حياة البؤس والحرمان واضطهاد بقايا الإقطاعية من مالكي الأراضي والمتنفذين للفلاحين البسطاء في منطقة (الدقهلية) شمالي القاهرة، حيث نشأ نجيب سرور، تركت بذورا ً ثورية في نفس الفتى الذي امتلأ قلبه حقدا ً على الإقطاعيين وسلوكهم اللا إنساني تجاه الفلاحين.. قصيدة (الحذاء) التي كتبها عام 1956 في قصة تعرض أبيه أمامه وهو طفل للمهانة والضرب من عمدة القرية الذي سماه نجيب (الإله) وكان جشعا ً جلفـا ً قاسي القلب يتحكم بأرزاق الفلاحين وأعناقهم ويقول فيها:
أنـا ابـْنُ الشـــقاء ْ
ربيب ُ الـَّزريبــة و المصطبــة ْ
وفى قـريتى كلهم أشـــقياء ْ
وفى قـريتى (عـُمدة ٌ) كالاله ْ
يـُحيط بأعناقنــا كالقــدرْ
بأرزاقنـــا
بما تحتنــا من حقول حـَبــالي
يـلدن الحيــاة ْ
وذاك المســاء
أتانـا الخفيـر ُ و نـادى أبي
بأمر الإله !.. ولبـَّى أبي
وأبهجني أن يـُقــالَ الإلــــه ُ
تنـازل حتى ليدعـو أبى !
تبعت خطــاه بخـطو الأوزِّ
فخورا ً أتيــه من الكبريــاء ْ
أليس كليــم ُ الالــه أبـي
كموسى.. وإن لم يجئـْـه الخفــيرُ
وإن لم يكن مثــلـَه بالنبي
وما الفرق ؟.. لا فرقَ عند الصبى ْ !
وبينــا أسير وألقى الصغار أقول " اسمعوا..
أبى يا عيــال دعــاه الالــه " !
وتنطـق أعينهم بالحســد ْ
وقصرٌ هنــالك فوق العيون ذهبنـا إليه
يقولون.. فى مأتـم شــيدوه
و من دم آبائنا والجدودِ وأشــلائهم
فموت ٌ يطــوف بـكل الرؤوسِِ ِ
وذعر ٌ يخيـم فــوق المـٌقــل
وخيــل ٌ تدوس على الزاحفــين
وتزرع أرجلهــا في الجـثت
وجدَّاتنــا في ليـالي الشــتاء
تحدثـننا عن ســنين عجــاف
عن الآكلين لحـوم الكلاب ِ
ولحم الحمير.. ولحم القطط ْ
.....
ذهبنــا إليه
فلما وصــلنا.. أردت الدخول
فمد الخفــير يدا ً من حـديد
وألصقني عند باب الرواق
وقفت أزف ُّ أبى بالنظــر
فألقـى الســـلام
ولم يأخذ الجالسـون الســلام ! !
رأيت ُ.. أأنسى ؟
رأيت ُ الإله َ يقــوم فيخلـع ذاك الحـذاء ْ
وينهــال كالســيل فوق أبى ! !
أهـــذا.. أبي ؟
وكم كنت أختــال بين الصغــار
بأن أبي فــارع " كالملك " !
أيغدو ليعنى بهــذا القصر ؟ !
....
أهـــذا.. أبي ؟
ونحن العيــال.. لنا عــادة..
نقول إذا أعجزتنا الأمور " أبي يستطيع ! "
فيصعد للنخـلة العـاليـة
ويخـدش بالظفر وجــه السـما
ويغلب بالكف عزم الأســد
ويصنع ما شــاء من معجزات !
أهـــذا.. أبي
يـُســام كأن ْ لم يكن بالرجــل
وعـدت أســير على أضــلعي
على أدمعي.. وأبث الجــدر
" لمـاذا.. لمـاذا ؟ "
أهلت الســؤال على أميــه
وأمطرت في حجرهــا دمعيــه
ولكنهــا أجهشــت ْ باكـيهْ
" لمـاذا أبي ؟ "
و كان أبي صــامتا في ذهول
يعــلق عينيــه بالزاويـة
وجـدِّي الضــريرْ
قعيـد ُ الحصــيرْ
تحسـَّسـَني و تولـَّى الجـواب ْ : " بنـي َّ.. كذا يفعل الأغنيــاء ُ بكل القرى " !





رد مع اقتباس





المفضلات