن إلى الدنيا وشدة الغفلة .

وكذلك بعض الرجال يعصون الله من أجل اولادهم وذلك كأن يكتسب الأموال من طرق الحرام من أجل أن يصرفها على أولاده لزيادة التوسع في التنعم يريد بذلك أن يعيش أولاده حياة الغنى والترف كأولاد الأغنياء ,وقد كان الأجدر به أن يقنع بعيشة الفقر مع التقوى بدل عيشة الغنى مع الغفلة والمعصية ,وأن يمنع نفسه عن مد يده إلى الحرام سواء كان بالسرقة أو الاحتيال أو نحو ذلك وأن يكتفي بالقليل الذي بين يديه ويربي أولاده على العفاف والنزاهة والصلاح .

قال النبيّ :"إن جبريل نَفَثَ في رُوعي (قلبي) أنه لن تموت نفس قبل أن تستكمل رزقها وأجلها فأجملوا في الطلب خذوا ما حلّ ودعوا ما حَرُم".


لقد ذكر الله الأموال والأولاد في قوله (لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ) لأنّ الأموال والأولاد أشدّ ما يلهي الناس عن طاعة الله وأكثر المعاصي التي تصيب الإنسان من غير ذاته هي بسبب الأموال والأولاد.


فالإنسان المسلم باستطاعته أن يكون ملتزمًا بطاعة الله مع تحصيله لأمور المعيشة إذ إنه لا تعرض بين أن يسعى الإنسان لكسب المال من طرق الحلال وبين وقوفه عند حدود الشريعة .

</B></I>