المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : -- إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ,وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ



RSS
06-04-2011, 01:10 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTZ2vyGxR90kE0nvzA3GUz1ewMMlSi2e fqCMFGrgud4XMvZHmOS
إنما أشكو بثي وحزني إلى الله



الحمد لله الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء.


والصلاة والسلام على خاتم رسله وأنبيائه،


وعلى آله وصحبه والتابعين.

أما بعد:

http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTZ2vyGxR90kE0nvzA3GUz1ewMMlSi2e fqCMFGrgud4XMvZHmOS
هيا بنا نركز تأملاتنا في سورة يوسف،


ونقف اليوم مع يعقوب _عليه السلام_


وقد أُخبر أن بنيامين احتُجز في مصر وتخلف أخوه.



لم ييأس من روح الله رغم تتالي المصائب،



بل رجا الله أن يأتيه بهم جميعاً،



ثم تولى عن أبنائه وقد ظن أن أنفسهم قد سولت لهم أمراً،



"وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ".

http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTZ2vyGxR90kE0nvzA3GUz1ewMMlSi2e fqCMFGrgud4XMvZHmOS

فماذا كان رد فعل أبنائه؟


هل انتهوا؟


هل جاؤوا يعتذرون؟


هل جاؤوا يقولون:


يا أبانا أخطأنا في حقك، يا أبانا لم نكن نقصد هذا الأمر؟



بل: "قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ" (يوسف:85).

http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTZ2vyGxR90kE0nvzA3GUz1ewMMlSi2e fqCMFGrgud4XMvZHmOS

كفى كفى،


ألا يكفيكم ما هو فيه من حزن وبلاء وشدة وتضيفون إليه هذا الكلام.


ألم يكن الأولى أن تقولوا:


يا أبانا،


أبشر إن ابنك قريب سيأتي به الله؟



ألم يكن الأولى أن تواسوا أباكم بما يذهب عنه الحزن والألم والحالة التي هو فيها؟



وتقسمون بالله "تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ"،

http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTZ2vyGxR90kE0nvzA3GUz1ewMMlSi2e fqCMFGrgud4XMvZHmOS

تتصورون أن قولكم هذا سينسيه يوسف وأنه سيقطع أمله بالله _جل وعلا_،


أنتم مخطئون.

أيها الأحبة:



المرء إذا أصيب بهَمٍّ أو غم يحتاج إلى من يواسيه ويسليه ويخفف عنه.


http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTZ2vyGxR90kE0nvzA3GUz1ewMMlSi2e fqCMFGrgud4XMvZHmOS
بعض الناس _هداهم الله_



يضيفون إلى البلاء بلاء. يأخذون في التعنيف. يكفيه ما هو فيه.



«لا تنهرن غريباً حال غربته»،



يعني تكفيه غربته.

http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTZ2vyGxR90kE0nvzA3GUz1ewMMlSi2e fqCMFGrgud4XMvZHmOS
كذلك إذا ابتلي المرء،



وأخذ الناس من حوله يقنطونه ويزيدون همه،



عليه ألا يستجيب لهم،



وأن يستعن بالله ويتوكل عليه.



ماذا قال يعقوب _عليه السلام_ لأبنائه؟

http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTZ2vyGxR90kE0nvzA3GUz1ewMMlSi2e fqCMFGrgud4XMvZHmOS

"قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ" (يوسف:86).



كأنه يقول لهم:



إليكم عني،



دعوني،



أنتم لا تعيشون مأساتي ولا تعلمون ما أحسّ به من أمل وتفاؤل



وحسن ظن بالله _



جل وعلا_.


http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTZ2vyGxR90kE0nvzA3GUz1ewMMlSi2e fqCMFGrgud4XMvZHmOS
تأملوا هذه المشاهد العجيبة


مشهد هذا الأب المحزون المكلوم،



ومع ذلك لا يفرط في التفاؤل،



وهؤلاء الذين هم سبب المشكلة،



ومع ذلك يقنطونه يزيدونه مشكلة إلى مشكلته.


http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTZ2vyGxR90kE0nvzA3GUz1ewMMlSi2e fqCMFGrgud4XMvZHmOS
"قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ" فالمسلم يشكو بثه وحزنه إلى الله لا إلى الخلق.

قد يفقد المـرء بين الناس عـزته
إذا شكا أمره أو سب محنتـه
فكن كليث الشرى ما باع هيبته ولا تشك إلى خلق فتشـمته



شكوى الجريح إلى الغربان والرخم




فإن كان لابد أن يبث بعض همومه لمن حوله



فليبثثها لمن يساعده ويخفف عنه،



مع أنه إذا استطاع ألا يفعل ذلك إلا للواحد الأحد


_جل وعلا_


فليفعل،



فهو الذي يسلي المؤمن



وهو الذي يرفع البأساء.



"أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ" (النمل:62)

http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTZ2vyGxR90kE0nvzA3GUz1ewMMlSi2e fqCMFGrgud4XMvZHmOS

بث همومك إلى الله _جل وعلا_،



ابتعد عن الناس كما فعل يعقوب،




وابكِ بين يدي ربك بكاءً صادقاً،



فستجد عجباً،



ستجد فرجاً،



ستجد شفاءً من كل علة وبلاء وداء.



صل ركعتين لله



_جل وعلا_




واسأله الفرج والتيسير وكشف البلاء،



والله _تعالى_ يقول في الحديث القدسي:



"أنا عند ظن عبدي في فليظن بي ما شاء".


http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTZ2vyGxR90kE0nvzA3GUz1ewMMlSi2e fqCMFGrgud4XMvZHmOS

إذا أرهقتـك همـوم الحيـاة ومسـَّك منها عظيم الضرر
وذقت الأمرين حتى بكيـت
وضـج فؤادك حتى انفجر
وسدت بوجهك كل الدروب
وأوشكت تسقط بين الحفر
فيـمم إلى الله في لهفـة
وبث الشـكاة لرب البشر



http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTZ2vyGxR90kE0nvzA3GUz1ewMMlSi2e fqCMFGrgud4XMvZHmOS


اللهم اجعلنا ممن يلجئون ظهورهم إليك،



ويفوضون أمورهم إليك،



فإنه لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك،



وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.

http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRhoTy1pahhFjDN4UkN7abnB3APCc04g olSGInyn3HbLW2kLeifyQ