احببتُ ابنة صديقى ( قصة قصيرة )

نقلَ الأطباء (سامى ) إلى حجرة العمليات سريعاً ؛ لإجراء


عملية قلب مفتوح ، فى توسيع أحد الشرايين ، وأما صديقه

الوحيد(حسنى ) فكان يواسى زوجة سامى وابنته ( حسنية)

ثم وقف ينتظر إجراء العملية ، ويستعيد شريط حياته ،

وعلاقته بسامى أعز صديق له....


لقد وُلِد الاثنان فى سنةٍ واحدةٍ ، ودخلا المدرسة سوياً ، وظلا


فى فصلٍ دراسىٍ واحدٍ ...وقضيا طفولتهما وشبابهما سويا لا

ينفصلان ، واشتركا معاً فى تحقيق النصر على إسرائيل فى

حرب العاشر من رمضان ، السادس من أكتوبر ....

والغريب أنّ ميولهما كانتْ واحدةً ، فالتحق الصديقان بكلية

التربية الموسيقية ، ولكنّ صديقه درس آلة الكمان ، أما هو

فكان يهوى العزف على العود ، والآن يعمل الاثنان فى فرقةٍ

موسيقيةٍ واحدةٍ وراء أحدالمطربين المشهورين فى مصر ...

وكيف قرر الاثنان الزواج فى سنةٍ واحدةٍ ...والأغرب أنهما

أنجبا أيضاً فى سنةٍ واحدةٍ ، حيثُ أنجبَ كلُّ منهما بنتاً

وكيف زعل الاثنان لأنّ أحدهما لم ينجبْ ولداً ؛ ليزوجَه بابنة

صديقه ، ولكن أطلقَ كلٌّ منهما اسم صديقه على ابنته مع

زيادة تاء التأنيث المربوطة ، فأطلقَ صديقه على ابنته اسم

(حسنية ) ؛ ليكون قريباً من اسمه وهو حسنى ، وكذلك فعلَ

هو فقد أطلق على ابنته اسم (سامية ) ؛ ليكون قريبا مِن اسم

صديقه سامى ، وكيف توالتْ السنوات بسرعة البرق

وأصبحتْ زوجته صديقةً حميمةً لزوجة صديقه ، وأيضاً

أصبحتْ الابنتان (حسنية وسامية ) صديقتين حميمتين ، ولكنّ

ابنة صديقه قد تميّزتْ بالجمال الصارخ ، وبالتالى توالى

الرجالُ على منزل أبيها يطلبون الزواج منها ، ولكنّها

كانتْ ترفضهم بإصرارٍ غريبٍ !!....



أفاقَ سامى مِن غفوته على صوت الأطباء معلنين انتهاء


العملية بنجاحٍ ؛ فيحمد حسنى ربّه ، وبعد ساعاتٍ أفاقَ

صديقه ، ويقول بأنّه يخشى أنْ يموتَ قبل زواج ابنته

الوحيدة ، ويطلب مِن حسنى أنْ يقنعَ ابنته بالزواج ، ويأخذ

حسنى ابنة صديقه حسنية فى سيارته الخاصة ، ويصحبها

إلى مكانٍ هادئٍ ، يطلُّ على نهر النيل ، ويسألها :

لماذا ترفضين الزواج مِن كل مَن يتقدّمُ

إليكِ طالباً زواجكِ؟!...


أرجوكِ اعتبرينى أباكِ ، فأنتِ تعلمين أننى صديقه الوحيد

وأبوكِ قلق ؛ لأنّ عمركِ الآن 21 سنة؟!....


ردّتْ عليه حسنية رداً غريباً قائلةً :

ولكنكَ لستَ أبى ، ثم إنّ عمركَ 45 سنة فقط ، فأنتَ لستَ

بالكهل ، بل تمتلئ بالحيوية والنشاط والشباب...


