RSS
15-10-2011, 09:20 PM
<div>
http://img252.imageshack.us/img252/8666/56zf0.gif (http://forums.fatakat.com/thread74131)
بَلْ عَبْداً رسولا
من دلائل نبوة الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ زهده في الدنيا وإعراضه عنها طلبا لثواب الله في الآخرة ، مع أن الدنيا كانت بين يديه ، وهو أكرم الخلق على الله ، ولو شاء لأجرى الله له الجبال ذهباً وفضة ، ولو كان دعيا يفتري الكذب ما فرط في دنياه ، فإعراضه عن الدنيا وزهده فيها من دلائل نبوته ورسالته ..
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
كان زهده ـ صلى الله عليه وسلم ـ زهد من علم فناء الدنيا وسرعة زوالها ، وبقاء الآخرة وما أعدّه الله لأوليائه فيها من نعيم مقيم وأجر عظيم ، فرفض ـ صلى الله عليه وسلم ـ الأخذ من الدنيا إلا بقدر ما يسدّ الرمق ، فآثر حياة الزهد ، وكثيرا ما كان يدعو ربه قائلا : ( اللهم أحيني مسكينا ، وأمتني مسكينا ، واحشرني في زمرة المساكين )(الترمذي) .
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
وخيَّره ربه بين أن يكون ملِكا رسولا أو عبدا رسولا ، فاختار أن يكون عبدا رسولا ، يشبع يوما ويجوع يوما ، حتى لقي الله ـ عز وجل ـ . عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : ( جلس جبريل إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فنظر إلى السماء ، فإذا ملَك ينزل ، فقال له جبريل : هذا الملك ما نزل منذ خُلِق قبل الساعة ، فلما نزل قال : يا محمد أرسلني إليك ربك : أملِكا أجعلك أم عبدا رسولا ؟ ، قال له جبريل : تواضع لربك يا محمد ، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : بل عبدا رسولا )(أحمد) .
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
وإذا تأملنا بيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحياته رأينا عجبا ..
فبيته من طين ، متقارب الأطراف ، داني السقف ، ينام فيه على الحصير حتى أثّر في جنبه ، وربط الحجر على بطنه من الجوع ، وربما عرف أصحابه أثر الجوع في وجهه ، وهو رسول الله وصفوته من خلقه ..
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : ( ما شبع آل محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قُبِض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ )(البخاري) .
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : " إنما كان فراش رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي ينام عليه أدماً حشوه ليف " ، و أخرجت ـ رضي الله عنها ـ كساءً ملبداً وإزاراً غليظاً فقالت : " قبض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في هذين ".
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
ويقول عمر ـ رضي الله عنه ـ : ( .. فدخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهو مضطجع على حصير فجلست ، فأدنى عليه إزاره وليس عليه غيره ، وإذا الحصير قد أثر في جنبه ، فنظرت ببصري في خزانة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظا في ناحية الغرفة ، وإذا أفيق معلق .. قال : فابتدرت عيناي ، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ما يبكيك يا ابن الخطاب ؟! ، قلت يا نبي الله وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك ، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى ، وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار وأنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصفوته وهذه خزانتك ؟! ، فقال : يا ابن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا ، قلت بلى .. )(مسلم) .
ورآه عمر ـ رضي الله عنه ـ يتلوى من الجوع ، وما يجد رديء التمر يسد به جوعته ، ثم رأى ـ رضي الله عنه ـ بعد ذلك ما أصاب الناس من الدنيا فقال : ( لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يظل اليوم يلتوي ما يجد دَقَلا (رديء التمر) يملأ به بطنه )(مسلم) .
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
وعن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ قال : ( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يبيت الليالي المتتابعة طاويا وأهله لا يجدون عشاء ، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير )(الترمذي) .
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
وتحكي أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ لابن أختها عروة حال بيوت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فتقول : ( .. والله يا ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقد في أبيات رسول الله - صلى الله عليه وسلم – نار ، قال : قلت يا خالة فما كان يُعيشكم ؟! ، قالت : الأسودان التمر والماء ، إلا أنه قد كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيران من الأنصار وكانت لهم منائح (الشاه أو الناقة) فكانوا يرسلون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من ألبانها فيسقيناه )(مسلم) .
