أهم عشرة أدوية



إن كلاً منا قد أستعمل خلال حياته دواءً ما أو أكثر ، والسؤال الذي نود أن نطرحه الآن : هل يمكن لكم أن تحذروا ما هي أهم الأدوية التي استخدمت عبر التاريخ البشري ، وكان لها بالتالي الفضل في إنقاذ حياة الملايين من الناس ، وبإمكانكم بعد ذلك مقارنة الأدوية التي اخترتموها مع الأدوية التالية التي اختارها الخبراء لتكون أهم عشرة أدوية قدمت للبشرية الشيء الكثير ، وللحصول على رأي الخبراء طلب الأطباء على شبكة الإنترنت من الخبراء تزويدهم بأسماء أهم الأدوية التي يتم استخدامها ، فلوحظ أن بعض هذه الأدوية رُشح بالإجماع ، وبعضها الآخر أجازه البعض ولم يفعل الآخرون .

ما الذي يجعل دواءً ما أكثر أهمية ؟ -----

يقول الدكتور دجون سوان طبيب الأدوية والمؤرخ في ال FDB : إن هناك أشياء مختلفة تلعب دوراً في جعل دواء ما أكثر أهمية من دواء آخر ، إذ لا يجب النظر إلى الدواء الواحد علىأنه يعالج نوعاً محدداً من الأمراض فحسب ، بل يجب الأخذ بعين الإعتبار قدرة هذا الدواء على تحفيز البنية التحتية لصناعة الدواء وعلى إمكانية استخدامه في الممارسة الطبية ، كما أيد هذه الحقيقة الدكتور تريفور ستون رئيس قسم الأدوية في جامعة غلاسكو ، ومؤلف الكتاب الحديث ( الحبوب ، الجرع والتسممات Pills, Potions and Poisons ) .
ويمكن القول : إن هناك أمران يجعلان الدواء هاماً :

الأول : قدرة الدواء على معالجة عدد كبير من الناس بأقل قدر من التأثيرات الجانبية .

الثاني : أن يظهر الدواء إمكانية واضحة في معالجة المرضى بالقدر الذي يحفز الصناعات الدوائية للبحث والإبتكار .

ما هي أهم عشرة أدوية ؟

سنقوم فيما يلي باستعراض لأهم عشرة أدوية أجمع الخبراء من الأطباء والعاملين في مجال الصناعات الدوائية على أنها الأكثر استعمالاً ، وبالتالي الأكثر صناعة واستهلاكاً في العالم .
1- البنسلين : الدواء الأول على القائمة :

لقد كان البنسلين بإجماع الخبراء على رأس القائمة كأول مضاد حيوي أستخدم لمعالجة الأمراض الجرثومية ، فبدون البنسلين فإن 75 % من الناس الأحياء الآن لم يكونوا لينعموا بحياتهم لأن آبائهم أو أجداهم كانوا سيموتون بالأخماج غير المعالجة بالبنسلين كما يقول الدكتور ستون !

ويقول الدكتور غرينيرغ المؤرخ الدوائي ومنسق الخدمات العام في قسم تاريخ الطب في المكتبة الوطنية للأدوية في المعهد الوطني للصحة في بيثيسدا : إذا سألتني ما هو أهم دواء فبكلمة واحدة سأقول البنسلين .. ويقول الدكتور بينيت أول رئيس للجمعية الأمريكية لعلماء الأدوية ( AAPS ) ، وبروفسور ورئيس الاجتماع الأول لعلوم الصيدلانيات البيولوجية والكيمياء الدوائية في جامعة كاليفورنيا بسان ، فرانسيسكو : لقد أحدث البنسلين تغييراً واضحاً ، فلقد كان الإنسان يموت إذا أصيب بخمج خطير قبل اكتشاف البنسلين .

ولسخرية القدر فإن سوء استعمال البنسلين والعديد من الأدوية التي أتت بعده سمحت للمتعضيات الجرثومية بتطوير مقاومة لها ، ويمكن القول الآن – إذا جاز التعبير – بأنه هناك سباق بين الصادات الحيوية والجراثيم ، وبالتالي نحن على مفترق طرق ويجب علينا الاستمرار بصنع الأحداث من الصادات الحيوية ( أدوية الالتهاب ) للتغلب على المقاومة الجرثومية التي تتطور باستمرار ، ونأمل نحن البشر أن يتمكن العلماء دائماً من تطوير الصادات الحيوية التي يمكن لها أن تتغلب على المقاومة الجرثومية التي تتطور باستمرار كما ذكرنا .

