المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : -- // ~ سلسلة لون حيآتگ ~ \\



RSS
08-07-2011, 06:30 PM
آلسلآم عليكم و رحمة الله وبركآته





// ~ سلسلة لون حيآتگ ~ \\







http://www.alaqsavoice.ps/lwin/images/larg/29.jpg







لون حيآتك بآلتوبة



الحمد لله رب الأرض والسموات.. والصلاة والسلام على خير البريات.. وعلى آله وصحبه والتابعين أزكى التحيات.. أما بعد


قوافل التائبين تسير .. وجموعُ المنيبين تُقبل وبابُ التوبة مفتوح.. ودعوة تتلى.. ( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون)

دموع التائبين صادقة .. وقلوبهم منخلعة يخافون يوماً تتقلبُ فيه القلوبُ ولأبصارُ ..

قال عمر بن الخطاب : " اجلسوا إلى التوابين فأنهم أرقُ أفئدةً "

أيها التائــــب .. أيتها التائبــــة .. أبشـــروا بربٍ كــــريـــم يقيل عثرات التائبين ..

ويغفر لهم ما قد سلف .. بل يبدل سيئـــاتهم حسنات ..

أيها المقصــــر.. أيها المذنــــب.. أيها المفــــرط.. إلـــى متى التسويـــف ؟

إلى متى تعذب نفسك بمعاصيك وخطاياك ؟ إلــى متى الغفلة ؟ قــل لي بربك إلى متى ؟

يــــا من غرك غناك وجاهك.. يـــــا من غرتك قوتك وأموالك.. اعلم أنك راحل إلى حياةٍ باقية أن فيها مخلد..

إما في جنة عالية أو في نار حاميــــة.. فمهما طالت حياتك فهي قصيرة جِــدُ قصيرة..

يا ناااااااس.. فلترحلوا من ظلمات المعصية وذلهـــــا.. إلــى نور الطاعات وعـــزها..

فما أعظمها والله من رحلـــة.. هناك.. يـــــوم البعث والنشــور..

تـــــرى فـريقا إلى الجنة ذاهبا فرحا مستبشراً.. وفــريقا أهله ســود الوجــوه..

ينتابهم الخــوف والرهبة.. تنظر إليهم وقد قيدوا بالسلاسل .. تذهــب بهم الملائكة إلــى الجحيم..

جرب عــد إلى الله وتــب إليه.. كـثـيرون هم من تركوا شهواتهم ولذاتهم لله سبحانه..

فأبدلــهم الله قـلــوبا صالحــه مخبتة قانتة له..

فَلِمَ تبخل على نفسك أن تكون أحــدهــم.. فيــــا لهــا من لـــــــــــذة..

يناديك دعاي التوبة.. ويذكرك حادي الأوبة أَنْ:

يَا من عصى ثمّ اعتـدى ثمّ اغتـرفْ ** ثمّ انتهـى ثم ارعـوى ثمّ اعتــرفْ
أبشــرْ بقــولِ اللهِ في آيـاتــهِ ** إن يَنتهوا يُغفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَـلف

رسالة التوبة .. فلون حياتك ببديع ألوانها.. وطيب أنفاسك بروائع طيوبها..

رسالة مفتوحة لكل بطَّال أخر توبته إلى حين .. والله أعلم قد يدركها.. وأغلب أظن فواتها..

أيها المقصر .. إلى كم تُؤخر التوبة وما أنت في التأخير معذور ؟

إلى متى يقال عنك : مفتون مغرور ؟

يا مسكين ! قد انقضى العمر وأنت تعد الشهور ، أترى مقبول أنت أم مطرود ؟

أترى مواصل أنت أم مهجور ؟ أتراك تركبُ النُّجبَ يوم القيامة أم أنت على وجهك مجرور ؟

أتراك من أهل الجحيم أنت أم من أرباب القصور ؟!

,,


التوبة

هى الندم على ما سلف منك في الماضي .. والإقلاع عن الذنب في الحال.. والعزم على ألا تعاوده في المستقبل..
وأن تتدارك ما يمكن تداركه من الأعمال الصالحة.. وتؤدي ما ضيعت من الفرائض.. مخلصاً لله..
وأنت ترجو ثوابه وتخاف عقابه .. على أن يكون كل ذلك قبل الغرغرة ( قبل أن تصل الروح الحلقوم )..
وقبل طلوع الشمس من مغربها.

