السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

ان الإسلام قد حدد بعمق مفهوم الطبيعة الإنسانية وشرح آلياتها وفسر عناصرها ومكوناتها. كما أنه نظر إلى الإنسان داخل الفئة الاجتماعية، ثم ضبط الجماعة في الأمة. يقول عليه الصلاة والسلام: «وخالق الناس بخلق حسن»(5) وقال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)(6)، ثم إن الإسلام حين أكد المعرفة، فقد ربطها بالآخرة بحيث يصبح العلم بالشيء فضيلة مزدوجة: أنسنة التصرف البشري وفق التعايش السلمي بعيدًا عن مظاهر العنجهية والحيوانية، ثم إدراك الغاية من الوجود البشري {وللآخرة خير لك من الأولى} [الضحى: 4]. حيث يصبح الإنسان مطالبًا بتخليق سلوكاته وعلاقاته الخاصة والعامة، وتصبح الحاجة إلى التعلم والعلم ضرورة دنيوية وفضيلة أخلاقية، ويبقى الإنسان في التصور الإسلامي هو ذلك الكائن الاجتماعي المكون من جسد وظائفي وعقل تمييزي وحشد من العواطف والإحساسات والرغائب المشروطة بأخلاقيات فاضلة ومعرفة بالذات والله والكون عامة.