2- الأنسولين : العلاج الهوروني الأول :

لا يمكن لمرضى الداء السكري المتقدم والاستفادة من الطاقة المخزنة في أجسامهم بغض النظر عما إذا كانوا يأكلون أن يتضورون جوعاً . لماذا ؟ لأن أجسامهم لا يمكنها صناعة هرمون معروف بالأنسولين ضروري للإستفادة من السكر ( الغلوكوز ) في خلق الطاقة ، فبدون الأنسولين لا يمكن الاستفادة منه لأنه سيبقى ضمن الدم خارج الخلايا وسيطرح مع البول .

ويُذكر تاريخياً أن العلاج الوحيد لداء السكري في الماضي كان بوضع المريض على حمية غذائية فقيرة جداً لتأمين الحد الأدنى لاستقلاب أجسامهم مما كان يتسبب بهزالهم وموتهم في النهاية .
اكتشف الباحثان الكنديان فريدريك غرانت بانتينغ & تشارلز بيست الأنسولين عام 1921 ، وفي عام 1922 تلقى مريض كندي المعالجة الناجحة الأولى بالأنسولين المستخلص من الحيوان ، وقد حفز الإقبال على هذا العلاج المعجزة الشركات الدوائية على صناعته .

يقول الدكتور سوان : يمكن للأنسولين أن يغير حياة المرضى السكريين كلياً فإذا نظرت إلى المرضى الذين أصيبوا بالسكري قبل اكتشاف الأنسولين ، فإنك ستجد أن الحمية التي كانوا يتبعونها قاسية جداً مما جعل الأمل بالحياة الطويلة لديهم صعب للغاية .

إن الأنسولين مثال عظيم على أهمية التعاون بين الصناعة الدوائية والباحثين الأكاديميين ، الأمر الذي حفز على صناعة هرمونات أخرى للعديد من الأمراض .

3- لقاح الجدري و لقاح شلل الأطفال :

بالطبع هي لقاحات وليست أدوية لكل الخبراء يقدمون حججهم بأن الدواء الواقي ممكن أن يتم اشتماله بهذا الوصف .

لقد كان الجدري المرض الأشيع بين الأمراض الفظيعة التي ألمت بالإنسانية ، وقد استخلص لقاح الجدري من بثرات جدري ضرع البقر . والجدري هو المرض الأول الذي مُسح من على وجه الأرض ( أما مسألة أنه ما يزال يُنتج في المخابر فتلك قصة أخرى ) .
وشلل الأطفال مرض على وشك أن يكون ثاني بلاء على وشك الإزالة .

ويقول الدكتور بينيت : لقد أحدث شلل الأطفال مشكلة كبيرة ففي الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين لم يكن بإمكان أحدنا السباحة لأن آباءنا كانوا خائفين علينا من العدوى بالشلل . إذ أن أعداداً هائلة من الناس كانوا يصابون به سنوياً . ونحن البشر ممتنون كثيراً للقاحات التي أنقذت البشرية من كثير من الأمراض .

4- الإيثر : صانع الجراحة الحديثة :

فسح الإيثر الطريق لصناعة أدوية أكثر حداثة ، لكن أهميته يجب ألا يبالغ بها كما يقول الخبراء ، والسبب في ذلك هو أنه الدواء الأول الذي استخدم كمخدر كما يقول الدكتور ستون .

كان من الواضح أن الإيثر هو أداة لتثبيط الوظيفة الدماغية للإنسان . وهكذا يمكن إتمام العمليات الكبيرة . ومنذ ذلك الحين حدث تطور في نوعية التخدير بما رسخ مكان الأيثر بين سائر الأدوية الهامة . .
[
5- المورفين : مانع الألم :

بالرغم من مشكلة كونه يسبب الإدمان ، فإن العالم دون المورفين سيعاني بشكل أكثر . والمورفين هو المكون الفعال للأفيون ، وقد استخدم منذ فترة بعيدة لتدبير الألم ، وهو واحد من أعظم الأدوية على الإطلاق ، تم عزله في أوائل القرن التاسع عشر ، وقد اشتق اسمه من مورفوس إله الأحلام عند الإغريق .

من دون المورفين فإن أعداداً لا تُحصى من الناس ستقضي حياتها في ألم لا يُطاق ، فهو يستخدم بعد العلميات الجراحية لتخفيف الكثير من المعاناة لدى المرضى ، وهو الرائد من بين عدة أجيال من الأدوية المخففة للآلام .

ولسوء الطالع ، فإن المحاولات لخلق شكل غير مسبب للإدمان قاد إلى مشتق للمورفين هو دي أستيل مورفين diacetylmorphine ، والذي تم تسوقه من قبل شركة باير ، والمسجل كعلامة تجارية عام 1898 باسم هيروئين .

