1-فريضـة ماليــة: تعني هذه الخاصية أن الدولة تحصل على الضريبة في شكل مبلغ من المال، إذ كانت الضريبة تجبى في العصور القديمة عينا" على شكل محصولات زراعية وغيرها. وبعد استعمال النقود مقياسا" عاما" للقيم ووسيلة للتبادل ووسيلة للأداء وتسديد الديون، ولصعوبة الجباية العينية، فقد أصبحت الضريبة تجبى نقدا" كقاعدة عامة، إلا أنها قد تدفع عينا" على نطاق ضيق في بعض الدول. ويرى الباحث أن هذا الأسلوب النقدي هو الأفضل لكون أسلوب فرض الضريبة عينا" سيكلف الدولة تحملها تكاليف ونفقات قد تكون كبيرة في سبيل جمع المحاصيل الزراعية وخزنها وحمايتها ونقلها فضلاً عن احتمال تلفها، وبالتالي تكون غير ملائمة لتحقيق أهداف الضريبة.
2- فريضـة إلزاميــة: على الرغم من أن الضريبة ليست غرامة ولكنها فريضة إلزامية تجبر الدولة – بما فيها من سيادة وسلطة على رعاياها والعاملين فيها من الأجانب – الأشخاص الطبيعيين والمعنويين على دفعها، لذلك فإن حق إجبار الأشخاص على أداء الضريبة محصور بالدولة فقط، إذ تنفرد بوضع القانون الذي يفرض الضريبة ولايمكن فرض أي ضريبة أو تعديلها أو إلغاؤها إلا بقانون، وطبيعي أن القانون يتطلب موافقة ممثلي الشعب إلا أن ذلك لا يتنافى مع فكرة الإلزامية في الضريبة بالنسبة لكل مكلف (الجعفري، 1961: 73). ونستنتج أن العلاقة الضريبية بيـن الدولة والمكلفين ليست علاقة تعاقدية، وإنما هي علاقة قانونية تنظمها الدولة. فالمشرع هو الذي يحدد بإرادته المنفردة نوع الضريبة ووعاءها وسعرها وجميع الإجراءات القانونية الخاصة بها.
3- تحويـل الأموال إلى موازنة الدولة: الضريبة هي استقطاع إجباري من أموال الأشخاص تقوم به الدولة وتحوله إلى ملكيتها لتتصرف به بحسب سـياستها العامة. ويقول (رمضان، 2002: 3) بهذا الصدد ((أما تحويـلات الأموال التي تجري بين الأشخاص في القطـاع الخاص نتيجـة لمعاملات طبيعية أو تسديد للديون أو حتى نتيجة لمعاملات غير قانونية نتيجة لإكراه شخص أو ابتزازه من شخص أو أشخاص آخرين فلا تعد ضريبة،كما لاتعد ضريبة التحويلات التي بين الأموال العامة، وعلى هذا الأساس فإن اسـتقطاع الدولة لمبالغ من أرباح المنشآت الاقتصادية الحكومية من قبل الدولة لتمويل المـوازنة العامة للدولة لاتعد ضريبة وإنما هي عبارة عن عملية تحويل أموال حكومية إلى أموال حكومية أخرى – من أموال المرافق العامة"المنشآت الاقتصادية الحكومية " ((Enterprise Fund)) إلى المال العام General Fund)) )). وهذا يعني بطبيعة الحال إلى موازنة الدولة.
4- ليس للضريبـة مقابـل معين مباشر مساو لهـا في القيمة: فالضريبة مسـاهمةإجباريةفي الخدمات العامة ليس لهـا مقابلمعينيحصل عليه دافعها من الدولة. وقد يحصل المكلف على بعض المنافع من الخدمات التي تقدمها الدولة كاستتباب الأمن مثلا"، إلا أنه لا توجد علاقة مباشرة بين هذه المنافع وبين الضريبة لأن دفع الضريبة لا يستلزم الحصول على خدمة تقابلها بصورة مباشرة وتساويها في القيمة، إذ أن الأصل في الضريبة هو تسديد نفقات الخدمات العـامة غير القابلة للتجزئة وهي الخدمات التي لايمكن تحديد مقدار ما يعود منها على كل فرد بصورة دقيقة، لهذا لا يراعى في الضريبة مقدار النفع الذي يعود على المكلف من الخدمات العامة بل يراعى فيها أن تكون متناسبة مع قابليته على الدفع، من دون النظر إلى النفع الذي يحصل عليه المكلف من الدولة. ويتضح لنا أن هذه الخاصية تؤكد ما ذهب إليه كل من (الجعفري، 1961:73) و (العلي، 2002: 86) حول مساهمة الفرد، إذ يقول الأول بوصـف الفـرد ((فالمكلف يدفع الضريبة باعتباره عضوا" في الهيئة الاجتماعية دون مقابل معين من جانب الدولة، فوجوده في هذه المجموعة يفرض عليه واجب المشاركة في إعداد التكاليف اللازمة لسير الخدمات الضرورية لحياة تلك المجموعة، مشاركة تتناسب مع مقدرته على الدفع))، بينما يذهب الآخر إلى إنه : ((يدفع الفرد الضريبة بوصفه عضوا" في جماعة سياسية معينة تربطه بها روابط عديدة ويجب عليه تحمل نفقاتها العامة والتي تكون لازمة لاستمرار وانتظام الحياة الجماعية بها)).
