المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : -- ||~خَشْيَتُكَـ يَاااارَبّ~||



RSS
22-07-2011, 04:22 AM
خَشْيَتُكَ يَا رَبّ ..
حينما يَكْبو الجواد كَبْوَة ، وتَزِلّ القَدَم زَلَّـة ،
ويَهفو الإنسان هَفْوَة ، فإنه له واعِظ مِن نفسه
يأتيه باللوم والندم ..
تلك هي النفس اللوامة التي أقْسَم بها ربّ
العِزّة سبحانه ..
فإذا تحرّكت عنده تلك الـنَّفْس ، أيْقَظَتْ القَلْب ،
وبَعثَتْه على التوبة ، والفِرار مِن الله إليه ..
http://www.sh5abe6.com/up/uploads/images/sh5abe6.com-6390e15381.png

وهذا ما حدا بذلك الرَّجُل أن يُوصِي أولاده بِما
يَظُنّ أنه غاية الْهَرَب .. فأوْصَاهم أن يُحرِقوه إذا
هو مات .. وأن يَذُرّوا ما بَقِي منه في الهواء ،



وما بَقي مِنه يُرْمَى في البحر .. هَرَبًا وفِرارا مِن الله ..
أخْبَر الصادق الْمَصْدُوق صلى الله عليه وسلم
أن رَجُلا أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ ، فَلَمَّا حَضَرَهُ
الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ فَقَالَ : إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي
ثُمَّ اسْحَقُونِي ثُمَّ اذْرُونِي فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْرِ ،
فَوَ اللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَىَّ رَبِّي لَيُعَذِّبُنِي عَذَابًا مَا
عَذَّبَهُ بِهِ أَحَدًا . قَالَ : فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ ،


فَقَالَ الله
لِلأَرْضِ : أَدِّي مَا أَخَذْتِ . فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ ، فَقَالَ
لَهُ : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ فَقَالَ : خَشْيَتُكَ
يَا رَبِّ - أَوْ قَالَ – مَخَافَتُكَ . فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ . رواه
مسلم مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
والحديث مُخرّج في الصحيحين مِن حديث أبي
سعيد رضي الله عنه .

http://www.sh5abe6.com/up/uploads/images/sh5abe6.com-df8a070b74.png



أين الْمَهْرَب مِن الله ؟ إلاّ إليه ..
وأين الْمَلْجأ مِن الله ؟ إلاّ إليه ..


وأين تذهب ذَرَّات ذلك الجسم عمّن لا تَخْفَى
عليه خافية ، ولا يَغيب عنه مثقال ذَرّة في
السماوات ولا في الأرض ، ولا أصغر مِن ذلك
ولا أكبر إلاّ في كتاب مُبين ..
لقد خَشي أن يُعذَّب ، فَطَلَب الْمَهْرَب !

تلك هي الخشية التي تُورِث الْخَوف الْمُحمود ..

قال ابن القيم رحمه الله : الخوف المحمود
الصَّادِق ما حَالَ بَيْن صاحبه وبَيْن مَحَارِم الله عَزَّ
وَجَلّ ، فإذا تجاوز ذلك خِيف منه اليأس
والقنوط .
قال أبو عثمان : صِدق الخوف هو
الوَرع عن الآثام ظاهرا وباطنا .

http://www.sh5abe6.com/up/uploads/images/sh5abe6.com-99dc10fa0e.png



وسمعت شيخ
الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول :
الخوف المحمود ما حجزك عن محارم الله .
وكلّما كان الإنسان بالله أعْرَف كان مِنه أخوف ..

قال الله تعالى : (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)
يُروى عن مُجاهِد أنه قال : سأل موسى عليه
السلام ربه عز و جل : أيّ عِبادك أغنى ؟ قال :
الذي يَقنع بما يُؤتَى . قال : فأيّ عِبادك أحْكَم ؟
قال : الذي يَحْكُم للناس بما يَحْكُم لِنَفْسِه .
قال : فأيّ عِبادك أعْلَم ؟ قال : أخْشَاهم . رواه
أبو نُعيم في " الحلية " .

http://www.sh5abe6.com/up/uploads/images/sh5abe6.com-23d8b9c9ec.png


قال ابن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَيْسَ الْعِلْمُ
مِنْ كَثْرَةِ الْحَدِيثِ ، وَلَكِنَّ الْعِلْمَ مِنَ الْخَشْيَةِ .
وقال رضي الله عنه : كفى بِخَشْية الله عِلْمًا ،
وكَفَى بِالاغْتِرَار به جَهْلاً .