,,

على عتبات التوبة

لأنه هو الذي أمر بها قال تعالى:
[ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ]..
قال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية:
أي ارجعوا إلى الله، واستسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون أي بادروا بالتوبة والعمل الصالح قبل حلول النقمة ".


على عتبات التوبة

أن الله وعد بقبول التوبة مهما عظمت الذنوب قال تعالى:
[ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ ]
وقال:
[ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرْ اللَّهَ يَجِدْ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً ]..
تخيل معي: وقد قال تعالى في حق أصحاب الأخدود الذين خدوا الأخاديد لتعذيب المؤمنين وتحريقهم بالنار قال:
[ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ]
قال الإمام الحسن البصري: انظروا إلى هذا الكرم والجود؛ قتلوا أولياءه وهو يدعوهم إلى التوبة والمغفرة ".

على عتبات التوبة

أن الله حذر من القنوط من رحمته:

قال تعالى: [ قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ]
قال ابن عباس : قد دعا الله تعالى إلى مغفرته.. من زعم أن المسيح هو الله.. ومن زعم أن المسيح هو ابن الله..
ومن زعم أن عزيراً ابن الله.. ومن زعم أن الله فقير.. ومن زعم أن يد الله مغلولة.. ومن زعم أن الله ثالث ثلاثة..
يقول الله لكل هؤلاء: [ أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ]
فلا تقنط أخي.. ولا تيأسي أخية .. فإن لنا ربا غفورا رحيما.. يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار..
ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل.. هو الله.. الله رب العالمين..


,,

لم أتوب ؟!

كأني بك وأنت تسأل هذا السؤال وتكرره.. لم أتوب ؟ أليس كذلك ؟

أقول لك:

تتوب إلى الله :

لأن التوبة سبب للنجاح والفلاح قال الله تعالى:
[ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ]..
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
" فالقلب لا يصلح، ولا يفلح، ولا يتلذذ، ولا يسر، ولا يطيب، ولا يسكن، ولا يطمئن إلا بعبادة ربه، وحبه، والإنابة إليه ".

تتوب إلى الله :

لأنه بالتوبة تكفر السيئات: فإذا تاب العبد توبة نصوحاً كفَّر الله بها جميع ذنوبه وخطاياه..
قال الله تعالى: [ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ]..
وقال: [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ]

تتوب إلى الله :

لأنه بها تتنزل الأمطار وتزداد القوة بها يكون الإمداد بالأموال والبنين: قال الله تعالى حكاية عن سيدنا هود :
[ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ]
وقال تعالى حكاية عن سيدنا نوح :
[ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً]

تتوب إلى الله :

لأنه يفرح بتوبة التائبين : فللتوبة عنده منزلة ليست لغيرها من الطاعات..
ولهذا يفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه أعظم فرح يُقَدَّر كما مَثَّله النبي "
لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلاً وبه مهلكة، ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه،
فوضع رأسه فنام نومةً، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته حتى اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله

تتوب إلى الله :

لأنك بالتوبة تعرف قدر كرم الله وستره وسعة حلمه.. وأنه لو شاء لعجل لك العقوبة بذنبك..
ولهتك سترك بين العباد.. فهل سيطيب لك عيش مع الخلق بعدها ؟!
ولكنه جلَّلك بستره.. وغشَّاك بحلمه.. وقيض لك من يحفظك..
رغم أنه بل كان شاهداً عليك وأنت تبارزه بالمعاصي والآثام.. ومع ذلك يحرسك بعينه التي لا تنام.

تتوب إلى الله :

لأن التوبة سبيل لإغاظة الشيطان وقهره.. فهو وإن كان قد غلب العباد بالذنوب والشهوات..
ولكن التائبين يغلبونه.. يقهرونه.. يبكونه.. بم ؟ بعودتهم إلى الله ..
فيا هل ترى.. عمرك الماضي الذي قضيته.. هل صحبك فيه شيطان سخر منك وضحك عليك..
أم شيطان مقهور مفزور منك
بكى منك لتوبتك لإنابتك لاستغفارك لله رب العالمين.
,,
هناك أخطاء في باب التوبة يقع فيها كثير من الناس، وذلك ناتج عن الجهل بمفهوم التوبة
أو التفريط وقلة المبالاة.. وسأذكر هنا جملة منها.. لئلا نقع فيها:


