السلام عليكم ورحمة الله
مما لا شك فيه أن الشعب المصري قد تعود على أن يتحمل كل الضغوط التي تمر به في حياته فلا شيء يأتي بالساهل فحياته كلها أصبحت طوابير مما جعل الشعب المصري يتمتع بأقوى سمانة في العالم نتجت عن وقوفه في الطوابير طوال عمره فانتقل بين طابور الصباح في صغره إلى طابور العيش أبو ربع جنيه في كبره وما بينهما طوابير فرعية في المصالح الحكومية لاستخراج شهادة ميلاد أو شهادة مرور وبعد أن ينتهي يومه الطابوري خارج البيت يعود لطابور دورة المياة انتظارا للتخلص من كل تعبه الذي لاقاه طوال اليوم في الطابور.
وطبعا لأن المصري مختلف عن غيره فبمجرد أن تجد طابور تجد الخدمات سرعان ما توفرت فتجد من يبيع ساندوشتات فول وجبنة وتاني جايب لعب لحمادة وشوشو ده غير طرابيزة السجاير وكأن الشعب يبعث برسالة لمسئولي التخطيط لما أي واحد ييجي عندك استفيد منه وسلم لي على قناة السويس اللي سفن العالم كلها بتعدي منها ومفيش كشك سجاير أو عربية فول تخدم عليها .
والخبرة الطوابيرية للشعب المصري جعلته يتحمل أصعب الطوابير وأزحمها وإن كانت دائما ما كان يصاحب تلك الطوابير نقاشات رهيبة تبدأ بتبادل الآراء في أحوال البلد وتنتهي غالبا بتبادل الآراء في الأب والأم "مقتبسة من جلال عامر" وسمعنا كثيرا عن شهيد طابور العيش وشهيد أنبوبة البوتاجاز لدرجة جعلت الكثيرين قبل أن يذهب لشراء رغيف العيش يجمع أولاده ليوصيهم على بعضهم البعض ثم يحتضن زوجته والدموع تملأ عينيه فتطمئنه زوجته بأنه في الطابور سبع فوائد وأنها عرفت ناس كتير راحوا يجيبوا عيش من الطابونة ورجعوا لأهلم سالمين غانمين فيخبرها أنها ليست دموع الفراق بل هي دموع البصل ثم يكتب وصيته ويختطف الكيس البلاستيك اللي هيجيب فيه العيش وينطلق كالسهم من البيت متحاشيا نظرات أطفاله الباكية خوفا على أبيهم أنه يرجع لهم من غير مايعرف يجيب عيش.
وسبحان مغير الأحوال فالشعب الذي كان يعتبر الطابور أسوأ كوابيسه بعد الجواز حيث أصبح طابور الحرية أحب إليه من ساندوشتات الشاورمة بتاعة مؤمن فتسابق الصغير قبل الكبير للوقوف في طابور يملأ الأفق البعيد لأنه لأول مرة يشعر بأنه أصبح ما يعرف بإنسان وأنه له وجود بعد أن كان لا يملك أي وجود فالحكومة في السلطة والمدام في البيت وطوال الانتخابات لم نجد خناقة واحدة بل الجميع بمختلف ثقافاته ومراكزه يحترم الصف ويحترم الانضباط مما يقودنا لشيء بسيط نوجهه لمن سيحكم مصر بأن هذا الشعب الذي عاش ما يقرب من 60 عام في ماسورة مجاري مسدودة مما أثر على أخلاقياته وطباعه قادر أن يعود لقيمه وأخلاقه الأصيلة بمجرد أن يشعر بأنه إنسان.
مضطر أسيبكم عشان ألحق أقف في طابور العيش أشوف وشكم بخير.
منقول













المفضلات