القاهرة / في ندوة بعنوان “مخاطر حول منابع النيل” نظمتها نقابة الصحافيين، أول أمس الأربعاء، ثمن خبراء ومثقفون مصريون دور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في الحفاظ على حصة مصر من مياه نهر النيل، وذلك من خلال توطيد العلاقات مع دول الحوض، لافتين إلى دور القاهرة خلال حقبة الستينات من القرن الماضي في مساندة حركات التحرر في القاهرة ودعم الدول الإفريقية المستقلة حديثا في ذلك الوقت، وأرجع هؤلاء سوء العلاقات المصرية مع كثير من دول النيل في فترة ما بعد عبد الناصر إلى انحياز خلفه السادات إلى الرؤية الأمريكية عقب اتفاقية كامب ديفيد مع “إسرائيل” .

ودعا هؤلاء الحكومة المصرية إلى إقامة علاقات تعاون مشترك مع دول حوض النيل وذلك من خلال إقامة مشروعات اقتصادية وثقافية وسياسية بما من شأنه تعزيز الأمن القومي المصري عبر البوابة الجنوبية .

وانتقد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق إبراهيم يسري، ما وصفه بإدارة القاهرة ظهرها عن القرن الإفريقي بعد رحيل عبد الناصر واتجاهها إلى الغرب .

وقال إن مصر أهدرت بذلك الكثير من العلاقات التي ظلت داعمة للأمن القومي كما فقدت نفوذها وتأثيرها في دول حوض النيل، ما عرضها إلى العديد من التهديدات بشأن حصتها من المياه .

وأضاف أن ادعاءات دول الحوض بأن اتفاقيات المياه تم توقيعها أثناء وقوع تلك الدول تحت الاحتلال وأن هذا يجعلها اتفاقيات غير ملزمة، أمر مخالف للقانون الدولي .

وتوقع يسري حرب مياه خلال السنوات العشر المقبلة، خاصة أن دراسات تشير إلى أن “إسرائيل” ستعاني من ندرة المياه خلال السنوات المقبلة، وأنها مقبلة على شن حرب جديدة مع مصر للحصول على مياه النيل .

ودعا إلى تشكيل لجنة شعبية لحماية مياه النيل تعمل على توعية الجماهير بما أسماه بالخطر الراهن، وتدفع السلطات المصرية إلى اتخاذ مواقف من شأنها الحفاظ على حصة مصر، منتقدا أداء وزارة الري المصرية في التعامل مع أزمة المياه .

من جانبه، قال الخبير الجيولوجي ممدوح حمزة، إن دولا أوروبية وغربية أقدمت على شراء مساحات شاسعة من الأراضي في إثيوبيا وأوغندا وكينيا والسودان وفي طريقها لاستصلاحها وزراعتها بمياه نهر النيل . وحذر أن ذلك من شأنه أن يؤثر في حصة مصر في مياه النيل . ووصف ذلك بأنه نوع من تهريب مياه النيل .
ونفى أن تؤثر السدود الإثيوبية في حصة مصر، ولفت إلى أن تلك السدود فاشلة وغير مدروسة .

واتهم الكاتب الصحافي عادل حمودة رئيس تحرير صحيفة “الفجر” الأسبوعية، الدبلوماسية المصرية بأنها تسببت في تراجع دور مصر في القرن الإفريقي وخاصة دول حوض النيل، مقابل زيادة النفوذ “الإسرائيلي”، وقال إن “إسرائيل” لديها مخطط يهدف إلى الحصول على مياه النيل عبر مصر، وذلك بعد أن نجحت في الحصول على الغاز الطبيعي المصري .

ولفت إلى أن النفوذ “الإسرائيلي” في دول حوض النيل لم يتوقف عند حد إقامة المشروعات الصناعية بل امتد إلى مشروعات زراعية استراتيجية، وأرجع سوء العلاقات الإفريقية مع مصر، إلى أيام حكم السادات . واشار إلى أن مصر وبعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد مع “إسرائيل”، اتجهت إلى الغرب وتركت أمنها القومي في الجنوب تتلاعب به “إسرائيل” من دون أن تدرك الخطر المقبل . (الخليج)