ما زال ذلك الذنب يؤرقني ، ويغصٌّ في القلب ، وما زلتُ أنا



أنا " المتقوقعة " بين الآم المعاصي ولذة التوبة والنجاة .


وأشعر في لحظات التوبة كجثة قد انتشلت لتوها من الغرق .. الغرق في بحيرات المعاصي والذنب قادم لا محال ..


قد أنظر أمام المرآة وأرى وجهي ، يشعُ حُبًا ويشرقُ قطرات من الندى مبشرًا بالإيمان ..



وأراه مرات أخرى شاحبًا .. عابسًا لذنوب قد اقترفتها يداه..


وهل يعلم ما في القلب سوى الله ذو الجلال والإكرام !



(( إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)) - الحجرات : 18








إن النفس البشرية متقلبة وكل لحظة قد نبتعد أو نقترب وقد ننعم بلحظة القرب أو نذنب ..


إن الذنب قد يؤرقنا وذلك لمن يحاسب نفسه وقد يستغل الشيطان أعمالنا ونشعر بأننا نعيش أوقاتًا سعيدة ، لكنها خالية من الإيمان ..


(( وإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ )) - الأنفال : 48


قد أجلس على مصلاتي وذهني يفكرُ في لحظات الدنيا ن في المال والبنون والعمل والبيت والمصاريف وقلبي بعيدٌ كلّ البعد عن الله لذلك لا أنعم بلحظات السجود الخاشعة ..



وقد أجلس خاشعة ذاكرة المولى أسبح وأحمد وفي قلبي فراغ لا يملأه سوى حب الله فأعلم حق اليقين أن الآخرة خيرٌ وأبقى ، وأعلم أن النفسَ لا ترتوي إلا بقرب الله فهنيئًا لمن ارتوى بحب الله ودخل الإيمان قلبه ..


(( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ )) - الحجرات :17


وهنا نلاحظ الفرق الشاسع بين الاسلام والإيمان والاسلام يحثنا على الإيمان فما فائدة إسلامي وإيماني شحيح ؟


وما فائدة صلاتي إن كان عقلي وقلبي مشتت وفكري يتجولُ في أحوال الدنيا بين زقاقات الحياة وترعات الأسواق








لنتمعنَ هذه الآية الكريمة :


(( قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )) الحجرات : 14


طاعة الله سببًا ليدخل الإيمان قلوبنا وصدورنا والحمد لله الذي هدانا الفكر لنتفكر ونحاسب أنفسنا فنتوب من اخطأنا ونستعفر ونفرح إن أدخلنا السرور لقلب مسلم وتنتابنا لحظات السعادة لأننا لم نخلق عبثًا ..


(( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )) - الذاريات: 56


(( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ))- المؤمنون:115-116


ونشعر بلذة الإيمان ونحن ما زلنا بشر ، ما زالت أقدامنا على الأرض ماشية فما بالكِ وخطواتنا الأولى تسير على أراضي الجنان ؟!


سُئل الإمام أحمد :


متى يجد العبد طعم الراحة ؟


فقال : عند أول قدم يضعها في الجنة !!






يدي بيدك نحو الجنان ولن نناله إلا بالبر والتقوى والطريق ليست مفروشة بالورد والأزهار إنما هي شائكة لأن أجرها عظيم بإذن الله وسنصادف العثرات وهنالك صعود ونزول وما الحياة إلا تجارب تصقلنا وتصقل شخصيتنا ..


(( الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)) - العنكبوت :3


وفي الحديث :


وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة "


فأنا ما زلتُ أواجه الفتن والابتلاءات لكي أتعلم


وما زالت أمتحن وأختبر لكي يزداد رصيدي وحسناتي ..


ولن أستسلمَ عند أول عثرة وعند أول أزمة ..


فمهما كان ابتلائكِ اختي الحبيبة ، أريدك شامخة ، رافعة رأسك إلى السّماء لأنك مسلمة أولاً ولأن في قلبك ذرات مشعة من الإيمان ، فلندع هذه الذرات تتبلور لتأخذ مجراها وليكون لها هدف ..


هدف لتنير ذاتها وهدف لتنير درب الآخرين


وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا . ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه ، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا رواه مسلم .


فلتستمسك بالعروة الوثقى وإلى العلم النافع ..


إلى العمل الصالح ..


إلى الجنة .






منقـــول


...