السلام عليكم ورحمة الله


لاشك أن البني آدم هو أساس أي نهضة, فلم يصل الإنسان بعد لاختراع الروبوت الذي يمكنه البناء أو التعليم فكان أقصى ما اخترعه روبوت يغسل المواعين ويكتب وثيقة السلمي فلكي تقوم نهضة لأي أمة يجب النهوض بالبني آدم المصري وبالتالي سنحتاج لجناحي الإنسان القويم العلم والصحة وقد نجح النظام السابق في تحطيم الجناحين نجاحا منقطع الضمير فأصبح التعليم المصري لا يختلف كثيرا عن افتراءات رفعت السعيد أو اختراعات علي السلمي وصحة المواطن المصري بينضرب بيها المثل في موسوعة إبليسكو لقتل المواطنين.




وطبعا بصفتي طبيب سأبدأ بما يخصني ألا وهو التعليم فقد تذكرت أيام التعليم الحكومي أبو لمبة صفرا و60 طالب في الفصل والحصص بتاعة الفترة المسائية وكله بتلاتين أربعين جنيه لكن كان فيه مدرسين محترمين كانوا يعرفون قيمة العلم لكي نبني هذا الجيل وبالفعل ترسخ لدينا قيمة المدرس أولا وبالتبعية قيمة العلم وقارنته بطابونة العيش الموجودة حاليا فالمدارس على قفا من يشيل إشي دولي وإشي لغات وإشي خاص على شوية تجريبي وغيرها من المسميات ولكن النتيجة صفرين على الشمال رغم الآلاف المدفوعة من جيوب الغلابة والتي لا تشمل طبعا مصاريف المجازر الخصوصية المعروفة باسم الدروس الخصوصية فالمصاريف فقط نظير طباعة النتيجة النهائية خاصة وأن الجميع أصبح محبطا من نهاية الخط حيث اختراعات الثانوية الغامة لا تنتهي فأصبح كرسي مجلس الشعب أسهل من الحصول على مقعد في كافتيريا كلية تجارة فرع السلوم وحتى الطب وغيرها من الكليات التي كانت تسمى كليات القمة أيام العصور الوسطى أصبح حالها زي ما حضراتكم شايفين الأطباء عاملين مظاهرات عشان مش لاقيين العيش الحاف وفعلا يا هناه اللي ييجي يتعلم عندنا.




أما الصحة فحدث ولا حرج من تحطيم المريض المصري لكل الأرقام القياسية في الأمراض فأصبح من النادر أن تجد مواطن تعدى الثلاثين ولا يعاني من أقل من 3 أمراض منوعة ما بين الضغط والسكر وفيروس c ده غير الأمراض النفسية وغيرها من الأمراض الغير موجودة في أي مكان بالعالم إلا مصر فالبلهارسيا اختفت من مراجع الطب العالمية منذ تولى مبارك الحكم لدرجة أن أصبح وصف الطحال الذي يتضخم في حالات دوالي المريء المرتبطة بتليف الكبد باسم "الطحال المصري Egyptian splenomegaly" أما العلاج فعلى قد لحافك مد رجليك يعني لو على قدك يبقى خليك في التأمين الصحي وهتاخد لك كل شهر شوالين أدوية ما أنزل الله بها من سلطان أما لو لم تجد التأمين فعليك وعلى الأدوية العادية الموجودة في الصيدليات العامة والتي إن وجدت ستكون غالية الثمن بغض النظر عن جودتها.




أما عن الطوارئ التي تحدث للمريض فهي كارثة الكوارث حيث لا يجد المريض إلا المستشفيات الحكومية التي اهتمت الحكومة بتجديد المبنى من الخارج ونسيت تجهيز المبنى من الداخل فأصبحت مكانا مثاليا لتربية الفئران والسحالي والكلاب الضالة وشاربي الحشيش لدرجة أن رفض الكثير من المرضى الذهاب للمستشفى في الطوارئ بحجة أنه قد يكتب لهم النجاة إذا استمر ببيته أفضل من الذهاب للمستشفى.




للأسف تناسى جيمي وأعوانه أنه هناك بعض ممن يسمونهم بالبني آدمين يعيشون في هذه البلاد رغم أن أكلهم وشربهم وعربياتهم من دم هذا الشعب المطحون ولكن الأمل لا يزال موجود طالما رب العباد موجود أبد الآبدين.








منقول