يعتبر فن الجرافيك في معناه العام هو فن قطع أو حفر أو معالجة الألواح الخشبية أو المعدنية أو أي مادة أخرى بهدف تحقيق أسطح طباعية، والحصول على تأثيرات فنية تشكيلية مختلفة عن طريق طباعتها،

ونستطيع أن نوجز هذا التعريف بأن نسمي هذا الفن بفن الرسوم المطبوعة، وفن الجرافيك هو طباعة نسخ متماثلة من (كليشيه محفور) يقوم الفنان بأداء كل مراحله من عمل التصميم وتجهيز السطوح الطباعية وحفرها وطباعتها.‏

وقد استعمل الحفر أو الخدش على السطوح منذ أقدم العصور التي عرف فيها الإنسان الفن.. فالإنسان البدائي حفر على الصخور والعظام وعلى الأواني الفخارية، واستعمل هذا الفن لدى الصينيين لعمل الزخارف الخاصة لطباعة الأقمشة. وكان نوع الحفر المستعمل هو الحفر على الخشب، ويرجع تاريخ أول صورة ظهرت في الشرق مطبوعة على ورق من لوح خشبي محفور إلى سنة 868 ق.م ، وكانت من عمل الصينيين، أما في أوروبا فإن طباعة الأقمشة من اللوحات الخشبية المحفورة لم تستعمل إلا في العصور الوسطى، ولم يتحقق طبع أعمال فنية على الورق حتى القرن الرابع عشر، ولم يكن فن الجرافيك يمارس أو يعرف عبر العصور كفن خاص، له مقوماته إلا في بداية القرن العشرين.. وقد استخدمت بعض أنواع الحفر الحمضي على المعدن عند العرب وذلك لزخرفة الأسلحة.‏

واكتسب هذا النوع من الفن خصائص مميزة وفريدة عن سائر الفنون التشكيلية في نتائجها، كما أتاحت له طبيعته التي تفرد بها انتشاراً ووصولاً إلى الناس في كل المواقع لتشارك الجماهير بالرأي والتوجيه والنقد الاجتماعي، وتحقق لهم المتعة الوجدانية والشعورية، وقد تعرض فن الجرافيك لعدة مسميات باعتباره فنا حديثا، واختلف في سائر بلدان العالم بين أربعة مسميات - فن الحفر، الفن المطبوع ، التصميم المطبوع ، فن الجرافيك - ولتنفيذ اللوحة المحفورة خطوتان أساسيتان.. الأولى هي رسم أو تصميم اللوحة المراد تنفيذها، وهو ملك الفنان وحده ومن خلاله يصب أفكاره، وما يتخيله من أشكال حسبما يتراءى له وفيه يحدد الفنان الأسلوب والشكل الذي اختاره واهتدى إليه مراعيا قوانين اللوحة التشكيلية ، والثانية هي الخاصة بتنفيذ العمل الفني حفرا وطباعة، ليحصل الفنان على أكبر عدد من المستنسخات المطلوبة لهذا العمل.‏

وينقسم فن الجرافيك إلى عدة أقسام فالطباعة من سطح بارز كالحفر على الخشب أو المعدن أو غير ذلك من الخامات المستحدثة؛ وذلك لأن الأماكن البارزة هي التي تلتقط الحبر عند الطباعة، وبطريقة الطباعة البارزة تطبع اللوحات الفنية كما تطبع الجرائد والكتب والمجلات ومعظم الرسوم الخاصة بالأغراض التجارية والثقافية، وفي هذا النوع من الحفر يبرز الفنان بواسطة أدوات الحفر على الخشب التصميم الذي يريده على السطح الطباعي ويزيل بسلاح الحفر المساحات التي لا يريد طباعتها، وعند الطباعة نجد أن الحبر لا يستقر إلا على الأجزاء البارزة منها والتي سوف تطبع على فرخ الورق الرطب.‏

والطباعة من سطح غائر كالحفر على المعدن، وذلك لأن الأماكن الغائرة هي التي تلتقط الحبر عند الطباعة، ويقوم الفنان في هذا النوع من الجرافيك بحفر الرسم حفرا غائرا على لوح من معدن النحاس أو الزنك أو البلاستيك أو غيرها، ويستعمل لهذا النوع من الحفر الأحماض أو الإبرة أو الأزميل المتعدد الأشكال، وبعد الانتهاء من حفر اللوح المعدني يقوم الفنان بتجهيز خطوطه الغائرة ثم طبعه وعندئذ يحصل على النسخة المطبوعة، والتي تظهر فيها الخطوط المحفورة بارزة عند طباعتها على الورق بفعل ضغط ماكينة الطباعة الشديد.‏

وهناك قيم جمالية فنية تراها في اللوحة المحفورة والمطبوعة لا نجدها في الأعمال الفنية الأخرى، منها أن الفنان يستطيع أن يحقق الملامس المتعددة التي تعطي تأثيرات مختلفة؛ وذلك عن طريق استعمال الأحماض وأدوات الحفر المتعددة الأشكال، وعن طريق الأعماق والبروزات المتباينة التي تساعده في التعبير، كما أن لعوامل الصدفة التي يلحظها الفنان في أثناء التنفيذ قيما جمالية لا تتأتى من الفنون الأخرى.‏
وقد فاقت معطيات هذا الفن كل معطيات الفنون الأخرى في مجال الإبداع والابتكار التكنيكي يضاف إلى ذلك أن الجرافيك فن يرضي الناس، لأن اللوحة المحفورة التي ينتهي الفنان من عملها هي في الواقع لوحة أصلية، وهذا لأن الفنان هو الذي يصمم اللوحة المحفورة وينفذها ثم يقوم بطبع عدد منها، ليوقع عليها بإمضائه، لذلك فإن مشاهدة عمل من أعمال الفنانين الكبار والشعور بأنه من الميسور اقتناؤه.‏