1. تأجيل التوبة :

فمن الناس من يدرك خطأه.. ويعلم حرمة ما يقع فيه.. ولكنه يؤجل التوبة ويسوف فيها
فمنهم من يؤخرها إلى ما بعد الزواج أو التخرج.. ومنهم من يؤجلها ريثما تتقدم به السن إلى غير ذلك من دواعي التأجيل.
وهذا خطأ عظيم.. لأن التوبة واجبة على الفور.. بل إن تأخير التوبة ذنب يجب أن يستغفر منه..
قال ابن القيم: " المبادرة إلى التوبة من الذنب فرض على الفور ولا يجوز تأخيرها.. فمتى أخّرها عصى بالتأخر..
فإذا تاب من الذنب بقيت عليه توبة أخرى.. وهي توبته من تأخير التوبة ".

2. ترك التوبة مخافة الرجوع للذنوب :

فمن الناس من يرغب في التوبة ولكنه لا يبادر إليها مخافة أن يعاود الذنب مرة أخرى..
وهذا خطأ قطعا .. فعلى العبد أن يتوب إلى الله.. فلربما أدركه الأجل وهو لم يبادر بها ..
كما عليه أن يحسن ظنه بربه ويعلم أنه إذا أقبل على الله أقبل الله عليه.. وأنه عند ظن عبده به.

3. ترك التوبة خوفاً من لمز الناس وسخريتهم :

فمن الناس من تحدثه نفسه بالتوبة ولزوم الاستقامة..
ولكنه يخشى لمز بعض الناس وعيبهم إياه.. ووصمهم له بالتشدد..
ونحو ذلك مما يُرمى به بعض من يستقيم على أمر الله.. حيث يرميه بعض الجهلة بذلك..
فَيُقْصُر عن التوبة خوفاً من اللمز والعيب.. وهذا خطأ فادح إذ كيف يُقَدِّم خوف الناس على خوف رب الناس ؟
وكيف يؤثر الخلق على الحق ؟ فالله أحق أن يخشاه.

4. التمادي في الذنوب اعتماداً على سعة رحمة الله:

فمن الناس من يسرف على نفسه بالمعاصي
فإذا زجر وليم على ذلك قال: إن الله غفور رحيم
وكَثِّر ما استطعت من الخطايا = إذا كان القدوم على كريم
ولا ريب أن هذا الصنيع سفه و جهل وغرور.. فرحمة الله قريب من المحسنين لا من المسيئين المفرطين المعاندين المصرين
ثم إن الله مع عفوه وسعة رحمته شديد العقاب .. ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين
قال تعالى: [ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ ]

تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي = درك الجنان بها وفوز العابد
ونسيت أن الله أخرج آدماً = منها إلى الدنيا بذنب واحد
والله يا أخواني إن مثل من يتمادى في الذنوب اتكالا على سعة رحمة الله..

كما ذكر بعض أهل العلم.. مثله:
" كمن ينفق جميع أمواله ويترك نفسه وعياله فقراء منتظراً من فضل الله أن يرزقه العثور على كنز في أرض خربة..
ثم أين تعظيم الله في قلب هذا المتمادي في المعاصي ؟! وأين الحياء منه تعالى ؟!

قال الإمام مالك بن دينار:
" رأيت عتبة الغلام وهو في يوم شديد الحر وهو يرشح عرقاً فقلت له:
ما الذي أوقفك في هذا الموضع ؟ فقال: يا سيدي ! هذا موضع عصيت الله فيه، وأنشد يقول:

أتفرح بالذنوب وبالمعاصي = وتنسى يوم يؤخذ بالنواصي
وتأتي الذنب عمداً لا تبالي = ورب العالمين عليك حاصي

5. الاغترار بإمهال الله لبعض المذنبين:

