facebook

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 7

الموضوع: أخطاء يجب أن تصحح

  1. #1
    الصورة الرمزية م. صبري النجار
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    مصر ، مدينة 6 أُكتوبر
    العمر
    71
    المشاركات
    359
    معدل تقييم المستوى
    18


    Exclamation أخطاء يجب أن تصحح

    هنالك بعض العادات الخاطئة في مجتمعنا المصري ، والتي من شأنها ارتكاب إثم ، وقد تؤدي إلى فساد العقيدة - والعياذ بالله - سواءٌ أكان ذلك دون علم ، أو عن علم.

    ومن هذه العادات السيئة ، التي لم أرها في المجتمعات العربية والمسلمة المحيطة بنا، عادة القسم بغير الله تعالى.
    فلم أرَ سورياً أو عراقياً أو يمانياً أو ليبياً أو سودانياً أو مغربياً أو باكستانياً أو إندونيسياً يقسم بالنبي، أو بقبر أبيه ، أو بحياة أمهِ أو أبيهِ ، أو أولاده ، على نحو ما نفعل نحن المصريون!
    وقد يجادل مجادل، ويقول إن المصريين يحلفون بالنبي لأنهم يحبون النبي، وهذا محض جدل لايستند لسبب فقهي أو حتى سبب يقبله العقل، لأن من أحب النبي اتبع سنته وعمل بما امر به وانتهى عما نهى عنه، وهو الذي نهانا عن الحلف بغير الله تعالى. وقدأعجبني القول التالي


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الباشا تلميذ مشاهدة المشاركة
    ليس الاحتفال بالمولد النبوى الشريف






    بالحلوى والعرائس والحصنه
    ولكن لنحتفل بذكرى سيد الخلق اجمعين
    فعلينا باتباع سنته وننهى عما نها عنه
    رب العزة عز وجل
    جزاك الله خيرا
    وقد جاء في موقع

    الفتوى التالية

    حكم الحلف بغير الله

    شرح الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد - الحلف بغير الله
    عظمة الله سبحانه وتعالى راسخة في قلب كل مؤمن، بل هي ركن العبادة الركين، ولتعظيم الله آثار بينها الشرع الحنيف، منها: ألا يحلف إلا بالله جل في علاه؛ لأن الحلف لا يكون إلا بمعظم، ولا أعظم من الله سبحانه في قلب المؤمن الموحد، فلا يعدل عنه إلى غيره في حلفه وفي سائر شئون حياته، وإن عدل عنه إلى غيره -في الحلف ونحوه- فقد أشرك.

    حكم الحلف بغير الله


    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا[الأحزاب:70-71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ثم أما بعد: فما زلنا مع هذا الكتاب الجليل أي: كتاب: (الدر النضيد) للإمام الشوكاني رحمه الله تعالى. وسنتكلم -إن شاء الله- على مسألة مهمة، وهي: حكم الحلف بغير الله، والمصنف هنا أتى بأمر عجب، وهو أنه يرى ويستدل بأن الحلف بغير الله لا يجوز، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من حلف بملة غير الإسلام لم يرجع إلى الإسلام سالماً)، والعجيب في ذلك: أن الإمام الشوكاني رحمة الله عليه يرى أن الحلف بغير الله من الشرك الأكبر، أي: يخرج به صاحبه من الملة، فمن أقسم عنده باللات أو بالعزى أو بحياته أو برحمة والده أو بشرفه، فهو يرى أنه يخرج من الملة، ولذلك يقول: وفيها: أن الحلف بغير الله يخرج به الحالف عن الإسلام، فجعله من الشرك الأكبر، قال: وذلك لكون الحلف بشيء مظنة تعظيمه، فعلل بهذا التعليل، أي: أنه تعظيم، والتعظيم المطلق لا يكون إلا لله، وأقول: الكلام عن القسم سيكون من أكثر وجه. ......