وعنها ـ رضي الله عنها ـ قالت : ( دخلت امرأة معها ابنتان لها تسأل ، فلم تجد عندي شيئا غير تمرة ، فأعطيتها إياها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها ، ثم قامت فخرجت ، فدخل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ علينا فأخبرته ، فقال : من ابتلي من هذه البنات بشيء كُنَّ له سترا من النار )(البخاري) .
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
ويطرق ضيف باب بيته ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلا يجد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما يضيفه به ، فيرسل إلى بيوته يسأل نساءه ، فلا يجد عندهن سوى الماء ، فلم يجد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بدَّا من الطلب من أصحابه أن يضيِّفوه .. ومع ذلك كله فقد كان يدعو الله قائلا : ( اللهم ارزق آل محمد قوتا )(البخاري)
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
قال ابن حجر في فتح الباري : " .. شرحه ابن بطال فقال : فيه دليل على فضل الكفاف وأخذ البلغة من الدنيا ، والزهد فيما فوق ذلك رغبة في توفر نعيم الآخرة ، وإيثارا لما يبقى على ما يفنى .. فينبغي أن تقتدي به أمته في ذلك .. وقال القرطبي : معنى الحديث أنه طلب الكفاف ، فإن القوت ما يقوت البدن ويكف عن الحاجة ، وفي هذه الحالة سلامة من آفات الغنى والفقر جميعا .." .
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
وتشكو إليه ابنته فاطمة ـ رضي الله عنها ـ ما تلقى في يدها من الرحى ، وتطلب من أبيها ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يعطيها خادما يخفف عنها ما هي فيه من تعب ، فيرد عليها ـ صلى الله عليه وسلم ـ ناصحا لها ولزوجها علي ـ رضي الله عنه ـ فيقول : ( .. ألا أدلكما على خير مما سألتما ؟ ، إذا أخذتما مضاجعكما ـ أو أويتما إلى فراشكما ـ فسبحا ثلاثا وثلاثين ، واحمدا ثلاثا وثلاثين ، وكبرا أربعا وثلاثين فهو خير لكما من خادم .. )(البخاري) .
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
ومن زهده ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه كان يقسم الأموال على الناس ثم لا يحوز منها درهما واحدا ، ويوّزع الإبل والبقر والغنم على أصحابه وأتباعه والمؤلفة قلوبهم ثم لا يأخذ لنفسه شيئا ، بل يقول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( .. فلو كان لي عدد هذه العضاه ( شجر له شوك ) نعما (الإبل والشاة) لقسمته بينكم ، ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذابا ولا جبانا .. )(البخاري) .
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
ويقول أبو ذر ـ رضي الله عنه ـ : كنت أمشي مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حرّة(أرض ذات حجارة سود) المدينة ، فاستقبلَنا أُحُدٌ ، فقال : ( يا أبا ذر : قلت : لبيك يا رسول الله ، قال : ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبا ، تمضي علي ثالثة وعندي منه دينار ، إلا شيئاً أرصده لدين ، إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه .. )(البخاري) ..
وراودته الجبال الشم من ذهب عن نفسه فأراها أيما شمم
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
ولما غادر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الدنيا ما ترك لأهله شيئا .. عن عمرو بن الحارث ـ رضي الله عنه ـ قال : ( ما ترك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عند موته درهما ولا دينارا ، ولا عبدا ولا أمة ، ولا شيئا ، إلا بغلته البيضاء وسلاحه ، وأرضا جعلها صدقة )(البخاري) ، وهو القائل ـ صلى الله عليه وسلم : ( .. لا نورَّث ، ما تركناه صدقة )(البخاري).
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : ( تُوفِّي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير )(البخاري) .
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
لقد كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أزهد الناس في الدنيا ، والأسوة العظمى في الإقبال على الآخرة ، وكان زهده اختيارياً ، فلو شاء لجعل الله له الجبال ذهباً ، وقد فتح الله تعالى له البلاد ، وجعل له خمس الغنائم ، ومع ذلك كان يتصدق بكل ما يأتيه من الأموال ، ويبقى ينام على الأرض ، ولا يجد شيئاً يأكله ، مؤثرا على نفسه فقراء الأمة ومصالح الإسلام .. وربَّى بزهده كثيرا من الرجال ، فتخلقوا بمثل أخلاقه فصلوات الله عليه وعلى آله وأصحابه .
