المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ـإبحار وتعمق في ثورات مصر ......... ...



RSS
16-10-2011, 11:40 AM
السيدات والسادة.....
عبر هذا المنتدي (قهوتنا) نلتقي دوماً بالخير
علي السطور التالية سأتناول بالشرح تاريخ ثورات مصر ومقارنتها ببعضها...
ففضلاً أن كان لديك وقت أكمل القراءة وأن كان لا فلا تقرائها وتمر مرور العابر ....
نبداء علي بركة الله .....


هكذا يعلن المصرييين عن أنفسهم . طريقة ليست بدخيلة عليهم ,هكذا يعيد التاريخ نفسه مرارا وتكرارا .هكذا يطلع المصريون العالم بأسره علي إنجازاته الثورية التي لا تضاهيها حروب ، فتحوي الحروب كرٌ وفر أما ثورات الفراعنة يعلوها الثبات النسبي والوقوف علي المطالب وعدم التقهقر لأرض التنازلات .ففي العصر الحديث توالت الثورات لتُشهد العالم علي إرادة هذا الشعب العنيد .فكثيراً ما تحدي القدر فاستجاب .شعباً كثيراً ما تعلم من التاريخ لكن حكوماته لم تفعل. يخطف ميدان التحرير اليوم أنظار العالم ويدهش أركانه .شيئا لم يكن متوقع من شباب "الهيبز" شباب الفيس بوك كما يدعونه المصدومون .

ففي أذهان الكثيرين شتان بين شباب الحارات والجامعات في ثورة 1919 وشباب الفيس بوك في الألفية الثالثة وشتان بين رجال وعتّاق الجيش في ثورة 1952 وشباب الإس إم إس في القرن الحادي والعشرين وشتان بين شباب السياسة في انتفاضة 1935 المنسية وشباب التويتر والبلوتوث في عام 2011 وشتان وشتان بين شباب ورجال الفلاحين والعمال في ثورة 1795 المفقودة بين دفاتر المؤرخين وشباب اللغات في عصر العولمة هذا كان مهد الصدمة لدي المجتمع الاقليمي والدولي .بل المنظمين للانتفاضة أنفسهم لم يكن في خارطة طريقهم مايجري الآن علي أرض التحرير . لقد أنهكت الانتفاضة قوي الامن وعدمت الأمان في كثير من المناطق بطرق وان تبدوا غير مباشرة ولكنها زادت من القوي السياسية في مصر وغيرت النظام الحالي شكلاً ومضموناً .

من السهل جداً التنبؤ بثورات المصريين فالظروف المحيطة بثوراتهم في التاريخ الحديث واحدة ومقدمات هذه الثورات متشابهة الي حد كبير . فمن الثورات التي طُويت بين غلاف كتاب التاريخ ثورة 1795 عندما مرت البلاد في عهد العثمانيين بمجاعة، الأمر الذي جعل الفلاحين يتركون أراضيهم هرباً من دفع الضرائب وهجم الطاعون ليقتل سدس سكان مصر ليحمل الراية شيئاً فشيئاً عن الفقر المدقع الذي إجتاح البلاد ويستلم الراية ثالث إنه غازي باشا عندما أجبر الفلاحين علي دفع الضرائب لجبايتها للباب العالي وهذه كانت مقدمات ثورة 1795 المنسية .

وكما حدث في ثورة 1919 فكانت مقدماتها هي المعاملة القاسية
للمصريين من جانب قوي الإستعمار ومظاهرها من إحتقان ما بين تطبيق للأحكام العرفية وحرمان الزعامة الشعبية المتمحورة حول سعد باشا زغلول للسفر لمؤتمر الصلح في باريس لعرض مشروع إستقلال مصر ونفيّ إثر ذلك ومايشابه ذلك الآن من إعلان لقانون الطوارئ فكل ذلك بمثبابة الفتيل المشتعل الذي أودي بالقنبلة المحتواه علي صديد الإحتقان . بنفس الشاكلة بدأت ثورة 19 هادئة محدودة في طلبة الجامعة ولم تلبث الي أن تفشت النار في الهشيم ليشمل كافة فئات وطوائف الشعب ،شيئا لم تتنبأ له السلطات المصرية في ثورة 25 يناير ليعكس سوء قراءة التاريخ . الفرق الوحيد يتمثل في فعل الناشطين :فناشطين الجامعات والمؤسسات العمالية في ثورة 1919 قامو بالتخريب مابين إضرابات وإتلافات أما ناشطين الفيس بوك فهم مثالا يُحتزي به وتمثالا للرقي والتحضر، وهو شيئا لم تضعه السلطات في الحسبان فعاملوا الشاكلتين سواء، ساوت السلطات في معاملتها بين متظاهرين في 2011 بمتظاهرين في 1919 ..ذكاء يحير كل البشر..
قد كانت ثمار هذه الثورة هي الخروج الي النور واستنشاق هواء الحرية العليل , فسمح للقيادة الشعبية بالسفر الي باريس لعرض قضية مصر التي رُفضت شكلاً ومضموناً، فما زاد الثورة إلا اشتعالاً والبريطانيين إلا فشلاً في قمعها. فخرجت مصر من هذه المعمعة بتصريح 28 فبراير ودستور 23 وتشكيل أول وزارة برئاسة سعد زغلول والإفراج عن المساجين السياسيين .