    تعريف القسم لغة وشرعاً


    القسم أو اليمين لغة: مأخوذ من اليد؛ لأن الواحد يأخذ بيد صاحبه أو بيمين صاحبه لتعقد اليمين. وشرعاً: ذكر معظم لتوكيد حكم مذكور على وجه مخصوص. فقولنا: (ذكر معظم)، أي: لا يوجد أحد أعظم من الله جل في علاه، وقولنا: (لتوكيد حكم)، أي: كأن يقول: والله ما أخذت هذا المال، وقولنا: (على وجه مخصوص)، أي: يسبقه بواو أو باء أو تاء، فيقول الحالف مثلاً: والله ما أخذت الدرر، أو يقول: تالله ما فعلت كذا، وبالله لأفعلن كذا، فهو ذكر معظم ولا أحد أعظم من الله جل في علاه كما بينا، وقلنا: (ذكر معظم) فأطلقنا هذه العبارة؛ لنفرق بين من عظم الله وعظم مخلوقاً فأنزله منزلة الله، ولذلك أطلقناه، فما قلنا: (ذكر الله)، بل قلنا: ذكر معظم؛ لأن المعظم عند المؤمنين هو الله جل في علاه، والنصارى يعظمون المسيح على أنه الله أو ابن الله والعياذ بالله، واليهود يعظمون عزيراً ، وعند أهل التصوف الذين غمسوا في الشركيات يعظمون الأولياء عن الله جل في علاه كما سنبين. وقولنا في القسم شرعاً: هو ذكر معظم، هذا فيه إطلاق حتى نبين أنها تقع على ناحيتين، أي: على الله وعلى غيره، ولا أعظم من الله جل في علاه، وقولنا: لتوكيد حكم مذكور على وجه مخصوص، أي: نحو بالله وتالله ووالله، وإن كان القسم تعظيماً فهو عبادة، أي: إن كان القسم إشعاره وركنه وأسه وأساسه هو التعظيم، فهو إذاً عبادة، وفي الحديث: (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) فهذا أمر، والله لا يأمر إلا بما يحب، وما أحبه الله كان عبادة. وأيضاً: تعريفنا سابقاً للعبادة، وذلك أننا قلنا: للعبادة ركنان هما: غاية الحب والذل، وغاية التعظيم، إذاً: فالتعظيم ركن العبادة الركين، والقسم لا يكون إلا بمعظم، وكذا الشق الثاني وهو: غاية الذل لله جل في علاه يظهر في امتثال أوامره بأن لا يقسم إلا به. فالغرض المقصود يبقى إذاً هو التعظيم لله جل في علاه، فلا بد من ذكر معظم أو السكوت في القسم، وسنبين أن له قيود وشروط. ......


    أقسام القسم


    ثم القسم قسمان: قسم من الخالق، وقسم من المخلوق. القسم الأول: القسم من الخالق، وهذا لا قيود له؛ لأنه الخالق سبحانه جل في علاه، لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [الأنبياء:23]، فيقسم سبحانه بما شاء، يقسم بنفسه، وبذاته، وبصفاته، وبأفعاله، وبخلقه، وبآثار أفعاله، وبما شاء سبحانه، قال الله تعالى: لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ[الأنبياء:23]، وقد أقسم سبحانه بذاته فقال: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ[النساء:65]. وأقسم بصفاته كما قال في الحديث القدسي: (وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين). وأقسم الله بأسرار أفعاله وبمخلوقاته فقال تعالى: وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ[الذاريات:7] والسماء مخلوقة، فهي أثر فعل لله جل في علاه؛ لأن من لوازم الربوبية الخلق، فأقسم الله بالسماء وبالليل وبالنهار وبالفجر وبالضحى وبالطور وبالبحار وبالأنهار، وغيرها من مخلوقاته.......



