ابدا يومي بشيء مختلف بقبلة على جبين جدتي ويديها وانتظر ان تلقي علي دعواتها ولتسالني السؤال المعتاد ( هل قراتي المعوذات وحصنتي نفسك )لاابتسم واطمئنها ان الامور مستقرة وانا مازلت راضية ولست ساخطة ياحببتي
وانطلق من عندها لادير الراديو وانشغل في قهوتها وقهوتي احدى اجمل عادتنا الصباحية واجمل ماقد يمر فيه نهاري
صوت فيروز الذي يقتحمني مع رائحة القهوة والنار الهادئة وصوت مذياع جدتي الصغير وتغتالني فيروز لتخبرني انو قد

نسم علينا الهوا من مفرق الوادي
يا هوا دخل الهوا خدني على بلادي
وابتسم واخبرها بدوري واكمل معها :
يا هوا يا هوا يللي طاير بالهوا
في من تورة طاقة و صورة خدني لعندن يا هوا


واسئل نفسي اين سياخذي الهوا واين سيكون مستقري وحلمي وحبي ، ( الحب ) كنت احلم انه في كل مكان في الهواء في الحياة في ملامح الناس في الاماكن حتى انني اشمه في قهوتي
واشم عبق ندى اوراق الشجر اشم حتى متنفس الفجر وعطر جدي الشرقي التكوين في بيتنا
وارجع واتذكر انني وفيروز لنا علاقة معقدة مع الوطن والغربة

وحين تقول:
فزعانة يا قلبي أكبر بهالغربة ما تعرفني بلادي
خدني خدني خدني على بلادي

اشتقت ومازلت اشتاق واكثر
قد ينتابك شعور بالوحدة حتى مع من تحب ومن تجده اقرب لك من انفاسك معادلة صعبة ولكنها حقيقة كل ما تشعر به وحدة ففي داخلك لا احد يفهمك وفي احلامك لا احد له الاحقيه في ان يوقظك منها لانها تخصك وساحاتك الفارغة داخلك تجد من حولك يقتحمها بدون سبب لان الاخرين في عمرك لا يعرفون متى واين يتم الالتقاء

شو بنا شو بنا يا حبيبي شو بنا؟
كنت و كنا تضلو عنا و افترقنا شو بنا
الفراق لعبة القدر ونحن فيه مثل البظل نتقارب ونكون شيء ، فماذا بعد الفراق ... لا شيء!
ونعود وتعود معنا الانفاس ولكن امنت ان العقل والقلب يتحدان بكل شدة لان يخلصاك منه لابد
وفيروز تقول لي:
بعدا الشمس بتبكي عالباب و ما تحكي يحكي هوا بلادي
خدني خدني خدني على بلادي

الوطن هو الحبيب ولكن ارض وطنك الذي ترحل عنه برغبتك وتعود له برغبتك احيانا يشتاق لخطوات قدميك وانا اشتقت لهما معا

متى تاتي الراحة التي يسمع عنها كل منا الان لم يعد متسع للراحة فانت لا تجيد فن الاصغاء لها فكيف تاتيك بلا تعب ، الحب قد ياتي متاخرا للبعض وللبعض الاخر ياتي في وقت لا يتناسب مع الزمن وهناك اخرين ياتيهم في وقت استنزفت طاقتهم جميع مالديهم فلا وقت للحب عندهم

اشفق على العاشقين المتيمين لانهم يدركون ان قصص الحب تنتهي في اخر سطور الصفحة الاخيرة
وهناك امل وهناك فيروز وقهوتي وجدتي
-
ايميليا

8-5-2011 الساعة9ص الاحد






منقول