ملخص:
سنتناول في هذا البحث بالدراسة، أحد أشهر مقالات الإعجاز العددي في القرآن والمتعلقة بنسبتي كل من مساحة البر (اليابسة) ومساحة البحار والمحيطات على كوكب الأرض، وعدد المرات التي ذكرت فيها كلمة بر وكلمة بحر في القرآن الكريم، حيث توصل بعض الباحثين إلى وجود توافق مذهل بين الأمرين.
سنحاول في هذه الدراسة النقدية، أن نبين كيف أن هذا الربط كان مجانبا للصواب، بسبب عدم احترام الضوابط الصارمة التي وضعها العلماء والفقهاء لحماية أبحاث الإعجاز العلمي عامة من الشطط، كالتسرع وعدم عرض جميع الآيات الواردة في الموضوع، أو التعسف في إقحام آية أو معنى أجنبي عن الموضوع، بالإضافة إلى الخطأ في استخدام المعطى العلمي باعتباره حقيقة ثابتة.
الاعجاز العددي المزعوم:
تمثل محاولة الربط، بين عدد مرات ذكر كلمة بر وعدد مرات ورود كلمة بحر، في القرآن الكريم، وبين نسبة مساحة سطح اليابسة ومساحة البحار والمحيطات على كوكب الأرض، أحد أبرز مواضيع الإعجاز العددي في القرآن، فقد توصل البعض إلى وجود توافق عجيب بين الأمرين، حيث قالوا (ذكرت كلمة البحر (أي المياه) في القرآن الكريم اثنا وثلاثين (32) مرة، وذكرت كلمة البر (أي اليابسة) في القرآن ثلاث عشرة (13) مرة. فإذا جمعنا عدد كلمات البر وكلمات البحر فسنحصل على مجموع خمسة وأربعين (45). وبالتالي تكون نسبة كلمة بر إلى هذا المجموع هي 28.88%. وهي نفس نسبة مساحة اليابسة على كوكب الأرض، وتكون نسبة كلمة بحر هي71.11% وهي نفس نسبة مساحة البحار والمحيطات على كوكبنا (الشكل1), وبالتالي فإن البعض يرى في هذا الأمر "توافقا مذهلا" بين مقررات القرآن الكريم وبين معطيات العلم الحديث.
وقد تلقفت كثير من المواقع (العربية وغير العربية) على الشبكة العنكبوتية هذا "الاكتشاف" ونشرته على صفحاتها على أنه حقيقة مذهلة وفتح إعجازي كبير. فهل الأمر حقيقة كذلك؟، أم أن هذا البحث أفضت إليه العجلة وشابه تساهل في الالتزام بالشروط والضوابط الصارمة، التي وضعها العلماء والفقهاء لأبحاث الإعجاز العلمي في القرآن والسنة؟. حيث جعلوا من بين المحترزات البحثية في مجال الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة "الاعتدال في بيان الحقائق الكونية بعد التأكد من ثبوتها وعدم الاندفاع العاطفي الذي يترجم انبهاراً وعدم اتزان.. وعلى الباحث أن يحذر من التعجل والإسراع إلى فكرة لمجرد أنها أعجبته؛ بل عليه التزام الحيدة البحثية وعدم التحيز لما يعرضه بل يتوجب عليه كذلك عدم الركون للقناعات الشخصية بل يجعل العلم الكوني بمثابة المرجع المرجح والملاذ الذي يركن إليه بإطلاق.".
..: يتبع إن شاء الله :..









المفضلات