<div>
أخرجوهن من جامعاتكم إنهن
يتطهرن
أبو الهيثم محمد درويش
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}
[العنكبوت: 2-3].
جرت سنة الله تعالى في ابتلاء المؤمنين ليميز الخبيث من الطيب وليتبين الصادق في ادعاء الإيمان من الكاذب، وكعادة أهل الصد عن سبيل الله في كل زمان ومكان يستخدمون ما استطاعوا من أدوات وآليات التنفير لإثناء المؤمن وزحزحته عن صراط الله المستقيم.
قال الإمام ابن كثير في هذه الآيات:
"اِسْتِفْهَام إِنْكَار وَمَعْنَاهُ أَنَّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى لَا بُدّ أَنْ يَبْتَلِي عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ بِحَسَبِ مَا عِنْدهمْ مِنْ الْإِيمَان كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح: «أَشَدّ النَّاس بَلَاء الْأَنْبِيَاء ثُمَّ الصَّالِحُونَ ثُمَّ الْأَمْثَل فَالْأَمْثَل يُبْتَلَى الرَّجُل عَلَى حَسَب دِينه فَإِنْ كَانَ فِي دِينه صَلَابَة زِيدَ لَهُ فِي الْبَلَاء»، وَهَذِهِ الْآيَة كَقَوْلِهِ: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَم الصَّابِرِينَ} [سورة آل عمران: 142]، وَمِثْلهَا فِي سُورَة بَرَاءَة وَقَالَ فِي الْبَقَرَة: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَل الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُول الرَّسُول وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْر اللَّه أَلَا إِنَّ نَصْر اللَّه قَرِيب}[سورة التوبة: 16]". أ هـ
إذًا فالنجاح في الاختبار والنجاة من الابتلاء بتثبيت من الله يثبت به عبده ليورث هذا العبد النصر المبين، حتى وإن كان النصر على المستوى الفردي للعبد المؤمن فكم من مؤمن نصره الله تعالى نصراً مؤزراً كفرد فكان انتصاره انتصاراً للأمة، ولنا في فتى أصحاب الأخدود المثل والقدوة الواضحة التي تبين أن النصر يتنزل من عند الله بتثبيته لعبده المؤمن وقد تجلى انتصار فتى أصحاب الأخدود بعد موته بدخول الناس بسببه في الدين الله أفواجاً فكان موته آية للناس وكان النصر حين هتف الجميع آمنا بالله رب الغلام.
ولنتابع معاً التسلسل المعجز في سورة العنكبوت لبيان طريق الفائزين الناجحين في الاختبار يقول تعالى بعد آيات الابتلاء مباشرة: {مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [العنكبوت: 5-6].
انظر إلى روعة الآية الأخيرة لأن الجائزة تنتظر صاحبها ومن جاهد ونجح في الاختبار فإنما جهاده لنفسه هو وفوزه لنفسه سينال به أرفع الدرجات وأفضل المنازل، فإن قال قائل وأين الجائزة نقول تتبع الآيات وانظر، فبعدما بّيَّنَ الله طريق الفوز للمؤمنين وضرب لهم الأمثلة من اختباره للأنبياء وأممهم بين الجائزة الكبرى في آخر آية من السورة.
ونهدي هذه الآية لأخواتنا الطاهرات اللائي يتحدين الدنيا اليوم بارتدائهن للباس أمهات المؤمنين، أخواتنا اللائي يحاربن بسبب طهرهن وعفتهن واحتشامهم واتخاذهن فاطمة وعائشة وباقي أمهات المؤمنين قدوة وأسوة... الجائزة هي قول الحق تبارك وتعالى في آخر آية من سورة العنكبوت:{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [سورة العنكبوت: 69]، إن نتيجة النجاح في الاختبار هي هداية السبل، وما أجملها من هدية وما أعظمها من جائزة.
