مصطفي ضحية التصريحات الوردية في مستشفي الحميات‏!‏

القاهرة ـ من حسام زايد‏:‏
أسمع كلامك أصدقك‏..‏ أشوف أمورك أتعجب‏..‏ هذا هو حال مسئولي وزارة الصحة خلال تعاملهم مع مأساة الطفل مصطفي أيمن عفت ذي الأعوام التسعة‏,‏ الذي توفي أمس الأول بعد إصابته بإنفلونزا الخنازير‏.‏

فمرض مصطفي لم يكتشف في حينه إلي أن تدهورت حالته وهو يتنقل فاقدا للوعي بين العيادات الخاصة وحميات العباسية‏,‏ ومستشفي دار الحكمة بمدينة نصر إلي أن أصيب بنزيف في المخ‏.‏

التصريحات الوردية التي تعلنها وزارة الصحة حول الاستعدادات المكثفة لمواجهة إنفلونزا الخنازير تتعارض تماما مع مشوار الطفل الذي داخ بين أكثر من مستشفي دون أية محاولة جادة لإنقاذ حياته‏.‏

بدأت المأساة عندما ارتفعت درجة حرارة الطفل‏,‏ ولجأت أسرته إلي إحدي العيادات الخاصة‏,‏ حيث أكد الطبيب المعالج أنه احتقان في الحنجرة‏,‏ ووصف له بعض الأدوية المخفضة للحرارة‏,‏ وكان هذا يوم الأربعاء الماضي‏,‏ وعند وصول الحرارة إلي‏42‏ درجة ذهبت به الأم إلي طبيب آخر‏,‏ قرر أن يحقنه بفولتارين ونصحهم بالذهاب فورا إلي حميات العباسية‏.‏

وفي مستشفي حميات العباسية ـ حيث المفترض أن تكون الطوارئ به علي قدم وساق وفي أشد حالاتها ـ كان المعالج طبيبا صغيرا لا يتعدي‏25‏ عاما‏,‏ خبرته قليلة‏,‏ وقرر دخوله العناية المركزة ووضع له جهاز تنفس صناعي ومحاليل‏,‏ وبعد قليل أخبرهم أن مصطفي يعاني نزيفا‏,‏ ولا يعلم أين مكانه‏,‏ حيث لا يوجد جهاز أشعة مقطعية‏,‏ وطلب من الأهل إحضار ستة أكياس صفائح دم‏,‏ و‏12‏ كيس بلازما بشرائها من الخارج‏,‏ وأعطاهم أمبولا به عينة دم لإجراء تحليل لها خارج الحميات لمعرفة فصيلة دمه‏,‏ حيث لا يوجد مثل هذا التحليل بالمستشفي‏!!‏ وبعد معاناة واتصالات بالمعارف والوسطاء أمكن شراء ثمانية أكياس دم‏,‏ بالإضافة إلي البلازما‏,‏ حيث وصلت الساعة الثامنة مساء الخميس‏,‏ وبعدها طلب أحد الأطباء التوجه بالطفل إلي مستشفي دار الحكمة الذي أزعجه اكتشاف إصابة الطفل بإنفلونزا الخنازير‏,‏ وبعد دفع تأمين عشرة آلاف جنيه طلبت إدارة المستشفي نقله إلي مستشفي اليوم الواحد بمدينة نصر‏,‏ وهو أحد المستشفيات المعتمدة لمعالجة إنفلونزا الخنازير‏,‏ حيث لفظ أنفاسه الأخيرة‏.