السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تضم مدينة القاهرة بين جنباتها الكثير من المساجد العامرة بذكر الله منذ مئات السنين ولكثرة ما شيد من هذه المساجد فقد عرفت القاهرة بمدينة الألف مئذنة حيث ان الانسان حينما يجول يبصره في سماء القاهرة يجد مئات المآذن التي ترتفع عاليا الى عنان السماء ليعلوا من فوقها صوت المؤذن بنداء الحق الذي ينشر عبقه واريجه في انحاء المدينة كل يوم خمس مرات لينشر جوا عظيما من الروحانية والتجليات والسكينة التي تترك اثرا كبيرا في نفوس سكان المدينة فالآذان الذي ينطلق قبل كل صلاة يذكرهم دائما بأن الله اكبر من كل شئ وان الفلاح والنجاح في الدنيا انما هو في عبادته وطاعته واجابة ندائه .
ولقد تنوعت اشكال المآذن واختلفت عمارتها من عصر الى عصر فبدأت مآذن القاهرة فى جامع عمرو ابن العاص بسيطة تخلوا من اية عناصر زخرفية او معمارية ثم ما لبثت ان تطورت عمارتها في العصور التالية لاسيما مآذن العصر الطولوني والذي شهد بداية تطور العمارة والفنون الاسلامية فى وغلبه التأثيرات الفنية القادمة من العراق عليها ويبدو ذلك جليا في جامع ابن طولون
المآذن في العصر الفاطمي
ازدهرت العمارة الإسلامية فى مصر وخاصة العمائر الدينية وانعكس هذا التطور على بناء المآذن فأخذت طابعا مميزا في عامرتها فأصبحت أكثر رشاقة وضمت الكثير من العناصر المعمارية والزخرفية ما يبدو ذلك واضحا في منذنتي جامع الجيوشي فقد حوت هذه المآذن العيد من العناصر المعمارية والزخرفية التي تظهر فى مصر لاول مرة .
اما فى العصر الايوبي
فقد غلبت روح العصر على العمارة فظهرت المآذن ذات قمم على شكل المبخرة
أما في العصرين المملوكي البحري والجركسي
فقد شهدا قمة التطور والازدهار للعامرة الاسلامية في مصر والشام فقد ازدادت المآذن رشاقة وجمالا وتعددت دوراتها وتنوعت قممها وتشعبت زخارفها وكان هذا العصر هو العصر الذهبي للعمارة فى مصر خاصة عمارة المساجد والمدارس
أما فى العصر العثماني
فقد ظهر طرازا جديدا من المآذن وهو المعروف بمآذن القلم الرصاص وهي مآذن ذات بدن اسطواني يستدق كلما اتجهنا الى اعلى وينتهي هذا النوع من المآذن بقمة مخروطية الشكل
واذا كانت المآذن الاسلامية في القاهرة قد تميزت في عمارتها في العصور المختلفة فقد تنوعت قمم هذه المآذن وكان لكل عصر قمة تتميز بها مآذنه فمنها مآذن القباب والتي تنتهي بشكل قبة صغيرة وانتشر هذا الطراز فى العصر الفاطمي
اما المآذن التي تنتهي من اعلى بسكل مبخرة فقد انتشر هذا الطراز في العصرين الايوبي والمملوكي البحرى .
اما العصر المملوكي
فقد شاع فيه عدة طرز فهناك طراز القلة وهو الشكل العالب على قمم المآذن في ذلك العصر كذلك ظهر في هذا العصر طراز جديد من قمم المآذن انفرد به ذلك العصر دون غيره وهو طراز المئذنة ذات الرأس المزدوج حيث تنتهي المئذنة من اعلى برأسين وكان المثل الاول لذلك الطراز هو مئذنة مدرسة السلطان حسن والتي سقطت عام 762هـوكانت تعلو المدخل الرئيسي للمدرسة .
أما العصر العثماني
فقد انفرد بطراز المئذنة ذات القمة المخروطية الشكل المرعوفة بالقلم الرصاص .
