المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ـواقع الطب النفسي في العالم العربي ...



RSS
22-09-2011, 03:21 PM
http://illiweb.com/fa/empty.gif واقع الطب النفسي في العالم العربي


http://illiweb.com/fa/empty.gif





1- لمحة عن أوضاع الاختصاص في العالم العربي



ضيق المجال سيدفعنا إلى عرض حقائق هذه الأوضاع بصورها الطبيعية
القبيحة لأن تجميل هذه الصور يقتضي إطالة لا داعي ولا مجال لها
في هذا المقام ونترك هذا القبيح ليتوالى ويتجلى
في الصور التالية :


- كان عدد الأطباء العرب المشاركين في المؤتمر الدولي الثامن للطب النفسي
(1) ثلاثين طبيباً من أصل سبعة آلاف مشارك في هذا المؤتمر .


كما أن هذه النسبة انخفضت في المؤتمر التاسع (2)


- لا يتعدى عدد الأطباء النفسيين العرب الخمسمائة طبيب ،
أي بمعدل طبيب واحد لكل أربعمائة ألف نسمة .


- لم يتمكن اتحاد الأطباء النفسيين العرب من جمع أكثر من 120 طبيباً .


- لقد عجز الطب النفسي العربي لغاية اليوم عن تقديم أي
مساهمة علمية تصل إلى مستوى السبق العلمي في هذا الميدان .


- تعجز جامعاتنا عن إنتاج الأعداد اللازمة من اختصاصي الطب النفسي .


- إن الأسرّة المتوافرة في مصحاتنا لا تفي بأكثر من 5%
من الحاجات الفعلية .


- تمتاز العلاقة بين الاختصاصيين العرب بتوترها على أكثر
من صعيد الأمر الذي يبعثر جهودهم في خلافات فرعية
أسبابها هي التالية :



1-الصراع بين الممارسين والمدرسّين .
2- التنافس بين الممارسين .
3- التنافس بين اختصاصي البلد الواحد .
4- التنافس بين اختصاصي البلدان العربية المختلفة .
5- النزاع للسيطرة على الجمعيات والمؤسسات القائمة .
6- الصراع بين الأطباء النفسين وبين المتخصصين في علم النفس


…الخ من الصراعات .


-عجز الأطباء النفسيين العرب عن تعديل تصنيفات
الطب النفسي بما يتلاءم مع الواقع البيئي - الثقافي العربي ،
مما يستتبع العجز عن إنتاج دليل عربي للاضطرابات النفسية .


- ضحالة المؤلفات العربية في هذا الميدان
بحيث تصب كلها في خانة الكتابات التعليمية
أما البحوث العلمية النادرة فهي في غالبيتها تنشر باللغات الأجنبية
ولا تجد لها متنفساً للنشر باللغة العربية .


- الميل إلى النجومية المتبدي لدى بعض الاختصاصيين
العرب وكأنه تعويض لقصورهم في الإنتاج العلمي الجاد .


هذا بعض من كل من واقع أوضاع الاختصاص في العالم العربي
التي تقتضي مناقشة صريحة للتعرف إلى خلفياتها
وإلى الأسباب المؤدية إليها والتي قد يتفق الكثيرون
من الأطباء النفسيين معي حولها . لكنهم قد يختلفون
معي على أسلوب العرض وعلى جرعة الصراحة المصاحبة له .
لذلك أوضح منذ البداية أن الملاحظات والآراء التي أسوقها
في هنا إنما تعبر عن رأي وتجربة شخصيين وهي
لا تعبر بالضرورة عن رأي كل الزملاء أو حتى عن
رأي مجموعة منهم . بعد هذا التوضيح أنتقل إلى
عرض معوقات تطور الطب النفسي .




2- معوقات تطور الطب النفسي



هنا أيضاً نشهد توالي الصور القبيحة والتي


قد يدفعنا الخجل إلى تجميلها .
من هذه الصور :



أ ‌- انعدام التعاون العلمي العربي : يتوزع الأطباء النفسيون العرب


على الدول العربية على النحو التالي :
سوريا 38 طبيباً(3) ، لبنان 20طبيباً (4)، الأردن 10 أطباء
…. الخ ، بمعنى أن إجمالي عدد الأطباء العاملين
في بعض الدول العربية لا يتعدى عدد الأطباء العاملين
في مصحة أجنبية واحدة . هذا الواقع يفسر نقاطاً عديدة
من سوء أوضاع الاختصاص في بلادنا .
ولا يمكننا تجاوزه إلا من خلال تعاون علمي عربي جامع
يعمل على تكامل جهود الأطباء النفسيين العرب .


