..
.
.


البحث لغة : الطلب و التفتيش و التتبّع و التحرّي ,

أما في الاصطلاح :هو دراسة مبنيّة على تقصٍ و تتبّعلموضوع مُعيّن وفق منهج خاص لتحقيق هدف مُعيّن : من إضافة جديد , أو جمع متفرّق , أو ترتيب مُختلط , أو غير ذلك من أهداف البحث العلمي .

أركان البحث العلمي :

للبحث العلمي ثلاثةأركان لا يقوم إلا عليها , و كل واحد منها يُمثّل أمراً مُهمّاً في ظهوره بالمظهرالذي ينبغي أن يكون عليه , و هي :
الموضوع , و المنهج , و الشكل ..

أماالموضوع : فهو المقصود بالبحث و محور الدراسة .
وأما المنهج : فيتمثّل في ترتيبالمعلومات ترتيباً مُحكماً, و في التزام الموضوعيّة التامّة , و في استعمالالمعلومات استعمالاً صحيحاً في أسلوب علمي سليم , و في طريقة العرض و تأييد القضاياالمعروضة بالأدلّة المُقنعة و توضيحها بالأمثلة دون إجحاف لبعضها أو تحيّز للبعضالآخر .
و أما الشكل : فهو الطريقة التنظيميّة للبحث , التي تواضع العُرف العلميالعام على السير عليها ابتداء بتنظيم المعلومات على صفحة العنوان و غير ذلك , منطريقة استعمال الهامش و توثيق المعلومات و كتابة التعليقات و تدوين فهرس المصادر وغيره من الفهارس الأخرى , و غير ذلك من علامات الترقيم , و العناوين الجانبيّة .





أنواع البحث العلمي :

يتنوّع البحث العلمي أنواعاً مُختلفة باعتباراتمختلفة , و من ذلك ما يأتي :
الاعتبار الأول : نطاق البحث من حيث العموم والخصوص :
النوع الأول : أن يكون البحث عاماً , بمعنى أن يكون المقصود من الدراسةالوصول إلى معرفة عامّة , ليست قاصرة على مكان أو زمان أو مجتمع بعينه .
النوعالثاني : أن يكون موضوع البحث خاصّاً , بمعنى أن يكون المقصود من الدراسة الوصولإلى معرفة خاصّة بمكان أو زمان أو مجتمع بعينه . و تكون نتائج البحث قاصرة على ماأُجريت الدراسة فيه , و لا تعمّ غيرها .


الاعتبار الثاني : غرض البحث :
النوع الأول : البحث العلمي النظري : و هو البحث الذي يُقصد به الوصول إلىالحقيقة العامة و معرفتها , دون أن يكون هناك هدف من وراء ذلك للتطبيق العملي لها , و يتناول الموضوعات في العلوم الإنسانيّة : كالعلوم الدينية , و اللغويّة, والاجتماعية , و الفلسفيّة , و غيرها مما يحقق البحث فيه فوائد نظريّة واضحة .
النوع الثاني : البحث العلمي التطبيقي : و هو البحث الذي يُقصد به الوصول إلىالحقيقة و المعرفة لها , مع الوصول إلى التطبيق العملي لها في المجتمع الذي اُجريفيه البحث , و هذا النوع من البحث يُركّز على المشكلات و حلّها كما يُركّز علىالابتكار .

و مع ذلك فلا يُمكن الفصل بين البحث النظري و التطبيقي ؛ فالبحثالعلمي النظري في كثير من موضوعاته يعتمد في تقرير حقائقه على التجارب الميدانية , و لا خير في بحث لا يكون المقصود منه التطبيق العملي .
و لهذا فإن البحوثالشرعيّة و اللغويّة و نحوها يُقصد من ورائها التطبيق العملي للنتائج التي انتهتإليها .
و كذلك البحث العلمي التطبيقي , فإنه لا يُحقق فوائده المطلوبة ما لميستند إلى البحث العلمي النظري .


... إستراحة قصيرة ...





الاعتبار الثالث : الباعث إلى إعداد البحث :

يتنوّع البحث بهذا الاعتبار إلى أنواع :

- النوع الأول : أن يكونالباعث إلى إعداده الرغبة الشخصيّة عند الباحث ليُحقق هدفاً من الأهداف التي يتصدّىالباحث لأجل تحقيق شيء منها , كإضافة جديد , أو توضيح غامض , أو ترتيب مُختلط .. إلخ .
- النوع الثاني : أن يكون الباعث إلى إعداده طلب مؤسّسة علميّة له كجامعةأو مركز علمي أو مجلّة مُتخصّصة , أو طلب بعض الجهات له لإلقائه في ندوة علميّة أومؤتمر علمي .
- النوع الثالث : أن يكون الباعث إلى إعداده تدريب من يقوم بهذاالبحث على إعداد البحوث تمهيداً لتكلفة ببحوث أوسع و أعمق ,
و هذا البحث هو مايُكلّف به الطالب في أثناء دراسته في الجامعة , و يُسمّى بالبحث الصفّي , و يُقصدمنه تدريب الطالب على كيفية إعداد البحوث تمهيداً لإعداد بحوث الماجستير والدكتوراه .
- النوع الرابع : أن يكون الباعث إلى إعداده الحصول على درجة علميّة , هي درجة الماجستير .
- النوع الخامس : أن يكون الباعث إلى إعداده الحصول علىدرجة علميّة , أعلى من الماجستير , و هي الدكتوراه .
- النوع السادس : أن يكونالباعث إلى إعداده الترقّي به من مرتبة علميّة إلى مرتبة علميّة أعلى منها , كالبحوث التي يُعدّها أعضاء هيئة التدريس بالجامعات لهذا الغرض .