    الحكمة من قسم الله بالمخلوق

    والحكمة من قسم الخالق بالمخلوق مع أنه حرم الإقسام به كما سنبينه: أن قسم الله بالمخلوق فيه الدلالة على عظمة المخلوق، وعظمته تدل على عظمة الخالق، فكل كمال في المخلوق فالله أحق به، وكل عظمة في المخلوق فقد دلت على عظمة الذي خلق. فإذاً: الحكمة من أن يقسم الله بمخلوقاته: أن في هذه المخلوقات دلائل باهرة على ربوبية الله وعظمته سبحانه جل في علاه، قال الله تعالى: وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ [الطارق:1-3]. وقال الله تعالى: وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ [البروج:1-2]. وقال جل في علاه: وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ [الذاريات:7]، وقال جل في علاه: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى [الليل:1-3]. و(ما) في الآية الأخيرة اسم موصول بمعنى الذي، أي: والذي خلق الذكر والأنثى، وقد تكون مصدرية، فيكون المعنى: وخلق الذكر والأنثى، أي: يبين الله أن خلق الإنسان خلق عظيم، ومن عظمة خلقه يقسم الله به. فيكون القسم إن قلنا: إنها (موصولة) بالذات المقدسة، وإن قلنا: إنها (مصدرية) فيكون القسم بخلق الإنسان البديع، فالآية: والذي خلق الذكر والأنثى، فيها نوعين من القسم: نوع بالمخلوق، ونوع بالخالق. ومما أقسم الله تعالى به: (َالنَّجْمِ إِذَا هَوَى)[النجم:1] وقوله تعالى: (َالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا )الشمس:1-3]. وقوله تعالى: (َالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى )الضحى:1-2]، وقوله جل في علاه: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا [الشمس:7]. والقسم في هذه الآية الأخيرة إما أن تكون (ما) فيه (موصولة)، فيكون المعنى: والذي سواها، وهو الله جل وعلا ويكن هنا أن الله أقسم بذاته جل في علاه، وقد تكون (مصدرية) ويكون المعنى: وتسويتها، وفيه إشارة إلى عظمة تسوية النفس، ويكون قسم الله هنا بالمخلوق. إذاً: يقسم الخالق بما شاء، بالمخلوقات، بذاته، بصفاته، وكذا أقسم الله بحياة النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك عندما قال: (( لَعَمْرُكَ ))، أي: وحياتك يا رسول الله! وحياتك يا محمد! لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [الحجر:72]. فهذا القسم من الخالق جل في علاه يكون بما يشاء.


    أنواع القسم من المخلوق

    القسم الثاني: القسم من المخلوق، وهو على ثلاثة أنواع: قسم مباح، وقسم محرم، وقسم شرك. ......