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
المصدر /إسلام ويب
منقول
http://img252.imageshack.us/img252/8666/56zf0.gif (http://forums.fatakat.com/thread74131)
بَلْ عَبْداً رسولا
من دلائل نبوة الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ زهده في الدنيا وإعراضه عنها طلبا لثواب الله في الآخرة ، مع أن الدنيا كانت بين يديه ، وهو أكرم الخلق على الله ، ولو شاء لأجرى الله له الجبال ذهباً وفضة ، ولو كان دعيا يفتري الكذب ما فرط في دنياه ، فإعراضه عن الدنيا وزهده فيها من دلائل نبوته ورسالته ..
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
كان زهده ـ صلى الله عليه وسلم ـ زهد من علم فناء الدنيا وسرعة زوالها ، وبقاء الآخرة وما أعدّه الله لأوليائه فيها من نعيم مقيم وأجر عظيم ، فرفض ـ صلى الله عليه وسلم ـ الأخذ من الدنيا إلا بقدر ما يسدّ الرمق ، فآثر حياة الزهد ، وكثيرا ما كان يدعو ربه قائلا : ( اللهم أحيني مسكينا ، وأمتني مسكينا ، واحشرني في زمرة المساكين )(الترمذي) .
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
وخيَّره ربه بين أن يكون ملِكا رسولا أو عبدا رسولا ، فاختار أن يكون عبدا رسولا ، يشبع يوما ويجوع يوما ، حتى لقي الله ـ عز وجل ـ . عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : ( جلس جبريل إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فنظر إلى السماء ، فإذا ملَك ينزل ، فقال له جبريل : هذا الملك ما نزل منذ خُلِق قبل الساعة ، فلما نزل قال : يا محمد أرسلني إليك ربك : أملِكا أجعلك أم عبدا رسولا ؟ ، قال له جبريل : تواضع لربك يا محمد ، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : بل عبدا رسولا )(أحمد) .
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
وإذا تأملنا بيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحياته رأينا عجبا ..
فبيته من طين ، متقارب الأطراف ، داني السقف ، ينام فيه على الحصير حتى أثّر في جنبه ، وربط الحجر على بطنه من الجوع ، وربما عرف أصحابه أثر الجوع في وجهه ، وهو رسول الله وصفوته من خلقه ..
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : ( ما شبع آل محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قُبِض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ )(البخاري) .
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : " إنما كان فراش رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي ينام عليه أدماً حشوه ليف " ، و أخرجت ـ رضي الله عنها ـ كساءً ملبداً وإزاراً غليظاً فقالت : " قبض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في هذين ".
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
ويقول عمر ـ رضي الله عنه ـ : ( .. فدخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهو مضطجع على حصير فجلست ، فأدنى عليه إزاره وليس عليه غيره ، وإذا الحصير قد أثر في جنبه ، فنظرت ببصري في خزانة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظا في ناحية الغرفة ، وإذا أفيق معلق .. قال : فابتدرت عيناي ، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ما يبكيك يا ابن الخطاب ؟! ، قلت يا نبي الله وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك ، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى ، وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار وأنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصفوته وهذه خزانتك ؟! ، فقال : يا ابن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا ، قلت بلى .. )(مسلم) .
ورآه عمر ـ رضي الله عنه ـ يتلوى من الجوع ، وما يجد رديء التمر يسد به جوعته ، ثم رأى ـ رضي الله عنه ـ بعد ذلك ما أصاب الناس من الدنيا فقال : ( لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يظل اليوم يلتوي ما يجد دَقَلا (رديء التمر) يملأ به بطنه )(مسلم) .
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
وعن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ قال : ( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يبيت الليالي المتتابعة طاويا وأهله لا يجدون عشاء ، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير )(الترمذي) .
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
وتحكي أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ لابن أختها عروة حال بيوت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فتقول : ( .. والله يا ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقد في أبيات رسول الله - صلى الله عليه وسلم – نار ، قال : قلت يا خالة فما كان يُعيشكم ؟! ، قالت : الأسودان التمر والماء ، إلا أنه قد كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيران من الأنصار وكانت لهم منائح (الشاه أو الناقة) فكانوا يرسلون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من ألبانها فيسقيناه )(مسلم) .
