الكتاتني أول إسلامي يترأس مجلس الشعب

لم يكن ليخطر ببال محمد سعد الكتاتني قبل نحو عام وهو يودع مجلس الشعب أن يعود إليه رئيسا، فقد كان غاية ما يتطلع إليه حينها أن تجرى انتخابات مجلس الشعب عام 2010 بنزاهة تسمح له ولجماعته الإخوان المسلمين تمثيلا مقبولا داخل المجلس.



وبعد أن اختاره حزب الحرية والعدالة المنبثق عن الجماعة لرئاسة مجلس الشعب المصري، كانت أولى كلمات الكتاتني "لن يُقصى أحد في برلمان الثورة، ومجلس الشعب سيُدار بجميع نوابه، ونعد الشعب المصري أن يكون مجلس الشعب ملبيا لطموحاتهم، والبرلمان سيتعاون مع الحكومة والمجلس العسكري حتى انتهاء الفترة الانتقالية".

وهو بذلك يُعبر عن الوصف الذي لطالما وُصف به: رُمانة الميزان.


فمن هو الكتاتني؟
من المفارقات في سيرة الكتاتني أن الرجل الذي ولد عام ثورة يوليو 1952 أصبح رئيسا لأول مجلس شعب بعد ثورة يناير 2011.

انطلقت الثورة ليُعتقل الكتاتني في سجن وادي النطرون حيث شهد عملية اقتحام السجن ووجد نفسه حراً ينتقل من المعتقل إلى ميدان التحرير. الكتاتني ابن التوازن المنفتح على التيارات الأخرى، وهو اختيار يمثل التوازن بين الجماعة والحزب من جهة، وبين الإخوانية والليبرالية من جهة أخرى.

السيرة الذاتية للكتاتني تفيد بأنه تخرّج في كلية العلوم عام 1974، وحصل على شهادة الدكتوراه في العلوم عام 1984 ليعمل بعدها أستاذا للميكروبيولوجي في قسم النبات بكلية العلوم في جامعة المنيا، ثم رئيسا لقسم النبات بالكلية نفسها في الفترة بين عامي 1994 و1998، قبل أن يحصل على إجازة في الآداب من قسم الدراسات الإسلامية عام 2000.

دخل الكتاتني المجال السياسي عبر جماعة الإخوان المسلمين، وشارك في تأسيس لجنة التنسيق بين الأحزاب والقوى الوطنية والنقابات المهنية، ثم رئيساً للمكتب الإداري للإخوان في محافظة المنيا، قبل أن ينتخب عضواً في مجلس الشعب عام 2005 عن دائرة بندر المنيا، ثم انتخبته الكتلة البرلمانية للإخوان رئيساً لها، واختير بعد ذلك متحدثا إعلاميا باسم جماعة الإخوان بعد أن انتُخب عضوا في مكتب الإرشاد بها.

ومع إعلان الجماعة إنشاء حزب الحرية والعدالة انتخب أمينا عاما له.



نشاط متنوع
وللكتاتني العديد من الأنشطة المجتمعية والسياسية والبرلمانية المتنوعة، منها انتخابه أمينا عاما لنقابة العلميين، فنقيبا للعلميين بمحافظة المنيا.

كما أنه عضو بمنظمة العفو الدولية، وعضو المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين، وعضو مؤسس للمنظمة العربية لبرلمانيين عرب ضد الفساد. وعضو المجموعة التوجيهية لبرنامج الإصلاح البرلماني الذي تشرف عليه مؤسسة ويستمنستر الديمقراطية ببريطانيا.
ومثّل الكتاتني البرلمان المصري في عدة مؤتمرات واتحادات دولية.
كلمة موفقة
وأكد رئيس مجلس الشعب أن الثورة مستمرة حتى تكتمل أهدافها.

وقال الكتاتني في كلمته التي ألقاها عقب انتخابه اليوم الاثنين في الجلسة الإجرائية الأولى للبرلمان، "نعلن للشعب أن ثورتنا مستمرة ولن يهدأ لنا بال ولن تقر أعيننا حتى تستكمل الثورة كل أهدافها، فنقتص للشهداء بمحاكمات عادلة وفعالة وسريعة، ونعيد بناء مصر الجديدة الديمقراطية والحديثة".

وأضاف "لقد فقدت مصر كثيرا من أبنائها من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والاستقرار والتنمية"، وتابع "لن نخون دماء الشهداء أبدا، لن نخون دماء أخواتنا وأبنائنا ولا التضحيات التي قدمها أبناء الوطن ولن ننسى المصابين وألمهم".

ووعد رئيس مجلس الشعب جميع النواب أن "تلتزم المنصة الحيدة والنزاهة، وأن تزن الأمور بميزان العدالة، وأن تكفل لكل نائب حقه الدستوري".

وشكر ضباط وقادة الجيش "الذي تحمل الكثير مع ضباط الشرطة الأوفياء حتى خرجت العملية الانتخابية بهذا الشكل السليم".

وتابع "يجب أن تعبر مناقشتنا عن عمق حضارتنا وأن نترفع عن أهوائنا ونعمل لمصلحة الوطن"، وأكد احترامه للرأي والرأي الآخر.

وكان أعضاء مجلس الشعب المصري انتخبوا في وقت سابق اليوم الكتاتني، النائب عن حزب "الحرية والعدالة"، رئيسا لمجلس الشعب.

وكان ثلاثة نواب قد ترشحوا لرئاسة المجلس من بينهم الكتاتني الذي حصل على 399 صوتا وعصام سلطان على 87 صوتا ويوسف البدري على عشرة أصوات.