فمن الناس من يسرف على نفسه بالمعاصي.. فإذا نصح عنها وحُذِّر من عاقبتها قال:
ما بالنا نرى أقواماً قد امتلأت فجاجُ الأرض بمفاسدهم وظلمهم.. وقتلهم الأنفس بغير الحق..
وأكلهم أموال الناس بالباطل.. وأكلهم الربا وقد نهوا عنه..
ومع ذلك نراهم وقد درت عليهم الأرزاق وأنست لهم الآجال..
وهم يعيشون في رغد ونعيم بعيد المنال ؟!
ولا ريب أن هذا القول لا يصدر إلا من جاهل بالله وبسننه.. ويقال لهذا وأمثاله:
رويدك رويدك.. فالله يعطي الدنيا لمن أحب ولمن لا يحب..
وهؤلاء المذكورون مُتَبَّرٌ ما هم فيه.. وباطل ما كانوا يعملون..
فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم..
فإن ما هم فيه من النعيم والسرور والعافية إلا استدراج وإمهال.. حتى إذا أخذهم.. أخذهم أخذ عزيز مقتدر..
وقال : " إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ يُعْطِى الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ،
ثُمَّ تَلاَ رَسُولُ اللَّهِ : { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَىْءٍ
حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ }.. أخرجه أحمد وهو حديث صحيح..
قال ابن الجوزي: " فكل ظالم معاقبٌ في العاجل على ظلمه قبل الآجل.. وكذلك كل مذنبٍ ذنباً..
وهو معنى قوله تعالى: [ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ]..
وربما رأى العاصي سلامة في بدنه.. ووفرة في ماله.. فظن أن لا عقوبة.. وغفلتُه عما عوقب به عقوبة.

6. اليأس من رحمة الله

فمن الناس من إذا أسرف على نفسه بالمعاصي.. أو تاب مرة أو أكثر فعاد إلى الذنب مرة أخرى..
أيس من رحمة الله.. وظن أنه ممن كتب عليهم الشقاوة.. فاستمر في الذنوب..
وترك التوبة إلى غير رجعة.
وهذا ذنب عظيم.. وقد يكون أعظم من مجرد الذنب الأول الذي ارتكبه..
لأنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون.. فعليه أن يجدد التوبة..
وليجاهد نفسه في ذات الله حتى يأتيه اليقين.

7. الشماتة بالمُبْتَلَينَ:

فمن الناس هداه الله من إذا رأى مبتلى بمعصية من المعاصي أو رأى أبناء فلان من الناس قد أسرفوا على أنفسهم..
أخذ يشمت بهم وينتقصهم و يذمهم.. وهذا ليس تصرفا صحيحا..
إذ هو من الغيبة المحرمة من باب.. ومن باب آخر يعتبر تزكية للنفس بذم الآخرين..
ويخشى على من كانت هذه حاله أن يبتلى بمثل ما ابتلي به من سخر منهم..
فاللائق بالمسلم أن يكون أرجى الناس للناس، وأخوف الناس على نفسه..
وإذا رأى مبتلى أو سمع به أن يسأل ربه العافية.. وأن يحمده حيث عافاه..
قال ابن مسعود t : " والله لو سخرت من كلب لخشيت أن أحوَّل كلباً ".

8. الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي وترك الطاعات:

فهناك من يحتج بالقدر عندما يقع في الذنوب..
ويقول : كتب الله عليّ أن أسرق.. أو أن أقتل..
وأنا هنا أقول : بالله عليكم لو أن إنسانا أراد السفر إلى بلد ما ..
وهذا البلد له طريقان : أحدهما آمن مطمئن.. والآخر كله فوضى واضطراب وقتل وسلب فأيهما سيسلك ؟!
لا شك أنه سيسلك الطريق الأول.. فلم لا يسلك إذن في أمر الآخرة.. طريق الجنة دون طريق النار ؟!

9. توبة الكذابين:

الذين يهجرون الذنوب هجراً مؤقتاً يتحينون فيه الفرص لمعاودة الذنب..
حيث يتركون الذنوب التي كانوا يرتكبونها إما لمرض أو عارض معين.. أو خوف أو رجاء جاه..
فإذا واتَتْهُم الفرصة رجعوا إلى ذنوبهم.. ولا يدخل في ذلك من تاب فحدثته نفسه بالمعصية..
أو أغواه الشيطان بفعلها ثم فعلها فندم وتاب..
فهذه توبة صادقة على أن يجاهد نفسه على ألا يعود إلى سابق عهده.

