تَعَادُل الزمالك الأخير مع انبى قبل عدة أيام ، لم يغير الموقف بعد فى المنافسة على القمة ، فكل ما هنالك أنه قد منح الأهلى فرصة كبيرة وقوية جدا فى أن يزلزل القمة تحت أقدام الأول ، ففى حالة فوز الاهلى - بمشيئة الله - على المصري فى بورسعيد سيتقلص الفارق على القمة إلى 4 نقاط ، ولو سارت الأمور على ما يرام فى لقاء "الأشقاء" بالإسماعيلية يوم الإثنين القادم ، سواء تعادلا سويا أو فاز صاحب الأرض ، ثم تمكن الأهلى بعدها من الفوز على الجونة فى اليوم التالى .. فإن رواية الدورى المصري الممتاز لموسم 2011 ستتغير أحداثها تماما وقد يتخلى بعض أبطالها عن أماكنهم ويفسحوا الطريق أمام البطل الأول للقصة ، لكى يعود إلى موقعه الطبيعى ، ويفوز بقلب الأميرة الحسناء .. بينما يكتفى هؤلاء بالتصفيق الحاد مع إسدال الستار على النهاية السعيدة .. وإذا ما تحقق هذا ، فإن الفضل سيكون لنقاط مباراة انبى المفقودة ونقاط مباراة المصري فى حالة تحقيقها بإذن الله .. فهل يسير السيناريو كما يريد الجمهور الأهلاوي ؟

أفلت الزمالك من مباراة بتروجيت بأعجوبة ، وفاز الأهلى بكل قوة على طلائع الجيش ، ولم يظهر الأول بالشكل المخيف أمام انبى مما يؤكد أن ( دفعة الحماس والرجولة ) قد بات مفعولها أقل من البداية ، وفى ظل غياب اللمسات الفنية المتوقعة مع استمرار فاصل التوبيخ والتدخل المستفز من جانب مدير الكرة بالنادى الشقيق والزج باسم "جوزيه" فى كل التصريحات ، يبدو أن الأمر قد بدأ فى الخروج عن السياق المنتظر من قبل الجهاز الفنى الزملكاوى ، وعليه فإن على الأهلى استغلال هذا الأمر بشتى الطرق ، وبالتأكيد فإن جوزيه والرفاق يدركون أن الكرة أتت إلى ملعبهم ، ولو أحسنوا التعامل معها فى لقاء الغد أمام المصري - فى مباراة صعبة جدا – فستكون بمثابة الهزة الكروية الأولى لمتصدر البطولة حتى الآن ، وقد تتوالى توابعها بشكل يفوق أحلام وأمنيات الكثير من الأهلاوية !
الأهلى تمكن من تحقيق نتيجة ( جيدة ) أفريقيا بعد أداء محلى طيب فى مباريتين متتاليتين ، كانت الثانية هى الأفضل للفريق منذ فترة طويلة للغاية ، وبالتالى فإن المعنويات والفنيات فى ارتفاع مستمر لا يجب أن يوقفها أى عائق فى الفترة الحالية ، فالكبار يتألقون مع الفريق رغم الجدل الإعلامى – بلا دليل – فى فترات سابقة قريبة ، والصغار "أمثال سعيود" يثبتون أنهم قادرون على استكمال المسيرة الناجحة للبطل الكبير .. تحت قيادة هذا الداهية البرتغالى ، الذى يبدو أن سحره الخاص قد أصاب المنافس برعب ذكريات مريرة سابقة وتفوق على "الروح والحماس" الذين دبا فى قلب القلعة البيضاء منذ بداية البطولة وحتى لحظة الحقيقة .. القريبة للغاية بإذن الله .
مباراة المصري وسط جمهوره وبين جنبات ملعبه العريق عصيبة دوما ، ويعتبره الكثيرون ملعب الخسارة المؤكدة وخاصة خلال هذا الموسم ، الذى بدأه الفريق بقوة وبشكل طيب ، إلا أن الفرق المصرية دوما تتميز بذاكرة قصيرة لا تسمح لها بالاستمرار فى التألق ومواصلة المشوار ، لكن يبقى المصري وبورسعيد مع اقترانهما سويا أكبر عائق أمام أى فريق يسعى لقنص نقاطه الكاملة ، إلا فى حالتنا تلك ، فمع كامل الاحترام والتقدير للفريق وجماهيره العريضة ، لن يسمح الأهلى أبدا بالتفريط فى أى نقطة خاصة هذه المرة ، و ... عذرا يا جمهور بورسعيد الجميل ، فالقمة تنادينا للاقتراب منها وسنلبى النداء بإذن الله !
وضع الفريقين فى جدول البطولة
يدخل الأهلى المباراة محتلا المركز الثالث بعد الزمالك والإسماعيلى ، بفارق مباراة واحدة ، بينما يحتل المصري المركز الثامن .. وإذا كان الفارق بينهما 10 نقاط كاملة ، فإن محصلة الأهلى التهديفية هى +6 ، فى حين يمتلك المصري رصيدا +2 .. وفى هذا الموسم ، أحرز الفريقان عدد متوسط من الأهداف وسكنت مرماهما أهدافا أكثر من الطبيعى .. ويظل عدد مرات تعادل الأهلى هو الرقم السلبى الواضح فى إحصائياته الأساسية (8) وهو نفس الحال مع المصري (7) بالإضافة إلى خسارته بنفس عدد مرات فوزه !
