المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ـ--(لمـــــــــــــــــــــاذا تطــــير هكـــذا)-- ...



RSS
23-07-2011, 10:11 PM
السلامـ عليكمـ



لماذا تطير الحشرات طيراناً متعرجاً (زيك زاك)؟

إنه الانطباع الذي يعطينا إياه كل من الذباب والبعوض، بطيرانه في مختلف الاتجاهات، يميناً ويساراً، نحو الأعلى وإلى الأسفل، إذ يعكس طريقه ليشقّه ثانية في اتجاه مغاير، في حين تطير العصافير مقارنة بها طيراناً مستقيماً ومباشراً، إلا أن آلية طيران الحشرات والعصافير تبدو متشابهة جداً.
إذاً من أين يأتي الاختلاف؟
لنبدأ برؤية عناصر الإجابة، التي يمكن أن يكون لها تطبيقات عملية بالنسبة إلى الإنسان، إذ ما يزال شيء كثير مما يخص طريقة انتقال الحشرات غامضاً ومثيراً للدهشة.
تعد الحشرات من أقدم المجنحات في العالم، فقد ظهرت منذ 350 مليون عام، بشكل يذكرنا باليعسوب (الذي يبلغ طوله 70 سم)، وتشكّل اليوم أربعة أخماس مجموع الأنواع الحيوانية، وتـُعد قدرتها ومهارتها في الطيران من العوامل الأساسية في نجاحها. تملك الحشرات المجنحة زوجاً أو اثنين من الأجنحة، التي تهتز اهتزازات مختلفة. تتموضع العضلات المكلفة بتحريك الأجنحة عند أنواع اليعسوب (السريعة الزوال والإناث) مباشرة على قاعدة الجناح، وتتحرك كالمجداف في قارب. إنه نظام فعال، فعندما ينخفض أقصى المجداف ترتفع نهايته الأخرى. وكذلك في حالة زوجَيْ الأجنحة المستقلة يمكن لليعسوب أن يغير فجأة السرعة والاتجاه، كما يمكن للإناث أن تمارس طيراناً ساكناُ.

الروائح الموجِّهة
أما لدى الحشرات الأخرى، فلا تنشأ عضلاتها، التي تعمل على تحريك الأجنحة، مباشرة من قاعدة الجناح، بل تكون مثبتة على القفص الصدري، وتشوهه كي تتمكن الأجنحة التي هي امتداد للقفص الصدري من الخفقان. ويختلف تواتر الخفقان بين 5 و200 خفقة في الثانية، ويمكن أن يزيد إلى ألف خفقة في الثانية، ولهذا تملك بعض الحشرات أنظمة تترجم النبضة العصبية الواحدة إلى تقلص متكرر للوتر العضلي. كل ذلك بهدف إعطاء لياقة طيران جديرة بأفضل الطيارين. لقد عجز العلماء منذ أمد طويل عن تقليد طريقة خفقان الأجنحة تقليداً دقيقاً ، لكنهم ما يزالون يحرزون تقدماً، فقد قارن بعضهم عملية دوران الجناح بزاوية 60 درجة بين كل من الذباب والحمام وطائر الطنان والخفاش، واستخلصوا نتيجة مفادها أنه مهما كان وزن الطائر، فلأجنحته حركة مماثلة لتأمين طيرانه، فالذبابة والطنان بحاجة إلى العدد نفسه من خفقان الأجنحة لكل دوران.
وإذا ما كانت المبادئ الأيروديناميكية مطبقة عند ذوات الأجنحة، فإن الاختلاف في تنقلاتها يعود إلى عوامل أخرى، فالحشرات، وهي أخف وزناً من الطيور، تتأثر بتيارات الهواء، لكنها تبقى قادرة على الطيران باتجاه مستقيم، كما نراه لدى اليعسوب والنحل على سبيل المثال، إلا أنه من المؤكد أن طيراناً تائهاً يجعل اصطيادها أصعب على مفترسها.
ويكمن الاختلاف الأكبر بين الطيور والحشرات في الرؤية لديها، فكما نعلم أنها جيدة لدى الطيور، بل جيدة جداً. ومن ناحية أخرى أن طيراناً تصادمياً يؤذي المعلومات البصرية الملتقطة، في حين نجد أن العيون المتمركزة في مقدمة وجه الحشرات أقل فعالية بكثير في التمييز عن بُعد، وبالتالي فإن الطيران المتقطع لا يناسبها.
وعلى نقيض الطيور، توجه الروائح أنواعاً كثيرةً من الحشرات بفضل قرني الاستشعار، اللذين تحملهما في مقدمة الرأس، وهكذا فإنها تطير ضمن تيارات ذات رائحة، وتوجه توازنها كثافة التمييز في قرني الاستشعار، وهو ما يجبرها على القيام بالتواءات بهلوانية في الهواء مشكلة هذه الرقصات الهوائية دون تصميم مسبق، لكنها ربما تكون أسسا لأدوات مستقبلية طائرة يصممها الإنسان، فالطبيعة لا تطالب أبداً بحقوق التأليف.








منقول