أما عن ثورة 1935 المنسية فلم تختلف مقدماتها عن ثورتي 1919 و 2011 فكانت سحب ناتجة من بركان القمع في أفواه دستور 1930 وتََجَمُع خيوط السلطة في يد الملك فؤاد وحادث 1933 عندما جرت أول عملية إعتقال سياسي لثلاثة شباب محررون لجريدة معارضة تندد بالوضع السياسي الراهن في الثلاثينات وهم فتحي رضوان الذي جدّد شباب الحزب الوطني عقب خروجه من المعتقل والذي أصبح وزير للإرشاد القومي [الاعلام حالياً] عقب قيام ثورة 1952 ،أما الثاني فهو أحمد حسين مؤسس حزب مصر الفتاة في حين الثاني هوحافظ محمود رئيس تحرير الجريدة المعارضة .

وكالعادة وليس بالغريب عن الشعب المصري حدث مانلمسه يوميا بأُمات أعيننا فقد تلقي الثلاثة مساعدات من جميع أفراد الشعب من مأكل ومشرب وتسابق المساجين لتوفير وسائل الراحة لهم من فراش وغطاء لكن هل يتعاطف معهم القاضي ...؟؟
كانت شهادة فتحي رضوان عما جري في الزنزانة بمثابة خطوات أُولي نحو حياة هائجة مائجة ولّدَت ثورات أخري وجمعيات وأفكار جديدة وخطيرة وميلاد صحفاً ومجلات وكتب جديدة و شباب سيحملون تاريخ مصر الحديث علي أعناقهم
وكلما شكلوا التاريخ كلما اقتربوا الي حبال المشنقة وقطنوا السجون
فتحي واحمد وحافظ شباب أرادوا إشعال مصابيح الحرية في زنزانة سموها الوطن ثلاث صبية صغار لا حول لهم ولا قوة يتحدون السلطات الاصلية والدخيلة غير آبين لدسائس القدر .وفي يوم المحاكمة بمحكمة الإستئناف التجت المحكمة بالمحامين للدفاع عن الشباب لكن تخاطفت الأبصار الي محمد علي باشا عليوة وزير الحقانية الاسبق وهو يشق الصفوف الي القاضي ويطلب منه ان يلقي كلمة وعلي القاضي ان يدونها ، فأمسك عليوة باشا بمقال حافظ محمود ذلك الذي أودعه وزملائه المعتقل وقرأه بصوت جهوري جدير بالإحترام والإنصات إليه وبعد أن أفرغ منه قال للقاضي بأنه فقط قرأ مقال حافظ محمود وبذلك لم يبقي للقاضي إلا خيارين إما أن يفرج عن المعتقلين أو ضم عليوة باشا كمعتقل رابع فانتفضت القاعة تصفيقاً فسارع القاضي بالتنحي وجاء آخر وأمر بالإفراج عن المعتقلين. هكذا إرادة الشعب يستجيب له القدر والقضاء بعد ان تحرروا من سطوة السياسة .