رحيل "الكاستن" – وهو لقبه الذى يحمل اسم نوع من أنواع الياميش غالية الثمن – رحمه الله الكابتن مسعد نور ، سيخيم بظلاله على المباراة مع بدايتها بالتأكيد ، إلا أن المنافسة المشتعلة هذا الموسم بين كل الفرق مهما كان الفارق بينها فى الترتيب ستجبر الكل على التجاوز سريعا عن الأحزان والاهتمام بكرة القدم داخل الملعب ، وتظل جماهير الأهلى الوفية هى الفتيل "النقى" المشتعل دوما حماسة وعشق لهذا الكيان لتدفع الفريق نحو مزيد من الضغط على منافسه الأول فوق القمة ، وهو نفس الحال عند جماهير بورسعيد التى تجعل من فريقها على ملعبه كأنه مصارع رومانى لا يخسر أبدا .. وما أرفع وأرقى هذا التنافس الشريف ، بلا تعصب أو تهجم .. أو شماريخ !
الغياب الذى يعانى منه خط هجوم الاهلى لن يقلق الفريق كثيرا ، فكتيبة الوسط التى تحمل أسماء مثل "بركات ، تريكه ، سعيود" هى قادرة بكل تأكيد على حسم المباراة لصالحها بإذن الله ، وتبقى رؤية المثير للجدل "جوزيه" هى الفيصل فى قدرة "رؤوس الحربة" على إنهاء الأمور خاصة مع استبعاد "جدو" – والذى أراه واقعيا ومنطقيا للغاية فى ظل انخفاض واضح وهائل فى مستوى اللاعب وما قدمه خلال الفترة الماضية مع الفريق – ، أو يكون الحل السحرى من خلف هذا الخط الهجومى الأول ... وربما تكون عودة "فرانسيس" بمثابة اكتشاف جديد للاعب مع جوزيه ، من يدرى !
ولا يفتقد الفريق تقريبا أى لاعب آخر فى أى مركز هام أو حساس فى الملعب ، ولا تزال جماهير الأهلى تنتظر تألق جبهات فريقها الهجومية من الأطراف ، وخاصة طرف معوض الأيسر السحرى الذى نحتاج إليه وبشدة فى هذا اللقاء ... بينما سيتحمل الدفاع الخبير وحارس المرمى عبء التصدى لموجهات الهجوم البورسعيدية التى تزيد كثيرا فى الشوط الاول من تلك المواجهات هناك ، ولو أحسن الفريق التعامل مع بدايتها ، ستكون النهاية حمراء لصالحه بمشيئة الله ..
على الجانب الآخر ، فإن "طارق الصاوى" المدير الفنى للمصرى البورسعيدى أطلق عدة تصريحات – أغلبها أراها نفسية بحتة – لمحاولة التأثير على الفريق الكبير قبل المواجهة الصعبة على كليهما ، وهو يمتلك بعض الحق فى هذا خاصة مع تسلمة المهمة بشكل مفاجئ عقب رحيل السويسرى "آلان جيجر" بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير ، واستهل المشوار بالتعادل الإيجابى (1/1) مع طلائع الجيش وهى نفس نتيجة المباراة الأخيرة أمام الجونة أيضا فى الأسبوع السابق من البطولة وكانت على ملعبه ووسط جماهيره ، ولن تكون مهمة الصاوى سهلة فى ظل رغبة الأهلى الجامحة فى تحقيق الفوز لتقليص الفارق على القمة !
تاريخ مواجهات الفريقين فى الدورى
المباراة هى المئوية بين الفريقين العريقين ، فخلال مواسم طويلة بدأها المصري منذ الموسم الأول للبطولة 1948/1949 مثل الاهلى تماما ، تقابل الفريقان فى 99 مباراة ، حقق الأهلى الفوز فى 55 منها مقابل 17 فقط للمصرى ، واكتفى الفريقان بالتعادل عبر 27 مباراة كان آخرها لقاء الدور الأول والذى انتهى بالتعادل (1/1) , وسجل الأهلى 136 هدفا مقابل 69 هدفا سكنوا مرماه ... وتفوق الأهلى مستمر حتى فى عدد مباريات الفوز فى بورسعيد ، حيث حقق الفوز فى 16 مواجهة مقابل 13 للمصرى وتعادلا 12 مرة .. وينتظر الأهلاوية أن تكون المباراة رقم 100 بين الفريقين لصالحهما ، ولن يكون الرقم فقط هو سبب تميزها لكن وضع الفريق فى البطولة بعدها إذا شاء الله سيكون هو الأكثر تمييزا لتلك المباراة !
نتمناها مباراة قوية ونظيفة بين الفريقين الكبيرين .. ولا يمكن أن ننهى الحديث عنها بلا تقديم كل التحية لروح الراحل الجميل "مسعد نور" وندعو له بالمغفرة والرحمة بإذن الله ..