    القسم المباح



    القسم المباح هو: الذي أباحه الشرع تعبداً لله جل في علاه، بأن تقسم وتذكر المعظم لأمر عظيم، وتريد منه: أن ينتبه الناس لك، وأن يستقر في قلوبهم أنك صادق، وتؤكد بالقسم ليقتنعوا به، كما أقسم النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان دون أن يستقسم، فقال: (والذي نفسي بيده إن في الجنة) كذا وكذا، فأقسم دون أن يستقسم؛ ليؤكد قوله، فهذا القسم مباح. ولا يكون القسم إلا بالله جل في علاه، أو بصفاته سبحانه وتعالى وأسمائه، أو بأفعاله وآثاره جل في علاه. وكل هذه أنواع للقسم المباح. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم كثيراً بربه جل في علاه، إما بذاته وإما بأسمائه وصفاته وإما بأفعاله، فكان يقول: (والذي نفسي بيده) وهذا قسم بالذات. وكان صلى الله عليه وسلم يقسم ويقول: (لا ومقلب القلوب) وهذا قسم بأفعال الله. وكان يقسم أيضاً بقوله: لا والله وبالله وتالله، وأيضاً صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ينتهجون هذا النهج بعدما تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم أن القسم المباح هو القسم بالله أو بأسمائه وصفاته جل في علاه، فكانوا يفعلون ذلك، وذلك كحال الأعرابي الذي دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وله دوي بعدما أسلم، فقال: (آلله أرسلك؟)؟ كأنه يستحلفه بالله. وأيضاً: أبو موسى الأشعري عندما دخل عليه امرؤ وقال له: (إني أحبك في الله، قال: آلله؟ أو قال: والله تحبني في الله؟ -أي: يقسم بذات الله جل في علاه- قال: نعم. قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كذا وكذا). وأيضاً: عائشة رضي الله عنها وأرضاها كانت تقسم بذات الله أو بأسمائه وصفاته، وكانت تحب محمداً صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي حباً جماً، لكنها امرأة، وتعرفون النساء، فتغضب تارة وتسعد وتسر تارة، فإذا غضبت من النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك عندما تغار عليه غيرة شديدة، فتغضب إن أشار إلى زوجة من زوجاته، أو إن أكل المغافير عند زوجة من زوجاته، وكانت في أوقات اليسر والسعادة والسرور مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تقسم وتقول: لا ورب محمد، فتذكر محمداً صلى الله عليه وسلم على أنه من أعظم المخلوقات، فتقسم بالرب سبحانه، لكن ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أعظم مخلوق عند الله جل في علاه. وكان إذا أكل المغافير عند زينب أو ذهب إلى أم سلمة قالت: لا ورب إبراهيم، وتركت اسم محمد، ولذلك قال لها النبي صلى الله عليه وسلم -كما في الصحيح-: (إني لأعلم متى تكونين عني راضية ومتى تكونين غاضبة؟ عندما تكونين راضية عني تقولين: لا ورب محمد، -أفرس الناس هو رسول الله صلى الله عليه وسلم- وعندما تكونين غاضبة عني تقولين: لا ورب إبراهيم. قالت: نعم يا رسول الله! والله ما أهجر إلا اسمك فقط، لكن المحبة كلها تنعقد في القلب). فالغرض: أنها كانت تقسم بذات الله وبصفاته وأفعاله. وأيضاً: كان ابن عمر رضي الله عنه وأرضاه يطوف حول الكعبة فسمع رجلاً يقول: والكعبة. فأوقفه ابن عمر وقال: لا تقل هكذا، ولكن قل: لا ورب الكعبة. قال له ذلك لأنه لو أقسم بالكعبة فقد أقسم قسماً شركياً كما سنبين، لكن إن كان لا بد من القسم فليقل: لا ورب الكعبة، فانظروا إلى الصحابة رضوان الله عليهم بعدما أتقنوا العقيدة الصحيحة كيف ابتدءوا يعلمونها للناس تطبيقاً واقعياً بعد العلم والعمل، ولذلك قال لي بعض الأفاضل: نريد من الإخوة أن يتعايشوا العقيدة ويتعبدوا بها، ولا نسرد لهم الأصول والفروع وغيرها، قلت: نعم، هذا جيد جداً، لكن هو جيد للعوام لا لطلبة العلم، العوام يريدون العقيدة للتطبيق فقط، فيتعلمونها لاعتقادها والتعبد بها، أما طالب العلم فيتعلمها ليتعبد بها وليعلمها وليناظر من أجلها، وهذا الذي كان يفعله صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. صلى ابن عباس على جنازة فسمع رجلاً يقول: اللهم رب القرآن ارحم هذا الميت، أفسح له في قبره، فلما انتهى ابن عباس من الصلاة وسلم أخذه فقال: ماذا تقول: قال قلت: ورب القرآن، قال: ما معنى ورب القرآن؟ أي: ليس لك أن تقول: ورب القرآن، فكانت الإجابة من الرجل إجابة معينة والإجابة من ابن عباس إجابة معينة. وللتوضيح نقول: المضاف إلى الله نوعان: أعيان، ومعان، فـابن عباس أوقف الرجل؛ لأنه أضاف الربوبية للقرآن، بقوله: ورب القرآن، فإن كان الرجل يقصد أن القرآن كالشجرة، وهذا هو الذي أخذ على الشيخ سيد قطب عندما قال: والقرآن كالسماء والأرض والأنهار، والمأخذ في هذه الجملة: إذا قال: القرآن كالسماء، فكأنه قال: القرآن مخلوق، كما تقول المعتزلة. إذاً: فـابن عباس استوقفه وكأنه يقول له: أنت الآن أضفت، وهذه الإضافة أتقصد بها إضافة معنى أم إضافة عين؟ فإن قصدت إضافة العين فهو قسم بمخلوق، وكأنك قلت: إن القرآن مخلوق، وهذا لا يصح، وإن قصدت أنها إضافة معنى، فقد أضفت القرآن الذي هو كلام الله لله، إضافة صفة للموصوف. إذاً: فـابن عباس استوقفه لا للقسم ولكن للإضافة، أي: هل هذه الإضافة إضافة معنى أم إضافة عين، وهذا النوع من القسم في القرآن كثير، أي: إضافة المعاني للرب الجليل، نحو قوله تعالى: (رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ [هود:73]. ومنه أيضاً قول الله تعالى: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون َ )الصافات:180] فهنا أضيف الموصوف لصفته وهي العزة، رب العزة، في قوله ((رَبِّ الْعِزَّةِ))، وقد سمع ابن عباس من يحلف بذلك فقال: إن أقسمت فاقسم بالله جل في علاه، أو إن حلفت فاحلف بالله جل في علاه، ثم سأله عن مسألة الكلام، وسمع أحداً يحلف بحياة أهله أو أقربائه فقال: الشرك بالله أن يقول: وحياتي وحياتك. إذاً: فالقسم المباح قسم من المخلوق، وهو القسم باسم الله، أو بصفة من صفاته، أو بفعل من أفعاله جل في علاه.