10. ارتكاب الذنوب لا يسوغ ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله:

فكثيرٌ من الناس إذا قصَّر في الطاعة، أو وقع في المعصية..
ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله.. بحجة أنه مُقَصِّر..
وأنه يفعل خلاف ما يأمر به.. وأنه يخشى أن يدخل في الوعيد لمن دعا وترك ما يدعو إليه كما في قوله: [ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ ]
وقوله تعالى: [ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ ]..
بل إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب عليه إن رأى ما يكره..
فلعل ذلك يكون شاحذا لهمته لترك الذنوب..
ولو أن كل واحدا منا ترك الدعوة إلى الله إلى أن يصلح نفسه.. لما دعا إلى الله أحد..
ولا نهى عن منكر أحد.. فكلنا ذوو أخطاء.. لكن عليه أن يجاهد نفسه بترك المعصية والتقصير.. على الأقل فيما يراه الناس.


,,
وللتوبة الصادقة شروط لا بد منها حتى تكون صحيحة مقبولة وهي :

أولاً: الإخلاص لله تعالى

فيكون الباعث على التوبة حب الله وتعظيمه ورجاؤه والطمع في ثوابه..
والخوف من عقابه.. لا تقرباً إلى مخلوق..
ولا قصداً في عرض من أعراض الدنيا الزائلة..
ولهذا قال سبحانه: ( إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين ).

ثانياً: الإقلاع عن المعصية

فلا تتصور صحة التوبة مع الإقامة على المعاصي حال التوبة..
أما إن عاود الذنب بعد التوبة الصحيحة.. فلا تبطل توبته المتقدمة.. ولكنه يحتاج إلى توبة جديدة وهكذا.

ثالثاً: الاعتراف بالذنب والتقصير في حق الله

إذ لا يمكن أن يتوب المرء من شيء لا يعده ذنباً.


رابعاً: الندم على ما سلف من الذنوب والمعاصي

ولا تتصور التوبة إلا من نادم حزين آسف على ما بدر منه من المعاصي..
لذا لا يعد نادماً من يتحدث بمعاصيه السابقة ويفتخر بذلك ويتباهى بها،


خامساً: العزم على عدم العودة

فلا تصح التوبة من عبد ينوي الرجوع إلى الذنب بعد التوبة..
وإنما عليه أن يتوب من الذنب وهو يحدث نفسه ألا يعود إليه في المستقبل.


سادساً: ردّ المظالم إلى أهلها

فإن كانت المعصية متعلقة بحقوق الآدميين
وجب عليه أن يرد الحقوق إلى أصحابها إذا أراد أن تكون توبته صحيحة مقبولة..
لقول الرسول : { من كانت عنده مظلمة لأحد من عرض أو شيء فليتحلل منه اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم،
إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أُخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه} .
فالتوبة تكون من حق الله وحق العباد؛ فحق الله يكفي فيه التوبة من الذنب..
غير أن منه ما لم يكتف الشرع فيه بالترك، بل أضاف إليه القضاء والكفارة..
أما حق غير الله فيحتاج إلى التحلل من المظالم فيه..
ولكن من لم يقْدر على الإيصال بعد بذله الوسعَ في ذلك فعفو الله مأمول..
فإنه يضمن التبعات.. ويبدل السيئات حسنات..

ومما يدخل في الحقوق والمظالم التي يجب التحلل منها ما يلي :

أ. الحقوق المالية :

فإن كان لدى التائب مظلمة مالية لأحد من الناس فليردها عليه..
سواء كانت تلك المظلمة غصباً.. أو سرقة.. أو إنكار لأمانة مالية.. أو غير ذلك..
وبعض الناس قد يستحيي من رد تلك المظلمة.. وخصوصاً إذا كانت سرقة..
والحل في مثل هذه الحال يسير.. فإما أن يذهب لصاحب الحق بنفسه..
ويخبره بما كان من أمره.. ويرد عليه ما أخذ منه..
وإما أن يهاتفه عبر الهاتف ويتفق معه على حل معين..
وإما أن يرسل له المبلغ المالي عبر البريد..
وإما أن يوسط أحداً من الناس في إرسال المال؟.. والتحلل من صاحبه..
وإن كان لا يعرف صاحب تلك المظلمة.. أو أن يكون قد بحث عنه فلم يجده..
ولم يعرف أحداً من أقاربه.. أو أن يكون قد نسي مقدار ما أخذ منه..
أو أن يكون نسي صاحب المظلمة.. فَلْيُقَدّرْ ما أخذ منه وليتصدق به عنه.

