الحمد لله الذى شهد بربوبيته أهل الأرض فى مشارقها ومغاربها . وأقرت بألوهيته
السماوات والأرض ومافيها واصطفى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم الموصوف
بأحسن الأوصاف فشرف به الوجود وبلغه كل المطالب
وأشهد أن لااله الا الله خصنا بشريعه الاسلام على توالى الزمان وأن محمدا
نبينا ورسولنا الكريم وقدوتنا الى يوم الدين
اخواتى فى الله قديرى الواحدمنا أناسا ممن يتمسحون بالدين ويدعون
الانتساب اليه يبدو عليهم الضعف والتخشع والتماوت والتذلل فتظن مخطئ
أن هؤلاء صورة صحيحة للمؤمنين
والواقع أن الحق برىء من هذه الصورة الزائفة والمظاهر الكاذبة
انما الايمان قوة فى الظاهر والباطن وفى الخلق والسلوك
نعم الايمان قوة وعزة ورأس مرفوعة عاليه وليس ذلا ومهانة وضعف
رأى عمر رجلا متماوتا فى صلاته مطأطئا رقبته مبديا التذلل والتخشع فما كان
منه الا أن علاه بدرته وقال "لاتمت علينا ديننا أماتك الله ,ارفع رأسك فان الخشوع
فى القلوب وليس الخشوع فى الرقاب
وكان من كلماته المأثورة "اللهم انى أعوذ بك من خشوع النفاق ,فقيل له وما خشوع النفاق ؟
قال يرى البدن خاشعا والقلب ليس بخاشع"
قوتنا فى ايماننا بربنا نقولها برأس مرفوعة وهمة مشدودة وعزيمة قويه
سنعمل ونجتهد فنحن اقوياء وسنظل اقوياء بدينناماحيينا
وهو مصدر قوة وسعادة وشموخ
رأى عمر بن الخطاب قوما جالسين فى ركن المسجد بعد صلاة الجمعة ,فسألهم من أنتم ؟
فقالوا نحن المتوكلون على الله,فنهرهم عمر وقال "لايقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول
اللهم ارزقنى وقد علم أن السماء لاتمطر ذهبا ولا فضه
يقول تعالى "فاذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله "
الايمان الصادق هو مصدر القوة والنشاط والهمم العاليه
الايمان الصادق ليس مجرد ادراك ذهنى أو تصديق قلبى غير متبوع
بأثر عملى فى الحياة
كلا انه اعتقاد وعمل فليس الايمان بالتمنى ولكن ماوقر فى القلب وصدقه العمل
ان المؤمن على يقين أن السعادة فى الاخرة والنجاح فى الدنيا موقوف على العمل الصالح
الجنة فى الاخرة ليست جزاء لأهل البطالة والكسل بل لأهل الجد والعمل
"وتلك الجنة التى أورثتموها بما كنتم تعملون "
المؤمن هو أعلم الناس بقيمة الوقت فلن تضيع وقتك سدى أبدا فان الله
لسائلك يوم القيامة عن عمرك فيما أفنيته ؟ وعن شبابك فيما أبليته ؟
انه رأس مالك الوحيد فكيف تضيعه وتبقى صفر اليدين
ان الوقت نعمة يجب أن تشكر بالانتفاع بها ولاتكفر بالتفريط فيها
فى كل يوم تبزع شمسه أو ينشق فجره أن يومك يناديك
أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد فتزود بعمل الصالحات فانى اذا مضيت لا أعود
احرص بعملك القوى أن تخلف خلفك عملا صالحا وصدقة جارية وذرية صالحة
هذة المعانى التى تجعل رجلا كأبى الدرداء يغرس شجر الجوز فيقول له بعض الناس
أتغرس هذه الشجرة وأنت شيخ كبير وهى لاتثمر الا بعد كذا وكذا من السنين ؟
أجابهم بقوله " وماذا على أن يكون ثوابها لى ولغيرى ثمارها "
انها قوة الايمان التى تسمو بنا الى قوة العمل والتفكير السديد
اخى واختى فى الله
ان الايمان هو صانع العجائب فهو يهىء النفوس لتقبل مبادىء الخير فالايمان اذا
ماوقر فى القلب وصدقة العمل
كان هناك رجلا كافرا كان ضيفا على نبينا الكريم
فأمر له بشاه فحلبت فشرب حلبها ثم أمر له بالثانيه فشرب أيضا حتى شرب حلاب سبع شياه
وبات الرجل عند رسول الله فانشرح صدره للاسلام فأصبح معلنا ايمانه بالله ورسوله
وأمر له الرسول فى الصباح بشاه فشرب حلابها ثم أخرى لم يستتم شرابه منها
فقال الرسول " ان الايمان ليشرب فى معى واحد والكافر ليشرب فى سبعة أمعاء"
فيما بين يوم وليلة استحال الرجل من شره ممعن فى التشبع حريص على ملء بطنه
الى رجل عفيف قنوع .....
ماذا تغير فيه؟
تغير فيه قلبه كان كافرا فأصبح مؤمنا فأى قوة تلك التى تسحر القلوب وتغير النفوس
وهل هناك أسرع اثرا من الايمان ؟
هذا عمر بن الخطاب الذى بلغ فى جاهليته أن اتخذ عبد الها من الحلوى فلما جاع يوما أكله
هذا عمر الذى وأد بنتا له صغيرة كانت تمسح الغبار عن لحيته وهو يحفر لها قبرها
هذا عمر ينتقل من الجاهليه للاسلام فيتحرر عقلة ويقوى ذهنه ويبلغ من سمو
عاطفته ورقة قلبه ماملأ صفحات التاريخ بايات الرحمة حتى يقول رضى الله عنه
"لو عثرت بغلة لرأيتنى مسئولا عنها أمام الله لم لم أفسح لها الطريق"
انها قوة الايمان التى تملأ القلب والوجدان
اختاه يارافعة رأسك الى السماء فرحة بايمانك اذكرى الخنساء لما فقدت فى الجاهلية
أخاها صخرا ,ملأت الافاق عليه بكاء وعويلا وشعرا حزينا
نراها بعد اسلامها امراة أخرى قويه صامدة شهدت الحروب نراها تقدم فلذات أكبادها
الى الميدان , ولما علمت بموتهم قالت الحمد لله الذى شرفنى بقتلهم وأرجو من ربى
أن يجمعنى بهم فى مستقر الرحمة
انها قوة الايمان التى ملأت قلبها وغيرت سلوكها وأفكارها
وأخيرااحبائى تمسكن بدينكم وايمانكم وارفعن رؤو سكم دوما وافتخروا بانكم مسلمون
تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال



















رد مع اقتباس







المفضلات