الآية الأولى ، قوله تعالى:

{
ومن يتق الله يجعل له مخرجًا * ويرزقه من حيث لا يحتسب }
(
الطلاق:2-3)


والثانية ، قوله سبحانه:

{
ومن يتوكل على الله فهو حسبه }
(
الطلاق:3)


والثالثة، قوله عز وجل:

{
ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرًا }
(
الطلاق:4)


الرابعة، قوله تعالى:

{
ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرًا }
(
الطلاق:5)




ولنا مع هذه الآيات بضع وقفات:

الأولى :


أن الجزاء في ثلاث من هذه الآيات رُتب على تقوى الله ؛
وتقوى الله في معهود الشرع ، فعل ما أمر الله به واجتناب ما نهى
عنه، وهي رأس الأمر كله ، وفي وصية رسول الله صلى الله عليه
وسلم لبعض صحابته ، قوله عليه الصلاة والسلام : (
اتق الله حيثما كنت )
رواه أحمد و الترمذي
وقال: حديث حسن صحيح
.





الثانية :


جاء قوله تعالى : { ومن يتوكل على الله فهو حسبه }

تكملة لأمر التقوى ؛ فإذا كانت تقوى الله سبب لتفريج الكربات ،
ورفع الملمات، وكشف المهمات ، فإن في توكل المسلم على ربه
سبحانه ، ويقينه أنه سبحانه يصرف عنه كل سوء وشر، ما يجعل
له مخرجًا مما هو فيه ، وييسر له من أسباب الرزق من حيث لا يدري؛
وأكد هذا المعنى ما جاء في الآية نفسها ، وهو قوله تعالى :
{
إن الله بالغ أمره } أي : لا تستبعدوا وقوع ما وعدكم الله حين
ترون أسباب ذلك مفقودة ، فإن الله إذا وعد وعدًا فقد أراده ، وإذا
أراد أمرًا يسر وهيأ أسبابه .


وقد وردت عدة أحاديث تشد من أزر هذا المعنى ؛ من ذلك ما رواه

أبو ذر رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(
إني لأعلم آية لو أخذ بها الناس لكفتهم ، ثم تلا قوله تعالى: { ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب }
فما زال يكررها ويعيدها ).
رواه أحمد و الحاكم وغيرهما
.

وروى الإمام أحمد في "مسنده" عن ثوبان رضي الله عنه ، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (
إن العبد ليحرم الرزق
بالذنب يصيبه ولا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر
) .





الثالثة :


أن الله سبحانه وعد عباده المتقين الواقفين عند حدوده ، بأن
يجعل لهم مخرجًا من الضائقات والكربات التي نزلت بهم ؛ وقد شبَّه
سبحانه ما هم فيه من الحرج بالمكان المغلق على المقيم فيه ، وشبَّه
ما يمنحهم الله به من اللطف وتيسير الأمور، بجعل منفذ في المكان
المغلق ، يتخلص منه المتضائق فيه .




الرابعة :

في قوله تعالى سبحانه : { من حيث لا يحتسب } احتراس
ودفْعٌ لما قد يُتوهم من أن طرق الرزق معطلة ومحجوبة ، فأعْلَم
سبحانه بهذا ، أن الرزق لطف منه ، وأنه أعلم كيف يهيئ له أسبابًا ،
غير مترتبة ولا متوقعة ؛ فمعنى قوله تعالى : {
من حيث لا يحتسب }
أي : من مكان لا يحتسب منه الرزق ، أي لا يظن أنه
يُرزق منه .



الخامسة :


تفيد الآيات المتقدمة ، أن الممتثل لأمر الله والمتقي لما نهى الله عنه ،
يجعل الله له يسرًا فيما لحقه من عسر؛ واليسر انتفاء
الصعوبة ، أي : انتفاء المشاق والمكروهات ؛ والمقصود من هذا
تحقيق الوعد باليسر، فيما شأنه العسر .




السادسة :

في قوله تعالى : { ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرًا }
أعيد التحريض هنا على التقوى مرة أخرى ، ورتَّب عليه
الوعد بما هو أعظم من الرزق ، وتفريج الكربات ، وتيسير
الصعوبات، وذلك بتكفير السيئات ، وتعظيم الأجر والثواب .
وبعد : فإن للتقوى أثرًا أي أثر في حياة المؤمن ، فهي مفتاح كل
خير، وهي طريق إلى سعادة العبد في الدنيا والآخرة ، يكفيك في
ذلك، قول الله عز وجل: {
ولو أن أهل القرى أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض } (الأعراف:96) )
وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم: (
اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ) رواه مسلم
،


نسأل الله أن يجعلنا من الملتزمين بشرعه ، ومن المتقين لأمره ونهيه .