إن أهم ما يميز مآذن مدينة القاهرة هو ذلك الهلال الذي يعلوها والذي قد يكون من الخشب او من النحاس ويمثل الهلال عند المسلمين اهمية كبيرة لارتباطه بالتقويم العربي الذي يعتمد على الحساب القمري وارتباطه برؤية هلال شهر رمضان حيث كان العلماء يستطلعون هلال شهر رمضان من فوق قمم بعض المآذن لارتفاها الكبير في ذلك الوقت واشر المآذن التي استطلع العلماء هلال شهر رمضان من فوقها في العصر الفاطمي مئذنة جامع الجيوشي فوق جبل المقطم .
وكما تنوعت اشكال المآذن من عصر الى عصر فقد تنوعت مواد البناء المستخدمة فى بنائها فبعض المآذن شيد بالاجر (الطين المحروق) وهي المآذن الاولى ثم تطورت مادة بناء المآذن فشيدت بالاحجار والاحشاب وطلبت من الخارج بالملاط .
ومما لا شك فيه ان لكل مئذنة ما يميزها عن الاخرى ولكن من بين مئات المآذن المنتشرة بالقاهرة هنال بعض المآذن التي تحظى بالخصوصية والتميز ربما لدقة بنائها وما تحويه من عناصر معمارية جديدة او ربما لما تحويه من اشكال زخرفية جميلة ميزتها عن المآذن الاخرى ومن بين هذه المآذن .
ـ مئذنة جامع ابن طولون :
من المآذن الجميلة التي تلفت الانظار اليها ويقف أمامها الانسان مشدوها بجمالها وروعة بنائها مئذنة جامع احمد ابن طولون والتي تعد من المآذن الفريدة فى مدينة القاهرة بل فى مصر كلها حيث لا يوجد لها مثيلا في القطر المصري كله وهي تشبه الى حد كبير مئذنة جامع المتوكل فى مدينة سامراء بالعراق والمعروفة بالملوية .
وتتكون المئذنة من قاعدة مربعة يعلوها الطابق الاول وهو اسطوني الشكل يعلوه طابق آخر مثمن ويحيط ببدن المئذنة من الخارج سلم يسير في اتجاه عكس عقارب الساعة وترتفع المئذنة عن سطح الارض أربعون مترا وأهم ما يميزها هو وجود العشارى وهي عبارة عن سفينة خشبية صغيرة وضعت أعلى المئذنة وكان يوضع بها القمح لكي تأكله الطيور وعن بناء هذه المئذنة بهذا الشكل يحدثنا المقريزي في خططه فيقول (ان احمد ابن طولون كان لا يعبث بشئ قط فاتفق انه أخذ درجا ابيض بيده وأخرجه وده واستيقظ لنفسه وعلم انه قد فطن به واخذ عليه لكوته لم تكن عادته فطلب المعمار عن الجامع وقال تبنى المنارة التي للتأذين هكذا فبنيت على تلك الصورة) وحدث أن تهدمت هذه المئذنة وأعاد بنائها على صورتها القديمة السلطان المملوكي حسام الدين لاجين عام 696 هـ 1297 م
ـ مئذنتي جامع الحاكم بأمر الله :
من المآذن التي تحظى بالخصوصية والتميز في مدينة القاهرة مئذنتي جامع الحاكم بأمر الله ويرجع تميزهما الى ذلك المكعب الهرمي لاشكل والذي يحيط بالقاعدة ويرتفع براتفاع اسوار الجماع وهي ظاهرة فريدة في مآذن القاهرة ويلاحظ ان كل قاعد يحيط بها مكعبين يعلو احدهما الاخر المكعب الاول يعود الى بناء الجامع أما المكعب الذي علوه فهو من عمل السلطان بيبرس الجاشنكير ويزخرف بدن المئذنتين زخارف نباتية وهندسية وكتابات عبارة عن نصوص قرآنية بالخط الكوفي المزهر .
