آلسلآمـ عليكمـ و رحمة الله و بركآتهـ




لا تعيش المبادئ إلا مع التضحيات




هل علمتَ أن رسولَنا صلى الله عليه وسلم وُضع السلى على رأسه ، وأُدميت عقباه

وكُسرت ثنيته ، وشُجَّ رأسه ، وقُتِل أحبابه ، ورَبَط الحجرَ من الجوع على بطنه

ونيل من جنابه الطاهر ، وحُبس في شعب أبي طالب ، وسَمِع السبَّ بأذنيه ، ورأى المكائد بعينيه

وطُرد من دياره ، ورُمي بالجنون و السحر و الكهانة؟


,,

هل علمت أن عمرَ نُحر في المحراب ، ومُزِّق جسمه بالحراب !

وعثمانَ سالت مهجته بسيف الثوار على المصحف ، وهو في الثمانين

وعلياً ضرب جبينه بسيف الخوارج ، حتى سال دمُ رأسِه من لحيته

وابن تيمية رُمى في السجن ، وأهدر دمه ، وسُبَّ عرضه ، واتهم دينُه ؟!.. وغيرهم وغيرهم كثير

,,

هل علمت ذلك؟ هل استوعبته جيدًا ؟

فكيف تنبت أشجار المبادئ والأفكار بلا مواقف ؟

كيف تعشق القلوب جباناً يعيش لبطنه ؟

كيف تحب الأمة حقيراً ليس له في التضحية تاريخ ، ولا في البطولة قدم ، ولا في الإقدام منبر ؟

,,

ثم أين من حارب الرسل ، عليهم الصلاة والسلام ، أين ذكرهم ؟ ما عاقبتهم؟

أين من نصب العداء للمعصوم وأصحابه وأتباعه ومن سار على نهجه ؟

لقد ذهبت ريحهم ، وسفلت كلمتهم ، وقُطع دابرهم .

,,

أما أصحاب المبادئ السامية فقد عاشت مبادئهم ، وانتشرت رسالتهم ، وانتصرت كتائبهم

لأنهم ثبتوا ثبات الجبال، ورسخوا رسوخ الحق، فما هو إلا وقت قصير

حتى أشرقت وجوههم على طلائع فجر الفرج، وفرحة الفتح، وعصر النصر والعزة

نُسِخ تاريخُهم في القلوب ، وكُتب بمداد من نور ، ودوت أسماؤهم فوق المنابر

وبلغت تعاليمهم الآفاق، أما أعداؤهم فيُلعنون في كل موسم، ويشتمون في كل مجمع

سرى ذكرهم كالمسك ينشر في الورى وذكـر سواهم زكمة في الخياشمِ

( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون )


,,

لا تعيش المبادئ إلا مع التضحيات


مقالة للدكتور : عائض القرنى

فــــ أمآن الله ـــى