    القسم المحرم



    القسم المحرم وهو: القسم بالله على أمر دنيوي كاذباً، وهذا القسم الممنوع لا يدخل فيه الشرك، وإنما هو قسم محرم. ودليل هذا القسم وأساسه قول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا [آل عمران:77]، وأيضاً ورو في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اليمين الفاجرة)، واليمين الفاجرة هذه غير الغموس، فالفاجرة: هي المنفقة للسلعة الممحقة للبركة، وهي كأن يقول: أقسم بالله أني اشتريتها بكذا، وهي نوع من أنوع الغموس، لكن على خلاف، اشتريتها بكذا ليبيع سلعته، أو هو يجعل الله عرضة ليمينه، كما في الطبراني بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم) وذكر منهم: من اتخذ الله جل وعلا سلعة أو اتخذ يمينه سلعة، فلا يبيع إلا بقسم ولا يشتري إلا بها، ولا يجلس إلا بقسم ولا يقوم إلا بها، فأصبح القسم سلعة في لسانه، فهذه أيضاً من اليمين الفاجرة. أما اليمين الغموس: فهي اليمين الكاذب فيها صاحبها على شيء مضى، وهذا تعريفها عند الجماهير. وسميت غموساً؛ لأن صاحبها لا كفارة له، وإنما يغمس في جهنم، وهذا خلافاً للشافعية، وذلك أنهم قالوا: لها كفارة، والجماهير قالوا: اليمين الغموس ليس لها كفارة، لكن الشافعية يرون أن لها كفارة بقياس الأولى. فالمقصود: أن اليمين الغموس يراه الجمهور يميناً مطلقاً، أي: أن يقسم بالله كذباً على شيء مضى، مثلاً: سرق رجل مالاً، فلما عاودوه وقالوا: أنت أخذت هذا المال، فأقسم بالله -وهو مستيقن أنه كاذب- أنه لم يأخذ هذا المال، فهذا اليمين عند جماهير أهل العلم يمين غموس ليس له كفارة، بل لا بد أن يغمس صاحبه في نار جهنم. وقال بعض العلماء -وهذا أدق-: اليمين الغموس ليس مطلقاً الذي يقسم صاحبه به كاذباً ليستقطع مال امرئ مسلم، واستدلوا على ذلك بحديث صحيح، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم بين اليمين الغموس بالذي يقسم به صاحبه ليقتطع مال امرئ مسلم زوراً، فيبقى اليمين الغموس هو أن يكون بينه وبين الآخر حق، فيقول صاحبه: هذا حقي، وهو يقول: لا، هو حقي، فيقول: تقسم بالله، فيقسم بالله متجرئاً ليأخذ منه هذا المال، فيأخذه منه ظلماً، فهذه هي اليمين الغموس. أما لو فعل شيئاً في الماضي وأقسم أنه لم يفعله -وهو يعلم أنه كاذب- فلا تدخل في اليمين الغموس، وهذا هو الراجح الصحيح، أي: أن الراجح هو: أن المطلق يحمل على المقيد، والجمهور يرون أن هذا فرد من أفراد العموم لا يخصصه. وعلى كل فالمسألة خلافية، إما على الإطلاق أو التقييد، ونحن لا نقول هذا التفصيل للعوام، وإنما نقول لهم: من أقسم كاذباً في شيء مضى -وهو يعلم أنه كاذب- فهذا يمين غموس لا كفارة له. والحاصل: أنه يمين محرم، وهو اليمين الذي يتخذ الله فيه سلعة حتى يبيع ويشتري به، أو اليمين التي هي منفقة للسلعة ممحقة للبركة، أو التي يكون فيها صاحبها كاذباً على شيء مضى، وهو متأكد أنه كاذب فيه.