5- تفرض وتجبى الضريبـة على أسـاس معـاييـر مقررة مسـبقا": أن الضريبة لا تفرض إلا بقانون، وتقوم السلطة المالية باقتراح لوائح القوانين الضريبية التي تتضمن وعاء الضريبة والمشمولين بها وسعرها وكيفية جبايتها وغيرها من المعايير التي على أساسها تحسب الضريبة والتي يتوقع منها أن تكون عادلة. إن لوائح القوانين الضريبية يناقشها ممثلو الشعب في البرلمان قبل إقرارها لأن الشعب هو الذي سيتحمل عبئها. ويضيف (رمضان، 2002:31)، ففي الدول الديمقراطية يجب أن تحظى تلك المعايير المحددة للضريبة على شكل مسودة مشروع أو لائحة ضريبية جديدة بقبول السلطة التشريعية عليها أو بكلام آخر بقبول المجتمع لها قبل أن تصبح قانونا" نافذا".
6- الضريبــة ذات أهداف: تهدف الضريبة أساسا" إلى توفير الأموال اللازمة لتغطية النفقات العامة، وهنا تتضح العلاقة الوثيقة بين الضريبة والنفقات العامة، أي أن حصيلة الضرائب يجب ألا تستخدم في تغطية نفقات خاصة، وقد استقر هدف الضريبة على تغطية النفقات العامة، غير أن هذا الهدف قد تطور مع تطور مراحل الفكر المالي، إذ أن تاريخ الفكر الاقتصادي يشير إلى أن الضريبة عند التقليديين ظلت محكومة بمبدأين رئيسين، أولهما: عدم إخلالها لمفهوم العدالة، فهي ضريبة عامة يقع عبئها على المكلفين كافة وتشمل الأموال الخاصة كافة دون تميز لطبقة دون غيرها من الطبقات، وثانيهما: مبدأ الحياد المطلق ويقصد به هو أن يكون غرضها فقط الحصول على الإيرادات لتمويل النفقات التي حدد نطاقها الفكر التقليدي في أضيق الحدود، أي أراد التقليديون أن يجعلوا من الضريبة أداة مالية لتغطية نفقات الأمن والدفاع الداخلي والخارجي دون أن يكون لها دور في مجال تغير البنيان الاجتماعي والاقتصادي، بمعنى ألا يترتب على فرضها تدخل في ميكانيكية السـوق أو تغير في المراكز النسـبية للمكلفين التي تحققت حسب قوى السوق (ميخائيل، 1982: 32). أن مبدأ الحياد المطلق للضريبة قد ارتبط بدور الدولة الحارسة التي ترفض التدخل في الحياة الاقتصادية حتى لا تخل بقوى السوق التي تحقق التخصيص الأمثل للموارد والتوزيع الأمثل للدخل ومن ثم تحقيق العدالة الاجتماعية.
أما الأهداف الاجتماعية فتعد من الأهداف الأساسية للمالية العامة والضرائب ومن ثم فإن هذه الأهداف تعد من أهم أركان التنظيم الضريبي الأمثل والمتمثل في ضرورة مراعاة العدالة الاجتماعية في فرض الضرائب، ومعنى العدالة الاجتماعية هو الأخذ بنظر الاهتمام المقدرة التكليفية للمكلف، بحيث لا يترتب على فرض الضرائب أي آثار اجتماعية ضارة أي تخفيض مستوى المعيشة، وبهذا المفهوم نجد أن هذه الفلسفة تنطوي على إمكانية إعفاء المعدمين من الأفراد. وبذلك يكون مبدأ العدالة الضريبية من أقدم أهداف السياسة الضريبية، إلا أن تطور الحياة الاقتصادية واتساع مجال تدخل الدولة أدى إلى ظهور أهداف اجتماعية أخرى يمكن تحقيقها عن طريق استخدام الضرائب، هذه الأهداف هي إعادة توزيع الدخول بزيادة أسعار الضرائب على السلع الكمالية والتي تعيد أنفاق حصيلتها الدولة لصالح الطبقات الفقيرة والمعدمة. وهنا تؤدي الضرائب التصاعدية على الدخل وإعفاء بعض السلع الاستهلاكية الضرورية من الضريبة والإعفاءات الضريبية لمحدودي الدخل دورا" مهما" لتحقيق هذا الغرض وبذلك تكون الضريبة أداة مهمة لتقريب الفوارق بين الطبقات وتعديل الهيكـل الاجتماعي (دويدار،1979: 26)، ويمكن في بعض الأحيان رفع الضريبة نهائيا" بما تسمى بالعطلة الضريبية كما في إعفاء المشاريع الصناعية في العراق من الضرائب لمدة عشر سنوات.
منقول








المفضلات