المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ـغـــــزة ... تنشد حبــاً فترى حربــاً ...



RSS
24-08-2011, 06:51 PM
http://a8.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash4/205902_141607285928960_100002390671883_241858_7296 014_n.jpg




غـــــــزة



يكفي اسمها ليكون عنواناً فدونها تتبدد المسميات



و تنسحب من قواميس اللغات المفردات، فتحال إلى سراب



ولأيام عدة ، يراود قلمي الكلمات عن نفسها وهي تتمنع حق للكلمات أن تهرب


فما من كلمات تتجرأ أن تتمثلها


أخيرا تخيلتها جسداً وحاولت استنطاقها



بين بحر وشريط حدودي شائك



حشرت الأقدار والجغرافيا المصطنعة والاحتلال وآخرون غزة



ولأن كل شيء له من اسمه نصيب فقد جاء في أحد معانيها أنها مرادف للقوة والمنعة والعزة والغزو أيضاً



وفي ذلك أنها غَزت أعدائها في عقر دارهم غير ما مرة،


وغزّتهم في كل جنبات جسدهم المدجج دفاعاً عن نفسها



ثم قالو لها سنمحيك من جغرافيا المكان



سنحيلك إلى رماد تذروه رياح ترسانتنا العسكرية، ثم حاصروها



ليس إلا أنها غرّدت خارج سربهم



منتشية بمعجزة البقاء في زمن تفنى فيه الأشياء سريعاً وتتبدل



رغم أن جغرافيا المكان لم تتغير نوم أهلها الصاخب يزعجهم



أحلامهم بالدولة تقض مضاجع عدوهم



وتزحف مع كل لحظة على شبر جديد لتجتاح رغبة المحتل في البقاء على أرض مسلوبة



ويومياً يقضمون بأناملهم العارية إلا من العزيمة قطعاً من الأرض ملء أيديهم



ثم يراكموها ليملؤا مكاناً في مخيلتهم عن دولة استكثر العالم والأعداء



وبعض الأصدقاء أن تكون " قابلة للحياة "، كما تراءت لهم



أما ناسها فكلهم عناوين



تطير تفاصيل حياتهم يومياً مع الرياح المشبع بالندى إلى موائد العالم



فتتقاسم مع الناس فطورهم اليومي عند كل صباح



أخبار أهلها وأحداثهم اليومية استأجرت الهواء حصرياً من الفضاء المصطنع منذ عقود



وقالت له: احملنا على أجنحتك برفق، وقف بنا عند رؤوس كل الأشهاد والخلائق



وسقنا إلى العالم قصصاً ودروساً وعبراً وحكماً وأشعاراً، فوالله لا قيمة لك دوننا



ولا أفضل من قصصنا كي تحملها نسائمك التائهة فتُصبغ بالحرية



ولن تجد أطهر وأنقى من تفاصيل حياتنا مرشداً لبعض غماماتك الشاردة




http://www.mwadah.com/imgcache/62812.imgcache.jpg




يأتيك المذياع بأخبارها تقول: إن الكهرباء غير متوفرة



ترد عليهم خذوا عيناي واجعلوا منهما قناديل



ثم وزعوها على العالم لتنير ظلمة قلبه علينا



أوغلوا داخل أعماق قلبه مهما تعرجت الطرقات وأظلمت



واغرسوا أطرافه بالمصابيح ولو خبى نورها من طول المسير



ثم علقوا على جداره الأسود شموعاً تزيل كآبته



وتمسح بدموعها البيضاء النقية بعضاً مما علق على جداره من حقد



وفي الأخبار أيضاً، ملأ اسمها الدنيا ضجيجاً وصخباً، فغطى على اسم الوطن الموعود



وانحسرت تضاريسه دونها، وانسحب بعضها من جغرافيا المكان لتتسيده هي



حتى أني سُئلت ذات مرة هل هي عاصمة دولتكم؟ هي رفضت في السابق عرضاً مثل هذا



واكتفت بمجاورة الوطن، وحراسته ولملمة جراحه، مدافعة عنه من كل معتدٍ أثيم.



ثم غدت أكبر من جغرافيا الوطن، وتمددت لتحتضن الجوار وما بعد الجوار،



فاتسعت لمختلف تضاريس الفكر والسياسة والدين؟




ذات مرة جاءت الأخبار لتبشر أن عدوها سمح لها أخيراً الاستمتاع بالكاتشب بعد أربع سنوات من المنع.



فلم تجد امرأة تسعينية من السخرية إلا ترفها وهي تقول: وما هذا "الكشتم" الذي تتحدثون عنه؟



فشلت عشرين مرة في نطق اسمه الصحيح بعد أن كرره على مسامعها فتية مروا بها يمرحون.



ولما عجزت عن فهمهم، طرحت عليهم سؤالاً بسيطاً،



ما لونه؟ قالوا لها: إنهم يقولون إن لونه أحمر.



فبادلتهم: منذ أكثر من 62 عاماً ونحن نسقي به الأرض فتنبت أشجاراً من الرجال،



تثمر بدورها شهداء مع وقف التنفيذ، ثم يعودوا إليها من جديد ولو بعد حين



ومن هذا لدينا مزيد، ولا حاجة لنا بأحمرهم. فهذا ليس أهم ما يمكن أن تساوم عليه كي تسلم لهم نفسها.




http://www.mwadah.com/imgcache/62808.imgcache.jpg




يا أطفال غزة



قفوا برؤوس أصابعكم فوق رؤوسنا نواطير



لا تنظروا داخلها



فهي مليئة عن آخرها بأحلام ضحلة لا تناسب حتى مقدار سخريتكم من الأشياء



إذ لا تعدو أن تكون أحلاماً في سيارة فارهة، أو شقة واسعة



أو قطة وادعة أو كلب وفي، أو راتب ذو أصفار عدة



اجعلوا فقط من رؤوسنا منصات تشرفوا من خلالها على أحلامكم بالدولة



وما أن تملؤوا مخازن ذاكرتكم بالمشاهد والأحداث



اسمحوا لنا ولو بشيء قليل منها كي ننام ملء جفوننا حسرة ما فاتنا من التفاصيل



لا شك أن البعض قد كره رسم اسمك، نطق حروفك، أنفاس أطفالك، صمت صمودك



ضجيج نوم ناسك، نور ظلمتك، وعلى الخريطة وجودك



لكنكِ تجاهلتي كل هذا وغيره باقتدار



واكتفيتي بمبادلتهم جملة واحد ة: مالي أبحث عن الحب في كل مكان فلا أجد إلا حرباً





المصدر: الصحفي موسى الجمل






منقول