ما المطلوب من المعجزة ليونيل ميسي حتى ترضى عنه الجماهير الأرجنتينية؟ فهو يستقبل ويمرر ويتمركز بالشكل المطلوب ويتحرك في العمق وعلى الأجناب ويبذل مجهوداً كبيراً في الملعب لكن لعنة ناديه برشلونة تلاحقه في البطولات الكبرى مع منتخب بلاده، وكأنه يدفع ضريبة النجومية والملايين التي يجنيها سنوياً في القارة العجوز بالقميص الكاتالوني!.
وبدأت الاتهامات والانتقادات توجه بوصلتها صوب ميسي في بطولة كوبا أميركا المقامة حالياً في الأرجنتين وتستمر حتى 24 تموز/ يوليو الجاري، بعد الأداء المخيب للآمال لراقصي التانغو في المسرح القاري حيث تخبطت أقدامهم وسقطوا أرضاً أمام المنتخب البوليفي الذي كاد يخرج منتصراً لولا الهدف الذي أحرزه زوج ابنة الأسطور دييغو مارادونا لاعب أتلتيكو مدريد سيرجيو أغويرو.
المشكلة الحقيقية في المنتخب الأرجنتيني تكمن في كثرة الرؤوس الكبيرة وتسابق كل منهم على سرقة النجومية من الآخر دون الاكتراث لمصلحة المنتخب الذي بدا مفككاً مفتقراً للكثير من الجمل التكتيكية الفعالة، كيف لا؟ وقد انتظر الأرجنتيني نصف ساعة حتى هدد مرمى بوليفيا للمرة الأولى بتسديدتين لميسي وزميله تيفيز!.
الأرجنتين يجب ألا تكون ميسي فحسب؟ فاللاعبون البقية ليسوا كومبارس، ولا بد من تكاتف جماعي بين اللاعبين من مختلف الأطياف النادوية برشلونة وريال مدريد وأتلتيكو مدريد بهدف تحقيق المطلوب فنياً وتخفيف الضغط النفسي عن النجم الكبير ميسي أمام الجمهور الأرجنتيني الغاضب، ولكي لا يكون ميسي شماعة المدرب باتيستا وبقية لاعبيه حال ودع التانغو بطولة كوبا أميركا مبكراً.
الواضح لملايين المشاهدين أن لكل لاعب نجم حراس يحمون بريقه، فالقزم بطوله.. العملاق بحجمه.. ميسي الرهيب جنى أوفر الحصاد في أوروبا بفضل زميله في برشلونة وأفضل صانعي ألعاب في العالم انييستا وتشافي اللذان لعبا دوراً جوهرياً في نجاحات الفتى الذهبي حتى بات عشاق البارسا يلقبونه ب"ميسيدونا" نسبة لمواطنه الأسطورة مارادونا.
ميسي يمر بأصعب أوقات حياته ومن شاهده في المباراة الافتتاحية لكوبا أميركا يجر أذيال الخيبة بعد النقطة السلبية أمام بوليفيا يدرك حجم مأساته الحقيقية والعلاقة المتدهورة بينه وبين الجمهور الأرجنتيني الذي لا يثق به نهائياً خصوصاً أن ميسي فشل في الكشف عن قدراته خلال نهائيات كأس العالم في جنوب أفريقيا 2010.
ويقول ميسي في تصريحات صحافية إن "المنتخب الأرجنتيني عليه الانسجام بشكل أفضل، وعلى الجمهور الصبر وانتظار الأفضل في المباريات المقبلة"، مطالباً "بمزيد من الهدوء حتى تتحقق أهداف المنتخب وتتحسن صورته".
الفرصة ما زالت سانحة أمام ميسي لتقديم أوراق اعتماده في قلوب الأرجنتينيين فالمباريات المقبلة في غاية الأهمية وستكون المحك الحقيقي لكل نجوم التانغو ولكن الأضواء كلها مسلطة على ميسي فعليه نفض الغبار وأن يوقن بأن تشافي وانييستا يحملان الجنسية الأرجنتينية وعليه العثور على أنصاف الفرص وتسجيلها، فهل بإمكانه التسجيل بقدمي مارادونا اللتين كانتا تسحر العالم في حقبة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، ونسخ أهدافه التاريخية بقميص الأرجنتين؟ أم أن المسألة في غاية الصعوبة وعلينا التسليم بأن مارادونا مخلوق من كوكب آخر.. وميسي لا يضاهيه وليس بإمكانه تكرار إنجازاته مهما بلغ من قدرات مع البارسا!.








المفضلات