بسبب قوائم الممنوعين .. توتر بين مصر وحماس بسبب معبر رفح
محيط
معبر رفح
بعد حالة من الفرحة الكبيرة والترحيب الفلسطيني والعربي بقرار مصر الأخير فتح معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة للأفراد بشكل دائم، لرفع الحصار والمعاناة الإنسانية عن الشعب الفلسطيني الذي ساهم نظام الرئيس المصري المخلوع، محمد حسني مبارك، بالتنسيق مع الجانب الإسرائيلي في إحكام الحصار علي القطاع .
اتهامات متبادلة
لاحت بوادر أزمة بين القاهرة وحكومة حماس المقالة بشكل مفاجىء حيث قالت وكالة الأنباء الفلسطينية "معا" أن حركة حماس والجانب المصري تبادلا الاتهامات بالتقصير حول آليات عبور الفلسطينيين فى الاتجاهين عبر معبر رفح.
وخلال اجتماع تم بين قيادات أمنية مصرية رفيعة المستوى و وفد أمنى من حركة حماس ترأسه الدكتور غازي حمد رئيس سلطة المعابر الفلسطينية بقطاع غزة، ومن الجانب المصرى قيادات من الأمن القومي المصري، لبحث الأزمة الجارية بالمعبر تم الاتفاق على تقليص عدد المسافرين يوميا إلى 400 فقط على أن ترسل كشوف المسافرين إلى السلطات المصرية قبل يوم من السفر.
وبحسب الوكالة اشترطت القاهرة خلال الاجتماع عدم اعتراض حماس على أي مسافر يمنع من العبور، كما أن أي مريض يدخل يجب أن يتم فحصه من قبل اللجنة المصرية الطبية، خاصة وأن السلطات المصرية قد قدمت تسهيلات ليس لها مثيل لعبور الفلسطينيين وأنها تصدت لإسرائيل من أجل فتح معبر رفح البرى بشكل دائم.
وأوضحت بعض المصادر أن السلطات المصرية وجدت عناصر فلسطينية مدرجة على قوائم الممانعة الأمنية، فى أعمال تتعلق بالتهريب عبر الأنفاق وحالات أمنية أخرى لا يسمح النظام المصرى بعبورها وأنه جرى تأجيل بحث ملفها حسب الاتفاق إلى شهرين.
فخمسة آلاف حالة فلسطينية مدرجة أمنيا ترفض السلطات المصرية عبورها وتعيدها مرة أخرى من معبر رفح إلى قطاع غزة وهو ما أثار الطرف الفلسطيني الذي يرغب بمضاعفة أعداد العابرين الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر .
جدير بالذكر أن معبر رفح البري يعمل بطاقته الأمنية غير الكاملة بسبب عدم وجود جهاز أمني بالكامل وهو جهاز الأمن الوطني والمعروف بمباحث أمن الدولة سابقا ويتحمل الامن القومي بمعبر رفح المسئولية بشكل مضاعف فى التفتيش والفحص وخلافه .
غضب إسرائيلي
إسماعيل هنية رئيس حكومة غزة
صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية أشارت إلى أن حجم الخلافات بين القاهرة وحماس مرشح للتصاعد، بما قد يؤدى فى النهاية إلى إغلاق معبر رفح من جديد وعدم السماح لأي فلسطيني بالمرور منه.
وأضافت الصحيفة في تقرير لها أن ما أغضب القاهرة بشدة هو شكها في الكثير من الحالات الفلسطينية المريضة التي عبرت معبر رفح، حيث قام الأطباء بفحص أكثر من حالة وثبت أنها ليست مريضة وأنها لا تحتاج إلى العلاج في القاهرة.