الغاية من البحث :


قيل : "
إن التأليف على سبعةأقسام لا يؤلف عالم عاقل إلا فيها , و هي : إما شيء لم يُسبق إليه فيخترعه , أو شيءناقص يُتمّمه , أو شيء مُغلق يشرحه ,أو شيء طويل يختصره دون أن يُخلّ بشيء منمعانيه , أو شيء مُتفرّق يجمعه , أو شيء مختلط يُرتّبه ,أو شيء أخطأ فيه مُصنفهفيصلحه "



الباحث و الصفات التي ينبغيتوفّرها فيه :

الباحث : هو الذييقوم على كاهله اختيار المشكلة , و التتبّع لمادتها , و دراسة ذلك , وفق منهجمُعيّن ؛ لتحقيق هدف مُعيّن .
فالباحث أساس في قيام البحث , فلا بحث بدون باحث .


الصفات التي ينبغي توفرها فيه :
1- الميل و الرغبة في القيامبالبحث العلمي بصفة عامة , و في الموضوع الذي اختاره بصفة خاصّة .
2- العلم والمعرفة و كثرة الاطلاع و القراءة الواسعة , فالباحث ينبغي أن يكون عنده علم ومعرفة سابقان في مجال تخصّصه و ألا يترك كتاباً أو بحثاً أو غيرهما تناول موضوعه أوجانباً منه إلا اطّلع عليه و قرَأه .
3- المقدرة على البحث فطرة و اكتساباً :
أما الفطرة , فإن البحث موهبة فنّية تُمنح لبعض الناس و لا تُمنح لآخرين , والمقدرة الفطريّة على البحث تعني القدرة على فهم الحقائق و تفسيرها باستقلال تام .
و أما المقدرة الكسبيّة فتعني الإلمام بطرق البحث العلمي عن طريق الدراسة والتجربة .
4- الدقّة و التنظيم : فلا بُدّ للباحث أن يكون دقيقاًُ في عمله , مُنظّماً فيه شبهه في ذل شبه المهندس في تنظيم بناءه .
5- الصبر و الدأب والتأنّي : ذلك أن البحث عمل شاق ذهناً و جسماً و مالاً , و به عقبات و مشكلات , ويحتاج إلى وقت طويل يتفرّغ فيه الباحث للبحث , فلا بُدّ للباحث أن يتحلّى بالصبر والجلد و المثابرة و الدأب حتى يؤتي البحث ثماره المرجوّة منه .
6- الإخلاص للبحثو التفاني في سبيل الوصول ببحثه لأقصى درجات الشمول و الجودة و الإتقان .
7- الأمانة في المادة العلمية فلا يكتب شيئاً لغيره , و كذلك ينبغي أن يكون أميناً فينقل النصوص و الأفكار و الآراء من حيث إسنادها إلى أصحابها فغن ذلك أمر مهم فيارتفاع مستوى البحث العلمي , وفي تقديره عند ذوي الاختصاص .
و إهمال ذلك يُعتبرخدشاً في أمانة الباحث , و عيباً في البحث , و لن يثق القُرّاء في الباحث بعد ذلك .
8- التزام أدب البحث , باحترام الآخرين و آرائهم , و بالتواضع : فلا يؤدي بهالأمر إلى الحطّ من آراء الآخرين , أو النيل من شخصيّاتهم , و إن كان على صواب فيماينقد أو يعرض , و لا يؤدي به الغرور العلمي إلى التعالي بما وصل إليه فإن هذهالأمور مما يشين البحث و يشوّهه , يحطّ من مكانته و قوّته , و يُنفّر القارئ منمطالعته .
9- ظهور شخصيّة الباحث من خلال بحثه : و ذلك بألاّ يُسلّم بكل ما وصلإليه من مادة علمية حتى يتحقق منه بالدراسة , كما تظهر شخصيّة الباحث بمناقشة مايورده من أدلّه و حُجج , و نصرة القوي منها , و دحض الضعيف و الباطل . كما تظهرشخصيّته بإبداء رأيه في المكان المناسب .
10- الأصالة العلميّة : و ذلك بالقدرةعلى عرض الأفكار و المعلومات بطريقة صحيحة , و بتنسيق جيّد , و بالقدرة على الحكمعلى الأشياء ببصيرة , و بالقدرة على الإضافة و الإبداع .
11- العناية بالأسلوب وعدم تكرار الأفكار .
12- العناية بحسن العزو إلى المصادر .
13- وضع علاماتالترقيم , مع العناية بوضع العلامة في مكانها .
14- القراءة الواعية لكل فصل أومبحث انتهى منه ؛ لتصحيح ما قد يقع من خطأ , و تلافي ما يقع من نقص , و إعادةالترتيب و الصياغة , و التأكّد من صحّة الحواشي و أرقام الصفحات .. إلخ.




خطوات البحث :تنحصر خطوات إعداد البحث العلمي الرئيسيّة فيما يأتي :
1- موضوع البحث , و عنوانه .
2- خطّة البحث و تغيير الموضوع .
3- مصادر البحث .
4- مادة البحث .
5- صياغة البحث , و كتابته .
6- توثيق البحث .
7- فهارس البحث .









منقول