لقد شكل المورفين ومشتقاته الأساس في تدبير الألم حديثاً ، بحيث أن أطباء اليوم لا يعتبرون الألم جانباً خطيراً للمرض طالما أصبح قابلاً للمعالجة بحد ذاته .

6- الأسبرين : أكثر من حبة لتدبير الصداع :

يبدو أن الأسبرين هو الدواء الأول الذي أظهر أن بإمكانه معالجة الآلام البسيطة كما يقول الدكتور ستون ، فهناك أعداداً كبيرة من الناس اللذين يعانون بشكل ما من ألم محيطي أو عضلي أو صداع أو ألم مفصلي ، وهنا من غير الملائم استخدام المورفين ، وهذا ما أعطى الأسبرين الأهمية كمسكن هام جداً .

بالطبع هناك اليوم مسكنات أخر مشابهة بطريقة التأثير ، وبعضها يعمل بصورة أفضل ويملك تأثيرات جانبية أقل ، ورغم ذلك وبعد مرور أكثر من مائة عام على اختراعه فهو ما يزال مقترحاً بشكل ومستعمل على نطاق واسع ، ولقد لاحظ الدكتور سترينبيرغ و ستورن أن للأسبرين تأثيراً منعشاً، بقدرته على محاربة الالتهاب ، وتدبير مرضى الاحتشاء القلبي وربما السرطانات !

ولبيان أهمية هذا الدواء وفضله على الإنسانية قال الدكتور غرينبيرغ ، إن كل رجل فوق الأربعين وكل امرأة فوق الخمسين قد تناولت هذا الدواء العجوز المئوي .

7- سالفرسان : دواء لعلاج السفلس علاج لعواقب الشبق :

من المحتمل أن السالفرسان قد لا يشكل شيئاً لذاكرتك من الأدوية الطبية لكن المؤرخين سوان و غرينبيرغ يضمانه إلى هذه المجموعة من الأدوية الهامة .

فالسالفرسان salvarsan هو الإسم التجاري للأرسفينامين arsphenamine المخترع عام 1909 وهو معروف أيضاً بأرليخ Ehrilich606 606 لأنه المركب ذو الرقم 606 للعالم الذي استخدم كعلاج للسفلس ( الأفرنجي ) وهو المرض الذي ينتقل بالجنس ولذلك قيل أن السالفرسان هو دواء لعلاج عواقب الشبق ، وهو فعال لأن الأساس الزرنيجي منها لدى الإنسان . وبالتالي فإن للمعالجة به تأثيرات جانبية على المريض ، لكنها لن تقتله كما كان سيفعل السفلس ، ويذكر أنه قبل اكتشاف السالفرسان كان من الضروري اتباع أكثر من منهج معالجة في السنة وبحدود 20 – 40 علاج ، وهذا ما جعل السالفرسان العلاج الكيماوي الأول والنوعي لعلاج مرض السفلس ، يذكر أن معظم أدوية السرطان الحديثة تعمل بنفس الطريقة غالباً ، فهي سامة ، وصعبة التناول من قبل المرضى . وقيل في الماضي أن السفلس عقاب الزناة والسالفرسان كان الرائف بهم .

8- الأدوية النفسية – مهدئات المشاكل العقلية :

لقد بُينت الملاجىء الخاصة لحماية الناس الذين يعانون من الأمراض النفسية الشديدة المعروفة بإسم الذُهانات ، إذ كانت هذه الأمراض مدمرة للمريض ، لكن ولادة الأدوية النفسية بدلت كل شيء .

فالهالدول كان من أوائل الأدوية التي استخدمت للسيطرة على الفصام فهي تعمل بشكل محدد على أجزاء الدماغ المتأثرة بالفصام دون إخماد المريض وتسكينه ، وهذا ما يقود إلى التخريج السريع للمرضى النفسيين من المشافي .

والثورازين كان الدواء الأول للفارماكولوجيا النفسية الحديثة وهو الدواء الذي يسمح لنا بالمعالجة الجوّالة للمرضى بدلاً من تقييدهم في المشافي .

9- حبوب تحديد النسل :

لقد غيرت مانعات الحمل الفموية العالم برأي الدكتور بينيت ويوافقه باقي الخبراء ، فقد أعطت النساء القدرة على التحكم بنظامهن الإنجابي ، فكان لهذه الأدوية تأثيراً اجتماعياً كبيراً .