وقال الحسن البصري : العَالِم مَن خَشي
الرَّحْمَن بِالْغَيب ، ورَغِب فيما رَغّب الله فيه ،
وزَهِد فيما سخط الله فيه .

وقال صالح أبو الخليل - وهو صالح بن أبى
مريم الضبعي - في قوله : (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)
قال : أعلمهم به أشَدّهم
خَشية له . رواه ابن أبي شيبة .
وقال قتادة : قال كان يُقال : كَفَى بِالرَّهْبَة عِلْمًا .
وقال الربيع : رأس كُلّ شَيء خَشية الله .
والخوف مِن الله يُورِث الجِنان ..
وفي الحديث : يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَقْوَامٌ أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ
أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ . رواه مسلم .
قال النووي : قيل : مثلها في رِقّتها وضَعفها ...
وقيل : في الخوف والهيبة ، والطير أكثر
الحيوان خوفا وفَزَعا . كما قال الله تعالى :
(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) ، وكأن
المراد قوم غَلَب عليهم الخوف ، كما جاء عن
جماعات مِن السلف في شِدّة خَوفهم .

http://www.sh5abe6.com/up/uploads/images/sh5abe6.com-23d8b9c9ec.png


ودَمْعة الخشية حِجاب مِن النار ..
وفي الحديث : لاَ يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ
خَشْيَةِ اللهِ حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ . رواه
الإمام أحمد والترمذي ، وصححه الألباني والأرنؤوط .
وفي الحديث الآخر : عَيْنَانِ لاَ تَمَسُّهُمَا النَّارُ :
عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ . رواه الترمذي ، وصححه الألباني .
ودَمْعَة الْخَشْيَةِ محبوبة عند الله ..
وفي الحديث : لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ
قَطْرَتَيْنِ وَأَثَرَيْنِ ، قَطْرَةٌ مِنْ دُمُوعٍ فِي خَشْيَةِ
اللهِ ، وَقَطْرَةُ دَمٍ تُهَرَاقُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَأَمَّا
الأَثَرَانِ : فَأَثَرٌ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَأَثَرٌ فِي فَرِيضَةٍ
مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ . رواه الترمذي ، وحسّنه الألباني .
ومِن هنا كانت دمعة الخشية أحبّ إلى السلف
مِن إنفاق المال .

http://www.sh5abe6.com/up/uploads/images/sh5abe6.com-600dca97ec.png






قال عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله
عنهما : لَأَنْ أَدْمَعَ دَمْعَةً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ أَحَبُّ
إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِينَارٍ . رواه البيهقي
في " شُعب الإيمان " .
وصَلَّى عمار بن ياسر بالقوم صلاة أخَفَّها ،
فكأنهم أنكروها ، فقال : ألم أتم الركوع
والسجود ؟ قالوا : بلى . قال : أمَا إني دعوت
فيها بدعاء كان النبي صلى الله عليه وسلم
يدعو به :
اللهم بِعِلْمِك الغيب وقُدْرتك على الْخَلْق
أحيني ما علمت الحياة خيرا لي ، وتَوَفَّنِي إذا
عَلِمْت الوفاة خيرًا لي ، وأسألك خَشْيَتك في
الغيب والشهادة ، وكلمة الحق في الرضا
والغضب ، وأسألك نعيما لا يَنْفَد ، وقُـرَّة عَين لا
تنقطع ، وأسألك الرضاء بِالقَضاء ، وبَرْد العيش
بعد الموت ، ولَـذَّة النظر إلى وَجْهك ، والشوق
إلى لقائك ، وأعوذ بك مِن ضَرّاء مُضِرّة ، وفِتْنة
مُضِلّة . اللهم زَيِّـنَّا بِزِينة الإيمان ، واجعلنا هُدَاة
مُهْتَدِين . رواه الإمام أحمد والنسائي .
وصححه الألباني والأرنؤوط .
فاللّهم إنا نسألك خَشْيَتك في الغيب والشهادة .