فإذا قسنا الأمور بنتائجها أمكننا الحكم بانعدام وجود
مثل هذا التعاون حتى في حدوده الدنيا .
فقد عجزت المؤسسات الجامعية عن إصدار
دليل الأطباء النفسيين العرب ، الذي قد يتيح مجرد التعرف
إلى أسماء وعناوين هؤلاء الأطباء . هنا أود أن أسرد تجربة
مركز الدراسات النفسية والنفسية - الجسدية الذي اصدر
هذا الدليل مضمنا إياه حوالي الـ 60 %
من العدد الفعلي للأطباء النفسيين العرب .
فقد وجه المركز الرسائل إلى نقابات الأطباء
وإلى وزارات الصحة وإلى


المستشفيات والمعاهد الجامعية العربية
المعروفة في هذا الميدان لكنه لم يتلق رداً واحداً
من مختلف هذه الجهات . لذلك لجأت إدارة المركز
إلى الاستعانة بأعضائه ، وبأسرة تحرير مجلته من العرب
للحصول على هذه المعلومات ،
حيث تحمس لهذا المشروع بشكل خاص الدكاترة :
أنور الجراية ( تونس ) ، وأسامة الراضي (السعودية) ،
وجمال أبو العزايم ( مصر ) ،
والاختصاصي النفسي سامر رضوان (سوريا) .
فكان الدليل النفسي العربي الذي يضم أسماء
300من أصل 500 طبيب نفسي عربي
. هذا على صعيد الأسماء فما بالكم بالنسبة للتعاون الفعلي ؟!





ب- الصراع مع الاختصاصيين النفسيين :


إن طلبات العلاج الطبنفسي تفوق كثيراً قدرات الأطباء
على الوفاء بهذه الطلبات . من هنا كانت العيادة هي
التوجه الرئيسي لهؤلاء الآباء ، مع إدراكهم التام للمعونة
التي يمكن أن يقدمها لهم زملاؤهم من اختصاصي
علم النفس العيادي فالطبيب النفسي يدرك إدراكاً تاما
عدداً من المسلمات العلمية في هذا المجال ومنها :


- إن الاختبار النفسي هو أداة تشخيصية هامة ،
وهي قادرة على إنارة الجوانب الخفية للحالة التي قد تبقى
مستترة أمام الفحص الطبنفسي السريع نسبياً .


- إن العلاج الدوائي هو العلاج الوحيد المتوافر
للحالات الذهانية . لكن تضافر هذا العلاج مع العلاج النفسي
من شأنه أن يحسن النتائج العلاجية ويدعمها.


- إن العلاج النفسي له أهمية موازية أو حتى متفوقة
على أهمية العلاج الدوائي في الحالات العصابية .


-إن العلاج النفسي من شأنه أن يمتص نقمة المريض
على طبيبه المعالج ، كما يمكنه أن يدعم التزام المريض
بالتعليمات الطبية وبتناول الأدوية ، مما يوفر جهوداً
مضنية على الطبيب ويدعم نتائج العلاج .


إن جميع الأطباء يقرون هذه الحقائق ويعترفون بها ،
ومع ذلك نراهم يفضلون العمل دون مساعدة زملائهم
من الاختصاصيين العياديين ، مما يدفع بهؤلاء إلى قيادة
تيار معاد للطب النفسي وخصوصاً للعلاج الدوائي - النفسي .
وهم يمارسون هذه المعارضة تدريساً وكتابة وصحافة وإعلاماً .
في المقابل ، فإن الطلب الزائد على العلاج الطب نفسي
يدفع بالأطباء إلى تجاهل هذه المعارضة تجاهلاً تاماً .
وهذه السلبية ليست صحية أو مفيدة لا للاختصاص ولا للمريض .
لعلني هنا أول طبيب عربي يحاول توضيح معالم هذا الصراع .
فأن أرى أن العيادة هي المكان الطبيعي
للاختصاصي النفسي العيادي .


وبما أن غالبية البلدان العربية لم تحدد المواصفات القانونية
للمعالج النفسي ، فإنه ليس من حق أطباء هذا البلد
أو ذاك أن يضعوا مثل هذه القوانين .
لكن من حقنا كأطباء أولاً وكأطباء نفسيين ثانياً
أن نطالب بحماية مريضنا من مجموعة من المآزق والأخطار .
فبدون هذه الحماية لا يمكننا أن نورط مرضانا
أو أن نساهم في توريطهم . فإذا أراد القارئ
أمثلة على تلك المآزق والمخاطر فإننا نعطيه
الأمثلة التالية من واقع ممارستنا العيادية :



• إن لقب طبيب نفسي يستوجب أن يكون حامله طبيباً


درس الطب وتخصص في الطب النفسي في كلية طب
معترف بها وحصل على إذن بممارسة الطب
في البلد الذي يعمل فيه . وعليه فإن كل من ينتحل
صفة طبيب نفسي دون أن يستوفي هذه الشروط
يكون قد ارتكب فعلاً مضللاً للمريض ولأهله
وهذا الانتحال يجب أن تتم محاكمته وملاحقته قانونياً .


• عشرات الحالات لأطفال مصابين بقصور إفراز الغدة الدرقية
يتم علاجها بالطرق النفسية لسنوات طويلة
حتى يتحول هؤلاء من مرضى عضويين
(يحتاجون لعلاج هرموني ) إلى متخلفين عقليين مدى الحياة .
ألا تعتبر مثل هذه الممارسة جرمية ؟
ألا تستحق العقاب والمنع القسري عن الممارسة ؟
ثم كيف يمكن للطبيب النفسي قبول مبدأ التعامل
مع معالج نفسي إذا كان القانون لا يلاحق ولا يحدد ممارسة
/ مسؤولية أصحاب مثل هذه الأخطاء العلاجية ؟
مع الإشارة إلى أن الأمر لا يقتصر على قصور
الغدة الدرقية بل يتعداها إلى قائمة طويلة من الأمراض(5)
( الاضطرابات الأيضية والأورام الدماغية والأمراض العصبية ….الخ ) .



• ما هو موقف القانون من معالج نفسي يتطرف


في معاداته للعلاج الدوائي وصولاً إلى تبنيه علاج ذهانيين
( فصاميين خاصة ) علاجاً نفسياً مع الإصرار
على منع المريض من تناول أدويته المضادة للذهان؟!
. بسبب هؤلاء رأينا حالات لمرضى ينتحرون
وآخرين يرتكبون جرائم قتل الأهل ،
وغيرهم يسجلون أشكالاً مختلفة من الخروج على القانون …….الخ
فمن هو المسؤول في هذه الحالات ومن يحاكمه ؟



من خلال هذه الأمثلة القليلة يتبين لنا أن المسألة


ليست خلافاً بين المدارس لكنه الاختلاف بين مجموعة
مضبوطة الممارسة تلزم قسمها الطبي
وتتحمل مسؤوليات ممارستها وبين مجموعة أخرى
قد تضم عناصر بالغة الالتزام والفعالية
ولكنها مغبونة بسبب عدم وجود قوانين ضابطة
ومعايير تسمح بالتفريق بينها وبين مدعين
لا يملك الأطباء سوى تجاهلهم إذا كانت القوانين لا تحاكمهم ،
فتكون النتيجة أزمة ثقة عميقة بين الأطباء
والمعالجين النفسيين وبين هؤلاء
وبين المرضى وأهاليهم من جهة أخرى .




ج- قصور البنى التحتية : يتفاوت نقص خدمات الطب النفسي
من بلد عربي إلى آخر ، لكن هذا النقص يعمها جميعها .
ففي لبنان نلاحظ عدم وجود سرير واحد في محافظتي الشمال
والبقاع مع أنهما تضمان حوالي نصف سكان لبنان
في حين أن إجمالى عدد الأسرة في المشافي اللبنانية
لا يتعدى المائة . وهنالك طبيب نفسي واحمد لكل
مئة وخمسين ألف نسمة . أما في سوريا فإن لكل مائتين
وعشرة آلاف نسمة طبياً نفسياً واحداً ، وقس عليه .


ومن الطبيعي أن يستتبع نقص الخبرات والخدمات
هذا نواقص عديدة أخرى ، منها ما نلاحظه من غياب
اختصاص الطب النفسي في غالبية كليات الطب والتمريض
في عالمنا العربي . فإذا كانت كليات الطب المصرية
أسبق الكليات العربية إلى تخريج أطباء نفسيين .
فإن مستشفياتها لا تستطيع أن تؤمن التدريب
الملائم لمتدربيها(6). أما الكلية التابعة لجامعة الملك سعود
فإنها تخرج سنوياً عدداً لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة ،
ومثلها الكلية اللبنانية . هذا في حين يغيب الاختصاص
عن برامج جامعات بلدان عربية عديدة .


د- ثغرات الوعي الصحي - النفسي :
يعاني الوعي الصحي العربي حالة من التشوش والخلط
يساهم خلاف المخصصين في تعميقها ،
خصوصاً على الصعيد الصحي - النفسي ،
حيث يصر بعض الاختصاصيين النفسيين على اعتماد
نظريات علاجية تتحدى اللاوعي العربي الجماعي ،
ويخوض بعضهم الآخر حملات دعاية مضادة للعلاج
الدوائي يدعمهم في ذلك المعالجون التقليديون .
عن هذا الواقع تنجم مجموعة من المواقف
وردود لفعل لدى جمهورنا ومنها :


- يعتمد المريض على إحساسه وحدسه في تحديد
العيادة الاختصاصية التي يتوجه إليها .
فإذا أحس ألما في بطنه توجه إلى اختصاصي
في الجهاز الهضمي رافضاً مبدأ طبيب العائلة
أو الأمراض الداخلية . وهو يحس بالإهانة إذا ما قيل
له إن اضطرابه ليس عضوياً بل وظيفياً وبالتفصيل أكثر
إنه " تعصيب" لذلك فإن هذه الاضطرابات تصل
إلى عيادة الطب النفسي متأخرة بضع سنوات .


- إن ميل الإنسان العربي إلى الماورائيات
وارتباط بعض ممارسات العلاج التقليدي بالدين ،
يؤديان إلى طلب هذا العلاج وقبوله بديلاً للعلاج الطبي .
حتى إن غالبية الحالات تعرض على المعالج التقليدي
قبل عرضها على الطبيب النفسي .


- يميل المريض العربي إلى رفض العلاج الدوائي
لجملة أسباب ، في طليعتها دفاعاته أمام الاضطراب النفسي ،
ومنها الربط ذو الخلفية الدينية بين تأثير هذه الأدوية
على الوعي وبين تأثير المحرمات
( كحول ، مخدرات وغيرها).






منقول