10 – أدوية دعم القلب :


يدين مرض القلب اليوم كثيراً لاثنين من الأدوية الخارقة :

لانوكسين( ديجوكسين ) Lanoxin ( digoxin ) ولازيكس ( فيروسيمايد ) Lasix furosemide . ويقول الدكتور ستون : بدون الديجوكسين سيموت الكثير من الناس ، ويعلق الدكتور بينيت قائلاً : إن الديجوكسين يأتي في المقام الأول ، ويمكن اعتبار الفيروسيمايد أحد مدرات العروة دواءً هاماً لمرضى ارتفاع الضغط والقصور القلبي .

ومن ناحية أخرى فإن خافضات الكوليسترول المعروفة بالستاتينات statins يؤمل منها تأثير كبير ، وإن أحد هذه الأدوية ليبتور Lipitor على قائمة الدكتور بينيت بسبب تأثيره الكبير على مستويات الكولسترول .

أدوية قيمة أخرى ..


L-dopa : عندما خرج هذا الدواء إلى الوجود كان علاجاً رائعاً لمرضى داء باركنسون ، حيث أن هؤلاء المرضى يصبحون في المراحل الأخيرة من المرضى غير قادرين على الحركة بشكل كامل ، لكن إعطاءهم شوطاً علاجياً ب L-dopa سيجعلهم يسيرون خلال 15 – 20 دقيقة !

وهو هام لتأكيد ما نعرفه عن آلية المرض ، ومستقبلاً سنشاهد تقدماً عظيماً في معالجة داء باركنسون وهذا يُعزى للنجاح البدئي ل L-dopa .

الستيروئيدات : ومنها الهيدروكوريزون ولها مجال هائل من الاستعمالات بتأثيرها على الإلتهابات والجهاز المناعي ، فبدونها كان سيعاني الكثير من الناس من العديد من الأمراض
.فياغرا Viagra : هو اختيار مثير للجدل ، فمعظم الخبراء يرفضون وضعه ( أو أي دواء آخر لمعالجة الوظيفة الجنسية ) على ذات قائمة الأدوية المنقذة للحياة ، لكن الدكتور ستون قال : إن معظمم الناس مقتنعون بأن العلاقة الفيزيولوجية الحميمة شيء لا غنا عنها لنوعية جيدة للحياة ، وبما أنه ما زال هناك الملايين من البشر حول العالم عاجزين جنسياً فإن الفياغرا أحدثت تحسناً هائلاً في نوعية حياة هؤلاء الناس ، لذا يجب وضعه على ذات القائمة .

الكبسولات The Capsule : في الماضي كانت وصفة الطبيب على شكل بودرة مما كان يُوجب معايرتها وحلها إما بالماء أو بالكحول ، وهذا لم يكن عقبة وحسب بل سبباً لأخطاء كثيرة الحدوث مسببة زيادة أو نقصاناً في الجرعة ، مما دفع الدكتور أبجون لابتكار كبسولة ( محفظة ) الجيلاتين ، وهذا سمح بضبط الجرعة كليً كما يقول الدكتور بينيت ، ثم بعد ذلك تم اختراع الأقراص الدوائية tablet وهذا ما شكل البداية الحقيقية للتنظيم الدقيق لتناول الدواء من قبل المرضى .

سيكلوسبورين Cyclosporine : وهو على رأس قائمة الأدوية الكابحة لمناعة الجسم ، فمع مجيء هذا الدواء أصبح بحوزتنا أكثر الأدوية فعالية لتدبير مرحلة بعد زرع الأعضاء ، وهذا سمح للعضو المزروع بالبقاء وعدم تعرضه إلى الرفض المناعي من الجسم .

أدوية الأيدز HIV Drugs : رشح الدكتور بينيت أدوية الإيدز المعروفة بمثبطات البروتياز protease inhibitors لتكون من ضمن قائمة الأدوية الهامة ، لكنها لم تكن أدوية الأيدز الأولى ، وإن مشاركة مثبطات البروتياز مع أدوية الأيدز الأخرى مكّن الأطباء من المحافظة على مستويات منخفضة جداً للفيروس في الجسم ، بحيث لا تحدث أعراض المتلازمة عند المريض ، وإن السبب الذي يمنع الخبراء من التصويت على وضع مثبطات البروتياز على القائمة هو ترك مكان للأدوية غير المكتشفة حالياً والتي ستقضي على الأيدز فعلاً .

ريتالين Ritalin : صوّت له الدكتور غرينبيرغ قائلاً : إنه الدواء الذي جعل الملايين من الأطفال الذين يعانون من متلازمة ADHD أي الإصابة بالحركة المفرطة وقلة الإنتباه يستمتعون بطفولة عادية .







منقول