فنظر حسنى إليها بعيونه الزرقاء نظرةً فيها شفقة


واستعطاف ثم بادرَها : هل تحبين شخصاً ما يجعلكِ

ترفضين كلّ مَن يتقدم لكِ ؟


فردّتْ حسنية رداً اقترب مِن فرقعة القنبلة الموقوتة :

نعم ....وأنتَ تعرفه...

ردّ حسنى متجاهلاً : من ؟ !

ففجّرتْ حسنية القنبلة فى ردِ مفاجئ :


إن الشخص الذى أحبه هو أنتَ...

فكانتْ إجابتها كالطلقة التى اخترقتْ قلبه ، ولكنّه تجاهلَ

إجابتها ، وظلّ شارداً لحظاتٍ ، ونظرَ حوله ؛ ليجدَ كلّ مَن

حوله مِن العاشقين الذين أتوا ؛ ليتناجوا الحبّ ، ويرووا

عطش العاطفة مِن ماء النيل الخالد ، ورأى طائرين يحلّقان

فوقه ، فى حبٍّ غريبِ ، ليس فيه أىُّ قوانين تحرّمُ العشق

اللإارادى ، ثم سمعَ لسانه يقول دون أنْ يدرى :

أحبكِ يا حسنية ...


وأخذتْه الدنيا، وتعددتْ اللقاءاتُ بين المحبين ، وكلّ يومٍ إمّا

يحدث لقاءٌ فى أحد الكازونيهات المُطلة على نهر النيل ، أو

يحضر هو عندهم ، أو تحضر حسنية عندهم ؛ لتجلسَ مع

ابنته سامية صديقتها...ولا يدرى حسنى ما نهاية هذا الحبّ

بل لا يسمحُ لنفسه بأنْ تسأله هذا السؤال .....ثم خرجَ

صديقه سامى مِن المستشفى ، ورجعَ لبيته وفى نفسه أنْ

يعرفَ لماذا ترفضُ ابنته الزواج ، ولاحظَ عليها انّها تتحدثُ

كلّ يومٍ أكثر مِن ساعةٍ فى التليفون بصوتٍ منخفضٍ ؛ فرفعَ

الخطّ الآخر مِن التليفون ، الموجود بغرفته ، وتجسسَ عليها

فسمعَ الحوار الغرامى بين العاشقين ، فكانتْ الصاعقة

والصدمة الكبرى ، فتمالكَ على نفسه ودخلَ فى الخط

وقالَ وعيونه ممتلئة بالدموع :

مع السلامة يا صديقى....الوداع يامَن كنتَ صديق العمر ...


ثم أخذ يحقق مع ابنته بصوتِ عالٍ ، وامرأته خائفة على

صحته من الصدمة ، وتتعجبُ مما فعله صديق زوجها ، ثم

فتحتْ التليفون متصلةً بزوجة حسنى وقالت :

حسبى الله ونعم الوكيل فى زوجكِ حسنى ، الذى خان

الصداقة وعشرة العمر ...لقد كان هو الذى يغوى ابنتى

ويخدعُها ، وهو الذى كان السبب فى عدم زواجها....

فلا سامحه الله أبداً....

وأصبحَ بيت حسنى ممزق الروابط ...ممتلئاً بالكراهية والحقد

بين كل أفراده ، ولم تكلمْه زوجته ولا ابنته ، وأما هو فلم

يعرفْ ماذا يفعلُ بعد أنْ انقلبتْ حياته كلها إلى مأساةٍ ، وضاعَ

منه صديق العمر ، وضاعتْ حبيبته ، وحدثَ حاجز مريرٌ

بينه وبين زوجته ، وأصبحتْ ابنته تبكى باستمرارٍ وتحتقرُه

ولا يدرى ماذا يفعل ؟ نعم أخطأ فى حقّ كلّ مَن حوله ، ولكن

آهٍ....ثم آهٍ مِن لعنة الحب التى نعجز عن مقاومتها ....بالله

ماذا نفعل مع قلوبنا ...وظل تائهاً وحيداً مع الأحزان...

تمت بحمد الله