الحكومة الاسرائيلية من جهتها تريد تصعيد التوتر بين السلطات المصرية وحركة المقاومة الاسلامية، حماس لتصل في النهاية إلى غلق المعبر خاصة وأن حالة من الغضب والاستياء العام لم تفلح محاولات الساسة والكتاب الاسرائيليين في إخفائها بسبب قرار فتح المعبر وما يثيره هذا القرار من مخاوف لدى اسرائيل من تسلل ما وصفتهم بالعناصر الارهابية أو قيام حركة حماس بتهريب السلاح .
وجاءت ردود الأفعال الإسرائيلية على المستويين السياسي والإعلامي ليغلب عليها طابع الغضب من القرار المصري المفاجىء، مع محاولة إخفاء غضبهم من خلال إظهار مدى استفادة إسرائيل من قرار فتح المعبر عبر إحياء الخطة التي تم طرحها العام الماضي بالانفصال عن قطاع غزة وجعله تحت السيطرة المصرية .
واعتبرت مصادر إسرائيلية أن القاهرة بتلك الخطوة سوف تتضرر كثيرا بسبب الهدف الذي سددته إلى مرماها بفتح المعبر، واصفة القرار بأنه سيفيد تل أبيب على المدى البعيد كونه سيساهم في رفع عبء المسئولية عنها في القطاع الذي يكتظ بأكثر من مليون ونصف المليون نسمة.
الغضب الإسرائيلي من فتح المعبر استند في الأساس على رفض تلك الخطوة الأحادية الجانب التي قامت بها السلطات المصرية، ولأن القاهرة لم تتخذ القرار بالتنسيق مع إسرائيل.
وركزت الصحف العبرية في تناولها للحدث على المبالغة في تصوير القرار وكأنه هدية للحكومة الإسرائيلية ونصحت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية قيادة إسرائيل بتقديم الشكر لمصر بدلا من لومها على فتحها معبر رفح بشكل دائم لأنها بهذه الطريقة ستحرر إسرائيل من الكثير من المشاكل وتمكنها من فك الارتباط تماما بقطاع غزة .
كما سارع يسرائيل كاتس" وزير المواصلات الإسرائيلي، عقب القرار إلى المطالبة بإحياء الخطة الإسرائيلية التي تم طرحها العام الماضي بالانفصال عن قطاع غزة وجعله تحت السيطرة المصرية كما كان بعد اتفاقية الهدنة العربية الإسرائيلية عام 1949 حتى عام 1967 عندما احتلته إسرائيل، مشيرا إلى أنه يتعين على إسرائيل الإعلان عن وقف تزويد قطاع غزة بالكهرباء والمياه وبضائع مختلفة.
ومن جهتها أعربت تسيبي ليفني " رئيسة حزب كاديما الإسرائيلي وزعيمة المعارضة عن قلقها إزاء فتح معبر رفح الحدودي مشيرة إلي أن ذلك يهدد المصالح الأمنية الإسرائيلية موجهة انتقادات لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو" بسبب نتائج الزيارة الأخيرة إلى الولايات المتحدة والتي أدت إلى توتر العلاقات بين تل أبيب وواشنطن.
خطر الثورة المصرية
انعكاسات قرار فتح معبر رفح على الجانب الإسرائيلي تعد ترجمة لموقف تل أبيب من القاهرة منذ الإطاحة بنظام الرئيس السابق، حسني مبارك ، والذي كان يعد كنزا استراتيجيا لأمن إسرائيل خاصة فيما يخص قطاع غزة، فمنذ قيام ثورة الـ 25 من يناير وقرارات السلطات المصرية دائما لا تأتي على هوى السلطات الإسرائيلية ودائما ما تشعر بالخطر من نجاح الثورة، بعد التوتر الذي شاب العلاقات بين القاهرة وتل أبيب على خلفية ملف تصدير الغاز لإسرائيل، والتظاهرات التي شهدتها السفارة الإسرائيلية بالجيزة أثناء ذكرى النكبة .