وعنها ـ رضي الله عنها ـ قالت : ( دخلت امرأة معها ابنتان لها تسأل ، فلم تجد عندي شيئا غير تمرة ، فأعطيتها إياها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها ، ثم قامت فخرجت ، فدخل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ علينا فأخبرته ، فقال : من ابتلي من هذه البنات بشيء كُنَّ له سترا من النار )(البخاري) .
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
ويطرق ضيف باب بيته ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلا يجد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما يضيفه به ، فيرسل إلى بيوته يسأل نساءه ، فلا يجد عندهن سوى الماء ، فلم يجد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بدَّا من الطلب من أصحابه أن يضيِّفوه .. ومع ذلك كله فقد كان يدعو الله قائلا : ( اللهم ارزق آل محمد قوتا )(البخاري)
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
قال ابن حجر في فتح الباري : " .. شرحه ابن بطال فقال : فيه دليل على فضل الكفاف وأخذ البلغة من الدنيا ، والزهد فيما فوق ذلك رغبة في توفر نعيم الآخرة ، وإيثارا لما يبقى على ما يفنى .. فينبغي أن تقتدي به أمته في ذلك .. وقال القرطبي : معنى الحديث أنه طلب الكفاف ، فإن القوت ما يقوت البدن ويكف عن الحاجة ، وفي هذه الحالة سلامة من آفات الغنى والفقر جميعا .." .
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
وتشكو إليه ابنته فاطمة ـ رضي الله عنها ـ ما تلقى في يدها من الرحى ، وتطلب من أبيها ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يعطيها خادما يخفف عنها ما هي فيه من تعب ، فيرد عليها ـ صلى الله عليه وسلم ـ ناصحا لها ولزوجها علي ـ رضي الله عنه ـ فيقول : ( .. ألا أدلكما على خير مما سألتما ؟ ، إذا أخذتما مضاجعكما ـ أو أويتما إلى فراشكما ـ فسبحا ثلاثا وثلاثين ، واحمدا ثلاثا وثلاثين ، وكبرا أربعا وثلاثين فهو خير لكما من خادم .. )(البخاري) .
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
ومن زهده ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه كان يقسم الأموال على الناس ثم لا يحوز منها درهما واحدا ، ويوّزع الإبل والبقر والغنم على أصحابه وأتباعه والمؤلفة قلوبهم ثم لا يأخذ لنفسه شيئا ، بل يقول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( .. فلو كان لي عدد هذه العضاه ( شجر له شوك ) نعما (الإبل والشاة) لقسمته بينكم ، ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذابا ولا جبانا .. )(البخاري) .
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
ويقول أبو ذر ـ رضي الله عنه ـ : كنت أمشي مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حرّة(أرض ذات حجارة سود) المدينة ، فاستقبلَنا أُحُدٌ ، فقال : ( يا أبا ذر : قلت : لبيك يا رسول الله ، قال : ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبا ، تمضي علي ثالثة وعندي منه دينار ، إلا شيئاً أرصده لدين ، إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه .. )(البخاري) ..
وراودته الجبال الشم من ذهب عن نفسه فأراها أيما شمم
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
ولما غادر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الدنيا ما ترك لأهله شيئا .. عن عمرو بن الحارث ـ رضي الله عنه ـ قال : ( ما ترك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عند موته درهما ولا دينارا ، ولا عبدا ولا أمة ، ولا شيئا ، إلا بغلته البيضاء وسلاحه ، وأرضا جعلها صدقة )(البخاري) ، وهو القائل ـ صلى الله عليه وسلم : ( .. لا نورَّث ، ما تركناه صدقة )(البخاري).
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : ( تُوفِّي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير )(البخاري) .
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
لقد كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أزهد الناس في الدنيا ، والأسوة العظمى في الإقبال على الآخرة ، وكان زهده اختيارياً ، فلو شاء لجعل الله له الجبال ذهباً ، وقد فتح الله تعالى له البلاد ، وجعل له خمس الغنائم ، ومع ذلك كان يتصدق بكل ما يأتيه من الأموال ، ويبقى ينام على الأرض ، ولا يجد شيئاً يأكله ، مؤثرا على نفسه فقراء الأمة ومصالح الإسلام .. وربَّى بزهده كثيرا من الرجال ، فتخلقوا بمثل أخلاقه فصلوات الله عليه وعلى آله وأصحابه .
http://www.mooode.com/data/media/181/40322577.gif
المصدر /إسلام ويب
منقول