<div>بقلم : عدي عوض / الأردن
إعتدت كثيراً ومنذ أكثر من تسع سنوات على الكتابة في عالم المنتديات وكان ومازال تركيزي الأكبر على الأمور الكروية ، لم أتصور يوماً أن يصل الحال بي أن أبدأ بكتابة موضوع في منتدى رسمي لعمرو دياب .. ليس تقليلاً من المنتدى أو من عمرو الذي يكفيني فخراً انه مطربي المفضل ولكن لأنني لا أحب الحديث كثيراً عن أمور بعيدة عن اختصاصي لأن ثقافتي الموسيقية متوسطة لا أكثر .
لكن قلمي أبى إلا أن يكتب حبره ويتشرف يوماً بحديث خاص عن الظاهرة التي انطلقت منذ أكثر من ربع قرن ومازالت تزداد توجهاً وتألقاً عام عن عام والجميع يقف ويضرب "تعظيم سلام " !
كمية الانتقادات والاختلاف في الآراء التي تناولت عمرو دياب منذ بدايته وحتى الآن تكاد لا تتوقف ، ولن ابالغ إن قلت أنه ما من أحد خلق كل هذه الاختلافات في عهده كما فعل عمرو ، الجميل أن كل ذلك حدث دون أن يتحدث عمرو بكلمة واحدة إعلامياً ، ان اغانيه هي التي تتحدث .. لسانه عمله .. ورده هو نجاحه .. كان ومازال وسيبقى .. تلك حقيقة لا يمكن إنكارها إلا من مغفل !
غير شكل الموسيقيى العربية تماماً واخذ على عاتقه مواجهة كل الإنتقادات دون أن يكترث رغم أن ما قيل عنه يكفي لأن يحطم جبلاً .. لكنه هضبة .. بل قمة .. والقمم لا تحطم يا سادة !
مرت الايام والسنوات ومازال عمرو يزداد نجاحاً ومازال اعداء النجاح يحاولون بشتى الطرق النيل منه لكنهم يواجهون مشكلة كبيرة ، كل ما حاولوا ضربه إزداد قوة ، بالفعل كان الله في عونهم
لا بد من المرور على كمية التغييرات التي أحدثها الأسطورة في عهده حتى ولو بشكل سريع .. كان أول وآخر من وصل للعالمية من مطربي ـ ان صحت تسمية الكثير منهم ـ الشرق الأوسط ، ولا أعني بوصل أنه حقق الجوائز ، تلك أمور أقل بكثير من أن تحدد عالمية أحد .
يا سادة انه المطرب العربي الوحيد الذي تذاع اغانيه باستمرار في الاذاعات الاوروبية والامريكية ، الوحيد الذي ُيسرق منه ولا يسرق .. ترجمة حوالي 80 أغنية الى لغات أخرى إنجاز يحلم به أي مغني ولن يصل حتى لربعه .. لأن ذلك هو عمرو واولئك هم آخرون
.
في التسعينات جعل العالم كل العالم بأن يغني ويقول "حبيبي يا نور العين" وفي بداية الألفية هزت "تملي معاك" الكون بأسره ثم أجبر أمير موناكو أن يرقص ويغني ويقول "حبيبي ولا على باله" ، ذهب في "علم قلبي" وجعل حتى جمهوره يصدم ويقلق من ما يسمعه .. بوب عربي ؟! ليكون البوم علم قلبي أحد أفضل ألبوماته التاريخية ، وصلت عبقرية هذا الرجل إلى أن يصل للعالمية عن طريق "التصفيق" في ليلي نهاري ثم أدخل التانجو على العالم العربي في الليلة دي والهاوس والتكنو ليصبح كل مغني يحاول أن يقلد ويطور من نفسه ليصل لنفس المستوى الفني .. لكن هيهات !
!
