السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
كلنا يعرف زوجة الاب .. البعض يعرف فقط الجانب السيء منها .. ولكن هل قرأت يوما خواطر لهذه الانسانة .. اذا اقرأ .. ولكم مني اجل التحيات .. ..


الخاطرة الاولى .....
حين امر ويدي تحتضن يده الصغيرة في حينا
اسمع تلك الهمسات انها ليست امه انه زوجة ابيه
وكأني اتيت من كوكب اخر لأخطف هذا الصغير من حضن امه
نعم انا زوجة ابيه
تزوجت اباه بعد انفصاله عن امه التي ولدته وتزوجت هي الاخرى من رجل اخر وتركته لابيه
وحين دخلت ذلك البيت كان هذا الطفل صاحب العينين البنيتين في استقبالي
بصمت واستكانة وتوجس وقلق
وكأني الساحرة الشريرة في قصص الأطفال ولست ادري من اوحى له بتلك الفكرة
كنت ارغب باحتضانه ولكني اجلت الفكرة وسالته هل تناول طعامه
فلم يجبني
فاعددت الطعام وتناولناه بصمت
وتوالت الايام
كنت اسهر اذا مرض فلا اعرف النوم
اخذته معي الى الحدائق
علمته ركوب الدراجةوحملته بين ذراعي كلما تعثر
رافقته في اول يوم دراسي وامسكت بيده حين كتب اول حرف على الورق
ولم افكر يوما ان اوهمه انني امه التي ولدته
بل احضرت صورها واخبرته انها مسافرة الى بلد بعيد وتلك كانت الحقيقة
كنت مثل كل الامهات اللواتي من الممكن جدا ان يصرخن ويغضبن على ابنائهن وينسين بعد ثوان قليلة ماذا حدث
كنت كثيرا ما احس بالغضب لتلك الكلمة انها زوجة ابيه
حتى دعيت يوما الى احتفال اقامته مدرسة ابن زوجي
وكان من ضمن الانشطة فقرات من اعداد الطلاب
وحين جاء دوره
قال اهدي هذه الاغنية الى والدتي وامي الحقيقية التي لولاها لما كنت انا هنا اليوم
الى اجمل ام في عيوني اليها قبلاتي وحبي
وذكر اسمي

ومن يومها لم تعد تعنيني تلك النظرات التي يرمقني بها الناس حين اكون معه

الخاطرة الثانية ....
كانت تنتظر من خلف ذلك الشباك
متشحة بشال ابيض
فلا تكاد تميز بين بياض وجهها وبياضه
كيف يكون للفل هذا النظرة المتوسلة التي لن انساها ما حييت
حين دخلت البيت حاولت قدر الامكان ان اتحاشى تلك العيون
كانت تتابعني بصمت وبوداعة
وكنت ادعو الله ان لا تنطق حرفا فلم اكن اريد ان اتهادى امامها ضعفا
اكملت ما بداته وجهزت جميع ما احتاجه للسفر
كنت اضع ما يلزمني في تلك الحقيبة واضع معها دموعي وانات قلبي
بدات رائحة القهوة تراودني عن نفسها وتغريني بكسر حاجز الصمت
نادتني
تبعت اثر الرائحة واثر صوتها الى شرفة البيت
المواجهة الان اصبحت حتمية
قالت
ستسافرين غدا كما رتبت
قلت
نعم
قالت
اجلي سفرك هناك شعور غريب يراودني
قلت
صعب
لن اتاخر مجرد اجازة قصيرة
ورجوتها بصمت ان لا تكمل
كانت امامي كريحانة مزروعة في القلب
مثل عادتي توسدت حضنها واخذت تمرر يدها الحبيبة على رأسي
كنت لا استطيع فراقها لحظة
ولكني كنت محتاجة للسفر ولو قليلا
تلك اللحظات اختزلت الباقي من عمري
كانت مفترق طريق لحياتي
كيف تنتهي الامور بصورة قدرية فلا نملك اي قرار بعدها الا الاستسلام
في تلك الامسية الناصعة الطهر والليلكية الحزن اسلمت صاحبة الشال الابيض المعطاءة بالحب والوداعة الروح لبارئها بهدوء
وكان حدسها ان شيئا ما سيحصل صحيحا

ولا زلت الى الى الان احاول كل ليلة ان امحو تلك النظرة من خلف الشباك من ذاكرتي..


الخاطرة الثالثة ...
أصبح المستقبل حاضراً والطفلة الصغيره أصبحت فتاه ناضجة يانعه واعتادت على زوجة الأب وعلى الحياه بعيدا عن والدتها .. فقط لفترة مؤقته فهي سافرت للدراسه في بلد والدها وتحملت فراق والدتها من اجل تحقيق الحلم اللذي رسمته منذ الطفوله ....
كنت أدرك أنني مهما حاولت من التقرب لن أحظى بتلك العواطف الموّجهه سواء للأب أو للأم الحقيقة ولكن لم أيأس فحاولت بكل جهدي أن أكسب ود تلك الفتاة
وأن لا أجعل هناك أي فرق بينها وبين أطفالي ,,,, بل على العكس تماماً فأميزها عنهم باستمرا
بعد السنين لم أكن أريد أن يكن إرتباطي بتلك الفتاة الرقيقة هو ارتباط مادي فقط أي أن أكسب ودها بإدرار الهدايا وغيره فكنت أريدها أن تحبني فقط من أجلي
حاولت امتصاص أي حساسية سوف تتكور في المنزل .. حاولت التقبل بصدر رحب أي حديث عن والدتها حتى لو كان باسهاب حتى لو كان عن ذكريات والدتها مع والدها قبل الإنفصال
ومايمنعني أن استمع لها ... على العكس تماماً فهذا يقربها مني
.:.:.:.:.:..:.
غداً ستغادرنا تلك الفتاة الرقيقة إلى السكن الجامعي حيث تكمل تعليمها ...
كنت أريد دائماً حضنها والقول لها كم أحبها لا أعرف ماكان يمنعني عن ذلك !!!
كتبت على ورقه صغيره كم أحبك وتمنياتي لك بالسعاده لاتنسي ان هناك قلوبا كثيرة تحبك يا صغيرتي
ووضعتها مع هدية لطيفة في حقيبتها واخفيتها بين الملابس
ولم تقرأها صغيرتي حتى وصولها في المساء فكم كانت فرحتها غامرة وادخلت لقلبها السرور والسعادة
وربما قربتها لي ولكنيي أدرك أن الفرحه بالأمور المادية هي فرحة مؤقته لا توازي أبداً الفرحة الحقيقة بالأمور المعنويه والحب والحنان..


الى هنا انتهيت شكرا للمتابعة .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. على فكرة اللي عنده اضافة يزيد وانا اكون شاكرة .. مع تحياتي ..

مما راق لى واتمنى ان ينال اعجابكم