ـ مئذنة جامع السلطان قايتباي القرافة :
هذه المئذنة من اجمل مآذن القاهرة على الاطلاق وذلك لرشاقتها ودقة بنائها وجمال شكلها وهي تتكون من قاعدة مربعة يعلوها مثمن ويعلو المثمن بدن اسطواني ثم الجوسق ثم تنتهي المئذنة بقمة بصلية الشكل يعلوها هلال نحاسي ويزخرف بدن المئذنة زخارف هندسية ونباتية جميلة منفذة بالحفر على الحجر
ـ مئذنتي جامع المؤيد شيخ :
من أجمل مآذن القاهرة مئذنتي جامع المؤيد شيخ ويرجع حمال هاتين المئذنتين لما يشغلانه من موقع راح حيث انهما اقيما فوق باب زويلة وشكلا بوضعهما هذا لوحة فنية جميلة تجذب اليها عين كل فنان وعاشق للفن والعمارة والواقع ان مهندس الجامع قد نح في استغلال برجى باب زويلة احسن استغلال واقام عليهما مئذنتي الجامع والمئذنتان متماثلتان تماما وكل منهما يتكون من ثلاث دورات تبدا بقاعدة مربعة ثم مثمن ويلي الثممن الدورة الاولى المحمولة عى خمس صفوف من المقرنصات يلي ذلك المثمن الثاني والذي ينته بشرفة ثم جوسق المئذنة الذي ينتهي بقمة على شكل القلة .
ـ مئذنة مدرسة قانيباي الرماح :
تقع هذه المدرسة بميدان القلعة ومئذنتها من مآذن القاهرة الجميلة وهي تتكون من طابقين مربعين وثالث مثمن ويعلو الطابق الثالث رأسين مربعين قائمين يعلوهما خوذتان فوقهما هلال .
ـ مئذنة جامع الغورى :
من أجمل القاهرة مئذنة جامع السلطان الغورى بالغورية وهي مئذنة مربعة الشكل وأهم ما يميزها هي قمتها العليا والتي تنتهي بخمسة رؤس أو قباب صغيرة كمثرية الشكل من الخشب يعلو كل منها هلال نحاسي .
والجدير بالذكر ان السلطان الغورى كان قد شيد المئذنة ذات الرأس المزدوج بالجامع الأزهر .
ـ مئذنة جامع محمد بك ابو الذهب :
من أجمل مآذن العصر العثماني بالقاهرة ويرجع بنائها الى عام 1774م والمئذنة مربعة الشكل تنتهي من اعلى بخمسة قدور او زلع القدر الاوسط منها اعلى من الاربعة الاخرين ولقد ارتبط بهذه القدور او الزلع الكثير من القصص والحكايات الشعبية التي كانت تدور حول ما اذا كانت هذه الزلع تحوي كنزا كالذي وجد في مئذنة كافور الزمام ام لا .
ـ مآذن جامع محمد على بالقلعة :
أما في عصر محمد على فان أشهر المآذن على الإطلاق هي بلا شك مآذن مسجد محمد على بالقلعة
وهي مشيدة على طراز مآذن العصر العثماني وهو طراز القلم الرصاص والمئذنة عبارة عن بدن اسطواني يخلو من اية عناصر زخرفية وينتهي من أعلى بقمة مخروطية الشكل مغطاة بألواح من الرصاص ويبلغ ارتفاع مئذنتي الجامع حوالي 85م والجامع بمآذنه يسترعى انتباه أي زائر للقاهرة وأعطى للقلعة الشكل المميز لها .
لقد لعبت مآذن القاهرة دورا فى حياة سكانها خاصة فيما يتعلق بالمناسبات الدينية الكبيرة لاسيما شهر رمضان المبارك حيث يقوم علماء الدين باستطلاع هلال رمضان من فوق قمم بعض المآذن وعندما يعلن قدوم الشهر كانت المصابيح الزجاجية تعلق في صوارى معلقة فى قمم المآذن وتضاء هذه المصابيح من بعد المغرب ثم ترفع عند الفجر اعلانا ببدء الصيام ويسمى هذا الوقت وقت الرفع وبذلك نجد أن المآذن لعبت في ذلك الوقت دور الميقاتي الذي يحدد وقت الإفطار ووقت الإمساك عن الطعام وفضلا عن ذلك كله فقد شيدت هذه المآذن مرتفعة حتى يصل صوت المؤذن إلى العدد الأكبر من المسلمين في أنحاء المكان .
إن المآذن لها فى نفوس المسلمين منزلة عظيمة فهي دائما تذكرهم بالله وتحثهم على أن يلجئوا الى السماء كلما ضاقت بهم الأرض وان يطلبوا العون من الله فهو ملاذ المؤمنين وناصف المظلومين ومبيد الظالمين .























رد مع اقتباس


المفضلات