ب. المظالم في الأعراض:

وإذا كانت المظلمة في الأعراض.. كأن تكون بقدح في أحد بغيبة أو قذف أو نميمة..
أو أن تكون بإفساد لذات البين.. فليتحلل ممن أساء إليه.. وليصلح ما أفسد قدر الإمكان..
فإن كان الذين أساء في حقهم لا يغضبون منه ولا يزيدون حنقاً عليه ولا يورثهم ذلك غماً فالواجب أن يصارحهم..
وأن يطلب منهم المسامحة بعبارات عامة كأن يقول:
إني أخطأت في حقك في الماضي دون أن يفصل.. وإنني تبت الآن فسامحني..
فلا بأس في ذلك.. فقد يكون المُخْبَرُ رجلاً كريماً يقيل العثرة ويتجاوز عن الزلة.
وإن كان من أساء إليهم ممن إذا أخبرهم باغتيابه لهم أو قذفهم..
يحنقون عليه ويزدادون بذلك حقدا وغماً وغيظاً..
أو أنه إذا أخبرهم بالعبارات العامة لم يقنعوا إلا بالتفاصيل التي إذا سمعوها زادوا كراهية لهذا الشخص..
فإنه حينئذ لا يخبرهم.. بل إن التوبة تكفي بينه وبين الله.. ولكن فليكثر من الاستغفار للمُساء إليه بقدر ما اغتابه..
وليبدل غيبته بمدحه.. والثناء عليه بما هو أهله.


سابعاً: أن تصدر في زمن قبولها

وهو ما قبل حضور الأجل، وطلوع الشمس من مغربها ، قال
{ إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر } [ حم ].
و قال: { إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها } [ م ].

,,

مم أتوب ؟!

سأناديك هنا وأنا أردد أبيات الشعر الرائعة:
خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى
واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى
والقطر منه تدفق الخلجان
تب من كل الذنوب.. صغارها وكبارها..
فعلى كل عضو توبة: فتوبة العين كفها عن النظر إلى الحرام..
وتوبة الأذن كفها عن سماع الحرام..
وتوبة الرجل كفها عن المشي إلى الحرام..
وتوبة اليد كفها عن فعل الحرام..
وتوبة القلب تخليصه من كل ما ينافي سلامته من الشرك والحسد والغل والحقد إلى غير ذلك..

أما صغار الذنوب فاتركها.. أتدري لم ؟!

لأن الصادق قبل أن يتذكر صغر المعصية.. يتذكر عظمة خالقه..
فيستحيي من التقصير في حقه.. والتفريط في جنبه..

وأما كبائر الذنوب

ففر منها فرارك من الأسد
فهي الموبقات المهلكات بل ولربما تصبح محبطات للأعمال..
والتي منها ما يتعلق بالقلب.. الإشراك بالله.. والإصرار على المعصية..
والقنوط من رحمة الله.. والأمن من مكر الله..

وستة في اللسان وهي : شهادة الزور وقذف المحصنات والغيبة والنميمة واليمين الغموس والسحر.

وثلاثة في البطن : شرب الخمر.. وأكل مال اليتيم.. وأكل الربا.

واثنين في الفرج : الزنا.. واللواط.

واثنين في اليدين وهما : القتل والسرقة.

واثنتين في الرجلين : الفرار من الزحف.. والمشي إلى الحرام

وواحداً يتعلق بجميع الجسد وهو عقوق الوالدين.

,,

كيف أتوب ؟

كأني بك تقول: إن نفسي تريد الرجوع إلى خالقها، تريد الأوبة إلى فاطرها،
لقد أيقنت أن السعادة ليست في اتباع الشهوات والسير وراء الملذات، واقتراف صنوف المحرمات...

ولكنها مع هذا لا تعرف كيف تتوب ؟ ولا من أين تبدأ ؟

وأقول لك: إن الله تعالى إذا أراد بعبده خيراً يسر له الأسباب التي تأخذ بيده إليه وتعينه عليه،
وها أنا أذكر لك بعض الأمور التي تعينك على التوبة وتساعدك عليها:

1- اصدق النية وأخلص التوبة:

فإن العبد إذا أخلص لربه و صدق في طلب التوبة أعانه الله وأمده بالقوة،
وصرف عنه الآفات التي تعترض طريقه وتصده عن التوبة..
ومن لم يكن مخلصاً لله استولت على قلبه الشياطين
، وصار فيه من السوء والفحشاء ما لا يعلمه إلا الله،
ولهذا قال تعالى عن نبيه يوسف: ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين).

