منح «نوبل للسلام» لمعارض صينى معتقل.. وبكين تعتبره «خطأ فاحشاً»
فاز المعارض الصينى المعتقل، ليو تشياوبو، بجائزة «نوبل للسلام» لعام ٢٠١٠، وذلك «لكفاحه السلمى الذى بدأه قبل عقود من أجل حقوق الإنسان فى الصين»، وفقاً لما أعلنته الأكاديمية السويدية للعلوم، أمس.
يأتى ذلك وسط انتقادات وتنديدات بكين الشديدة لمنح المنشق الصينى الجائزة، ووصفت الأمر بأنه «خطأ فاحش» فى حق جائزة السلام.
كانت الصين قد حكمت على «ليو» بالسجن لمدة ١١ عاماً اعتبارا من ديسمبر الماضى، بتهمة كتابة بيان عام ٢٠٠٨ مع نشطاء صينيين آخرين، طالب خلاله بـ«حرية التعبير وإجراء انتخابات تعددية».
وقال ليو فى بيان صدر بعد الحكم عليه بالسجن «أؤمن بأن قضيتى عادلة.. وأنه سيأتى يوم تصبح فيه الصين بلداً حراً ديمقراطياً».
وذاع صيت ليو، وهو أستاذ الأدب، بصفته قائد اعتصام أثناء الاحتجاجات فى ميدان تيانامين عام ١٩٨٩، فضلاً عن أن موقفه الثابت والمنادى بالديمقراطية وحرية الرأى عبر عقدين من الزمان، رغم محاولات السلطات الصينية إخراس صوته، أكسبه الكثير من المؤيدين والمعجبين فى الداخل والخارج.
وسجن ليو (٥٤ عاماً) فيما بعد لمدة ٢٠ شهرا، وقضى بعد ذلك ٣ سنوات فى معسكر تأهيل خلال تسعينيات القرن الماضى، ووضع لبضعة أشهر أيضا رهن الإقامة الجبرية الفعلية فى منزله.
وتؤكد النرويج أن لجنة نوبل التى يختار البرلمان أعضاءها وتضم سياسيين سابقين مستقلة تماما.
ولم يعرف على الفور من سيتسلم الجائزة، وهى عبارة عن ميدالية وشهادة وشيك بقيمة ١٠ ملايين كورونة سويدية (نحو مليون يورو)، إذا لم يتسن لليو المسجون ذلك.
وحذر نائب وزير الخارجية الصينى، فو ينج، رئيس معهد نوبل من منح الجائزة إلى ليو، واعتبره قراراً «مخالفاً كلياً لمبادئ هذه الجائزة ويشكل انحرافاً»، وأكد أن هذا الأمر سيضر بالعلاقات بين الصين والنرويج. وشدد الوزير الصينى على أن ليو «مجرم حكم عليه النظام القضائى الصينى لأنه انتهك القوانين الصينية».
كانت الصين حذرت، وحتى قبل منح الجائزة، أوسلو من القيام بـ«بادرة غير ودية» من شأنها أن تؤدى إلى تدهور العلاقات بين البلدين.
فيما ذكرت قناة «إن.آر.كيه» النرويجية أن الشرطة الصينية منعت زوجة المعارض الصينى المعتقل من الحديث إلى الصحفيين، وقال مراسل بالقناة النرويجية إنه كان خارج منزل الزوجين فى الصين، لكنه لم يتمكن من الحديث إلى زوجة ليو. كما ذكرت وسائل إعلام نرويجية أخرى أن السلطات فى الصين حجبت بث شبكة «سى.إن.إن» الإخبارية الأمريكية إلى الصين.
ورغم ضغوط بكين، هنأ رئيس الوزراء النرويجى، يانس ستولتنبيرج، ورئيس تايوان ما يينج - جيو، ليو بحصوله على الجائزة، كما رحب الزعيم الروحى للتبتيين الدالاى لاما بالنبأ ودعا إلى الإفراج الفورى عن المعارض الصينى.
وتضع الجائزة حقوق الإنسان فى الصين تحت دائرة الضوء فى وقت تسعى فيه بكين للعب دور أكبر على الساحة العالمية نتيجة لتنامى قوتها الاقتصادية.
وأعرب رئيس اللجنة النرويجية، التى تمنح نوبل، ثوربيورن ياجلاند، عن أمله فى أن تساعد السلطات الصينية فى نقل نبأ فوز الناشط المعتقل «ليو» إليه فى السجن.
وأوضح أن وضع الصين، التى أصبحت «ثانى اقتصاد فى العالم»، يفرض عليها المزيد من المسؤوليات، وأضاف: كما يجب أن تتوقع بكين أن تتعرض لتدقيق أكبر مع تنامى قوتها، مثلما حدث مع الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية. وتابع: «يجب أن نتكلم عندما لا يمكن للآخرين الكلام.. مع صعود الصين يجب أن يكون لنا حق الانتقاد.. نريد أن تتقدم هذه القوى التى تريد أن تصبح الصين أكثر ديمقراطية».
وأثنت اللجنة النرويجية على «ليو» فى حيثيات الجائزة، قائلة إنها منحت له «لكفاحه الطويل والسلمى من أجل حقوق الإنسان الأساسية فى الصين».







رد مع اقتباس


المفضلات