... وردة .. و.. حجر ...

تعودت ان يرجع اليها ابنها كل يوم بوردة حمراء من المدرسة تعطيها لة معلمتة ومكافأة على تفوقة , فصارت الام تنتظر هذة الوردة على احر من الجمر كل يوم تقف على باب المنزل ساعة او بعض الساعة قبيل موعد عودتة , تتخيلة وهو يقبل يداها ثم يتسلق على صدرها ويقبل خديها وجبينها , ثم يخرج وردة حمراء من حقيبتة , ويضعها كالتاج على جبينها , وقد علمتة ان يثبتها فى شعرها حتى تبقى بقية النهار تزين خصلات شعرها المسترسلة على جبينها , ويمكث بعد ذلك وقتاً غير قليل متسلقاً صدرها ويمازحها قائلاً:

- ارضعينى من حليب صدرك -كفاك شقاوة

-ما اجمل الشقتوة على صدرك وفى حضنك يا أماة - لقد كبرت يا ولدى ,عيب , بلاش يشوفك الجيران

_ قد ما اكبر راح اظل طفل صغير بين يديك ..

تضحك , وتسير بة فى بهو البيت وهو لا يزال متعلقاً بصدرها والوردة تزين جبينها , تقبلة قبلتين , وينساب بهدوء من على صدرها .. وتقول .:

لنأكل لقد اعددت لك المسخن الذى تحبة ..وبعدها ارينى ماذا فعلت فى المدرسة اليوم ..؟

بعدا ان ينتهايا من الطعام .. يقول :

- الاول فى الحساب والعربى والانجليزى ودخلت هدفين فى حصة الرياضة ورسمت فى حصة الرسم مدفع وقع طيارة الاباتشى اللى بتموت الشهداءيامٌة...

ويخرج كتبة ودفاترة من حقيبتة , لتراها امو واحدة واحدة .. تقبلة مرات ومرات وهى تنظر فيها وتمسح دموع فرحتها علية وتقول :

-يلا اكبر يا محمد عشان نفرح بيك انا وابوك واخواتك واعمامك واخوالك والحارة كلها

- ماهو انا كبير يامٌة , انا عمرى عشر سنين - لسة بدنا اياك تكبر كمان .

وفى ذات يوم وبينما هى تسرح فى شقاوة ابنها , وتنتظرة على باب البيت , سمعت ضجيجاً وصخباً يقترب منها , واقترب منها اطفال صغار فى سن محمد ومن مدرستة وقال احدهم :

-محمد استشهد يامٌة .. اليهود طخوة فى المظاهرة .. ونقلتة الاسعاف للمستشفى ,,

_اللهم اجعلة خير ..... يارب ..

اسرعت الام الى المستشفى والذى يبعد عن بيتها خطوات قليلة , وهى لاتدرى ما الذى يجرى حولها , وما الذى تسمعة , وصلت المستشفى ,كان هناك شهدتء وجرحى وسيارات اسعاف واطباء و ممرضين و مواطنين سألت :

-من الشهداء؟ - انة طفل فى العاشرة

- اين هو ؟ - من انت ؟

-ربما اكون امة ..!!.. لا ادرى ..!

قادها الطبيب الى حيث الطفل الشهيد ونظرت الية !! صرخت ...

- محمد ... ابنى .. حبيبى ... روحى ...

وانهالت علية تقبلة وعيناها تذرفان الدمع ... اغمى عليها ..

اجرى لها الطبيب مايلزم لها .. لتعود الى وعيها ...

اخذت حقيبة محمد الى جانبها , وفتحت الحقيبة ,
وجدت الوردة الحمراء بين دفاترة , اخذتها , قبلتها ,
ذهبت الى حيث جثمان الابن الشهيج , قبلت وجنتية وجبينة ,
وضعت الوردة على جبينة .. امسكت يداة اليمنى لتقبلها ,
وجدت يشد على حجر بكفة ...