2- حاسب نفسك :

فإن محاسبة النفس تدفع إلى المبادرة إلى الخير، وتعين على البعد عن الشر،
وتساعد على تدارك ما فات، وهي منزلة تجعل العبد يميز بين ما له وما عليه، و
تعين العبد على التوبة، وتحافظ عليها بعد وقوعها.

3- ذكّر نفسك وعظها وعاتبها وخوّفها:

قل لها: يا نفس توبي قبل أن تموتي ؛ فإن الموت يأتي بغتة، وذكّرها بموت فلان وفلان..
أما تعلمين أن الموت موعدك؟! والقبر بيتك؟ والتراب فراشك؟ والدود أنيسك؟...
أما تخافين أن يأتيك ملك الموت وأنت على المعصية قائمة؟
هل ينفعك ساعتها الندم؟ وهل يُقبل منك البكاء والحزن؟
ويحك يا نفس تعرضين عن الآخرة وهي مقبلة عليك، وتقبلين على الدنيا وهي معرضة عنك..
وهكذا تظل توبخ نفسك وتعاتبها وتذكرها حتى تخاف من الله فتئوب إليه وتتوب.

4- اعزل نفسك عن مواطن المعصية :

فترك المكان الذي كنت تعصي الله فيه مما يعينك على التوبة
، فإن الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفساً قال له العالم:
{ إن قومك قوم سوء، وإن في أرض الله كذا وكذا قوماً يعبدون الله، فاذهب فاعبد الله معهم }.

5- ابتعد عن رفقة السوء :

فإن طبعك يسرق منهم، واعلم أنهم لن يتركوك وخصوصاً أن من ورائهم الشياطين تؤزهم إلى المعاصي أزاً،
وتدفعهم دفعاً، وتسوقهم سوقاً.. فغيّر رقم هاتفك، وغيّر عنوان منزلك إن استطعت،
وغيّر الطريق الذي كنت تمر منه... ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:
{ الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل }

6- تدبّر عواقب الذنوب

فإن العبد إذا علم أن المعاصي قبيحة العواقب سيئة المنتهى،
وأن الجزاء بالمرصاد دعاه ذلك إلى ترك الذنوب بداية،
والتوبة إلى الله إن كان اقترف شيئاً منها.

7- أَرِها الجنة والنار :

ذكّرها بعظمة الجنة، وما أعد الله فيها لمن أطاعه واتقاه،
وخوّفها بالنار وما أعد الله فيها لمن عصاه.
8- أشغلها بما ينفع وجنّبها الوحدة والفراغ
فإن النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل
، والفراغ يؤدي إلى الانحراف والشذوذ والإدمان، ويقود إلى رفقة السوء.

9- اهجر هواك :

فليس أخطر على العبد من هواه،
ولهذا قال الله تعالى : أرأيت من اتخذ إلهه هواه [الفرقان:43].
فلا بد لمن أراد توبة نصوحاً أن يحطم في نفسه كل ما يربطه بالماضي الأثيم، ولا ينساق وراء هواه.

10- وهناك أسباب أخرى تعينك على التوبة غير ما ذُكر منها:

الدعاء إلى الله أن يرزقك توبة نصوحاً، وذكر الله واستغفاره،
وقصر الأمل وتذكر الآخرة، وتدبر القرآن، والصبر خاصة في البداية،
إلى غير ذلك من الأمور التي تعينك على التوبة.
,,

ذنوبي تنغص معيشتي

وقد تقول : إني ارتكبت من الذنوب الكثير وتبت إلى الله ، ولكن ذنوبي تطاردني ،
وتذكري لما عملته ينغص عليّ حياتي ، ويقض مضجعي ، ويؤرق ليلي ويقلق راحتي ،

فما السبيل إلى إراحتي !

فأقول لك أيها الأخ المسلم ، إن هذه المشاعر هي دلائل التوبة الصادقة ،

وهذا هو الندم بعينه ، والندم توبة فالتفت إلى ما سبق بعين الرجاء ،

رجاء أن يغفر الله لك ، ولا تيأس من روح الله ، ولا تقنط من رحمة الله ، والله يقول :

( ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون )

قال ابن مسعود: ( أكبر الكبائر الإشراك بالله ، والأمن من مكر الله ، والقنوط من رحمة الله ، واليأس من روح الله ).


,

,



يتبع إن شآءء الله