    القسم الشركي



    القسم شركي وهو: القسم بغير الله جل في علاه، كأن يقسم ببشر أو بصنم أو بحجر أو بشجر أو بملك أو بنبي، فهذا القسم قسم شركي، وهذه هي التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم وحث الأمة أن يبتعدوا عنها بقوله عليه الصلاة والسلام: (من كان حالفاً فليحف بالله)، وهذا أمر يدل على الوجوب، أي: من أقسم بغير الله فقد وقع في الإثم؛ لأنه خالف النبي صلى الله عليه وسلم، بل يقع في الشرك لصريح قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر : (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)، وأيضاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من حلف باللات فليقل: لا إله إلا الله). فالمراد: أن هذا قسم شركي، ثم هل هو شرك أكبر أم أصغر؟ على تفصيل والأصح: أن الأصل في القسم بغير الله أنه شرك أصغر؛ لأمور: أولاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حلف بغير الله فقد أشرك)، ودلت القرائن بأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد بقوله: (فقد أشرك) أي: الشرك الأصغر؛ لأنه جعل له كفارة، والشرك الأكبر لا كفارة له، أما الشرك الأصغر فله كفارة، وهي ما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من حلف باللات فليقل: لا إله إلا لله)، فجعل له كفارة، فهذه دلالة أولى. ثانياً: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحلف فقال: (لا تحلفوا بآبائكم، من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)، ولم يبين ويفصل أن هذا شرك يخرج من الملة. أما إذا جاءنا الإيراد على أنه ذكر في حديث آخر الشرك، قلنا: قد فسره بذكر الكفارة أنه شرك أصغر. فالحاصل إذاًَ: أن الأصل في القسم بغير الله أنه شرك أصغر، وهذا يعد اتفاقاً لأهل العلم من المتقدمين، لكن خالف الشوكاني كل أهل العلم وقال: إن الأصل فيه أنه شرك أكبر. ولو قلنا بقوله لكفر وخرج من الملة ثلاثة أرباع أهل الاسكندرية أو أكثر؛ لأن كل واحد منهم يقول في قسمه: بشرفي، بشرف امرأتي، بشرف أمي، بشرف كذا، أي: أن الشرف عندهم أغلى ما يقسمون به، فلو قلنا بقول الشوكاني فجل أهل مصر كفروا. والصحيح الراجح: أن القسم بغير الله شرك أصغر لا شركاً أكبر، لكنه يرتقي إلى الشرك الأكبر بفعل القلب؛ لأن القاعدة عند العلماء تقول: كل معصية أو كل شرك أصغر يمكن أن يرتقي إلى الشرك الأكبر بفعل القلب، وذلك أننا قلنا: القسم أصله وركنه التعظيم، فمن عظم غير الله تعظيمه لله فقد أشرك شركاً أكبر. إذاً: فيكون القسم شركاً أكبر إذا أقسم المرء بغير الله معظماً له كتعظيمه لله، أو معتقداً تعظيمه كتعظيم الله جل في علاه، وإن قال قائل: وكيف تعرف هذا؟ فأمر التعظم مضمر، فهلا شققت عن قلوبهم لتعرف وجود التعظيم من عدمه، فنقول: يمكن بالقرائن المحتفة أن يظهر الشرك الأكبر، وأن يظهر ما كان مستوراً بالقلب، فإن قال: كيف ذلك؟ قلنا: يأتي الرجل فيقف أمام القاضي فيقول له: أقسم بالله، فيقسم بالله كيفما شاء، مرة ومرتين وثلاثاً وأربعاً، ثم يقول له القاضي: أقسم بالبدوي أنك لم تفعل ذلك، فماذا يحدث؟ يقول: لا، ويرتجف أمامه ولا يقسم بالبدوي، فهذه الحالة فيها دلالة وقرينة على أنه يخشى البدوي أشد من خشيته لله، ويلزم منه أنه يعظم البدوي أكثر وأعظم من تعظيمه لله جل في علاه. إذاً: فإذا عظم غير الله فقد أنزل غيره منزلته فيكون مشركاً شركاً أكبر.






    أنواع القسم الشركي



    القسم الشركي نوعان: شركٌ أصغر، وهذا هو الأصل في القسم بغير الله، وقد يرتقي للشرك الأكبر بالتعظيم، أي: بفعل القلوب، وذلك إذا عظم مخلوقاً تعظيمه لله، فيكون حينها قد جعل لله نداً، فخرج من الملة ووقع في الشرك الأكبر.

