حوار بين قلم رصاص واستيكه

كان داخل المقلمة، ممحاة صغيرة، وقلمُ رصاصٍ جميل.. ودار حوار قصير بينهما..:..
الممحاه
: كيف حالكَ يا صديقي؟
القلم
:لستُ صديقكِ...
الممحاه
: لماذا ؟
القلم
: لأنني أكرهكِ.
الممحاه
: ولمَ تكرهني؟
قال
القلم
: لأنكِ تمحين ما أكتب.
الممحاه
: أنا لا أمحو إلا الأخطاء .
القلم
: وما شأنكِ أنتِ؟!
الممحاه
: أنا ممحاة، وهذا عملي .
القلم
: هذا ليس عملاً!
الممحاه
: عملي نافع، مثل عملكَ .
القلم
: أنتِ مخطئة ومغرورة .
الممحاه
: لماذا؟
القلم
: لأنّ مَنْ يكتبُ أفضلُ ممّنْ يمحو
قالت
الممحاه
: إزالةُ الخطأ تعادلُ كتابةَ الصواب .
أطرق
القلم
لحظة، ثم رفع رأسه، وقال: صدقْتِ يا عزيزتي!
الممحاه
: أما زلتَ تكرهني؟
القلم
: لن أكره مَنْ يمحو أخطائي
الممحاه
: وأنا لن أمحوَ ما كان صواباً .
قال
القلم
: ولكنني أراكِ تصغرين يوماً بعد يوم!
الممحاه
: لأنني أضحّي بشيءٍ من جسمي كلّما محوْتُ خطأ .
قال
القلم
محزوناً: وأنا أحسُّ أنني أقصرُ مما كنت!
قالت
الممحاه
تواسيه: لا نستطيع إفادةَ الآخرين، إلا إذا قدّمنا تضحية من أجلهم.
قال
القلم
مسروراً: ما أعظمكِ يا صديقتي، وما أجمل كلامك!
فرحتِ
الممحاه ، وفرح القلم
، وعاشا صديقين حميمين، لا يفترقانِ ولا يختلفان
فلم لا
لم لا نقول
شكرآ لمن يمحو لنا اخطائنا ، ويرشدنا إلي طريق الصواب
ألا يستحق الشكر ؟
لم لا نكون
شموعآ
، نحترق لكي نضىء دروب الآخرين