في الواقع هي تجربة رأيَ فيها شباب الثلاثينيات موقف الشعب النبيل من أي محاولة لتحريرهم فلم يمر ثلاثة أشهر علي الواقعة إلا وكان شباب مصر ينزلون الي الشارع ليرسموا لوحة جديدة لحياتهم كما يجب ان تكون خوفاً من أن يصبح من بينهم حافظ و احمد و فتحي رضوان آخرين وحينها لا يضمنوا أن يجدوا عليوة باشا آخر عندما يودعون في قفص محكمة الاستئناف .هذا المشهد لم يختلف كثيرا عن مشهد ثورة 2011
ومقوماتها فبعد إنتحار عديد من الشباب حرقاً خشي الباقون علي انفسهم من أن يجدوا يوماُ في ايديهم الثقاب والجاس
كانت ثورة 1935 ثورة شبابية تصداها الشباب الذين ترعرعوا علي إنجازات وروايات ثورة 1919
ليبتسم فجراً جديداً علي أرض آلاف السنين مع إشراق شمس 23 يوليو 1952 . أنه موقف الجيش الحر الذي يبدو غامضاً في الثورة الحالية عندما أطلق حريته لتتمتع بها مصر جميعاً .ففيها تم السيطرة علي المرافق الحيوية كمبني الإذاعة لإطلاق مبادئهم وإعلان الثورة ،الشئ الذي حاول المتظاهرين في ثورة 25 يناير تكراره أراد المتظاهرين أن يثأروا من مصدر قمعهم مصدر إشعاعات الإحتقان والقمع من الحكومة وستار الفضائح إلا أن منعهم في هذه المرة الجيش نفسه ليوصل رسالة فحواها ليس الشعب كالجيش في إراداته .تتساوي الثورتين كثيراً وتختلفان في نفس الجهة بنفس الوقت كلاهما يطالبون برحيل الحاكم ولكن الأولي طالب بتنحي الملك لإبنه والثانية طالبت بتنحي الرئيس وإبنه .

لقد صنعت ثورة 1952 الموقف الحالي من الجيش في ثورة 25 يناير ففي بيان الثورة أكد القادةعلي أن الجيش كله أصبح يعمل للوطن في ظل الدستور مجرداً من أية غاية وطلب من الشعب أن لا يسمح لأحد من الخونة أو يلجأ الي التخريب والعنف فهذا هو المشهد ذاته في ميدان التحرير وأكد أن من يفعل ذلك سيلقي جزاء الخائن فهذا يضع الرأس الحاكم في مصر الآن في حرج كبير.
لقد أنجزت ثورة 1952 الكثير الذي تبخر مع عواصف المصالح الشخصية مع طي السنين : فمن تأميم قناة السويس الي عدم إستلام وزرة المالية لإراداتها ...!!! , من إسترداد لكرامة الشعوب الي إهانات علي ايدي الأجهزة المتعددة للشرطة . من إنشاء للهيئة العامة للثقافة الي سعد الصغير وأبو الليف ..ولازم تحترم حرية الرأي والتعبير !!! . من مجانية التعليم وأن كان ذلك علي حساب الجودة الي إستغلال التعليم مع إفتقاد الجودة أيضا .
من مبدأ العدالة الاجتماعية الي ما يزيد لعي 40% تحت خط الفقر في 2011 . من قضاء علي معاملة العمال كسلع تُباع وتُشتري الي عمال لا يجدون من يشتري أو يبيع . من تحرير للفلاح بغصدار قانون الإصلاح الزراعي الي معادن نفيثة يعجزون عن شرائها هي الاسمدة .

من قضاء علي سيطرة الرأسماية الي تنصيبها كأساساً للتعاملات في الشارع المصري . من توحيد للحشود العربية وحشد القوي لتحرير الدول العربية الي فتح قناة السويس لغزو العراق وتضييع لحقوق دولة 48 الضائعة . هذا كان للساسة ان يلحظوه ليتنبأوا بثورة 25 يناير لكن إعتبار تاريخ الأمم صفحات مسطرة محبرة هو احد اسباب الانتفاضة وسيودي بكثير من الانظمة الفاسدة.
إنها ثورات المصريين في العصر الحديث . ثورات كثيراً ما أعادت حقوق وكرامات ومن هنا كان لزاماً اللجوء اليها اللجوء الي" التحرير" طلبا للتحرير فهناك بطالون و فقراء و مظلومون و مقموعون , تائهون , ومهمشون يبحثون عن شيئا يدعي الوطن تحت أضواء أعمدة ميدان التحرير ليصبح ميدان التحرير ممثل الشعب وميكروفون المطالب .فوداعاً مصر مبارك ..مرحباً مصرالمصريين وفجر الحريات.
__________________
المواطن
Mr/x





منقول