شمعهـ أملـ فيـ عالمـ يسودهـ الألمـ ~

هناك على الجبل قرية صغيرة قد حل عليها فصل الشتاء ,
البرد قارص والريح قوية والأمطار غزيرة
وجميع أهل القرية في بيوتهم يجلسون قرب المدفأة يحتمون من البرد فلا ترى أحدا في القرية وكأنها
هجرت منذ زمن طويل .
ولكن ..
في اقصى القرية بيت ريفي صغير قد تصدعت جدرانه وقطرات المطر تقطر من السقف
وتحت سقف هذا البيت قصة مؤلمة
طفلين صغيرين يتيمين ليس لهم في هذه الحياة غير الله
ملابسهما ممزقة ومعدتهما فارغة
جلس الطفلين بقرب بعضهما ليشعرا ببعض الدفئ
لكن ..
الجوع والبرد قد نال منهما فقال الأخ لأخته
سوف أخرج لعلي أجد طعاما يشبعنا أو كساء يدفئنا
خرج الفتى في هذه الأجواء القاسية يبحث عن الأمل
الأمل الذي سوف يجلب السعادة للطفلين ..
وأما الفتاة جلست قرب النافذة الصغيرة تنتظر بشوق رجوع أخيها
فهي خائفة لا تدري هل سيرجع ؟
أم سيتركها تصارع الحياة وحيدة !
وقرب النافذة شمعة الأمل تلك الشمعة التي تشعر الطفلين بالأمان
والدفئ
ولكن تلك الشمعة ستنطفئ قريبا وسيختفي معها الأمل
نظرت الفتاة الى الشمعة والدموع تنهمر من عينها
تتمنى ألا تنطفئ تلك الشمعة
وبعد طول انتظار ..
انطفأت الشمعة و الظلمة عمت المكان شعرت الطفلة بالخوف
والألم فالشمعة التي كانت أملها انطفأت
وأخيها الوحيد لم يرجع بعد ..
ويبنما هي على وشك الهلاك إذا بها تسمع طرق الباب
ارتعشت الطفلة من الخوف تغشى ألا يكون الشخص الذي يطرق الباب أخوها
فتحت الباب بييدها الصغيرتين
فإذا هو أخوها
احتضنت الفتاة أخيها بشدة وهي تبكي من الفرح
مسح الأخ على رأس أخته الصغيرة
قائلا أهدئي ياعزيزتي
لقد وجدت طعاما وكساء و شمعة
أشعل الفتى الشمعة وجلس الطفلين بقرب بعضهما يتناولان الطعام
وينظران الى شمعة الأمل وقد ارتسمت على شفاهما ابتسامة عريضة
ملؤها السعادة و الحب .
كانت نهاية هذين الطفلين سعيدة لكن هناك الكثير غيرهم لايجدون شمعة الأمل وتنتهي حياتهم نهاية
مأساوية ومؤلمة
فهم ينتظرونكم انتم لتجلبو لهم شمعة الأمل
فأنتم تعيشون بنعيم وغيركم كثير يعيش في جحيم
قد لاتشعرون بمعانات الفقراء وخصوصا في فصل الشتاء
فأنتم لديكم المأوى والدفئ والطعام
وكل وسائل الرفاهية
ولكن كثيرا ليس لديهم أي شي
غير اللهـ ثم تلك الأيدي الحانية العطوفة
التي تنفق عليهم وتمنحهم السعادة والأمل وحب الحياة
فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يحبون الإكثار من الصدقة في فصل الشتاء
فتخيلوا معي المسلمين في أفغانستان وباكستان
الذين يسود مجتمعهم الفقر
و تكثر في بلادهم الثلوج وتكون درجة الحرارة تحت الصفر
ويعيشون في الخيام وليس لديهم طعام ولاكساء يكفيهم
وحين يحين وقت صلاة الفجر يتوضؤون بالماء بالمتثلج
فهل ترضون هذا لأنفسكم ؟!
بالطبع لا فكيف ترضونه لأخوتكم
وهل ستمنحونهم الأمل ؟
القرار بيدكم
فكم من شخص كان على وشك الهلاك
أنقذته يد حانية ملؤها العطاء والرحمة والحب
هذهـ دعوة لكم يامن تشترون الثياب بأغلى الأسعار
وتركضون وراء الموضات
وتتسابقون إلى حضور المباريات
وتبكون على خسارة فريق أوموت مغني
ولاتبكون على حال أخوتكم الذين هم في أمس الحاجة لكم
فهذهـ حقا مأساة ..
إن الأمل شمعه في // ظلام اليأس
قد تكون شعلتها صغيرة ولن تنير { الظلام كله }
ولكن قد تنير ولو جزئا بسيطا منه يذهب الظلام الدامس الموحش
..
المفضلات