كنت جالساً مع ابى وامى واخى الأصغر وخالى شقيق امى الأكبر وسألت امى خالى مستفسره عن رغبتها وابى ادخال اخى الأصغر لأى مدرسة حربيه "خالى خريج كلية الحقوق ويعمل بنيابة الضرائب العامة" فقال لها تنازلى عن تلك الرغبة فالأمر اشبه بالمستحيل فسأل ابى لماذا ؟ . فأجابه خالى لأن محمود ابنك "يقصدنى" له ملف أمن دوله سيئ بسبب مشيه مع الإخوان المسلمين وكل من يقرب له سواء اخوه او ابن عمه او عمته او ابن خاله او خالته لن يكون له نصيب فى دخول اياً من كليات الشرطة او الحربية

وكأن امى وابى تذكرونى وانا جالس بينهم بهموم الدنيا وما فيها وأخذوا يتلاسنونى بغضب اننى هكذا منعتهم وضيقت عليهم

فضحكت بهدوء وسألتهم سؤالاً بسيط

وهل تروننى السبب ؟

قالوا نعم

فسكت وانتهى الحوار عند ذلك وأخذت افكر منذ الأمس فى تلك المسألة ودارت الأفكار فى عقلى ذهاباً وإيابا ووما حدثت نفسى به

يعلم اهلى ويعلم رجال الأمن ورجال الجيش اننى لا اخالف قانوناً ولا اتسبب فى ضرر لأحد واننى ومع من اصاحبهم هدفنا رفعة الوطن وما كل ما نفعله إلا حباً فى وطننا وخوفاً عليه من كل مكروه وان علاقتنا بالله عز وجل وفهمنا لمنهج نبيبنا الحبيب هى الدافع الأول لحبنا لوطننا وخوفنا عليه فالأمر عندنا كملتزمين متعلق بإرضاء الله عز وجل وليس بمكسب دنيوى او منفعه زائله او عرض زائف

ومن ثم لو تم رفض كل من يلتزم بدين الله عز وجل من دخول سلكى الشرطة او الجيش فماذا يحدث حينها ؟

بالطبع اجبت نفسى قائلاً

بالتأكيد ستكون حماية الناس وامنهم فى يد من لا يقدرون المسؤلية ولا يتحملونها ولا يوجد عندهم ضمير يردعهم عن فعل المكروه لأجل مالٍ او نفوذ وبدلاً من ان تصبح الشرطة فى حماية وخدمة الشعب ستكون فى سبيل إضطهاد الشعب ومنعه من أخذ حقوقه وايضاً ستسند حماية الوطن ككل لجيش لن يلتزم بأداب الجندية والطاعه ولن يراعى عظيم المسؤلية المرميه على عاتقه

وهكذا تضيع البلاد ويضيع العباد

وسألت نفسى

ولماذا يمنعوننا من هذه الأعمال العظيمة الشرف سواء حماية المدنين ورعاية متطلباتهم او حماية الوطن وحدوده من كل سوء ؟

فأجبت نفسى قائلاً . بالتأكيد من يحكومنا لا يحكومنا بحق ولا يراعون متطلباتنا وابسط حقوقنا ولا يهمهم مصلحة الشعب وكذلك لأنهم يسرقون وينهبون ويظلمون الشعب يعلمون ان الشعب يكرههم ولو واتته الفرصة لكى يتخلص منهم فلن يترك جهداً إلا وفعل ويعلمون ان الملتزمين يرون محاربة الظلم والفساد والإضطهاد ورعاية مصالحهم واخوانهم فى الدين والوطن جزء لا يتجزء مما فرضه الله عليهم وبذلك ان وصلوا الى مكانه تمكنهم من فعل الخير واحقاق الحق فسيكونوا اسرع من يفعل ذلك

واكتملت الأسئلة بخاطرى قائلاً وهل لأننى الأفضل والأخير والأصلح اظلم واضطهد انا والقريبين منى حتى وان لم يكونوا مثلى ومن ثم لو كنت انا المظلوم فلماذا يحملنى ابى وامى وخالى مسؤلية منع ابنهم من الحصول على حق من حقوقه ؟

فحينها تأكدت انهم لا يروننى الأصح ومعى الحق بل يروننى الأضعف ولذلك تكالبوا علي يرموننى كسبب

وفهمت ان هذه سلبيه منهم وانهم هكذا يضيعون حقوقهم بايديهم ولست انا السبب فالمفروض ان يكونوا جميعاً مثلى او على الأقل يساندوننى ويعلون من حماستى فى الطريق الذى امشى به

فإنهم لا يدركون ان الدنيا دار عمل ولابد من احسان العمل فيها كما امرنا ربنا ورسولنا وليس كما يريد المتحكمين فينا

انهم هكذا بتنازلهم عن الحق يضطهدوننى وكل من يمشى فى طريق الإلتزام بأوامر الله ونواهيه

هذه سلبيه وجبن وركن الى الباطل بل وبسكوتهم هذا يشجون الظالم على التمادى فى ظلمه والجانى فى جرمه وجنايته

لأن هؤلاء الحكام لو ادركوا ان الشعب مستمسك بحقه لن يتنازل عنه ولن يدخرج جهداً فى المطالبه بحقوقه بالتأكيد لن يستطعيوا الوقوف ضد رغبات الشعب

حينها ادركت ان الشعب هو السبب فى اضطهاد الحكام والأجهزه الأمنيه للملتزمين الذين يريدون الصلاح لهم ولكل الناس حتى الحكام لأن هؤلاء المصلحون يدركون انهم فى سفينه واحده من المفسدون فالمسفدون يعملون على تخريبها وإغراقها والمصلحون يعملون على النجاة بها وبمن عليها فإن نجح المفسدون فسيغرق الجميع وان نجح المصلحون فسينجوا الجميع بحمد الله

حتى ابى لا يتركنى وشأنى فكل يوم يقول لي احلق لحيتك "وإن كانت صغيره" فإنها ستجلب لك المشاكل

للأسف ابى قصير النظر واغلب الآباء مثله فإنهم يحاولون ان يتجبنوا اسباب الخوف من رجل امن حقير وينسون انهم هكذا يمنعونى من التشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم فعدم التشبه بسنة رسول الله عندهم ليست مهمه وانما المهم الا تحدث مشاكل

انهم لا ينظرون الى الأجر فى الآخره وإنما الى الحال فى الدنيا

للأسف لم يربى جدى ابى الى ما فهمته انا ولذلك خرج ابى مثل اباه بنفس النظرة القاصرة لكل شئ تقريباً

ما احكيه عن نفسى الآن ينطبق على الغالبيه العظمى من الآباء والأمهات فى مصرنا الحبيبه

فالسياسه المتبعه الآن "امشى جنب الحيط" "ابعد عن الشر وغنيله" "والباب الي يجيلك منه الريح سده واستريح"

تلك مبادئ ضد دين الله عز وجل وضد منهج الإسلام الذى جائناً به القرآن وطبقه خير الأنام صلى الله عليه وسلم كقوله صلى الله عليه وسلم "من رأى منكم منكراً فليغيره" وايضاً "إنما الدين النصيحة" وكقول الله عز وجل "كنتم خير أمة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله"

وفى النهايه اقول

كيف ينتصر شعب على الباطل ويحصل على حقوقه ان كان كل حرصه على تضييع حقوقه ؟

هدانى الله وابى وامى وخالى وكل المسلمين الى الحق وعدانا الى اتباع دينه فإنه ولي ذلك والقادر عليه

وصدق الله إذ يقول "ان الله لا يغيروا ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم"