RSS
06-09-2011, 07:30 AM
http://www.islamswomen.net/vb/imgcache/15026.imgcache.jpg
فَصَل الْصَّيْف هُو وَقْت نُضُوْج الْتُّمُوْر، وَمَن الْتُّمُوْر أَنْوَاع كَثِيْرَة مُخْتَلِفَة الْأَحْجَام
وَالْأَلْوَان يَحْتَار بَيْنَهَا الْمُشْتَرِي، وَعَادَة مَا يُحَكِّم ذَائِقَتُه قَبْل أَي شَيْء
آَخَر، فَمَن الْتُّمُوْر الْأَصْفَر الْكَبِيْر كَالْسّكّري وَالْمَكْتُوْمّي وَالرَشودِيّة، وَالْأَصْفَر الْصَّغِيْر
كَالبَرِحي، وَمِنْه الْأَحْمَر الْكَبِيْر كَالحُلْوّة وَالشَقُرَاء وَأُم الْخَشَب،
وَالْأَحْمَر الْصَّغِيْر وَمِنْه الْخَلَاص الْأَحْمَر وَالْنِّبْتَة الْحَمْرَاء مَثَلا، وَالْحَقِيْقَة أَن اخْتِلَاف
هَذِه الْأَشْكَال وَالْأَحْجَام وَالْأَلْوَان لَيْس تَرَفَا بَل لَه دَلَالَة تَجْدُر
مَعْرِفَتِهَا عَن مُحْتَوَى الْتُّمُوْر لَيْس فَقَط مَن السُّكَّرِيَّات بِشَكْل عَام، وَلَكِن أَيْضا مِن
أَنْوَاع السُّكَّرِيَّات فِي الْتُّمُوْر، وَالَّتِي مِنْهَا سُكَّر الفرَكْتُوز (سُكَّر الْفَوَاكِه)
وَسُكَّر الجلُوَكُوز وَسُكَّر السْكْرُوز. وَلِهَذِه السُّكَّرِيَّات تَأْثِيرَات مُخْتَلِفَة تَقُوْم فِي مُجْمَلِهَا
عَلَى الْصِّحَّة الْعَامَّة لِلْفَرْد، خَاصَّة صِحَّة جِهَازِه الْهَضْمِي، وَعَلَى
مَا يُنَاسِبُه وَمَا لَا يُنَاسِبُه مِن أَنْوَاع السُّكَّرِيَّات، وَنِسَب تِلْك السُّكَّرِيَّات إِلَى بَعْضِهَا فِي
كُل طَعَام أَو فَاكِهَة، وَالْبُحُوْث فِي هَذَا الْمَجَال قَلِيْلَة عَلَى
الْرَّغْم مِن أَن الْتُّمُوْر هِي الْمُنْتَج الْزِّرَاعِي الْأَوَّل فِي بِلَادِنَا.
وَلِذَلِك سُعِدْت بِخَبَر صُحُفِي عَن دِرَاسَة عِلْمِيَّة قَامَت بِهَا كُلِّيَّة الْزِّرَاعَة وَالْطَّب
الْبَيْطَرِي فِي جَامِعَة الْقَصِيْم عَن نِسَب السُّكَّرِيَّات فِي الْتُّمُوْر. وَقَد
لَخَّصْت الْدِّرَاسَة نُسِب السُّكَّرِيَّات فِي خَمْسَة عَشَر نَوْعَا مِن أَنْوَاع الْتُّمُوْر الْمَعْرُوْفَة
فِي الْمِنْطَقَة حَيْث ذَكَرَت فِي جَدْوَل وَاضِح نَوْع الْتَّمْر،
ثُم الْنِّسْبَة الْمِئَوِيَّة لِلجلُوَكُوز وَالفرَكْتُوز فِيْه، ثُم نِسْبَة السْكْرُوز فِيْه، وَأَخِيْرا الْنِّسْبَة
الْمِئَوِيَّة للسُكْرِيَات الْكُلِّيَّة الْمُخْتَزَلَة فِيْه. وَمِن خِلَال الْجَدْوَل
يُمْكِن مُلَاحَظَة أَمْرَيْن، الْأَوَّل: ان انْوَاع الْتُّمُوْر الْمُخْتَلِفَة تَتَقَارَب فِي نِسْبَة
السُّكَّرِيَّات الْكُلِّيَّة الْمُخْتَزَلَة فِيْهَا، حَيْث تَتِرواح السُّكَّرِيَّات بَيْن 55 إِلَى
79% مِن وَزْن الثَّمَرَة تَبَعَا لِنَوعِهَا، وَهَذَا مُهِم خَاصَّة لِمَن يُعَانُوْن مِن الْبَدَانَة أَو مِن
مَرَض السُّكَّرِي وَيَحْتَاجُوْن إِلَى مَعْرِفَة أَقُل انْوَاع الْتُّمُوْر فِي
مُحْتَوَاهَا مِن السُّكَّرِيَّات، وَالْأَمْر الْثَّانِي أَن أَنْوَاع الْتُّمُوْر تَخْتَلِف اخْتِلَافِا كَبِيْرِا فِي
أَنْوَاع السُّكَّرِيَّات الَّتِي فِيْهَا، فَمَثَلَا، يَحْتَوِي الْتَّمْر السُّكَّرِي
عَلَى حَوَالِي 16.2% جلُوَكُوز وفرَكْتُوز (سُكَّر الْفَوَاكِه)، وَعَلَى حَوَالَي 49% سُكَّرْوَز.
بَيْنَمَا يَحْتَوِي الْبَرْحِي مَثَلَا عَلَى 60.2% جلُوَكُوز وفرَكْتُوز،
وَعَلَى حَوَالَي 3.9% فَقَط سُكَّرْوَز، وَلَم يَبْد وَاضِحَا فِي الْجَدْوَل لِمَاذَا تَم دَمْج
مُحْتَوَى الْتُّمُوْر مِن الفرَكْتُوز وَالجلُوَكُوز فِي خَانَة وَاحِدَة. فَنُسِب
وُجُوْد الفرَكْتُوز إِلَى الجلُوَكُوز مُهِمَّة لِأَن هُنَاك حَالَة مَرَضِيَّة اسْمُهَا سُوَء امْتِصَاص
الفرَكْتُوز، أَو عَدَم تَّقَبَّل الفرَكْتُوز، وَالْمُصَاب بِهَذِه الْحَالَة لَدَيْه نَقُص
فِي حَامِلُات الفرَكْتُوز fructose carriers فِي الْأَمْعَاء الْدَقِيقَة مِمَّا يَعُوْق انْتِقَال
سُكَّر الفرَكْتُوز إِلَى مَجْرَى الْدَّم وَيَجْعَلُه يَتَرَكَّز بِشَكْل كَبِيْر فِي الْأَمْعَاء
كُلَّهَا.
وَتَذْكُر الْمَصَادِر ان حَوَالَي 40% مِن الْنَّاس فِي الْمُجْتَمَعَات الْغَرْبِيَّة مُصَابُوْن بِهَذِه
الْحَالَة (لَم أَجِد لَدَيْنَا إِحُّصَائِيَات مُمَاثِلَة، وَلَكِن حَالَتِنَا
قَد تَكُوْن مُشَابَهَة نَظَرَا لِأَن أَنَظَمْتِنا الْغِذَائِيَّة الْحَالِيَّة شَبِيْهَة بالْغَرَبِيّة)، وَلَا بُد مِن
الْتَّفْرِيْق بَيْن سُوَء امْتِصَاص الفرَكْتُوز وَبَيْن حَالَة أُخْرَى مُمِيْتَة
اسْمُهَا عَدَم الْتَقَبُّل الوِرَاثِي للفرَكْتُوز، وَالَّتِي تَحْدُث بِسَبَب نَقْص إِنْظَيْمَات الْكَبَد
الَّتِي تُحَلِّل الفرَكْتُوز، وَتَجْدُر الْإِشَارَة إِلَى أَن سُوَء
امْتِصَاص الفرَكْتُوز مُّنْتَشِر بَيْن مَن يُعَانَوْن مِن أَعْرَاض مُتَلَازِمَة الْقَوْلُوْن الْعَصَبِي،
وَهُنَاك أَيْضا مَن يُعَانَوْن مِن سُوَء امْتِصَاص الفرَكْتُوز،
وَمَن عَدِم تَقَبَّل مُنْتَجَات الْأَلْبَان، وَمَن عَدِم تَقَبَّل الْقَمْح أَو مَا يُسَمَّى بِمَرَض سيلْيَّاك
كُلُّهَا مُجْتَمِعَة، وَهَذَا بِسَبَب أَن وُجُوْد كَمِّيَّة
كَبِيْرَة مِن الفرَكْتُوز فِي الْأَمْعَاء يُخِل بِالْتَوَازُن فِي الْأَمْعَاء حَيْث تَتَغَيَّر حَرَكَة الْجِهَاز
الْهَضْمِي وَتَزِيْد التَخَمَرَات وَيَقِل امْتِصَاص
الْسَّوَائِل وَيَزِيْد نُمُو الْبِكْتِرْيا وَالْأَحْيَاء الْدَقِيقَة الْضَّارَّة الَّتِي تَتَغَذَّى عَلَى الفرَكْتُوز فِي
الْأَمْعَاء، وَيَشْتِكِي الْمُصَاب مِن الْشُّعُوْر
بِالْتَّعَب وَمَن غَازَات الْأَمْعَاء (بِسَبَب تُخَمِّر الْطَّعَام) وَمَن الْإِمْسَاك أَو الْإِسْهَال وَمَن
التُطَبَل وَمَن الْمَغْص وَمَن الاسْتِرْجَاع
فِي بَعْض الْحَالَات الْحَادَّة، وَقَد يُؤَدِّي إِلَى ظُهُوْر بَوَادِر الاكْتِئَاب. وَتَذَكَّر دَوْرِيَّة
Aliment. Pharmacol. Ther.
فِي مَقَال عُنْوَانُه "Fructose Malabsorption and the Bigger Picture"
صَدَر فِي الْعَدَد 25 مِن
الْدَّوْرِيَّة، عَام 2007م، أَنَّه لَا يُوْجَد عَلَاج شَاف لِهَذِه الْحَالَة غَيْر الْحَد مِن تَنَاوُل
سُكَّر الفرَكْتُوز.
أَمَّا سُوَء امْتِصَاص الجلُوَكُوز فَهِي حَالَة مَحْدُوْدَة الِانْتِشَار وَأَعْرَاضِهَا أَقَل حِدَّة مِن
أَعْرَاض سُوَء امْتِصَاص الفرَكْتُوز، وَلِذَا فَالتَّفْرِيْق بَيْن
مُحْتَوَى الْتُّمُوْر مِن الفرَكْتُوز وَالجلُوَكُوز مُهِم لِمَن يُعَانُوْن مِن الْحَالَة الْمُنْتَشِرَة،
حَالَة سُوَء امْتِصَاص الفرَكْتُوز، وَالَّذِين عَلَيْهِم تَجَنَّب
الْأَطْعِمَة (الْفَوَاكِه بِشَكْل خَاص) الَّتِي تَزِيْد فِيْهَا نِسْبَة الفرَكْتُوز عَلَى الجلُوَكُوز مِثْل
الْتُّفَّاح وَالْكُمَّثْرَى وَالْحَبْحَب وَالْزَّبِيْب (الْعِنَب بِه
نِسْبَة جلُوَكُوز عَالِيَة تَتَحَوَّل إِلَى فرَكْتُوز بَعْد الْتَّجْفِيف إِلَى زَبِيْب) وَبَعْض أَنْوَاع
الْتُّمُوْر. أَمَّا الْفَوَاكِه الَّتِي تَزِيْد فِيْهَا نِسْبَة الجلُوَكُوز
عَلَى الفرَكْتُوز مِثْل الْمَوْز مَثَلا فَهِي سَهْلَة الْهَضْم وَلَا تَسَبُّب مُشْكِلَة لِلْمُصَابِيْن بِسُوَء
امْتِصَاص الفرَكْتُوز.
وَيُبَيِّن الْجَدْوَل الَّذِي وَضَعْتُه كُلِّيَّة الْزِّرَاعَة وَالْطَّب الْبَيْطَرِي فِي جَامِعَة الْقَصِيْم
نُسِب سُكَّر السْكْرُوز فِي أَنْوَاع الْتُّمُوْر الْمَشْمُوْلَة بِالَّدِّرَاسَة.
وَهَذَا مُهِم لِأَن هُنَاك حَالَة مَرَضِيَّة أُخْرَى اسْمُهَا عَدَم تَّقَبَّل السْكْرُوز، سَبَبُهَا عَدَم
وُجُوْد إِنْظِيم (إِنْزِيْم) السوكُرِيّز فِي الْأَمْعَاء الْدَقِيقَة،
وَهُو الْإِنْظِيم الْلَّازِم لِتَّمْثِيْل السْكْرُوز وَاسْتَفَادَة الْجِسْم مِنْه. وَتَتَمَثَّل أَعْرَاض هَذِه
الْحَالَة بِالْمُعَانَاة مِن انْتِفَاخ الْبَطْن وَمِن غَازَات الْأَمْعَاء
وَمِن الْإِسْهَال وَمِن سُوَء امْتِصَاص الْعَنَاصِر الْغِذَائِيَّة مِن الْأَطْعِمَة الْأُخْرَى.
وَمِن هَذَا الْمِنْبَر نَتَمَنَّى اهْتِمَاما أَكْبَر مِن مَراكَزِنا الْبَحْثِيَّة فِي الْتَّفْرِيْق بَيْن
مُحْتَوَيَات الْتُّمُوْر مِن أَنْوَاع السُّكَّرِيَّات لِيَتَسَنَّى لِلْنَّاس تَجَنَّب
الْتُّمُوْر الَّتِي لَا تُنَاسِب حَالَاتِهِم الصَّحّيّة وَاخْتِيَار مَا يَتَلَاءَم مَع مُتَطَلَّبَات أَجْسَامُهُم.
وَيَسْتَطِيْع الْإِنْسَان مِن خِلَال مُلَاحَظَتْه لِنَفْسِه
بَعْد تَنَاوُلِه لِنَوْع مِن الْتَّمْر غَنِي بِالفرَكْتُوز أَو الجلُوَكُوز أَو السْكْرُوز مَعْرِفَة نَوْع الْحَالَة
الْمَرَضِيَّة الَّتِي يُعَانِي مِنْهَا وَالتَّعَايُش مَعَهَا.
منقول
فَصَل الْصَّيْف هُو وَقْت نُضُوْج الْتُّمُوْر، وَمَن الْتُّمُوْر أَنْوَاع كَثِيْرَة مُخْتَلِفَة الْأَحْجَام
وَالْأَلْوَان يَحْتَار بَيْنَهَا الْمُشْتَرِي، وَعَادَة مَا يُحَكِّم ذَائِقَتُه قَبْل أَي شَيْء
آَخَر، فَمَن الْتُّمُوْر الْأَصْفَر الْكَبِيْر كَالْسّكّري وَالْمَكْتُوْمّي وَالرَشودِيّة، وَالْأَصْفَر الْصَّغِيْر
كَالبَرِحي، وَمِنْه الْأَحْمَر الْكَبِيْر كَالحُلْوّة وَالشَقُرَاء وَأُم الْخَشَب،
وَالْأَحْمَر الْصَّغِيْر وَمِنْه الْخَلَاص الْأَحْمَر وَالْنِّبْتَة الْحَمْرَاء مَثَلا، وَالْحَقِيْقَة أَن اخْتِلَاف
هَذِه الْأَشْكَال وَالْأَحْجَام وَالْأَلْوَان لَيْس تَرَفَا بَل لَه دَلَالَة تَجْدُر
مَعْرِفَتِهَا عَن مُحْتَوَى الْتُّمُوْر لَيْس فَقَط مَن السُّكَّرِيَّات بِشَكْل عَام، وَلَكِن أَيْضا مِن
أَنْوَاع السُّكَّرِيَّات فِي الْتُّمُوْر، وَالَّتِي مِنْهَا سُكَّر الفرَكْتُوز (سُكَّر الْفَوَاكِه)
وَسُكَّر الجلُوَكُوز وَسُكَّر السْكْرُوز. وَلِهَذِه السُّكَّرِيَّات تَأْثِيرَات مُخْتَلِفَة تَقُوْم فِي مُجْمَلِهَا
عَلَى الْصِّحَّة الْعَامَّة لِلْفَرْد، خَاصَّة صِحَّة جِهَازِه الْهَضْمِي، وَعَلَى
مَا يُنَاسِبُه وَمَا لَا يُنَاسِبُه مِن أَنْوَاع السُّكَّرِيَّات، وَنِسَب تِلْك السُّكَّرِيَّات إِلَى بَعْضِهَا فِي
كُل طَعَام أَو فَاكِهَة، وَالْبُحُوْث فِي هَذَا الْمَجَال قَلِيْلَة عَلَى
الْرَّغْم مِن أَن الْتُّمُوْر هِي الْمُنْتَج الْزِّرَاعِي الْأَوَّل فِي بِلَادِنَا.
وَلِذَلِك سُعِدْت بِخَبَر صُحُفِي عَن دِرَاسَة عِلْمِيَّة قَامَت بِهَا كُلِّيَّة الْزِّرَاعَة وَالْطَّب
الْبَيْطَرِي فِي جَامِعَة الْقَصِيْم عَن نِسَب السُّكَّرِيَّات فِي الْتُّمُوْر. وَقَد
لَخَّصْت الْدِّرَاسَة نُسِب السُّكَّرِيَّات فِي خَمْسَة عَشَر نَوْعَا مِن أَنْوَاع الْتُّمُوْر الْمَعْرُوْفَة
فِي الْمِنْطَقَة حَيْث ذَكَرَت فِي جَدْوَل وَاضِح نَوْع الْتَّمْر،
ثُم الْنِّسْبَة الْمِئَوِيَّة لِلجلُوَكُوز وَالفرَكْتُوز فِيْه، ثُم نِسْبَة السْكْرُوز فِيْه، وَأَخِيْرا الْنِّسْبَة
الْمِئَوِيَّة للسُكْرِيَات الْكُلِّيَّة الْمُخْتَزَلَة فِيْه. وَمِن خِلَال الْجَدْوَل
يُمْكِن مُلَاحَظَة أَمْرَيْن، الْأَوَّل: ان انْوَاع الْتُّمُوْر الْمُخْتَلِفَة تَتَقَارَب فِي نِسْبَة
السُّكَّرِيَّات الْكُلِّيَّة الْمُخْتَزَلَة فِيْهَا، حَيْث تَتِرواح السُّكَّرِيَّات بَيْن 55 إِلَى
79% مِن وَزْن الثَّمَرَة تَبَعَا لِنَوعِهَا، وَهَذَا مُهِم خَاصَّة لِمَن يُعَانُوْن مِن الْبَدَانَة أَو مِن
مَرَض السُّكَّرِي وَيَحْتَاجُوْن إِلَى مَعْرِفَة أَقُل انْوَاع الْتُّمُوْر فِي
مُحْتَوَاهَا مِن السُّكَّرِيَّات، وَالْأَمْر الْثَّانِي أَن أَنْوَاع الْتُّمُوْر تَخْتَلِف اخْتِلَافِا كَبِيْرِا فِي
أَنْوَاع السُّكَّرِيَّات الَّتِي فِيْهَا، فَمَثَلَا، يَحْتَوِي الْتَّمْر السُّكَّرِي
عَلَى حَوَالِي 16.2% جلُوَكُوز وفرَكْتُوز (سُكَّر الْفَوَاكِه)، وَعَلَى حَوَالَي 49% سُكَّرْوَز.
بَيْنَمَا يَحْتَوِي الْبَرْحِي مَثَلَا عَلَى 60.2% جلُوَكُوز وفرَكْتُوز،
وَعَلَى حَوَالَي 3.9% فَقَط سُكَّرْوَز، وَلَم يَبْد وَاضِحَا فِي الْجَدْوَل لِمَاذَا تَم دَمْج
مُحْتَوَى الْتُّمُوْر مِن الفرَكْتُوز وَالجلُوَكُوز فِي خَانَة وَاحِدَة. فَنُسِب
وُجُوْد الفرَكْتُوز إِلَى الجلُوَكُوز مُهِمَّة لِأَن هُنَاك حَالَة مَرَضِيَّة اسْمُهَا سُوَء امْتِصَاص
الفرَكْتُوز، أَو عَدَم تَّقَبَّل الفرَكْتُوز، وَالْمُصَاب بِهَذِه الْحَالَة لَدَيْه نَقُص
فِي حَامِلُات الفرَكْتُوز fructose carriers فِي الْأَمْعَاء الْدَقِيقَة مِمَّا يَعُوْق انْتِقَال
سُكَّر الفرَكْتُوز إِلَى مَجْرَى الْدَّم وَيَجْعَلُه يَتَرَكَّز بِشَكْل كَبِيْر فِي الْأَمْعَاء
كُلَّهَا.
وَتَذْكُر الْمَصَادِر ان حَوَالَي 40% مِن الْنَّاس فِي الْمُجْتَمَعَات الْغَرْبِيَّة مُصَابُوْن بِهَذِه
الْحَالَة (لَم أَجِد لَدَيْنَا إِحُّصَائِيَات مُمَاثِلَة، وَلَكِن حَالَتِنَا
قَد تَكُوْن مُشَابَهَة نَظَرَا لِأَن أَنَظَمْتِنا الْغِذَائِيَّة الْحَالِيَّة شَبِيْهَة بالْغَرَبِيّة)، وَلَا بُد مِن
الْتَّفْرِيْق بَيْن سُوَء امْتِصَاص الفرَكْتُوز وَبَيْن حَالَة أُخْرَى مُمِيْتَة
اسْمُهَا عَدَم الْتَقَبُّل الوِرَاثِي للفرَكْتُوز، وَالَّتِي تَحْدُث بِسَبَب نَقْص إِنْظَيْمَات الْكَبَد
الَّتِي تُحَلِّل الفرَكْتُوز، وَتَجْدُر الْإِشَارَة إِلَى أَن سُوَء
امْتِصَاص الفرَكْتُوز مُّنْتَشِر بَيْن مَن يُعَانَوْن مِن أَعْرَاض مُتَلَازِمَة الْقَوْلُوْن الْعَصَبِي،
وَهُنَاك أَيْضا مَن يُعَانَوْن مِن سُوَء امْتِصَاص الفرَكْتُوز،
وَمَن عَدِم تَقَبَّل مُنْتَجَات الْأَلْبَان، وَمَن عَدِم تَقَبَّل الْقَمْح أَو مَا يُسَمَّى بِمَرَض سيلْيَّاك
كُلُّهَا مُجْتَمِعَة، وَهَذَا بِسَبَب أَن وُجُوْد كَمِّيَّة
كَبِيْرَة مِن الفرَكْتُوز فِي الْأَمْعَاء يُخِل بِالْتَوَازُن فِي الْأَمْعَاء حَيْث تَتَغَيَّر حَرَكَة الْجِهَاز
الْهَضْمِي وَتَزِيْد التَخَمَرَات وَيَقِل امْتِصَاص
الْسَّوَائِل وَيَزِيْد نُمُو الْبِكْتِرْيا وَالْأَحْيَاء الْدَقِيقَة الْضَّارَّة الَّتِي تَتَغَذَّى عَلَى الفرَكْتُوز فِي
الْأَمْعَاء، وَيَشْتِكِي الْمُصَاب مِن الْشُّعُوْر
بِالْتَّعَب وَمَن غَازَات الْأَمْعَاء (بِسَبَب تُخَمِّر الْطَّعَام) وَمَن الْإِمْسَاك أَو الْإِسْهَال وَمَن
التُطَبَل وَمَن الْمَغْص وَمَن الاسْتِرْجَاع
فِي بَعْض الْحَالَات الْحَادَّة، وَقَد يُؤَدِّي إِلَى ظُهُوْر بَوَادِر الاكْتِئَاب. وَتَذَكَّر دَوْرِيَّة
Aliment. Pharmacol. Ther.
فِي مَقَال عُنْوَانُه "Fructose Malabsorption and the Bigger Picture"
صَدَر فِي الْعَدَد 25 مِن
الْدَّوْرِيَّة، عَام 2007م، أَنَّه لَا يُوْجَد عَلَاج شَاف لِهَذِه الْحَالَة غَيْر الْحَد مِن تَنَاوُل
سُكَّر الفرَكْتُوز.
أَمَّا سُوَء امْتِصَاص الجلُوَكُوز فَهِي حَالَة مَحْدُوْدَة الِانْتِشَار وَأَعْرَاضِهَا أَقَل حِدَّة مِن
أَعْرَاض سُوَء امْتِصَاص الفرَكْتُوز، وَلِذَا فَالتَّفْرِيْق بَيْن
مُحْتَوَى الْتُّمُوْر مِن الفرَكْتُوز وَالجلُوَكُوز مُهِم لِمَن يُعَانُوْن مِن الْحَالَة الْمُنْتَشِرَة،
حَالَة سُوَء امْتِصَاص الفرَكْتُوز، وَالَّذِين عَلَيْهِم تَجَنَّب
الْأَطْعِمَة (الْفَوَاكِه بِشَكْل خَاص) الَّتِي تَزِيْد فِيْهَا نِسْبَة الفرَكْتُوز عَلَى الجلُوَكُوز مِثْل
الْتُّفَّاح وَالْكُمَّثْرَى وَالْحَبْحَب وَالْزَّبِيْب (الْعِنَب بِه
نِسْبَة جلُوَكُوز عَالِيَة تَتَحَوَّل إِلَى فرَكْتُوز بَعْد الْتَّجْفِيف إِلَى زَبِيْب) وَبَعْض أَنْوَاع
الْتُّمُوْر. أَمَّا الْفَوَاكِه الَّتِي تَزِيْد فِيْهَا نِسْبَة الجلُوَكُوز
عَلَى الفرَكْتُوز مِثْل الْمَوْز مَثَلا فَهِي سَهْلَة الْهَضْم وَلَا تَسَبُّب مُشْكِلَة لِلْمُصَابِيْن بِسُوَء
امْتِصَاص الفرَكْتُوز.
وَيُبَيِّن الْجَدْوَل الَّذِي وَضَعْتُه كُلِّيَّة الْزِّرَاعَة وَالْطَّب الْبَيْطَرِي فِي جَامِعَة الْقَصِيْم
نُسِب سُكَّر السْكْرُوز فِي أَنْوَاع الْتُّمُوْر الْمَشْمُوْلَة بِالَّدِّرَاسَة.
وَهَذَا مُهِم لِأَن هُنَاك حَالَة مَرَضِيَّة أُخْرَى اسْمُهَا عَدَم تَّقَبَّل السْكْرُوز، سَبَبُهَا عَدَم
وُجُوْد إِنْظِيم (إِنْزِيْم) السوكُرِيّز فِي الْأَمْعَاء الْدَقِيقَة،
وَهُو الْإِنْظِيم الْلَّازِم لِتَّمْثِيْل السْكْرُوز وَاسْتَفَادَة الْجِسْم مِنْه. وَتَتَمَثَّل أَعْرَاض هَذِه
الْحَالَة بِالْمُعَانَاة مِن انْتِفَاخ الْبَطْن وَمِن غَازَات الْأَمْعَاء
وَمِن الْإِسْهَال وَمِن سُوَء امْتِصَاص الْعَنَاصِر الْغِذَائِيَّة مِن الْأَطْعِمَة الْأُخْرَى.
وَمِن هَذَا الْمِنْبَر نَتَمَنَّى اهْتِمَاما أَكْبَر مِن مَراكَزِنا الْبَحْثِيَّة فِي الْتَّفْرِيْق بَيْن
مُحْتَوَيَات الْتُّمُوْر مِن أَنْوَاع السُّكَّرِيَّات لِيَتَسَنَّى لِلْنَّاس تَجَنَّب
الْتُّمُوْر الَّتِي لَا تُنَاسِب حَالَاتِهِم الصَّحّيّة وَاخْتِيَار مَا يَتَلَاءَم مَع مُتَطَلَّبَات أَجْسَامُهُم.
وَيَسْتَطِيْع الْإِنْسَان مِن خِلَال مُلَاحَظَتْه لِنَفْسِه
بَعْد تَنَاوُلِه لِنَوْع مِن الْتَّمْر غَنِي بِالفرَكْتُوز أَو الجلُوَكُوز أَو السْكْرُوز مَعْرِفَة نَوْع الْحَالَة
الْمَرَضِيَّة الَّتِي يُعَانِي مِنْهَا وَالتَّعَايُش مَعَهَا.
منقول