لذا جاءت التصريحات على الجانب المصري لتؤكد على تمسكها بقرار فتح المعبر كقرار سيادي للسلطات المصرية مع عدم تجريد سلطة الاحتلال الإسرائيلية من مسؤولياتها تجاه القطاع نافية بذلك عزمها أو تقبلها لفكرة تولي مسؤولية القطاع بالكامل أو أنها بفتح المعبر تتخذ خطوات في هذا الاتجاه .
ففي تصريحات لصحيفة الأيام الفلسطينية،أكد السفير المصري لدى السلطة الفلسطينية ياسر عثمان " على أن خطوة مصر بفتحَ معبر رفح مع قطاع غزة أمام الأفراد لا تعتبر بأي حال من الأحوال إعفاء لإسرائيل من مسؤولياتها والتزاماتها مع قطاع غزة باعتبارها قوة الاحتلال.
عمرو موسى
وأضاف : إن إسرائيل ما زالت تحاصر وتسيطر على قطاع غزة برا وجوا وبحرا، وما زالت تسيطر على المعابر التجارية، وكذلك فإنها تفرض حزاما أمنيا على قطاع غزة، وترفض تواصل قطاع غزة مع الضفة الغربية، وهو ما يعتبر انتهاكا للقانون الدولي واتفاقية جنيف .
وأكد على أن غزة والضفة الغربية هما وحدة واحدة، وكلاهما يخضع للاحتلال الذي يجب أن ينتهي من أجل إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية .
وفلسطينيا شدد مدير المركز الإعلامي الحكومي التابع للسلطة الوطنية الفلسطينية ، غسان الخطيب ، على أن قطاع غزة لا يزال رهن السيطرة الإسرائيلية، وهو جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 والتي يريد الفلسطينيون إعلان دولتهم عليها.
وعلى المستوى العربي طالب السيد عمرو موسى، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في تصريح للصحفيين على هامش الاجتماع غير العادى لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين السلطات الإسرائيلية بمراعاة القانون الدولي إزاء الفلسطينيين فيما يتعلق بوجوب توفير وسائل الحياة الضرورية لهم باعتبارهم شعباً يرزح تحت الاحتلال.
وأشار موسى الى أن هذا لا يمنع مصر من القيام بمساعدة الشعب الفلسطينى على تجاوز الأزمات التى يخلقها الاحتلال باعتبارها دولة عريبة كبرى.
كما عبر الأمين العام لجامعة الدول العربية عن استعداد العرب لمساعدة الحكومة الفلسطينية لمواجهة الأعباء والالتزامات التى عليها، فى مواجهة قيام إسرائيل بحجز أموال الضرائب التى كانت تذهب إلى الحكومة الفلسطينية.
وشدد موسى على مسئولية إسرائيل كسلطة احتلال عن قطاع غزة بتوفير احتياجاته للقطاع بما فيها الغاز، وأنه لا يمكن تحميل مصر المسئولية، مشيداً بالإجراءات التى اتخذتها مصر لفتح معبر رفح بصفة دائمة.
الدعم والعربي والإقليمي للتوجهات المصرية الساعية لتخفيف المعاناة عن أهالي غزة، وإعادة اللحمة بين أبناء الشعب الفلسطيني وإتمام المصالحة، يعني استعادة مصر لملامح دورها العربي والمضي في طريق استعادة استقلالية القرار المصري وفقا لرؤيتها ومصالحها والتزامها إزاء القضية الفلسطينية، وليس وفقا لم تحدد إسرائيل ما يستوجب فعله وما لا يستوجب فعله.
فتل أبيب لا تريد أن تتفهم طبيعة المرحلة الحرجة التي تمر بها الأنظمة في الشرق الأوسط في ربيع الثورات العربية والتي تستلزم منها مواكبة تلك التغييرات بعيدا عن فزاعات القاعدة والإرهاب وغيرها من الأساليب التي تلجأ الى استخدامها لتبرير التنصل من التزاماتها.











رد مع اقتباس





المفضلات