جاء ألبوم بناديك تعالى ليقوم عمرو بهوايته المفضلة .. يترك العالم كله في مكان ويذهب الى مكان اخر ، هل فكر احدكم او تصور اغنية يدخل فيها العود العربي الاصيل مع موسيقى التكنو ؟ مستحيل .. وهنا عمرو تفوق مرتين .. تفوق في الفكرة وتفوق في التنفيذ .. إنه الكمال الموسيقي .
لا بد من أن تجد في كل عمل أو ألبوم يقوم به هذا الرجل من انتقادات واختلافات وبعض "العباقرة" الذين بلغت بهم الوقاحة الفنية عن وصف كمية الإبداع الموسيقي بالأمر العادي أو السيء .. لكن كيف لك ان تستغرب عزيزي القارئ ؟
لقد تعودت آذانهم على سماع الشوائب الموسيقية حتى تشوهت حاسة السمع عندهم ، لقد قال موسيقار الأجيال المرحوم محمد عبد الوهاب " أخاف أن يصل بنا الأمر ، إلى أن يسممع احد صوت أم كلثوم ويقول .. إيه دا .. دي صوتها وحش " !
وهذا ما يحدث حالياً .. بيئة تعودت على سماع أغاني تغنى لحمير ـ أعزكم الله ـ وشتم واسفاف في الاغاني لمطربين ـ وان كنت اتحفظ على تسميتهم بذلك ـ من المفترض أنهم يطلقون على أنفسهم ألقاب خاصة بالجيل .. ويا أسفي على هذا الجيل !
ما قدمه "الأسطورة" في ألبومه الأخير هو ليس بداية التحدي يا سادة بل هو نهايته ، لم يعد هناك مجال للتحدي ، وصلت عبقرية هذا الرجل إلى أن يلحن 9 أغاني من ألبومه ليثبت أنه قنبلة موقوتة شظاياها ابداع موسيقي ورقي فني وسمو في المشاعر .
على فكرة ، مروا سريعاً وأبحروا في كتب التاريخ وستجدون أمراً غريباً ومثيراً ، لم يسبق وأن اختلف الناس على فاشل في مجاله ابدا ، في أي مجال كان ، تجد اتفاق ساحق على فشله لكن ماذا عن المبدعين والمفكرين ؟ لقد قيل عنهم في بداياتهم بأنهم مجانين بل ووصل الأمر بمطالبة البعض باعدامهم .. وبعد فترة خلدوا في صفحات التاريخ لما قدموه .
وعمرو بإختصار .. أستاذ العباقرة في مجاله .
قبل الختام يجب أن نمر على موضوع هام ، ذلك العشق المجنون لهذا الإنسان من قبل جماهيره ، ما سره ؟ باختصار العفوية !
هل سبق وأن شاهدتم الجماهير الديابية في المطار لاستقبال دياب وعمل "شو" رخيص وتافه ؟ أو حالات اغماء تصيب المراهقات في المسرح ؟ ام أن عمرو يتواجد وينتقل من قناة لقناة ومقابلة لمقابلة ليتحدث عن نجاحاته التي أراهن بعمري ان حققها غيره لكنا شاهدناه 24 ساعة في الاسبوع !
لا ، عمرو يدع ذلك الجيش المسلح بحبه يتصرف من تلقاء نفسه ، الاجتماع في فيرجين للاحتفال في الالبوم ، شراء النسخ الاصلية رغم التسريب ، الدفاع عن دياب وكأنه ـ وهو كذلك ـ احد أفراد عائلة أي انسان يحب هذا الانسان ؟ لماذا كل هذا ؟ ما الذي يقدمه عمرو لتلك الجماهير ؟ أموال ؟ سيارات ؟ هدايا ؟ شهرة ؟ لا .. فقط فن راقي ، فقط !
بالفعل ، عمرو دياب وجماهيره وكأنهم يوجهون رسالة للجميع مختصرة ومعبرة بنفس الوقتت
" نحن نختلف عن الاخرين .. خالص "
منقول








.




المفضلات