(انا لااكذب لكنى اتجمل)
للكاتب احسان عبد القدوس
والقصة تحكى ان البطل وهو
طالب جامعي متفوق, ومن أسرة
فقيرة تسكن بمنطقة المقابرحيث
يعمل ابيه حفاراً للقبور, والأم
تعمل بخدمة البيوت, بالإضافة
لمساعدة الأبن لأبيه بعمله بالاوقات
التى لايكون مرتبطا بها
بالمحاضرات كحفار للقبور
هذا الشاب يعاني من حالة من
النفور والتمرد على الوضع
والبيئة التي يعيشها ويريد تحسين
اوضاعه والانتقال من حالة الفقر
الى حالة افضل لذلك نراه يتظاهر
أمام رفاقه بالكلّية بأنه من أسرة
ميسورة الحال
تنشأ علاقة حب بينه وبين إحدى
زميلاته بالكلّية وهي من عائلة
ثرية وتسكن بأحد الأحياء الراقية
بالقاهرة, وبالطبع لايستطيع أن
يخبرها بالحقيقة, حقيقة الفرق
بالمستوى العائلي والمادي بينهما,
ولكن لأن "حبل الكذب قصير"
كما يُقال, يتم كشف هذا الخداع
فتفاجئ الفتاة بأول الأمر, ولكنها
تلتمس له العذر, بل وتتمسك به
أكثر, بالرغم من نصيحة المقربين
لها بعدم جدوى هذه العلاقة
وعدم تكافؤها, وتقرر الإرتباط به
بعد ان يتخرج من الجامعة,
فالفقر ليس بأمر معيب حسب
قولها
وتتوالى الاحداث, وتذهب لسكنه
فى المقابر وتحاول ان تاكل من
اكلهم وهى اكلات توزع على
ساكنى القبور هناك فلا تستطيع لا
الاكل ولا الشرب هناك.. كما ان
مكان القبور بالنسبة لها مكان
موحش وصعب الجلوس بة ،
فتخبره بأنها لن تستطيع أن تكمل
معه مشوار الإرتباط,
فيفاجأ هو بقرارها ويحاول أن
يبرر لها بأن مافعله هو أمر يفعله
الجميع, رجالا ونساء, فهو لم
يكذب عليها بمشاعره ولكنه كان
يتجمل ويحاول تحسين صورته,
تماما كما تفعل النساء حين يتجملن
مستخدمين المساحيق والأصباغ
،ويفترقا
"أنا لا أكذب ولكني أتجمل"
مقولة مشهورة في مجتمعاتنا ،
فنجد البعض يقول من الأقوال
ويفعل من الأفعال تحت هذا
المسمى ، متخليا عن الصدق ،
الذي يعتبر إحدى الصفات التي
عُرف بها نبينا محمد صلى الله
عليه وسلم...
هل هذا صحيح ؟
هل نحن لا نستطيع ان نتعايش الا
بأقنعة كثيفة من الأكاذيب
والمجاملات والنفاق تغطي مشاعرنا
الحقيقية تجاه هذا او ذاك من
الناس ؟
وما قيمة هكذا حياه نقضيها في
خداع بعضنا ؟
وما المانع من مصارحة الاخرين
بارائنا فيهم ؟
اننا نقدم اعذارا واهية
وتبريرات ضعيفة لاكاذيبنا
وخداعنا ..
نحن لا نريد ان نكسر قلب فلان ..
ولا نريد ان نجرح فلان ..
وكأننا اناس صالحون لا نريد ان
نسئ الى احد ..
وكأن الصدق هو فقط ان نقول
للاعمى انت اعمى وللفقير انت
فقير وللابله انت ابله ..
وان كان ذلك في الحقيقة هو
الصدق الوحيد الذي نمارسه ولا
نخاف من عواقبه ما دام الشخص
الذي نصارحه شخصا مسكينا لا
يستطيع ايذائنا او محاسبتنا .
والحقيقة هي غير ذلك مع الاسف
….
الحقيقة هي ان مصالحنا الصغيرة
وانانيتنا الضيقة هي التي تجعلنا
نجامل هذا وننافق ذاك خوفا من
اثارة عدائهم ولفت انتباههم الى
عيوبنا وسلبياتنا ونقائصنا التي
بنينا عليها حياة الاكاذيب التي
نعيش عليها ونموت فيها ،
متجاهلين اننا ندفع ثمنا فادحا لا
يعوض بكل كنوز الارض ..
الا وهو احترامنا لانفسنا
الصدق (العملة نادرة الوجود)
الصدق كلمة رائعة وجميلة لها
منظرها الرائع وأنا أتخيلها كفتاة
جميلة جداً وحسنة المنظر وكل من
يراها يتعجب ويمدحها ويتفرس
فيها بدقة ويتمنى أن تكون
شريكة حياته تقيم معه وتساعده
في أمور الحياة.
ولكن سرعان ما يجذبه بعيداً
عنها وينسيه جمال هذه الفتاة
(الصدق) التي تسكن بين مجموعة
كبيرة من أصدقائها ولكن لا نجد
فيهم أي منظر جميل يلفت
الانتباه. للأسف أقول إن هذه
الفتاة الجميلة (أي الصدق) قلَ
وجودها في الحياة.
والسبب لقد طغى عليها (الكذب)
الذي صار أقوى منها، استطاع
أن يحقق نجاحاً باهراً بين الناس.
بل نستطيع أن نقول إنه أخذ
مكاناً كبيراً في البيوت وفي
المجتمع نفسه. واليوم نفتش عن
الصدق فلا نجده موجوداً
باستمرار وبكثرة، ولكن نرى في
وجوهنا دائماً السيد (كذب)
ولي قصد في كلمة السيد بسبب
أنه استطاع أن يسيطر على فكر
وألسنة الكثير من الناس.
بالفعل لقد أصبح الصدق نادراً
بسبب ظروف الحياة ، وبسبب
التعليم البيئي. فنحن نسمع الآن
أن الكذب ليس كذباً لكنه
(فهلوة) أي شطارة وتفكير
ويمكن أن نجملها لو شعرنا أن
هذه الكذبة (كذبة بيضاء) أي
بدون قصد.
وقال آخر في المثل العربي إن
(الكذب هو ملح الرجال) والملح له صفات عظيمة ورائعة من ضمنها
أنه يحفظ من الفساد ويعطي
للأكل طعماً ومذاقاً ولونه أبيض
ناصع، وصفات أخرى كثيرة....
ومن هنا نستطيع أن نعلن أن
الصدق هو ملح الرجال وليس
الكذب.
اتمنى ان نكون صادقين
دائما قولا وفعلا...
بانتظار اراءكم وتعليقاتكم
دمتم بكل الخير
منقول








المفضلات