  2. #2
    المديرة العامة الصورة الرمزية اميرة حبى انا
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر
    العمر
    50
    المشاركات
    12,656
    معدل تقييم المستوى
    10


    افتراضي رد: أخطاء يجب أن تصحح

    معاك حق يا استاذ صبرى
    انا سمعت كتير عن موضوع القسم بغير الله
    وكمان القسم بالنبى
    بالعكس القسم بالنبى ليس له اى علاقة بحبنا له
    وسمعت الكثير من الشيوخ يتحدثون فى هذا الامر
    ويطالبون الناس بالامتناع عن القسم بغير الله
    شكرا يا استاذ صبرى

    نسأل الله العلي العظيم ان يغفر لأخونا جمال
    وان يتقبله لديه في جنات النعيم
    وان يلهم اهله وذويه الصبر والسلوان
    وانا لله وانا اليه راجعون


  3. #3
    الصورة الرمزية م. صبري النجار
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    مصر ، مدينة 6 أُكتوبر
    العمر
    71
    المشاركات
    359
    معدل تقييم المستوى
    18


    Question زيارة المقابر يوم العيد

    أستاذة أميرة
    أشكرك على مرورك الطيب ، على مسألة حلف المصريين وحدهم بالنبي.
    و الآن ،دعينا ننتقل إلى خطأ آخر.

    ماذا تقولين في عادة بعض المصريين في زيارة المقابر يوم العيد ؟
    وماذا قال سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في هذا الأمر؟
    وما رأيك في توزيع شُريك (ذي ثلاثة أصابع) على عمال المدافن هناك؟
    وما رأيك في قراءة القرآن عند المقابر؟ هل لها أي سند من السنة؟
    كلنا نعلم مدى حب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجته السيدة خديجة في حياتها وبعد مماتها؟ فهل كان يقرأ عليها القرآن عند قبرها أم كان يدعو لها؟
    لماذا تعلمنا الأفلام المصرية أن الكلمة التي يقولها مشيعو الجنازة -على سبيل الاتعاظ - هي: " إيه... دنيا" وليس (إنا لله وإنا إليه راجعون) في صمت ؟
    ولماذا تعلمنا الأفلام المصرية أن المشيعين يقولون "الله يادايم هو الدايم ولا دايم غير الله" في حين أننا مأمورين بالتزام الصمت في الجنازة ؟
    والأهم من هذا كله، لماذا تذهب بعض النساء المصريات إلى المقابر أثناء الدفن ، وقد نهانا رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) عن ذلك نهياً صريحاً ؟
    متى سنفيق من غفلتنا ، ونتبع ديننا ، ونصحح أخطاءنا هذه ؟

  4. #4
    مشرف قسم الثقافة الدينية العامة الصورة الرمزية الباشا تلميذ
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    2,363
    معدل تقييم المستوى
    20


    افتراضي رد: أخطاء يجب أن تصحح

    ((اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا))

    شكرا لك اخى الكريم
    جزاك الله عنا خير الجزاء



  5. #5

    افتراضي رد: أخطاء يجب أن تصحح

    موضوع قيم استاذ صبرى النجار

    جزاك الله كل خير

    سلمت يداك ودمت فى حفظ الرحمن

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. ناقه تسجد مع راعيها سبحان الله
    بواسطة خلود في المنتدى قسم الصور
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 11-03-2010, 02:39 PM
  2. مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 24-02-2010, 12:50 AM
  3. 5 أخطاء بتعملها لما تيجى تشترى عربية !
    بواسطة محمود عبد الله في المنتدى أخبار السيارات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 14-01-2010, 05:46 PM
  4. اطعمة تزيد من ذكاء الطفل
    بواسطة sharabasy في المنتدى قسم الصحة العامة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 29-11-2009, 12:21 PM
  5. [ برنامج ] : Portable RegDoctor v2.07 لازالة أخطاء النظام و تحسين اداء الجهاز- نسخة ج
    بواسطة محمد المصري في المنتدى البرامج والبرامج المشروحة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 16-11-2008, 12:24 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
Untitled-1