قال ابن كثير:
"ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا} يَعْنِي الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه وَأَتْبَاعه إِلَى يَوْم الدِّين {لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلنَا} أَيْ لَنُبَصِّرَنَّهُمْ سُبُلنَا أَيْ طُرُقنَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أَبِي الْحَوَارِيّ أَخْبَرَنَا عَبَّاس الْهَمْدَانِيّ أَبُو أَحْمَد مِنْ أَهْل عَكَّا فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى:{وَاَلَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلنَا وَإِنَّ اللَّه لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} قَالَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ يَهْدِيهِمْ اللَّه لِمَا لَا يَعْلَمُونَ، قَالَ أَحْمَد بْن أَبِي الْحَوَارِيّ فَحَدَّثْت بِهِ أَبَا سُلَيْمَان يَعْنِي الدَّارَانِيّ فَأَعْجَبَهُ وَقَالَ: "لَيْسَ يَنْبَغِي لِمَنْ أُلْهِمَ شَيْئًا مِنْ الْخَيْر أَنْ يَعْمَل بِهِ حَتَّى يَسْمَعهُ فِي الْأَثَر فَإِذَا سَمِعَهُ فِي الْأَثَر عَمِلَ بِهِ وَحَمِدَ اللَّه حَتَّى وَافَقَ مَا فِي قَلْبه". وَقَوْله: {وَإِنَّ اللَّه لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عِيسَى بْن جَعْفَر قَاضِي الرَّيّ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ الْمُغِيرَة عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ: قَالَ عِيسَى اِبْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّمَا الْإِحْسَان أَنْ تُحْسِن إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْك لَيْسَ الْإِحْسَان أَنْ تُحْسِن إِلَى مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْك وَاَللَّه أَعْلَم" أ هـ من تفسير ابن كثير.
وقد تعجب الجميع من هذه الهجمة الشرسة على عفاف المرأة المسلمة من بني علمان على مستوى العالم العربي والتي توافقت مع موسم الحج،
لا يخفى على الجميع الهجمة الشرسة التي تريد قمع عفة المرأة المسلمة من قبل بعض الحاسدين و الحاقدين سواءً كانوا من بعض الدول الأوروبية التي منعت النقاب بحججٍ واهية في تدخلٍ دينيٍ سافر،أو من مدعي الحرية(كما يصفون أنفسهم)من العلمانيين و الليبراليين.و عندما ننظر إلى الماضي فقبل ما يقارب المئة سنة تقريباً كانت النساء في الوطن العربي ملتزمات بالحجاب جميعاً فلا يظهر منهن أي شيء من جسدها،و في ذلك رد على الذين يقولون أن كشف الوجه جائز،الذي يجب أن نلتفت إليه و هو أن الهجمة في القرن الماضي قد نجحت مع الأسف في تغيير الوضع،فكتبت بعض الكتب و التي يبرز في عناوينها”تحرير المرأة”و مما يثير الاستغراب أن جميع الدعاة لذلك من الرجال،و لا أظن أن امرأةً عاقلة ستدعو لذلك إلا حسداً؛لأنها تدرك أن ذلك يذهب قيمتها و أنها ستكون لعبةً بيد الرجال،و أنا أعلم أن المرأة تدرك ذلك.الحجاب لم يفرض على المرأة اضطهاداً لها أو تقييداً لها كما يدعي البعض،بل أتى لصونها و صون عفافها من النظرات مميتة القلب سيئة العاقبة،و من الاعتداء عليها بكل صوره،كما أن الرجل يريد لزوجته ارتداء الحجاب لغيرته إلا إذا لم تكن له غيرة
بالطبع لن يكونوا أحن على الإسلام من أهله!!!...
فاللهم سلم سلم، وارحم وثبت قلوب المؤمنين على دينك ولا تفتنا في ديننا وثبتنا على الحق حتى نلقاك... نعوذ بك يا ربنا من فتن نزلت علينا كقطع الليل المظلم...
فاللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك.
أرجع إلى زهراتنا اليانعات، وأمهات المستقبل وصانعات أبطال الأمة وعساهن أمهات جيل النصر والتمكين وفتح بيت المقدس وروما إن شاء الله...
أخيتي:
والله إنهم يخافونك فاثبتي وانتظري الجائزة...
فاثبتي أيتها المحسنة حفظك الله...
منقول (بتصرف)
يتبع
منقول














المفضلات